تاريخ الإضافة : 30.06.2009 17:37

الكعبة أعلى.. والغاية لا تبرر الوسيلة

مقام الكعبة مصون منذ شيدها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (وقيل آدم عليه السلام) وزادها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حرمة وجلالا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تهوي إليها أفئدة مليار مسلم وتحن إليها قلوبهم ويولونها وجوههم خمس مرات –على الأقل- يوميا، ويتحرجون من استدبارها أو استقبالها على وجه غير لائق.
وإذا كانت عادة المعلنين جرت باستخدام الدلالات المركزة للفت الانتباه إلى مآربهم فقد جرت العادة أن يحترم المعلن المقدسات بصرف النظر عن موقفه منها تجنبا للإضرار بمصالحه على الأقل.
وقد دأبت شركات الاتصال في بلادنا على السعي للربح بكل الطرق (وهو ما لا نلومها على ما خلا من الربا منه) ولكن ربما لم يتصور أحد أن يصل الأمر إلى التطاول على الكعبة الشريفة بشكل واضح كما نشاهده في شوارع العاصمة (لا أدري شيئا عن سواها الآن).
لقد وضعت إحدى شركات الهاتف المحمول إعلانا (الصورة) يتصدره رجل يتحدث في هاتف محمول وفي خلفية الإعلان تمثال الحرية وبرج إيفل والكعبة المشرفة؛ في إشارة إلى ربط الزبناء بأرجاء الدنيا (أمريكا وفرنسا والمشرق العربي) ومن أسوأ ما تضنه الإعلان ما يلي :
1. بينما يعانق تمثال الحرية وبرج إيفل الشمس (في الصورة) ظهرت الكعبة (في الصورة طبعا) وبالكاد تصل إلى حقو المتحدث بالهاتف !!
2. اختار المصمم أن تكون الكعبة الشريفة –دون سواها- إزاء مؤخرة الرجل تماما ! وهو أمر بعيد من الاستقبال والخشوع.
3. في النسخة الفرنسية من الإعلان ينحدر من الهاتف شريط متعرج من الكلمات الأجنبية حتى سقف الكعبة المشرفة؛ وسلام على طيور الحرم التي لا تمر فوقها ولا تهبط على سطحها مع أنها حيوانات عجماء !.
لنكف –جدلا- عن اعتبار استخدام الكعبة الشريفة وسائر المقدسات في الأغراض الدعائية ابتذالا رخيصا لا يليق بمقامها، ثم لنفترض أن المعلن جعل الكعبة على نفس مستوى ارتفاع البرج والتمثال وأن مؤخرة الرجل إلى أحد الأخيرين وأن الشريط اللاتيني ينزل إلى غير الكعبة (كما هو الطبيعي).. هل ينقص هذا من خدمة المعلن (تجاريا) هل يجرح مشاعر أحد؟
وبالمقابل ما هو المعنى الذي تضيفه الصيغة الحالية (من الزاوية التجارية) حتى نفهم براءة الموضوع.. إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة؟ !

بقلم: محمدُ سالم ابن جدُّ


الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026