تاريخ الإضافة : 26.01.2008 12:04

الوجه الآخر للقمامة


محمد الأمين بن الفاظل
Elvadel@forislam.com

يبدو أن الشركة الفرنسية التي جاءت لتنظيف أنواكشوط قد تسببت في اثارة نقاشات عميقة مرة مع بعض النواب ومرة أخري مع بعض العمد ولأني كنت قد قدمت خلال

السنة الماضية إثني عشر مقترحا للوزير الأول كان من بينها مقترح لتنظيف العاصمة اعتبره البعض حينها مقترحا ساخرا وغير قابل للتطبيق لذلك وجدت من الضروري أن أعود قليلا إلي هذا المقترح لأسجل بعض الملاحظات الهامة والتي أصبح من الضروري توضيحها :

1ـ لقد كتبت هذا المقترح قبل أن أسمع بوجود هذه الشركة وقبل أن يتم التعاقد معها واليوم أقول بعد استدعاء هذه الشركة أنه حتي لو نجحت هذه الشركة في تنظيف أنواكشوط فهذا لا يعني أن استدعاءها أصلا ليس بالخطأ الكبير لأنه علينا أن نعتمد علي أنفسنا في مواجهة بعض همومنا ونحن عندما نحتاج للغير في تنظيف مدننا فهذا يعني أننا سنظل عاجزين عن حل المشاكل الأخري الأكثر تعقيدا .

وربما يؤدي بنا الاعتماد علي هذه الشركة إلي تكاسلنا حتي عن تنظيف مساجدنا والتي أصبح بعضها في حال لا يليق به .

والمقترح الذي قدمت في السنة الماضية حاولت فيه أن يحقق ثلاث مطالب أساسية :

1ـ أن أجعل المواطن العادي يأتي للشارع لجمع القمامة بدلا من رميها فيه .

2ـ أن أجعل من القمامة مصدرا للدخل خاصة بالنسبة للفئات الأكثر فقرا .

3ـ أن أجعل من القمامة وسيلة للتمييز بين الفقراء وغيرهم عندما تكون هناك توزيعات مجانية للغذاء .

ولقد وجدت أن هذه المطالب الثلاثة يمكن أن تتحق لو أسست الدولة شركة لشراء القمامة من عند المواطنين أو كلفت مفوضية الحماية بمقايضة الغذاء بالقمامة .

هذا الإقتراح لو تم تنفيذه لكنا اليوم نعيش في مدينة نظيفة فعلا بدلا من اقتصار نظافتها علي شعار ترفعه شركة فرنسية و تنفيذ هذا الإقتراح كان سيخلق 2400 فرصة عمل براتب شهري قدره 75.000 أوقية بدلا من تشغيل 700 عامل برواتب متدنية والذي يعتبره مدير هذه الشركة الفرنسية إنجازا ضخما .

يقول مدير هذه الشركة بأنهم يعالجون يوميا 600 طن من القمامة ولو أن الدولة خصصت المليارين أوقية التي تدفع لهذه الشركة لشراء القمامة لكان بالإمكان شراء كل كلغ من 216000 طن التي تنتجها العاصمة سنويا ب 10 أواقي للكلغ مما يعني أن 600 طن التي ينتجها أنواكشوكوط يوميا من القمامة لا تحتاج إلا ل2400 صاحب عربة من العربات التي تجرها الحمير وذلك بمعدل 250 كلغ لكل صاحب حمارينقلها يوميا خارج العاصمة بتعويض قدره 2500 أوقية يوميا مما سيوفر له دخلا شهريا قدره 75.000 أوقية .

وهذا يعني أن القمامة كان من الممكن أن توفر نفس العدد من فرص العمل الذي يوفره قطاع الصناعة تقريبا وبمتوسط دخل يفوق كثيرا أي متوسط دخل في أي قطاع آخر .

البعض اعتبر هذا المقترح لا يمكن تنفيذه عمليا مع أنه ظهر أن نفس هذا المقترح قد تم تنفيذه علي الأقل في إحدي البلديات المكسيكية وقد أعطي نتائج ايجابية والبعض الآخر إعتبر هذه الفكرة بأنها فكرة مجنونة أو غريبة علي الأقل والحقيقة أن الأفكار الإبداعية من أهم ميزاتها أنها هكذا تبدو في بدايتها لكنها سرعان ما يظهر بعد التعامل الايجابي معها أنها ليست بالأفكار المجنونة أو الغريببة .

وفي الأخيرفلا بد هنا من الإشارة بأن كمية القمامة في أنواكشوط ستشهد نقصا كبيرا في ظل الأرتفاع المستمر في الأسعار مع عدم الإهتمام بخلق مصادر للثروة في الأوساط الأكثر فقرا وهو ما يتطلب علي الأقل مراجعة الكلفة المالية لهذه الشركة التي أبتلينا بها وبهذا العقد المجحف الممتد لسنوات قادمة .




المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026