تاريخ الإضافة : 13.07.2009 10:05

محمد جميل .. خصال يحبها الله ورسوله


أعلم أن هذا العنوان قد لا يعني الشيئ الكثير بالنسبة لطائفة كبيرة من الناس بسبب اختلال الأولويات، لكنه يعني كل شيئ عند قوم آخرين.

لا يزيد مكانة الرجل عندي ترشحه لمنصب الرئاسة أو غيره من المناصب مثقال ذرة، فلا هو حريص عليها ولا أنا من المتطلعين إليها، لكنني حين قرأت مقالا لأخي وزميلي ولد الدمين شعرت أن علي واجبا وعندي شهادة أخاف إن كتمتها أن أكون من الآثمين.
لقد عرفت جميلا منذ ما يناهز ربع قرن من الزمان حين كنت طالبا في الجامعة ولم تكن تربطني كما لا تربطني به اليوم أية صلة تنظيمية غير الغيرة على الإسلام والانتصار للحق.

كانت أول معرفتي بالأخ جميل عن طريق أخ عزيز كريم آخر رحل عن هذه الدار مبكرا لم يفتتن من متاعها بشيئ، أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا. وأسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، ألا وهو المرحوم سيدي ولد مناه. كان جميل يزورنا من حين لآخر في غرفتنا الصغيرة بمدينة فاس حيث كان يتابع دراساته العليا هناك ويقيم معنا أياما، وكان بين الرجلين مودة خاصة. وكانت أبرز الخصال التي تجمعهما زيادة على حمل الهم الإسلامي، الزهد، وتلك أولى الخصال التي عرفت في الرجل ولم أر منه ما ينافيها إلى اليوم وتلك قناعتي الراسخة رغم ما قد يتوهمه البعض من تصدره للشأن العام وخوض غمار الانتخابات ولا أحسب ذلك إلا من قبيل قول القائل
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم

الخصلة الثانية وهي أعم من الأولى وأهم هي الورع والخوف من الله و استشعار مراقبته، فأنت حين تجالس الرجل أو تتحدث إليه لن يخفى عليك أن في داخله رهبة شديدة وتعظيما لأوامر الله إن كنت ممن يتنبه لهذه المظاهر أو يهتم بها، حتى لكأنه مشتغل عنك وأنت مقبل عليه.

الخصلة الثالثة : سعة الأفق والانفتاح، فقد أتاحت له قراءاته وأسفاره فهما ثاقبا وقدرة كبيرة على المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن وبعدا عن التعصب للأفكار دون المساومة على الثوابت أو التفريط في المبادئ.

تلك بعض الخصال التي عرفتها في الأخ جميل وأعرف خصالا غيرها كثيرا لو استطردت فيها لطال الحديث. وأنا أعلم أنه لا يحب الإطراء، لكن ذلك لن يمنعني من أداء حقه علي في هذا المقام، فإن الله يسأل عن صحبة ساعة.

وقبل أن أختم هذا الكلام أتذكر وأذكر بسؤال سأله رسول الله عليه وسلم لبعض أصحابه ذات يوم عن رجلين ما يقول فيهما، فقال إن أحدهما رجل من أشراف الناس حري إذا خطب أن ينكح و إذا شفع أن يشفع. وأن الثاني من فقراء المسلمين حري إن خطب ألا ينكح و إن شفع ألا يشفع و إن قال ألا يسمع لقوله، فقال له صلى الله عليه وسلم إن الثاني خير من ملء الأرض مثل الأول، وإن جميلا لخير من ملء الأرض من كثير من منافسيه اليوم.

الكاتب: محمد الفقيه

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026