تاريخ الإضافة : 10.07.2009 10:29
عندما مات الضمير
كانت موريتانيا ستكون بخير قبل موت ضمائر ساستها وقادتها، أصبحت مؤسسة على المنافع والمصالح الضيقة، ساء تدبيرها وتواصلت أزماتها وازداد بؤسائها، أصبحت لبرالية ودكتاتورية على مواطنيها، لا يملك المواطن فيها إلا حق المواطنة ولا يستحق مفسدوها حتى حق المواطنة، تحولت من برج الشناقطة حيث العلم والقيم والأخلاق إلى سلة الدول المهملة الضعيفة والفاسدة وهو تحول طبيعي ومنطقي عندما يموت الضمير.
الضمير هو شعور المرء أنه مسئول عن ما يفعل من فضائل الأمور ورذائلها،والفضيلة كما عرفها علماء الأخلاق هي الوسط بين رذيلتين فالشجاعة مثلا وسط بين الجبن والتهور والكرم وسط بين البخل والتبذير وهكذا.
وعندما يموت الشعور بالمسؤولية أمام الضمير تستوي الفضيلة والرذيلة في نظر الإنسان.
الضمير هوالذي يجعل الدمعة تترقرق في عين الحاكم الرحيم كلما وقع نظره علي منظر من مناظر البؤس والظلم والشقاء في رعيته ، ويحضرني مثال حي علي بأس مجتمعنا، مشهد كنت أسمع عنه حتى رأيته بأم عيني في أحد أحياء الصفيح الموريتانية التي لا يخلو سكانها من أواصل رحم لنا جميعا، حيث حملتني صلة الرحم وحب الإطلاع في ليلة ممطرة إلى أحد أكواخ المدينة الحديثة الموريتانية، وجدت نفسي في ذلك الكوخ الذي لا توجد فيه سوى حصيرة مبسوطة على الأرض قد أضجع عليها أكثر من أربعة أطفال متلاصقين بعضهم بأعناق بعض كما تتآخذ الأفراخ في أعشاشها وكما يضم الخوف الضلوع بعضها إلى بعض، وبينهم امرأة جاثية على ركبتيها تصلى وتبتهل وتدعو الله بصوت خافت لا أعرف هل تدعو لنفسها وأولادها أم تدعو لزوجها بالشفاء الذي عرفت منها بعد ذلك أنه طريح الفراش في أحد مراكز الإستقطاط الوطني ينتظر عملية جراحية حال بينه وبينها ضعفهم المادي.
هبت علينا زوبعة هبوبا شديدا هزت جوانب الكوخ فاستيقظ الأطفال فزعا وخوفا وطلب أحدهم من أمه ماء ليشربه فردت عليه بحنان الأم وشقاء القدر: سأآتيك به من جارتنا في الحال رغم تهاطل الأمطار وغزارتها! أفزعني أنين الطفل الصغير وعطشه في كوخ لا يستطيع سقفه أن يحجب عنا ماء المطر، فذهبت لإحضار الماء، أحضرته وجلست بجانب الطفل الصغير أسقيه وقطرات المطر تنحدر من السقف على رؤوسنا، فكرت في المشهد المشئوم والمؤلم وقلت في نفسي : ليت الوزراء والمدراء والولاة والحكام في بلدنا يشاهدوا حالة هؤلاء الأطفال الضعاف ويسمعوا أنات المتألمين وزفرات المتوجعين عسى ذلك أن يحرك في نفوسهم عاطفة الرفق والرحمة إلا أنني سرعان ما تذكرت أنه لا حس لؤلئك ولا إنسانية ولا ضمير.
الضمير هو الشعور بالقلق الذي يساور قلب الكريم إذا تذكر أنه رد سائلا محتاجا أو أساء إلي ضعيف مسكين فما بالك إذا كان السائل يطرق باب الإدارة العمومية ويريد حقه المشروع.
الضمير هو الحمرة التي تلبس وجه المرء حزنا من الطارق المنتاب الذي لا يستطيع رده فما بالك بالطارق الذي يحجب بينه وبين المدير والحاكم والوالي والوزير.
الضمير هو الشرر الذي ينبعث من عيني الغيور حينما تمد يد إلى العبث بوطنه والغيرة عندنا على الوطن سذاجة وفضول وأكل المال العام بطولة وكم من عقود ومزايدات في ثروات الدولة على حساب الدولة ومن أبناء الدولة والخاسرة فيها الدولة والسبب بسيط هو أنه لا ضمير لأبناء الدولة.
الضمير هو ما يجعل الأشخاص مخلصين في وظائفهم وفي سياستهم وفي نضالهم وأحاديثهم وكتاباتهم وفي حياتهم الاجتماعية والشخصية....
الضمير هو ما يجعل الفقر مفخرة للإنسان النزيه إذا عفت نفسه عن الحرام ويجعل الغنى معرة وعيبا للدنيء إذا سفلت مساعيه وأغراضه وأخذ من الحلال بوجه حرام.
الضمير هو ما يجعل المجد مجد العلم والقيم والأخلاق لا مجد المال والزبونية والدبابات.
عندما مات الضمير في مجتمعنا تحولت الحياة إلي معترك أبطاله الأشرار والمفسدون وأسلحتهم الدبابات و الإعلام العمومي وسقطت الديمقراطية ضحية المعترك.
بقلم:أحمدو بمب ولد محمدو
ahmedou_bamba@hotmail.com
الضمير هو شعور المرء أنه مسئول عن ما يفعل من فضائل الأمور ورذائلها،والفضيلة كما عرفها علماء الأخلاق هي الوسط بين رذيلتين فالشجاعة مثلا وسط بين الجبن والتهور والكرم وسط بين البخل والتبذير وهكذا.
وعندما يموت الشعور بالمسؤولية أمام الضمير تستوي الفضيلة والرذيلة في نظر الإنسان.
الضمير هوالذي يجعل الدمعة تترقرق في عين الحاكم الرحيم كلما وقع نظره علي منظر من مناظر البؤس والظلم والشقاء في رعيته ، ويحضرني مثال حي علي بأس مجتمعنا، مشهد كنت أسمع عنه حتى رأيته بأم عيني في أحد أحياء الصفيح الموريتانية التي لا يخلو سكانها من أواصل رحم لنا جميعا، حيث حملتني صلة الرحم وحب الإطلاع في ليلة ممطرة إلى أحد أكواخ المدينة الحديثة الموريتانية، وجدت نفسي في ذلك الكوخ الذي لا توجد فيه سوى حصيرة مبسوطة على الأرض قد أضجع عليها أكثر من أربعة أطفال متلاصقين بعضهم بأعناق بعض كما تتآخذ الأفراخ في أعشاشها وكما يضم الخوف الضلوع بعضها إلى بعض، وبينهم امرأة جاثية على ركبتيها تصلى وتبتهل وتدعو الله بصوت خافت لا أعرف هل تدعو لنفسها وأولادها أم تدعو لزوجها بالشفاء الذي عرفت منها بعد ذلك أنه طريح الفراش في أحد مراكز الإستقطاط الوطني ينتظر عملية جراحية حال بينه وبينها ضعفهم المادي.
هبت علينا زوبعة هبوبا شديدا هزت جوانب الكوخ فاستيقظ الأطفال فزعا وخوفا وطلب أحدهم من أمه ماء ليشربه فردت عليه بحنان الأم وشقاء القدر: سأآتيك به من جارتنا في الحال رغم تهاطل الأمطار وغزارتها! أفزعني أنين الطفل الصغير وعطشه في كوخ لا يستطيع سقفه أن يحجب عنا ماء المطر، فذهبت لإحضار الماء، أحضرته وجلست بجانب الطفل الصغير أسقيه وقطرات المطر تنحدر من السقف على رؤوسنا، فكرت في المشهد المشئوم والمؤلم وقلت في نفسي : ليت الوزراء والمدراء والولاة والحكام في بلدنا يشاهدوا حالة هؤلاء الأطفال الضعاف ويسمعوا أنات المتألمين وزفرات المتوجعين عسى ذلك أن يحرك في نفوسهم عاطفة الرفق والرحمة إلا أنني سرعان ما تذكرت أنه لا حس لؤلئك ولا إنسانية ولا ضمير.
الضمير هو الشعور بالقلق الذي يساور قلب الكريم إذا تذكر أنه رد سائلا محتاجا أو أساء إلي ضعيف مسكين فما بالك إذا كان السائل يطرق باب الإدارة العمومية ويريد حقه المشروع.
الضمير هو الحمرة التي تلبس وجه المرء حزنا من الطارق المنتاب الذي لا يستطيع رده فما بالك بالطارق الذي يحجب بينه وبين المدير والحاكم والوالي والوزير.
الضمير هو الشرر الذي ينبعث من عيني الغيور حينما تمد يد إلى العبث بوطنه والغيرة عندنا على الوطن سذاجة وفضول وأكل المال العام بطولة وكم من عقود ومزايدات في ثروات الدولة على حساب الدولة ومن أبناء الدولة والخاسرة فيها الدولة والسبب بسيط هو أنه لا ضمير لأبناء الدولة.
الضمير هو ما يجعل الأشخاص مخلصين في وظائفهم وفي سياستهم وفي نضالهم وأحاديثهم وكتاباتهم وفي حياتهم الاجتماعية والشخصية....
الضمير هو ما يجعل الفقر مفخرة للإنسان النزيه إذا عفت نفسه عن الحرام ويجعل الغنى معرة وعيبا للدنيء إذا سفلت مساعيه وأغراضه وأخذ من الحلال بوجه حرام.
الضمير هو ما يجعل المجد مجد العلم والقيم والأخلاق لا مجد المال والزبونية والدبابات.
عندما مات الضمير في مجتمعنا تحولت الحياة إلي معترك أبطاله الأشرار والمفسدون وأسلحتهم الدبابات و الإعلام العمومي وسقطت الديمقراطية ضحية المعترك.
بقلم:أحمدو بمب ولد محمدو
ahmedou_bamba@hotmail.com







