تاريخ الإضافة : 08.07.2009 11:02

رجل كأن الملائكة ربتــْه

"رجلُ كأن الملائكة أدبتْه وكأن الانبياء ربته. إن قام بأمر قعد به، وإن قعد بأمر قام به. إن أمر بشىء كان ألزم الناس له، وإن نهى عن شىء كان أترك الناس له. ما رأيت ظاهراَ أشبه بباطن منه ولا باطنا أشبه بظاهر منه".
فتشْ عن تاريخ السياسيين في بلدك المنكوب تجدْ معظمهم ما بين مخدوع في رأيه المفيّل أو ناكص عن الكفاح سعيا وراء بارقة أمل كذوب، أو شيطان أخرس لا يبالي يصيح مع كل ناعق...غير رجل واحد.
يندر أن ترى سياسيا موريتانيا تعاقبت عليه السنون والسلط فاندلق من كل ذلك كما يندلق السيف الصقيل نقي الوجه واليد واللسان...إلا ذلك المرشح..
عرفته ثانويات نواكشوط في الثمانينيات شابا يتقد حماسة داعيا لفكرة قل نصيرها يومذاك. حدثني من عرفه حينها قائلا: "كنتُ لا أدخل إحدى الثانويات إلا رأيته متحدثا أو مصغيا لمتحدث والموضوع دائما واحد: فكرة يبدو أنها ملكت عليه شغاف قلبه فحرمته التمتع ببراءة الشباب الباكر".
ثبت على فكرته تلك رغم تساقط بعض زملائه على طريقها ولم يتزحزح قيد أنملة. ساوم أقوام، وتساقط آخرون ومل ناس...وتقاعست جموع...إلا أنه بقي ثابت الجأش قارَّ الجنان.
استطاع ولد الطايع تطويع معظم المعارضين بعد عشرين حجة طال ليلها وغارت نجومها إلا أن سحره انحسر ولم يُجدِ مع ذلك السياسي الشاب...
عندما صاح ولد الطايع: "ما علمتُ لكم من أمير غيري" ؟خفتت أصوات وانعقدت ألسن وجف ريق..وهرول أقوام رغم مكانتهم الاجتماعية كأنهم إلى نصب يوفضون..إلا أن صوتا يكاد يكون وحيدا ظل يتردد في ليل المنكب البرزخي أن"لا للاستبداد!" وكان هذا الرجل حامل راية ذلك الصوت.
وعندما أدرك ولد الطايع أنه أمام ضرب من الرجال عصي على التطويع قرر إيداعه السجن فدلف إليه باسمَ الثغر طلقَ المٌحيىَّ مرددا: "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"
إن كان قد رضي الإلهُ فمدخل الـــــــــــــسجن الكبير كمدخل الحمراء
خرج من السجن بعد انقلاب يونيو 2003 فحاولوا إرجاعه إلى السجن لإسكات صوته فردد قول بشار:
إذا أنكرتْني بلدةُ أو نكرتُها * خرجتُ مع البازي عليّ سواد
طلع لهم فُجاءةَ رافعا عقيرته بإنكار الظلم من بلاد الثلج هذه المرة محاولا التأسيس لعمل يعيد للأمة رأيها المسلوب...فاتضح له بعد مجاهدات في ليالي الثلج أن إزعاج السلطان جارا مُصاقبا أنفع من نقده بواسطة المحطات الفضائية.
لملم حقائبه – رغم أنف العذول- ونزل مطار نواكشوط فوجد رجال النظام السابق في انتظاره. قارعهم حتى خرج وظل ما بين إقامة في السجن وأخرى على حافته إلى أن رحل ولد الطايع.
عندما قابلته أول مرة تأملت في حماليق عينيه أني أمام ضرب من الرجال لا يتكرر كثيرا. كنت أرمق عينيه وأتذكر وصف ابن القيم لشيخه ابن تيمية: "كأن عينيْه لسانان ناطقان". ففيهما براءة الصدق وعمق الفكر وحرارة الإيمان. ذلك مرشحي لرئاسيات 2009.....فمن هو؟ ومن تُرشح أنت؟

بقلم: ليلى بنت أحمد
lailamintahmed@yahoo.com


المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026