تاريخ الإضافة : 28.06.2009 16:43

الجنرال العظيم محمد ولد عبد العزيز

إذا رأيت رجلا قد انقسم الناس في النظر إليه وفي تقدير منزلته انقساما
عظيما، وانفجرت مسافة الخلاف بينهم في شأنه فافتتن بحبه قوم ودان ببغضه
آخرون فاعلم أنه رجل عظيم، وهو ما وقع للجنرال محمد ولد عبد العزيز
العظمة قوة روحية غير مكتسبة تملأ نفس صاحبها شعورا بأنه رجل غريب في
نفسه ومزاج عقله ونزعات أفكاره وأساليب تفكيره، غير مطبوع على غرار
الرجال ولا مقدود على مثالهم ولا داخل في كلية من كلياتهم كما قال
المنفلوطي.

الجنرال محمد ولد عبد العزيز نزلت نفسه من نفسه هذه المنزلة وأصبح لا
ينظر إلى شيء من الأشياء بعين غير عينه ولا يسمع بأذن غير أذنه، ولا
يمشي في طريق غير الطريق التي مهدها بيده ولا يجعل لعقل من العقول مهما
عظم شأنه وشأن صاحبه سلطانا عليه بل يرى لشدة ثقته بنفسه وعلمه بضعف ثقة
الناس بنفوسهم أن حقا على الناس جميعا أن يستقيدوا له وينزلوا على حكمه
ويترسموا مواقع أقدامه في أساليبه وأهدافه. تلك هي العظمة وهذا هو الرجل
العظيم ومن كان هذا شأنه كان فتنة الناس ومعترك أنظارهم وسبب الخلاف
والشقاق بينهم، فيعجب به قوم حتى ينتقل بهم الإعجاب به إلى الإعجاب
بأقواله وأفعاله والاغراق في تأييده ومساندته فيؤثر ذلك في نفوس حاسديه
والمتمردين عليه فلا يستطيعون إلا التمادي في بغضه على "قاعدة المعاندة"
وهنا تحتدم المعركة الهائلة بين أنصاره وخصومه فيهاجمه هؤلاء يحاولون
استلاب عظمته منه ويناضل عنه أولئك المخلصون له للحقيقة من أمثالي وهو
واقف بيننا جميعا هائنا مغتبطا لأنه يعلم أن جميع هذه الأصوات الصارخة
حوله إنما هي أبواق شهرته وعظمته.

الرجل العظيم هو من يشغل أقلام الكتاب، وعقول المفكرين، وألسنة الناطقين
وقلوب المحبين والمبغضين وسمى قوم صاحب كتاب "إحياء علوم الدين" حجة
الإسلام ومزق آخرون كتابه، وشرب سقراط كأس السم بين أفواه باسمة شماتة
به وعيون دامعة حزنا عليه ورفع قوم شكسبير إلى مرتبة الكمال الإنساني
فقالوا نابغة الدهر وهبط به آخرون إلى أدنى منازل الخسة وقالوا المنتحل
الكذاب وافتتن المفتتنون بنابليون الأول "1564-1616" فعلوا به إلى رتبة
الأنبياء وتنكر له خصومه وأعدائه فسلكوه في سلك الحمقى والممرورين، وما
انقسم الناس في بلد كانقسامهم حولك في موريتانيا أيها الرجل العظيم محمد
ولد عبد العزيز وكل شيء يدل على عظمتك وقدرتك وتميزك وبطولتك، لا يستطيع
أحد قرع الأسماع واجتناب الأنظار وتحريك أوتار القلوب واستثارة الألسنة
الصامتة وتحريك الأقلام المريضة في موقع "تقدمي" وتأريث نار الحب في
نفوس الأخيار وجمرة البغض في قلوب الأشرار إلا أنت أيها الجنرال العظيم.

العظمة كالحقيقة كما قال مصطفى لطفي يخدمها أعدائها وأصدقاؤها ويحمل
أحجار هيكلها على رؤوسهم هادمها وبناتها فحيث ترى سواد الأعداء فهناك
سواد الأصدقاء، وحيث ترى الفريقين مجتمعين في صعيد واحد فاعلم أن العظمة
ماثلة في عرشها العظيم وفي شخصك العظيم فوق أعناقهم جميعا.

لا يعجبك أن لا يتفق الناس جميعا على حبك لأنهم لا يتفقون إلا على حب
الرجل الضعيف المهين الذي يتجرد لهم من نفسه وعقله ولا يعجبك أن يتفقوا
على بغضك لأنهم لا يتفقون إلا على بغض الخبث الذي لا يحبه أحد من الناس،
وليعجبك أن يختلفوا في شأنك وينقسموا في تأييدك ومساندتك فتلك آية
العظمة أيها الرجل العظيم وواحد من مؤيديك أعز من مائة من أعدائك أيها
العزيز، ومهما كتب الأعداء من مقالات ومنقولات فإننا لن نكتب إلا جملة
واحدة حفظناها عن ظهر ضمير وظهر عظيم هي: نعم للجنرال محمد ولد عبد
العزيز.

بقلم محمدو ولد السالم
mohamedou1@livefr

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026