تاريخ الإضافة : 01.07.2009 19:24

ولد عبد العزيز والأوراق الضائعة

هاجس العودة هو الغالب على كل أرجاء هذا الوطن، لقد عاد الزنوج وولد عد العزيز يريد أن يعود فما هي إذا أهم الأوراق التي ضاعت حتى نضمن أن لا يعود لفترة رابعة، أي أن فترة ما بعد انقلاب فرسان التغير كان فيها ولد ع ع هو الآمر الناهي فهي فترته الأولى في الرئاسة أما فترته الثانية فحين كان أعل رئيسا والثالثة أيام سيدي فهل سيعود لفترة رابعة.
تعد الورقة الأهم في يد الشمولية خلال الحقبة السياسية الماضية هي ورقة الإرث الإنساني حيث كانوا يستخدمونها على هواهم ضد أحمد ولد داداه وهم الآن صلوا ترحما عليها وقطعوا الصلة مع خطابهم السياسي القائم على إذكاء روح العنصرية والفئوية وانتصرت المعارضة التي استطاعت أن تفرضه على من راهنوا طويلا على عدم صلاحية أحمد ولد داداه لأي قيادة فقط لأنه يتبنى هذا الخطاب، فما هي الأوراق المتبقية في يد هؤلاء وخصوصا ولد ع ع. وهل ضاع كل شئ؟
لقد تلسط ولدع ع على الدولة منذ محاولة فرسان التغيير وهو ما عبر عنه حين قال في أكجوجت أنهم لم يعودوا يأمنون على نظامهم بعد الثامن من يونيو.
تعد الورقة الثانية الأهم بعد سقوط ورقة الزنوج هي التلاعب بمفهوم مكافحة الفساد، وإذا فقد خلف معاوية الزنوج في رمزيتهم لشبح "ضد الدولة" وأصبح معاوية في نظر هؤلاء هو ذلك الشبح ولكن من الواضح أن ما أقدم عليه ولد ع ع من فساد لم يقدم عليه غيره ممن كانوا موضوع إدانته، لقد أهدر ع ع كل ما تبقى من قيم مؤسساتية واخضع الأمن لشخصنة مطلقة. ما يقارب 60ضابطا أعلى منه رتبة تجاوزهم معينا نفسه جنرالا "جن- رال" وحشر معظم ما تبقى في زاوية ضيقة: إما التشرد من مؤسستهم وإما إخضاعهم لمزاجه الأمر الذي ادى إلى هشاشة غير مسبوقة كانت الجماعات الإرهابية أول شاعر بها فكانت الغلاوية ألاك تورين، ومقتل مواطن أمريكي مؤخرا. ومع ذلك يحاول عبثا أن يجعل من الجيش إحدى الأوراق المستخدمة في مساره التدميري.
والحقيقة أن من يتحدث عن نفسه ( لم أغادر نواكشوط منذ 1984) لا يحق له أن يتكلم باسم الجيش فمن بقي في نواكشوط إلى هذه المدة هو من كان يزاول شؤون الحمام لا من كان في ميادين الجيش الموريتاني وشتان ما بين الاثنين.
هنا يتراءى مدى سقوط هذه الورقة وضياعها. أما رمزية معاوية للفساد فتطرح أكثر من سؤال أولا: أين كان ولد ع ع إبان حكم معاوية ثانيا لم هدر المال العام والبذخ خلال فترة 06/06 يظهر مدى تناقض شعار مكافحة الفساد مع الواقع في أبسط الأمور فمثلا مزرعته لتربية الحيوانات البرية الواقعة على بعد 5 كلم من بنشاب والمتميزة بإقامة محيط بيىء صناعي خاص بكل نوع مما يكلف الخزينة الوطنية – مليارين من الأوقية سنويا- حسب التقديرات ناهيك عن اقتناء عدة قصور في دول أجنبية منها قصر في مدينة سينلوي بالسنغال يحرسه أفراد من القوات المسلحة الوطنية ويقيم فيه بعض أفراد أسرته لمزاولة دراستهم من بينهم ابنته عصماء التى حرمها أبوته الأمر الذي يضع وزير الدفاع الحالي في حرج إذا لم يستعد أفراد هذا الفصيل بقيادة الرقيب ولد اباه، ليستعيدهم كما عاد المسفرون فهؤلاء يتم حجزهم خارج أرضهم بسطوة القانون وتحت مظلته علما بأن خدمتهم خارج التراب الوطني مخالفة للقانون.
هذه الأمور لم يقدم معاوية على مثلها وهي تسقط من ولد ع ع ورقة مكافحة الفساد أي أن ثروات البلد أولى بها المواطنون من الأرانب والغزلان والنعام أما زيارة أحياء الصفيح فالسؤال لماذا لم يقنع ولد ع ع كل من تجسس لهم من الرؤساء السابقين بزيارة أحياء الصفيح وهو يعلم أكثر مني أنه كان يرتب كل شيء أيام معاوية بعد انقلاب فرسان التغير وكذلك كان الشأن مع أعل وسيدي، الواقع أن مأساة أحياء الصفيح لا يمكن أن تتغير بمجرد زيارة وإنما بخطط تنموية شاملة وهي ما لا يقدر ولد ع ع على رعايته لأنه لم يحظ بأي تعليم جامعي وتبقى ورقة العلاقات مع إسرائيل باقية في ذهن ولد ع ع وضائعة منه بالنسبة للجمهور الذي يعلم أن من أغلق باب المسجد في الرئاسة أمام الصلاة وأقامها في الملاعب ليس هو من يجرؤ على قطع هذه العلاقة وكل الشهود قائمة: باب مسجد الرئاسة مغلق بالاسمنت اما سفارة اسرائيل فعلى بعد عدة أمتار شرقي إدارة شنقتل بحي تفرغ زينة فلم كل هذا اللعب بالنار؟
إن الحشرات الظلامية لاتعيش في خضم الأنوار وشعبنا يداعب مصابيح الأنوار الديمقراطية فليتوقف كل هازيء عند حده، يحق لأي كان أن يجعل من نفسه جاسوسا- هذا شأنه- لكن لايحق لمن حرم من التعليم الجامعي ومن الدورات العسكرية العليا- ربما لكون تخصصه ضابط ميكانيكي- أن يطمح إلى أعلى سلم الهرم المجتمعي.

النجاح بنت محمد بن محمذ فال



الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026