تاريخ الإضافة : 28.06.2009 17:06
الأحزاب الموريتانية: ضعف البناء النظري، وفقر التأطير الداخلي، وطغيان الارتقاء الذاتي لبعضها
تتسم الأحزاب السياسية بموريتانيا ببعض النعوت وهي عبارة عن مثالب تمس جوهريا بنائها النظري كضبابية الخط الإيديولوجي وعدم صفائه وغياب مشروع مجتمعي ذي مصداقية بل إن الأحزاب الموريتانية غير واضحة الهوية لدى الناس و الرأي العام بل لدى أناس مثقفين كما تمس بنائها الداخلي نتيجة غياب الديمقراطية كأسلوب للتعامل والتسيير وافتقاد تأطيرها الجماهري للروح القتالية والرمزية السياسية وتميز تنظيم هيآتها غير المعقلن وسيطرت العنصر القيادي المتشايخ في اتخاذ القرار واعتمادها لخطابات متجاوز في إطار عملها التأطيري وهذه العيوب لم يسلم منها أي حزب، بل إن الأحزاب المحسوبة على المعارضة تتجاذبها معيقات مذهبية وسياسية سواء من طرف السلطة التي قزمت طموحاتهات أو القوى السياسية و الإجتماعية الموالية التي تصدت لها، وإذ تنضاف هذه المعيقات الخارجية الموضوعية إلى تلك الذاتية الفقر الإيديولوجي وغياب المشروع المجتمعي وعقم الديمقراطية الداخلية... الخ؛ فإن هذه الأحزاب أصبحت تطالب في سبيل تحديث المجتمع وتحقيق العدالة الإجتماعية، بتحقيق الديمقراطية كخطوة اولي على المستوى السياسي، وترهن عملية الديمقراطية الداخلية إلى حين تحقيق هذه المطالب مما يجعلها تتجنب أي حديث كما يجري داخل تنظيمها، وكأنها تشعر بنوع من الإحراج في هذا الصدد، وتبعا لذلك أصبحت الأحزاب السياسية تتميز بطغيان التقليدانية الإنتهازية، الكامنة في ايديولوجيتها والمحددة لممارستها السياسية الهادفة إلى تزكية التقليدانية السياسية والتستر على المصالح الكبرى، وعزوفها عن اعتماد الحداثة في سلوكها، بل أصبح وجود هذه الأحزاب مقتصرا على التنديد اللفظي وإلى حد ما، وبشكل محتشم بالتزوير الإنتخابي والفساد والرشوة والنداءات الهادفة لإقامة دولة الحق والقانون. بل تغلغلت في صفوف هذه الأحزاب البيروقراطية الحزبية، ازدادت معها القيادة في الاستحواذ على السلطة الحزبية وأصبحت بالتالي نخب هذه الأحزاب تميل إلى المشاركة السياسية في مؤسسات الدولة على مختلف مستوياتها فأطر هذه الأحزاب، وهي تمثل أنماط ثقافية حديثة ومتنوعة (جامعيون، مهندسون، ضباط جيش) تميل أكثر فأكثر لهذه المشاركة السياسية لأسباب عامة وذاتية، ورغبة منها في الإرتقاء الذاتي والشخصي وارتقاء مادي ومعنوي ونفسي، بل غلبت ثقافة الإرتقاء الذاتي على ثقافة المناضل الصامد والقوي لدى البعض وتأتي لها ذلك إما من خلال تواطئ الأحزاب مع السلطة من أجل الاستحواذ على المقاعد الوزارية في إطار نظام الخطط أو من خلال المشاركة في إطار حكومة التسيب الإنقلابي وليس التناوب الديمقراطي كإفراز لنتائج صناديق الإقتراع.
قرب الأحزاب إلى مجموعة مصالح
يتم البحث في ميدان الظاهرة الحزبية بنوع من الحيطة والحذر في إسقاطه مفهوم القطب اليمينية بالمعنى الأيديولوجي كافتقار الأحزاب التقليدية لتربية اجتماعية وسياسية وتجذر شعبي يمكن الجزم أنها كانت منبع مشروع سياسي متكامل لديها، فعجزت عن ابتكار تصور بديل يمكن اعتماده في هذا لتفسير دورها سواء في مواجهة خصومها السياسيين، أو في سياق مساندتها للإنقلابات لهذا يصعب نمذجة هذه الأحزاب كأقطاب يمينية متماسكة فهذه جماعات بمصالح لا تلعب أي دور وظيفي أو خدماتي إزاء الجماهير العريضة.
لكن الأحزاب الديمقراطية سواء منها الإسلامية أو التقديمة منذ أن اختارت الدخول في مواجهة لإعادة الديمقراطية والتعددية الحزبية مدعوة في ظل المعطيات الجديدة وفي إطار التحولات الجديدة إلى الحفاظ على تأمين الإستقرار السياسي وإنعاش نموه الإقتصادي والرفع من مستواه الإجتماعي ،وإذا كان لا مندوحة في إصلاح سياسي ودستوري يستهدف إقرار جمهورية إسلامية ديمقراطية تتوسع فيها قاعدة المشاركة السياسية والإنفتاح على المجتمع المدني والتصدي للإنقلابات والإنتخابات غير السليمة وبالتالي تأمين الإنتقال الديمقراطي نحو استكمال دولة الحق و القانون، أي الوصول لقارب النجاة، عبر مجاديف الديمقراطية الحقة، والتي تعد معركة المعارك وأمها والتي ينبغي أن يتعبأ لها الجميع.
بقلم: سيد محمد ولد بيات – ماستر القانون العام – جامعة محمد الخامس آكدال - الرباط
قرب الأحزاب إلى مجموعة مصالح
يتم البحث في ميدان الظاهرة الحزبية بنوع من الحيطة والحذر في إسقاطه مفهوم القطب اليمينية بالمعنى الأيديولوجي كافتقار الأحزاب التقليدية لتربية اجتماعية وسياسية وتجذر شعبي يمكن الجزم أنها كانت منبع مشروع سياسي متكامل لديها، فعجزت عن ابتكار تصور بديل يمكن اعتماده في هذا لتفسير دورها سواء في مواجهة خصومها السياسيين، أو في سياق مساندتها للإنقلابات لهذا يصعب نمذجة هذه الأحزاب كأقطاب يمينية متماسكة فهذه جماعات بمصالح لا تلعب أي دور وظيفي أو خدماتي إزاء الجماهير العريضة.
لكن الأحزاب الديمقراطية سواء منها الإسلامية أو التقديمة منذ أن اختارت الدخول في مواجهة لإعادة الديمقراطية والتعددية الحزبية مدعوة في ظل المعطيات الجديدة وفي إطار التحولات الجديدة إلى الحفاظ على تأمين الإستقرار السياسي وإنعاش نموه الإقتصادي والرفع من مستواه الإجتماعي ،وإذا كان لا مندوحة في إصلاح سياسي ودستوري يستهدف إقرار جمهورية إسلامية ديمقراطية تتوسع فيها قاعدة المشاركة السياسية والإنفتاح على المجتمع المدني والتصدي للإنقلابات والإنتخابات غير السليمة وبالتالي تأمين الإنتقال الديمقراطي نحو استكمال دولة الحق و القانون، أي الوصول لقارب النجاة، عبر مجاديف الديمقراطية الحقة، والتي تعد معركة المعارك وأمها والتي ينبغي أن يتعبأ لها الجميع.
بقلم: سيد محمد ولد بيات – ماستر القانون العام – جامعة محمد الخامس آكدال - الرباط







