تاريخ الإضافة : 14.07.2009 12:30

إخوة المال: رفقا بنا!

تميزت حملة الانتخابات الرئاسية الحالية بغياب تام للخطاب السياسي الهادف والهادئ والبنّاء، حيث لا تكاد تسمع عن برامج المرشحين ولا خططهم المستقبلية ولا الحلول المقترحة لحل المشاكل المطروحة للناخب الذي يُطلب منه الإدلاء بصوته لتزكية أحدهم ليتولى تسيير البلاد خلال السنوات الخمس التالية.
لقد كان من المفترض أن يقوم كل مترشح بطرح برنامجه الانتخابي وشرحه والدفاع عنه عبر المهرجانات والشعارات والحوارات ووسائل الاعلام المختلفة كالتلفزة والاذاعة والمجلات والصحف والمواقع الالكترونية.
لكن ما حدث هو أننا شهدنا نوعا من التفاخر بوفرة الوسائل المالية والمادية وتسابق نحو الخطاب الجارح والمهاترات والملاسنات النارية أحيانا والتي أقرب إلى القيل والقال منه إلى الخطاب السياسي المسؤول والمتبصر والذي يجب أن يتحلى به من يتطلع لكي يصبح رئيسا للجمهورية.
إن ما يحدث اليوم هو على النقيض من ذلك تماما حيث طغى على السطح صراع حاد بين أطراف رأسمالية كبيرة تعودت على استخدام السلطة لتحقيق مصالحها الاقتصادية الضيقة وهو ما أدى إلى تحييد شبه كامل للبعد السياسي للحملة.
إن المتتبع لما يجري في هذا الصراع يلاحظ أن كلا من المرشحين الكبار يجد نفسه محاطا بمجموعة رأسمالية يوشك أن تبتلعه وهو أمر يبعث على الخوف والقلق على مستقبل هذا البلد. فمن المؤكد أن أحد هؤلاء المترشحين سيتم انتخابه رئيسا للجمهورية ليس بفضل خطاب سياسي قدمه ورضي به الشعب من خلال التصويت له ولكن بفضل ما قدمته المجموعة الرأسمالية الداعمة له من تضحيات جسام، وهو ما يعني تهيؤ الرأسماليين الفائزين للانفراد به واستخدامه في كل ما قد يعيد إليهم أضعاف ما قدموا له خلال الحملة.
إننا نوشك أن نخلق أباطرة للمال يرتهنون السلطة التنفيذية ويسخّرون قرارات ووسائل الدولة خدمة لما يحقق مصالحهم الضيقة التي لا محالة ستكون على حساب المواطن البسيط والقوي على حدٍ سواء، وتفتح المجال أمام تناحر بين الفائزين والخاسرين وينذر بزعزة أمن واستقرار البلد ويعرقل عملية التنمية إلى أجل غير مسمى.
إنني في نهاية هذه المساهمة أتوجه إلى كل الفاعلين السياسيين والمثقفين وأصحاب الرأي أن يدلوا بدلوهم في النقاش السياسي المفترض وأن لا يتركوا المواطن المسكين البائس عرضة للمزايدات والمهاترات وحملات البذخ والزيارات الكرنفالية والاستعراضات البهلوانية التي لن تؤدي إلاّ إلى ضياع فرصة أخرى للنهوض بوطننا الحبيب.
محمد الأمين ولد صدفي- مهتم بالشأن السياسي

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026