تاريخ الإضافة : 30.06.2009 15:00

هل تنتظرون خراب الدولة ثم تتفقون ؟

يشعر المواطن العادي وهو يتابع المفاوضات التي كانت جارية في داكار بخيبة الأمل من مسلكيات الفر قاء، وتتبادر إلى ذهنه أسئلة من قبيل الأهداف الفعلية لها، وما إذا كانت تهدف إلى صالح الوطن و المواطن، أم إبراز للعضلات وصراعا لتعزيز المصالح الذاتية ؟ وهل جاءت من اجل تجاوز أزمة قائمة؛ تعصف بالبلاد وقد تهدد كيانها الهش؟ أم هي حوار استراتيجي هادئ ومخطط، يجرى في وضعية طبيعية من الرخاء والإزدهار؟ وكيف لا يضع الفر قاء في أذهانهم المخاطر الفعلية التي تتهدد البلد، جراء خلافاتهم سواء، بفتح الباب أمام التدخل الاجنبى اوامام تجار الحروب والمترفين على حساب المجتمع ؟
ولا أدرى كيف تستمر هذه الطبقة في إيهام نفسها بأنها مجموعة من المناضلين المتمرسين الذين دفعوا زهرة العمر دفاعا عن الشعب؟
ولا من أين أتوا بهذا التأني ونحن نتساقط تحت وطأة الأزمات جوعا وعطشا وخوفا...؟.!
فهل منا من يستطيع التغاضي عن كون المتفاوضين ممن يديرون هذه الأزمة الخطيرة في معظمهم يثبت ماضيهم أنهم غير مؤتمنين على مصالح هذا الشعب سواء كان ذلك عبر توليهم مناصب عامة عاثوا فسادا فيها، ووزعوها غنائم بين المتمالئين معهم - على حساب الكفاءة والالتزام والوطن والمواطن، وأحلام البسطاء - اوكان ذلك من خلال إلقاء نظرة على أملاك بعضهم التي تتجاوزكثيراالمرتبات التي كانوا يقبضونها أومن خلال النظر إلى تنقلاتهم من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ومن تأييد الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة إلى تأييدا لدكتاتورية والانقلابية والاستبداد ومن الأيدلوجيات الشمولية إلى الليبرالية ومن الأممية إلى الاثنية إن اقتضت مصالحهم ذلك فا لثابت الوحيد في عرف هذه الطبقة هوا لتلون من اجل المصلحة الذاتية
وعليه فلا حاجة للتذكير بأن هذا الاتفاق جاء نتيجة الجهود الدولية المكثفة نظرا للوضع الحساس لموريتانيا، التي باتت في السنوات الأخيرة أفضل المعابر للهجرة السرية إلى أربا عبر الأراضي الموريتانية وهى حبال حاول بعض الفرقاء استغلالها كهاجس أمنى لدى الأربين إذ يعلم الجميع أنها لن تسمح بانفراط عقد الأمن وفتح الباب على مصراعيه لهجرة الجائعين من العالم الثالث إضافة لتجارة المخدرات التي تعتبر موريتانيا إحدى أهم و أسهل بوابات تهريبها إلى الغرب
حقائق لابد من الوقوف عندها و نحن بصدد التأسيس لما مابعد التوافق لننبه هؤلاء إلى إن الاتفاق سبقه ثمن باهظ دفعناه ومازلنا وانه حان الوقت الذي علينا إن نكف فيه عن ألد فع .كما حان الوقت الذي يجب أن تكفوا فيه عن اغتصاب أحلامنا وابتزازنا تحت ذرائع شتى تتعدد بتعدد تنقلاتكم وأطماعكم ونهمكم ،وعليكم كذلك التوقف عن والوصاية على تطلعنا المشروع من اجل بناء دولة يشعر المواطن فيها بآدميته لادولة للصوص المال العام وسماسرة السياسة والمتاجرين بالمبادئ والمواقف.
حصل الاتفاق إذن بجهود دولية حثيثة بدت أكثر حرصا على البلاد من أهلها ولكن الاتفاق مازال مر هونا بقدرتنا على إدارته .
ومن هنا فإنه يجب على حكومة الوفاق"الوطني" أن تسير بهدى مصالح الدولة والمجتمع وان تضع في الاعتبار أن الشعب الموريتاني الذي أنهكه الجوع والمرض وتبديد الثروة سالم كثيرا وسامح كثيرا ولم يعد في وسعه التحمل، فزاد الصبر لديه استنزفوه قبل هذا ،ومن الغريب اننى وأنا اقمش هذا المقال بدأت وسائل الإعلام تنشراخبار الخلاف على استدعاء هيئة الناخبين ليبرز خلاف جديد لايعبئ بمصالح المواطن ويغيب عن أصحابه اى إحساس بالمسؤولية .ولا غرابة فالفر قاء منشغلين بالإصتفافات وتحسين مواقع التفاوض ضمانا لنصيب اكبر من غنائم اى وضع مستقبلي قادم...!
ولا أدرى متى و كيف سيتفق هولاء ؟ إلا إذا كانوا ينتظرون خراب البلاد تحت صلف الرصاص ونزيف الدماء والتدخل الاجنبى ثم يتفقون!!

محمد الأمين كاتب صحفي مقيم بالإمارات
mohdlemine@yahoo.com

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026