تاريخ الإضافة : 30.06.2009 14:53

الدبلوماسية القمعية

كثيرة هي الطرق الدبلوماسية التي تلجؤ إليها الأنظمة لحل المشاكل المستعصية , وإن كان أكثر ماستوقفني كموريتاني فرضت عليه ظروف وطنه الهجرة للدراسة , وبعد أن ضرب أسلافنا المؤسسون أروع الأمثلة لانتزاع الإعتراف بنا كدولة ذات سيادة , خلف من بعدهم خلف أضاعوا الهوية , وباعوا السمعة الحسنة لوطنهم , ولعل الكاتب والمفكر الموريتاني محمد المختار الشنقيطي كان دقيقا حين أطلق عليها " دبلوماسية التسول" .
وفي الوقت الذي أشاد فيه الجميع داخليا وخارجيا بالإنتقال السلس للسلطة , ومن بعده تجاوز الخلافات بتغليب مصلحة الوطن في ماعرف باتفاق دكار , بقي مجموعة من الدبلوماسيين يحملون أفكار ماقبل الثالث أغسطس ولاهم لهم إلا مصلحتهم الشخصية , ولا يعتنقون إلا مبدأ الوساطة أو القرابة , من مثل هؤلاء لازال الطلبة في مصر يعانون الويلات , ويتم التنكيل بهم واللجوء إلى الحل الأمني في التعامل معهم في حالة مطالبتهم بحقوقهم.

ففي خطوة تصعيدية ضمن مسلسل من التلاعب بالطلاب أقدمت السفارة في القاهرة على إجراء قمعي لم يسبق له مثيل , فبعد أن استدعت لهم الأمن لطردهم من السفارة والتنكيل بهم بعد أن أغلقت كل الخطوط في وجوههم , وبعد أن اعتصم الطلبة في الشارع , لم يكن هذا كله ليرضي شغف الدبلوماسيين بالتنكيل بالطلاب , وإذاقتهم أصناف المعاناة , فبعد شهر من انتهاء السنة الدراسية وبدء الموسم السياحي في مصر حيث يتضاعف الإيجار وتغلو مستلزمات العيش في هذا البلد السياحي , لازالت السفارة تتهرب من وعودها المتكررة بحل مشكلة التذاكر , التي طاالب الطلاب بحلها من خلال الإجراءات السلمية , وأرغمتهم تصرفات المسؤولين إلى الإعتصام داخل وخارج السفارة , في هذا الجو بدأ المحاسب في سياسيته القمعية الموروثة من النظام البائد فبعد أن وعد بدفع الرواتب يوم الخميس 25/06" وكانت مواعيد عرقوب له مثل" , ولأن الوعود هي الأرخص بالنسبة له ضرب موعدا آخر بيوم الأحد الموافق 28/06 , ليكون مصير الوعد كسابقه , وبعد أن مل الطلبة من هذه الوعود المكلفة لهم حيث يضطرون إلى التوافد من المدن الداخلية قدم بعضهم على موعد جديد يوم الإثنين الموافق 29/06 ليجدوا اجراءات قمعية جديدة بانتظارهم حيث تم حصرهم كقطيع الأغنام أمام العمارة التي تتخذ السفارة من إحدى شققها وكرا لها , واضطروا للدخول فرادى لاستلام بعض حقوقهم المتأخرة بأمر من المحاسب الذي أملت عليه أمانته ألا يستلم أحد من الطلاب للآخر الذي ألزمته ظروفه الجلوس في بيته أو مدينته التي لايمتلك مصاريف التنقل منها مع كل وعد يطلقه المحاسب , فيما تم التغاضي عن حق العودة المربوط باستلام التذاكر التي وعد السفير وقبله مدير التعليم العالي بحلها الأحد الماضي .
وكأن مهمة دبلوماسيينا هي قهر وإذلال الطلبة , وإلم تكن هذه هي مهمة الدبلوماسيين التي يتم اقتطاع رواتبهم مقابلها من قوت ذلك الشعب القابع تحت وطأت الجوع والفقر فأين المحاسبة والمسائلة التي تتحدث عنها الإدارة ؟
وماذا اقترف الطلاب حتى يتركوا تحت رحمة سفيرـــ بلغ به الإنشغال حسب كلامه إلى حد ألا يرد على مكالمات المكتب التنفيذي للإتحاد , اما شرف مقابلته فهو أمر لامكان فيه لممثلي الطلاب ـــ ومحاسب يتخذ اجراءات قمعية حتى لايفكر الطلاب بالاعتصام أو الإحتجاج من أجل حقوقهم بعدما سدت عليهم الطرق الأخرى , وكأن المطالبة بالحق جريمة لاتغتفر وفق قانون المحاسب .

أحمد ولد الدوة
أحد الطلاب الخريجين بمصر

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026