تاريخ الإضافة : 30.06.2009 17:17

حتى لا يكون الحلم سرابا ..!!

تبدو الساحة الوطنية في حالة هدوء مشوب بالحذر على رمال متحركة بعد أن أتت اتفاقية دكار أكلها، واستطاعت النخب السياسية أن تلتئم على حل كان البطل فيه الرجل العظيم الرئيس المستقيل ولد الشيخ عبد الله الذي قدم تضحيات جسام لرأب الصدع بين الفرقاء باستقالته الطوعية عبر تلك الخطبة التي كانت مليئة بالوعظ والإرشاد، والنصح والتوجيه، حيث كادت دموع أعدائه تنهمر لولا الغشاوة على قلوب هؤلاء، فكلمات الرجل كان لها وقعها الخاص في النفوس، بما فاضت به من تسامح وكشف لحقائق قد تكون غائبة عن العديد من الناس..!!
لقد أيقن الذين وسوسوا في صدور الناس، وجمعوا من سلك طريقهم على الضلالة أن التاريخ لن يرحمهم على رأي قول رئيس المجلس الدستوري، فولد الشيخ عبد الله الذي وضع القطار على السكة باستقالته، وعفا عن أولائك الذين تباروا في كيل الذم وتوزيع الشتائم له ولمن هم حوله وطالب الكل باحترام صلاحيات من ينتخب في المستقبل رئيسا للبلاد، لم يترك بذلك الفرصة تضيع دون أن يدلي بدلوه في مستقبل بلده، وهو بذلك على بينة من أمره في أن الوطن بحاجة إلي من ينقذه من أتون صراع يؤخر ولا يقدم..!!
كما أن الأطراف المتصارعة قدمت هي الأخرى نموذجا في الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن بعد أن نزغ الشيطان بينها في جو طالما حلمه راود الشعب الموريتاني الذي رغم متاعبه الجمة ظل ينشد مثل هذه اللحظة التي ستكون من دروس التاريخ السياسي في بلادنا، إذ أن العديد من عامة هذا الشعب أرقتهم مظاهر التأزم التي حجبت رؤية الاستقرار الذي لا يعادله شيء ..!!
إن تضميد جراح موريتانيا الغائرة في هذا الوقت العصيب لن يكون بإعادة التجربة الماضية وما رافقها من كوابيس منغصة، كان من تداعياتها الأزمة الأخيرة التي كادت أن تعصف برصيد السكينة والاطمئنان، وهو ما يجعلنا في حاجة ماسة إلى خيار حر وشفاف يضع حدا نهائيا لعدم الاستقرار، لترسو سفينة البلاد على شطآن التنمية والبناء، وهو أمل تتلهف له كل النخب السياسية والفكرية وحتى العامة ممن ملوا مسرحيات الانتخابات الهزيلة السابقة، إذ أن الواقع الذي سيطر طيفه على سماء بلادنا منذ نهاية الانتخابات الرئاسية الفارطة كان بفعل تلك المسرحية الساذجة، حيث أكدت الأيام التي تلت آخر حلقة من تلك المسرحية مدى الفشل الذريع الذي أصيبت به حركة الثالث أغسطس "المخلصة" وهي تشهر بنفوذها في وجه من راودتهم أحلام اليقظة أن الإرادة لم تعد مسلوبة تحت إغراءات المال العام والنفوذ في مجتمع كمجتمعنا رضي بما قسمه له النظام..!!
فالمتتبع لفصول الأزمة السياسية التي خيمت على بلادنا لن يعدم الحيلة في سبر أغوار الخلفية الحقيقة لمظاهر الصراع، وهو صراع غذته النزعة الذاتية الذائدة عن المصالح الضيقة..!!
إننا اليوم إذ نندب حظنا العاثر في عملية البحث الدءوب عن الرجل المناسب لتسيير البلد في الانتخابات الرئاسية القادمة، تدفعنا أمانينا لهذا الوطن الغالي الذي تعب أهله من الصراع المرير على السلطة، ودمر التشرذم أي مشروع للبناء، وكلنا أمل بأن يسوق إلينا القدر رجلا على قدر جسامة التحدي وهو ما يجعل الجميع أمام مسؤولية جسيمة تحتم عليه حسن الاختيار، وما ذلك على الله بعزيز، وحتى لا يكون الحلم سرابا..!!


الحسن ولد الشريقي
hchrigi@yahoo.fr

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026