تاريخ الإضافة : 14.07.2009 12:50

أزمة الأضواء وأضواء الأزمة

زاد الطلب على ألأضواء فقل المعروض منها .. حتى ألأضواء و الشهرة و الذيوع يخضع لقانون العرض و الطلب ألإقتصادي .. و الزحام على ألأضواء شديد و النظام في توزيع هذه ألأضواء مفقود و نتيجة لهذا الزحام صارت ألأضواء سلعة عليها إقبال شديد و الإنتاج لا يكفي الطلب رغم أن مصادر ألأضواء كثيرة جدا و متعـددة .
لم تعد مصادر ألأضواء نادرة كما كانت في الماضي فهناك ألإذاعة و التلفزيون و الصحف و المجلات و المسرح و السينما و كرة القدم ووو إنها في كل زمان و مكان .
لكن المشكلة أن طالبي ألأضواء بالآلاف من مجتمعنا و الإنتاج لا يسد حاجتهم ! و عندما يزيد الطلب و يقل المعروض و يعجز الإنتاج عن الوفاء بإحتياجات المستهلكين يؤدي ذلك إلى رواج عمليات الغش و الخداع و التحايل و التزييف و التزوير و إنتاج سلع رديئة الصنع غير مطابقة للمواصفات لسد النقص في المعروض.
و عندما يقل المعروض و يزيدالطلب يلجأ الناس أو بعضهم بحكم الزحام و التدافع إلى عمليات الخطف و النهب و السطو ليحصلوا على حاجتهم من السلعة الشحيحة. و هذا ألأمر ينطبق على ألاضواء هذه ألأيام التي صارت سلعة شحيحة .
و عندما تشح السلعة ويزيد الطلب عليها و يحدث الزحام و الهرج و المرج يظهر بقوة قانون ميكيافلي(الغاية تبرر الوسيلة) و الغاية هي خطف ألأضواء و الشهرة ولا يهم في سبيل تلك الغاية أن تكون الوسيلة قذرة أو غير مشروعة أو شاذة .. المهم أن تحقق الغاية المرجوة و الهدف المنشود و الضالة المفقودة و هي ألأضواء.
وفي وقت الزحام و التدافع و الهرج و المرج و عندما تكون السلعة شحيحة لا تحدثني عن ضرورة التروي و التأمل و تقليب الأمر على كل الوجوه لأن التفكير سيجعل الفرصة تفوتني و سيخطف غيري ألأضواء و أضيع أنا و أنزوي و يلفني الظلام ولن أتمكن من الحصول على أي بصيص من الأضواء.
و ألأضواء سلعة مغرية جدا ليس بمقدور أحد أن يقاوم لذتها و إغراءاتها و طعمها المدهش و هي بذلك تستحق المزاحمة و التدافع بل تستحق القتال حسب وجهة نظر طالبيها من مجتمعنا وهم كثر . ولا أصدق أن أحدا يهرب من الأضواء في أيامنا هذه لأن الهروب من الأضواء أمر يتطلب مؤهلات و قدرات و استعدادات خاصة ليست متوفرة لساستنا و ما أكثرهم في زحمة ألأضواء و ما أقلهم في أظلم و أعتم أزماتمنا.
إن السياسي الموريتاني يتسم بالهشاشة و الضعف حتى أمام قطعة شكولاطة فهو أصبح بحكم عوامل الطمع و البحث عن ألأضواء لا يملك القدرة على مقاومة أي شيء أو الوقوف ضد أي عقبة مهما كانت
وسرعان ما يستسلم و يرفع الف راية بيضاء و راية فهو ليس قادرا إلا على إقناع نفسه بأن موقفه سليم ولديه دائما ألف تبرير و تبرير لنفسه يريحه بأن الإستسلام و التأييد و وألإرتماء في أحضان النظام حتى ولو كان يقوده شيطان عين العقل و الحكمة و أن إلقاء النفس في التهلكة أمر غير شرعي و مجاف للتعقل و الكياسة. وقد لا يكون هذا السياسي قادرا على خداع أحد أو الضحك على نملة يتيمة تعيش في أحد المجمعات الوطنية للقمامة التي تعج بها أحياء العاصمة انواكشوط لكنه دائما بارع في خداع نفسه و الضحك عليها السياسي الموريتاني يستطيع بكل سهولة خداع نفسه و تبرير سلوكه و أقواله و أفعاله المشينة و تخدير ضميره بهذه التبريرات ليجعل نفسه و روحه و عقله في حالة فقدان دائم للوعي. لذلك تجد كلمة أنا .. تجري دائما على لسانه بكل سهولة و كل من يقولها يظن أنها من اختراعه و هو يجهل تماما أو يتجاهل أنها من إختراع الشيطان الرجيم الذي يجريها على لسان كل سياسي موريتاني
ولو سألنا رئيس حزب وضابط سابق خرج على الدكتاتورية من أجل الديموقراطية ... و تكبد في ذلك الغربة و السجن و التعذيب عن سبب دعمه لانقلاب لا محل له من الإعراب ؟ فسنندهش عندما يسوق لنا نفس التبريرات التي يسوقها عالم دين وخطيب سلفي خطبه تدور مع النظام حيث دار..! مع إختلاف الثقافة و الفكر و التوجه و السر في ذلك أن المعلم و الملقن و الموجه للإثنين واحد وهو الشيطان .. و ألأمثلة كثيرة زعيم معارضة تقليدية و رئيس أكبر حزب يعلن دعمه لانقلاب عسكري ويصفه بالحركة التصحيحية ليعود بعد فشل الانقلاب ليكيل المدائح للرئيس المستقيل ناسيا أو متناسيا تلك الأوصاف التي كان يصف بها ذلك الرئيس ولو سألناه هو ألآخر عن الدوافع وصناديق ألإقتراع في 2007 تعرف ذلك معرفة كمبة لما في القدر فإنه سيسوق لنا نفس المبررات التي تسوق السيدة المناضلة أمباركة بنت الشح. والأمثلة كثيرة فمن القوم من صفق برجليه كأبن عبدي .. و منهم من أوحي إليه كابن محمد محمود ينطلقون في ذلك من القاعدة المطرية : فإن الجهل أن تهوى ليرقى فوق جثتك المنافق , لك مبدأ لا تبتئس كن ثابتا لكن بمختلف المناطق, وأسبق سواك بكل سابقة ... زعيم البعث ينذر أنقذوا موريتانيا من العار..!؟
ضابط من فرسان التغير يعتبر الدينامو المحرك لأحداث 8 على 9/6/2003 ونائبا برلمانيا يتنقل بين مخيمات العائدين على ضفة النهر ليثبت تقصير نظام ولد الشيخ عبدالله في ملف المبعدين ليرضي بذلك العسكر أو من أستتر من جنرالاتهم المدنيين في
في حزب التكتل . محام و برلماني ووريث لحزب كان يمتلك كل شيء يطل كل يوم بتصريح مرة يريد تأجيل الإنتخابات و مرة يعلن دعمه للجنرال , شاب مثقف و مناضل و إبن لمناضل .. كان ينتقد الجنرال عزيز إبان نظام ولد الشيخ عبد الله يشترك معه الحكومة بل أصبح أقرب إليه من حبل الوريد إعلامي وسياسي بارز نجى من أن يتلطخ في عهد ولد الطائع يبرر موقف التكتل للجزيرة..!؟ سيدة محترمة .. ورئيسة حزب تخرج صبيحة الإنقلاب في مسيرة منددة به و تطل علينا قبل صلاة العصر و هي تشجب خروجها في الصباح منددة بالإنقلاب و تبرر مساندتها للتمرد وتلقي بين الحين و الحين نظرة على صورة الجنرال المعزول المعلقة على حائط مكتبها ! شاعر رافق ولد الشيخ عبدالله في بعض رحلاته ودفع الغالي و النفيس في قربه ينبري لشتمه و سبه , و شاعر آخر و كاتب .. يشن حملة لا هوادة فيها على قادة الجبهة دون مراعات
تاريخهم النضالي أو على الأقل بعضهم. أمير للشعر ملته ألأضواء وملها و عرف في ترحاله معنى الديموقراطية و حرية الرأي يظهر على المنابر و كأنه كلوديا شيفر في إعلانات مدفوعة مقدما للترويج للانقلاب كل ذلك كان شيئا متوقعا مني لأسباب أعرفها كغيري ممن يتابعون الشأن العام و من ينوبون عنا في ذلك إلا أن ما رأيته من الثلاثة الذين تخلفوا و حتما احترقوا إلى غير رجعة في برنامج لقناة ميدي 1 عن موريتانيا الانقلاب أعده الصحفي عبد الله ولد سيديا كان شيئا مقززا ولقد ذكروني بقصة كنا نتداو لها و نحن أطفال تدور أحداثها عن ثلاثة هم: بو أفيم أظويك, بو أبزيزة , وبو أصويكات أركيكين ولقد مزجوا الثلاثة ما بين العسكرية و المحاماة و النيابة عن المواطنين في البرلمان فمن هم ؟ يا ترى

حسن دمبه أفال
Fall.demba@gmail.com
موريتاني مقيم بالإمارات

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026