تاريخ الإضافة : 16.07.2009 21:38

اقتراع السبت 18 يوليو بين مفاجآت الفرز وإحتمالات التزوير!!!...

رغم أن هذه الإنتخابات من المرجح أن لا تسلم من هزات أمنية مهددة للاستقرار الهش، إلا أن ذلك التجاذب والتراشق بالإتهامات، ومحاولة إستغلال النفوذ على المؤسسة العسكرية أو الشارع السياسي، قد لا يحدث –على الوجه الراجح-، إلا إثر ظهور نتيجة الشوط الثاني المحتمل اللجوء إليه، بقوة!!!.
مع أن الوضع الأمني والسياسي يبقى مفتوحا على كل الإحتمالات، نتيجة لتطرف المرشح الإنقلابي السيد محمد ولد عبد العزيز، ونفاذ صبر بقية اللاعبين-في أغلبهم-بمن فيهم قريبه السيد إعل ولد محمد فال.
أجل، نفاد صبرهم من التزوير، والإستخدام المتكرر للقوة والسلاح، ومختلف أساليب التأثير السلبي على العملية الإنتخابية، عبر المال السياسي، وتوزيع القطع الأرضية، وتخويف الإداريين، وخداع المدنيين والعسكريين على السواء!!!.
وعلى العموم من الوارد التوقع أن تنحسر اللعبة الإنتخابية في الدور الأول، على التأثر النفسي والسياسي البالغ من مفاجآت الفرز، والتحسس والتوجس -قبل وبعد هذا الفرز- من مخاطر التزوير، الذي لا توجد ضمانات أكيدة مطمئنة، بعدم وقوعه في مستوى كبير على الأقل.
ومع أن التزوير في تناقص مستمر مع تواصل تطور أساليب هذه العملية الإنتخابية البدائية فعلا، على الأقل بالنسبة للمحيط الذي تجري فيه ولو إدعينا تغير بعض شكليات هذه العملية الإنتخابية المحفوفة بمخاطر وتحديات هذا التزوير من كل حدب وصوب، فسيظل الغياب النهائي لهذه الظاهرة الإنتخابية المرضية المزمنة-التزوير-يتطلب الكثير من الوقت والوعي، والوسائل اللوجستيكية الفنية المعقدة، وغير ذلك.
فالمتابع لسير ومسار العملية الإنتخابية-في زاوية الرئاسيات بشكل خاص- ومنذ 1992 وإلى اليوم، يلاحظ نفور جزء معتبر من الناخبين، من التصويت للمرشح المحسوب على السلطة، لما ينسب لها من المسؤولية عن فقر السواد الاعظم من سكان الوطن، وحرمانه العميق الملموس، من خيرات وثروات أرضه وبحره على السواء!!!، وكذلك تهمة الفساد الواسع للمسؤولين الإداريين، وبعض التجار المنتفعين من القطاع العام الحكومي.
هذه الإتهامات المتكررة في الإعلام والساحة السياسية والحملات الإنتخابية لكل محسوب على الهرم السلطوي، تبرر-عند البعض حسب فهمه الخاص- الإبتعاد التقليدي عن مرشح السلطة.
أما في هذه المناسبة الرئاسية الإنتخابية الحالية، فقد حاول المرشح المحسوب-بشكل أو بآخر على النظام الإستثنائي القائم- تحويل هذه التهم إلى مرشحي المعارضة، رغم أن بعضهم-وخصوصا السيد أحمد ولد داداه، لم يدخل في أي حكومة-بصورة علنية-منذ بداية المشروع التعددي إلى اليوم.
فهو-أي الجنرال عزيز- يتحرك ميمنة وميسرة دون تأثير ذي بال، لوصم غيره-من المرشحين- بعيبه الظاهر الدليل، والأثر.
فهو من أقوى المرشحين ماليا. فمن أين له هذا الثراء؟؟؟!!!.
ولا يكفي أي ستار –على وجه الإطلاق- لإخفاء مدى إستفادته غير الشرعية من السلطة-التي دخلها بصورة غير مباشرة-مدة عقد من الزمن أو أكثر، قبل إنقلاب 3 أغسطس2005، وبعد هذا التاريخ المذكور، هو الحاكم الفعلي لموريتانيا المسكينة، وإلى لحظة كتابة هذه الحروف!!!.
إذن، محاولة التملص من تهمة، بل وجريمة الفساد الواسع البين المكشوف، مستحيلة بالنسبة لهذا الشخص، الذي يدس رأسه في التراب، ويقول-مثل النعامة الخائفة من الصياد- الصياد الإيراني!!!...
كل الناس يعرفون خطر محمد ولد عبد العزيز على حاضر ومستقبل موريتانيا، وحتى بعد رحيله الجازم إن شاء الله، لأنه ترك عقليات وآثارا، فكرية ونظرية، وعملية من وجه آخر- الفقر المدقع وعدم الإستقرار-، سيكون لها الأثر والوقع السلبي المستمر، على حياة الناس والأوطان، فيما بعد هذه الحلبة، إن حسمت ضده فعليا إن شاء الله.
إن الوضع الراهن، يؤشر إلى ملامح أزمة جديدة، في حالة إصرار هذا الإنقلابي على الحكم، رغم فشله الإنتخابي، المتوقع بقوة بإذن الله.
وفي هذه الحالة فإن الجميع، سيكون أكثر حزما ورفضا، لهذا التلاعب غير المستبعد بنتائج هذه الانتخابات المتعسفة، والمبرمجة –زمنيا-لصالح مرشح (المجلس العسكري الإنقلابي)، الآفل الضعيف.
ولكن الأجدر بعزيز وأنصاره –إن وجدوا بأسلوب صادق بعيد عن الطمع في ماله الحرام ومال حليفه المشبوه بوعماتو-، أن يتعقلوا، ويدركوا تفاهة وضرر ما يسعون إليه، فالسفهاء ليس من الحكمة ولا من العقل أو الرشد، أو الذوق السليم الفطري، العمل بأي قدر، على تمكينهم من مقاليد الحكم ومصائر الناس، ومصالحهم الحساسة المتنوعة الغالية الثمينة.

عبد الفتاح ولد اعبيدن مدير يومية "الأقصى"

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026