تاريخ الإضافة : 17.07.2009 19:54

معالم في طريق الغد

بقلم : محمدٌ ولد إشدو*

بقلم : محمدٌ ولد إشدو*

بقلم : محمدٌ ولد إشدو*

... وتحقق حلم الشعب الموريتاني الذي راهن متنبئو السوء على استحالته.. واتفق الموريتانيون على أن يتفقوا، ويعملوا معا على إخراج بلادهم من أزمتها، ووضعها على طريق الاستقرار، والبناء، والتقدم.. بعد تيه دام ثلث قرن.
وبدأت العملية الانتخابية في ظل حكومة ائتلاف تمثل مجمل الطيف السياسي، ولجنة انتخابية مماثلة. وانطلقت الحملة الانتخابية باهتة، ثم عاصفة... ثم انتهت الآن بخيرها وشرها؛ رغم سطحيتها، وضحالة تغطية الإعلام لها.
عشرة مرشحين تنافسوا، بطرقهم الخاصة، على نيل ثقة شعب من حق بعضهم أن يطمحوا إلى قيادته، ومن حقه هو ألا يزدريه ويحتقره بعضهم فيخاطبه على هون.. وتوالت البرامج متشابهة.. وانهمرت الوعود سخية وساذجة أحيانا.
... وغدا يقول الشعب كلمته بإذن الله في ظروف شبه ملائمة تعتبر أحسن ظروف تمت فيها انتخابات رئاسية منذ نشوء الدولة الموريتانية حتى الآن، وإن كانت هناك ثغرات كبيرة لم يتم التغلب عليها، ولن يتم إلا بمرور الزمن وببذل جهود مضنية لسنا بعد مهيئين لبذلها.
ورغم كل ما يقال فإن مرشحين اثنين من بين العشرة لديهما حظ أوفر في النجاح وهما الأكثر تعبيرا عن إرادة وطموح الناس، والأصلح لتحقيق بعض ما نصبو إليه رغم نواقصهما ومع ذلك فهما الأكثر تنافرا وتباغضا رغم كثرة وقوة ما يجمع بينهما، ورغم حاجة البلاد والعباد إلى التقارب بينهما والتعاون على تحقيق ما ينفع الناس ويمكث في الأرض!

تبقى أسئلة كثيرة لا بد من الجواب عليها والاستعداد لمواجهة تداعياتها، ومنها:
ـ هل سيتقبل المرشحون الخاسرون قرار الشعب، أم إن عدوى الحمى الإيرانية الموجهة عن بعد سوف تصيب الموريتانيين، رغم ما عرف عنهم من مسالمة ووسطية نجد التعبير عنهما في سلمية انقلاباتهم الكثيرة، ومدى قبولهم بالنتائج رغم ما يشوبها من تزوير، وقدرتهم التي فاجأت العالم على التكيف والتوصل إلى كلمة سواء؟ إن الجواب على هذا السؤال يتوقف على مدى شفافية العملية الانتخابية، وقدرة الدولة على السيطرة على الوضع، وشل محاولات القوى الخارجية وخاصة منها الأمريكية والإسرائيلية التي تعمل دائما على زعزعة أمن واستقرار البلاد.
ـ وبالنسبة لما بعد الانتخابات؟ فمن الضروري التركيز على نقطتين أساسيتين هما:
1. أن عدو البلاد والعباد هو الفساد المؤسسي. ومن الواجب القضاء عليه. لأن التقدم يستحيل في ظل الفساد. ولكن القضاء على الفساد السائد المعشش يتطلب، بادئ ذي بدء، الالتزام بأربعة أمور: حفظ الموجود قبل طلب المفقود. بناء جهاز دولة صالح. إنهاء الإفلات من العقاب. عدم استهداف أو محاباة بعض المفسدين دون بعض، لأسباب ذاتية.
2. أن الفرد، مهما كانت أهميته، لا يستطيع أن يواجه الفساد بنجاح ويتغلب عليه في غياب الشروط الضرورية لذلك. وتجربة الرئيس جمال عبد الناصر عبرة لمن يعتبر. وبالتالي، فلا بد لمن يريد محاربة الفساد بجد، من السعي إلى امتلاك سلاحين رئيسيين هما: أ) وحدة ضحايا الفساد في أوسع جبهة وطنية مناهضة للفساد. ب) وضع أسس دولة المؤسسات الديمقراطية التناوبية التي تحمي الوطن وتصون وتخدم المجتمع.

---------------------
* بقلم : محمدٌ ولد إشدو /محام لدى المحاكم الموريتانية وشاعر وكاتب

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026