تاريخ الإضافة : 16.07.2009 21:55
الأسباب التي جعلتني أتراجع عن قرار التصويت للجنرال..
كغيري من الحالمين ببلد أكثر رخاء وعدالة.. ينعم فيه الجميع بالخير والسعادة.. بلد تنعدم فيه الانتهازية وينزوي وحوشه بعيدا عن الناس.. بلد يتعايش فيه الجميع من أجل بناء صرح الرفاهية..
قررت أن أدعم الجنرال المستقيل.. واندفعت كالمجنون أبذل قصارى جهدي في الإقناع بمصداقيته ونزاهته.. وبساطته.. فهو شاب وموريتانيا قد ضاقت ذرعا بشيوخها.. وهو يركز في خطاباته على محاربة الفساد ولا يقيم وزنا للسفهاء.. ويعد ببناء دولة خالية من التجاوزات..
ولكن أسلوبه صدمني.. طريقته الخرقاء التي انتهج جعلتني أكتشف ضبابيته وضيق أفقه.. جهله بقواعد الاحترام واحتكاره للحق وتسفيهه لغيره.. كلها أمور جعلتني أحس أنني أضيع نفسي بالتصويت له..
لست ضد معاقبة المفسدين.. ولا ضد البناء.. ولكنني ضد الهدم والظلم وتملق الفقراء بذبح الأبرياء.. وضد كل الأساليب الخسيسة..
لقد كان أولى به أن يجنح للسلم في خطاباته –كباقي العقلاء- وأن يكون في المستوى.. منافسا لخصومه على أساس الحب والاحترام هو الذي قبل الجلوس معهم على طاولة واحدة وأتفق معهم على أن الشعب هو الفيصل بينه وبينهم.. وإلا فما معنى المنافسة الشريفة.. وأين سمعة بلدنا الذي أصبح –حسب خطابه- يترشح فيه المجرمون.. ألا توجد قوانين تنظم الترشح تمنع ما يدعيه..
إن لعبته الجديدة توحي بأن هذه الانتخابات مجرد مسرحية وأنه يمهد لتضحية جديدة يلبسها قناع الانقلاب.. إن لم يقف في وجهه الحق.. ثم كيف يتهم أناسا ظلوا طيلة حياتهم بعيدا عن زيف السلطة وإغراءاتها ولم نسمع إلا بتهميشهم وسجنهم بغير وجه حق..
إن أسلوبه القائم على تهميش الآخر هو أسلوب عديمي الحجة والبرهان.. نجده عند المبتدعة الذين يسفهون الوهابية والسلفية ولا يقدمون دليلا شرعيا على ما يقولون.. وعند الشيعة الذين يسفهون غيرهم ولا يقدمون دليلا على ما يدعون.. وعند الجنرال..
إن كيل الشتائم للآخر والتنقيص من شأنه هو أسوأ طريقة يمكن أن يدافع بها المرء عن حجته..
إن لقب "رئيس الفقراء" إن لم يكن صاحبه ينوي السكن في الكبة فلا معنى له.. وأفضل منه لقب "مخادع الفقراء".. وما ذنب الأغنياء حتى يعد الفقير إلى الله بإفقارهم وبناء السجون لبطونهم..
وهذه بعض الأسباب التي جعلتني أنسحب من صفه داعيا كل العقلاء –وحتى السفهاء- إلى فعل ذلك قبل فوات الأوان..
أولا: خطابه السوقي الموجه إلى لصوص الحارات.. ذلك الخطاب الذي يخلو من قطرة عقل أو لمحة تبصر.. والذي يخيل إليك أن صاحبه يتحدث إلى حمير لا إلى بشر.. ذلك الخطاب المثير للاشمئزاز الذي يتقيأه في مهرجاناته على وجوه الذين يصدقونه.. المليء بالتعريض والسب والتسفيه.. كأنه الملاك الوحيد الذي هبط من السماء على ظهر دبابة..
ثانيا: اتهامه لغيره بالفساد ولم ينظر حوله ليتأكد من خلو أجواءه من المشبوهين.. نسي أنه اغتصب بلدا وعاث فيه فسادا بدبابته –وسامحناه على أمل أن يهتدي- واستفرد بمقدراته هو وزمرته.. وأرهب الناس وكال لهم التهم بدل القبل.. وعض الأيدي التي امتدت إليه وطرد أصحابها..
ثالثا: كثرة ترديده لضمير المتكلم "أنا".. ومعروف ما وراءه من جنون وعبادة للهوى.. حتى أنه قال في أحد مهرجاناته متكلما عن الجبهة المعارضة: "كان يجب عليهم القبول بي ولكن ما داموا اختاروا الانتخابات فلهم ما أرادوا"..
تأمل يا أخي ما تحمله هذه "الأنا" من جنون يكفي لرميه في الصندوق بدل رمي البطاقة له..
رابعا: اعترافه بأنه كان طيلة الحكم الماضي كالشيطان الأخرس.. عندما ذكر أنه كان ذنبا من أذناب المفسدين تابعا لهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر.. وأنه تغير فجأة يوم 6 أغشت وجهر بالحق بعد أن كاد الخرس أن يأكل لسانه.. تأمل معي استخفافه بالعقول ولعبه بهذه الورقة الخبيثة..
خامسا: أسلوبه الذي يوحي بأنه لا يحسب حسابا لما يقول.. وأنه يجهل أن الصمت خير له من الهذيان.. فكل كلامه طعن وتسفيه وتجريح.. حتى أن بعض المرشحين الأغبياء الذين عرفوا باعوجاج اللسان تنزه عن الرد عليه والانحطاط إلى مستواه.. ولا يخفى أن هذا الأسلوب المنحط ليس مشرفا لمن يطمع في حكم بلد..
سادسا: اعتقاده أنه مركز الكون وأن كل شيء يدور حوله.. الجيش والشعب والمعارضة والعالم.. والكواكب والمجرات.. وهذه أنانية وتوحش.. صاحبها نسي أنه نهب القصر الذي كان خادما فيه..
هذه الشخصية الطفولية التي تريد اللعب بالبلد لا يمكن للخير أبدا أن يستظل بأغصانها..
سابعا: ذكره في أحد مهرجاناته أنه سيفقر بعض الناس بدل أن يغني البلد.. تأمل الشؤم الذي يحمل في جعبته.. هل يمكن لعاقل أن ينتخب من أعترف بلسانه بأنه مفقر.. مهما كانت درجة صحة اتهاماته تظل جملته هذه ثقيلة مثله..
ثامنا: تكراره الممل لكلمة "ضحيت".. التي صدع بها رؤوسنا.. نسي أننا لم نطلب منه أن يضحي بشبابه من أجل الجلوس على كرسي الرئاسة.. فالانقلاب الذي جاء به لعنة.. وشراهته للحكم نقمة.. وجنونه الذي بدأت بوادره تظهر هو أبعد شي عن التضحية.. حفظنا الله من شر إصلاحاته..
تاسعا: إحساسي بأنه آخر من يفهم الديمقراطية.. فالحملة بالنسبة إليه مجرد مسرحية للفوز بدليل عدم اعترافه بمنافسيه أصلا.. واعتقاده بأنه وحيد القرن الوحيد.. فالنتائج يجب أن تصب في صالحه.. إما بالديمقراطية أو بالدكتاتورية.. إما ببطاقة الناخب أو بمدفع العسكري.. والويل للشعب الذي لا ينتخبه من تضحياته المتتالية.. وعلى رأي أحد مؤيديه: افعلوا ما شئتم فنحن سننجح إما بالبطاقة أو بالبندقية..
عاشرا: حديثه المتواصل عن بطولاته.. فهو الذي أرغم الشركات العملاقة على تقديم حساباتها إليه بوصفه المرجع الأعلى للجمهورية الإسلامية وما جاورها من بنوك.. وهو الذي نبش القبور وأخرج منها جمجمة موقعة باسم موظفة أجنبية اتهم فيها بعض الأشخاص بالصهيونية.. وهو الذي نبش البنك المركزي وأخرج منه الوثائق التي تدين أعداء أصدقائه..
احد عشر: تفاديه الحديث عن أبشع قدر واجهنا منذ الاستقلال.. وهو الانقلاب.. لم يذكر سلبيته أبدا وذلك وحده دليل على إنقلابيته.. حتى أن قريبه –العاقل- انتقد الدبابة وقائدها المجنون..
ذلك الانقلاب المشئوم الذي أثار اشمئزازنا واشمئزاز العالم بأسره.. اعتبره نوعا من التضحية.. متناسيا أن اللص غالبا ما يضحي براحة النوم في سبيل السطو على الغافلين..
سيد ولد أحمد
قررت أن أدعم الجنرال المستقيل.. واندفعت كالمجنون أبذل قصارى جهدي في الإقناع بمصداقيته ونزاهته.. وبساطته.. فهو شاب وموريتانيا قد ضاقت ذرعا بشيوخها.. وهو يركز في خطاباته على محاربة الفساد ولا يقيم وزنا للسفهاء.. ويعد ببناء دولة خالية من التجاوزات..
ولكن أسلوبه صدمني.. طريقته الخرقاء التي انتهج جعلتني أكتشف ضبابيته وضيق أفقه.. جهله بقواعد الاحترام واحتكاره للحق وتسفيهه لغيره.. كلها أمور جعلتني أحس أنني أضيع نفسي بالتصويت له..
لست ضد معاقبة المفسدين.. ولا ضد البناء.. ولكنني ضد الهدم والظلم وتملق الفقراء بذبح الأبرياء.. وضد كل الأساليب الخسيسة..
لقد كان أولى به أن يجنح للسلم في خطاباته –كباقي العقلاء- وأن يكون في المستوى.. منافسا لخصومه على أساس الحب والاحترام هو الذي قبل الجلوس معهم على طاولة واحدة وأتفق معهم على أن الشعب هو الفيصل بينه وبينهم.. وإلا فما معنى المنافسة الشريفة.. وأين سمعة بلدنا الذي أصبح –حسب خطابه- يترشح فيه المجرمون.. ألا توجد قوانين تنظم الترشح تمنع ما يدعيه..
إن لعبته الجديدة توحي بأن هذه الانتخابات مجرد مسرحية وأنه يمهد لتضحية جديدة يلبسها قناع الانقلاب.. إن لم يقف في وجهه الحق.. ثم كيف يتهم أناسا ظلوا طيلة حياتهم بعيدا عن زيف السلطة وإغراءاتها ولم نسمع إلا بتهميشهم وسجنهم بغير وجه حق..
إن أسلوبه القائم على تهميش الآخر هو أسلوب عديمي الحجة والبرهان.. نجده عند المبتدعة الذين يسفهون الوهابية والسلفية ولا يقدمون دليلا شرعيا على ما يقولون.. وعند الشيعة الذين يسفهون غيرهم ولا يقدمون دليلا على ما يدعون.. وعند الجنرال..
إن كيل الشتائم للآخر والتنقيص من شأنه هو أسوأ طريقة يمكن أن يدافع بها المرء عن حجته..
إن لقب "رئيس الفقراء" إن لم يكن صاحبه ينوي السكن في الكبة فلا معنى له.. وأفضل منه لقب "مخادع الفقراء".. وما ذنب الأغنياء حتى يعد الفقير إلى الله بإفقارهم وبناء السجون لبطونهم..
وهذه بعض الأسباب التي جعلتني أنسحب من صفه داعيا كل العقلاء –وحتى السفهاء- إلى فعل ذلك قبل فوات الأوان..
أولا: خطابه السوقي الموجه إلى لصوص الحارات.. ذلك الخطاب الذي يخلو من قطرة عقل أو لمحة تبصر.. والذي يخيل إليك أن صاحبه يتحدث إلى حمير لا إلى بشر.. ذلك الخطاب المثير للاشمئزاز الذي يتقيأه في مهرجاناته على وجوه الذين يصدقونه.. المليء بالتعريض والسب والتسفيه.. كأنه الملاك الوحيد الذي هبط من السماء على ظهر دبابة..
ثانيا: اتهامه لغيره بالفساد ولم ينظر حوله ليتأكد من خلو أجواءه من المشبوهين.. نسي أنه اغتصب بلدا وعاث فيه فسادا بدبابته –وسامحناه على أمل أن يهتدي- واستفرد بمقدراته هو وزمرته.. وأرهب الناس وكال لهم التهم بدل القبل.. وعض الأيدي التي امتدت إليه وطرد أصحابها..
ثالثا: كثرة ترديده لضمير المتكلم "أنا".. ومعروف ما وراءه من جنون وعبادة للهوى.. حتى أنه قال في أحد مهرجاناته متكلما عن الجبهة المعارضة: "كان يجب عليهم القبول بي ولكن ما داموا اختاروا الانتخابات فلهم ما أرادوا"..
تأمل يا أخي ما تحمله هذه "الأنا" من جنون يكفي لرميه في الصندوق بدل رمي البطاقة له..
رابعا: اعترافه بأنه كان طيلة الحكم الماضي كالشيطان الأخرس.. عندما ذكر أنه كان ذنبا من أذناب المفسدين تابعا لهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر.. وأنه تغير فجأة يوم 6 أغشت وجهر بالحق بعد أن كاد الخرس أن يأكل لسانه.. تأمل معي استخفافه بالعقول ولعبه بهذه الورقة الخبيثة..
خامسا: أسلوبه الذي يوحي بأنه لا يحسب حسابا لما يقول.. وأنه يجهل أن الصمت خير له من الهذيان.. فكل كلامه طعن وتسفيه وتجريح.. حتى أن بعض المرشحين الأغبياء الذين عرفوا باعوجاج اللسان تنزه عن الرد عليه والانحطاط إلى مستواه.. ولا يخفى أن هذا الأسلوب المنحط ليس مشرفا لمن يطمع في حكم بلد..
سادسا: اعتقاده أنه مركز الكون وأن كل شيء يدور حوله.. الجيش والشعب والمعارضة والعالم.. والكواكب والمجرات.. وهذه أنانية وتوحش.. صاحبها نسي أنه نهب القصر الذي كان خادما فيه..
هذه الشخصية الطفولية التي تريد اللعب بالبلد لا يمكن للخير أبدا أن يستظل بأغصانها..
سابعا: ذكره في أحد مهرجاناته أنه سيفقر بعض الناس بدل أن يغني البلد.. تأمل الشؤم الذي يحمل في جعبته.. هل يمكن لعاقل أن ينتخب من أعترف بلسانه بأنه مفقر.. مهما كانت درجة صحة اتهاماته تظل جملته هذه ثقيلة مثله..
ثامنا: تكراره الممل لكلمة "ضحيت".. التي صدع بها رؤوسنا.. نسي أننا لم نطلب منه أن يضحي بشبابه من أجل الجلوس على كرسي الرئاسة.. فالانقلاب الذي جاء به لعنة.. وشراهته للحكم نقمة.. وجنونه الذي بدأت بوادره تظهر هو أبعد شي عن التضحية.. حفظنا الله من شر إصلاحاته..
تاسعا: إحساسي بأنه آخر من يفهم الديمقراطية.. فالحملة بالنسبة إليه مجرد مسرحية للفوز بدليل عدم اعترافه بمنافسيه أصلا.. واعتقاده بأنه وحيد القرن الوحيد.. فالنتائج يجب أن تصب في صالحه.. إما بالديمقراطية أو بالدكتاتورية.. إما ببطاقة الناخب أو بمدفع العسكري.. والويل للشعب الذي لا ينتخبه من تضحياته المتتالية.. وعلى رأي أحد مؤيديه: افعلوا ما شئتم فنحن سننجح إما بالبطاقة أو بالبندقية..
عاشرا: حديثه المتواصل عن بطولاته.. فهو الذي أرغم الشركات العملاقة على تقديم حساباتها إليه بوصفه المرجع الأعلى للجمهورية الإسلامية وما جاورها من بنوك.. وهو الذي نبش القبور وأخرج منها جمجمة موقعة باسم موظفة أجنبية اتهم فيها بعض الأشخاص بالصهيونية.. وهو الذي نبش البنك المركزي وأخرج منه الوثائق التي تدين أعداء أصدقائه..
احد عشر: تفاديه الحديث عن أبشع قدر واجهنا منذ الاستقلال.. وهو الانقلاب.. لم يذكر سلبيته أبدا وذلك وحده دليل على إنقلابيته.. حتى أن قريبه –العاقل- انتقد الدبابة وقائدها المجنون..
ذلك الانقلاب المشئوم الذي أثار اشمئزازنا واشمئزاز العالم بأسره.. اعتبره نوعا من التضحية.. متناسيا أن اللص غالبا ما يضحي براحة النوم في سبيل السطو على الغافلين..
سيد ولد أحمد







