تاريخ الإضافة : 28.06.2009 13:44

أزمة الثقة

مرة أخرى وفي إحدى كرنفالاتنا الخاطفة شهد الشهود وتابع الحضور حدثا آخر بخصوص التوافق المفقود والتآلف الموعود بين أطراف أزمتنا السياسية.
لقد تنادى الجميع إلي قصر المؤتمرات الدولي لوضع بصماتهم النهائية على آخر محاولة جادة في إنهاء الأزمة المتصلة والمزمنة، لكن من عجائب السياسة والساسة في موريتانيا، هذا الهرج والمرج والضجيج والعجيج الذي لا يكاد يصدق أو هو لا يكاد يخطر على بال أي مراقب بشأن التوافق تارة والاختلاف تارة أخرى، فثقة الأطراف بعضها ببعض ضعيفة أو هي منعدمة، والحرب النفسية مشتعل أوارها لتحرق حصون هذا الطرف بنفس النيران التي تدك بها وتدمر الطرف الآخر، ولعل أخطر تلك الحروب ما أطلق قبل يومين من إشاعات مغرضة بحق مصير المرشح محمد ولد عبد العزيز، ولا يدرك مطلقوا تلك البالونات الهوائية الفارغة الأثر السلبي لمثل تلك الاشاعات المسمومة، ليس على نفوس طار من جفونها النعاس وألم بها السهر من هول الصدمة، بل على مستقبل البلد واستقراره الأمني.
لقد أصابت الأحداث الأخيرة كل الشعب الموريتاني بعلة لا شفاء منها ومرض لا بُرء منه، وأصبح كل فرد من أفراد الشعب سواء كان من عامة القوم أو من خاصتهم مهموم بحمى التخندق لهذا الطرف أو ذاك... ترى أعراض هذا السقم بادية على قسمات وجهه ونبضات مشاعره، فكثيرا ما يصبح على قناعة مطلقة بفلان ليمسي على قناعة أخرى اشد تشيعا وإيمانا من سابقاتها بعلان.
لقد أصبحنا ضحية لصراع مرير بين قوى تتناحر على السلطة وتبحث عنها بأي وسيلة، ولعل المراقبين ومن على شاكلتهم لا يدركون لب المشكل وجوهر الصراع، فالأزمة أزمة ثقة بالأساس وكل طرف يعي ما يبغي الوصول إليه من أهداف وغايات، ولن تثني الاتفاقيات الدولية هذا الطرف أو ذاك عن حفر الثغرات وزرع الشكوك التي تبرر التعطيل وتقوي فرضية التأجيل والتأخير وتمديد الوقت حتى تسنح الظروف وتتأتى المناسبة لخوض معمعان تتكافأ فيه الفرص أمام الجميع وينال فيه كل مرشح نتيجة ما حصده من جهد وما بذله من مال ووقت.
بعيدا عن هذا الجدل الممل وهذا التناكف الممض على قادة المشهد السياسي أحزابا وتنظيمات وعي مخاطر المرحلة بجميع تحدياتها فموريتانيا الدولة و الشعب لم تعد تطيق هذا التعطيل ولم تعد مؤسساتها تحتمل هذا الفراغ المفتعل آن لها أن تتجه بساعد رجل واحد إلى ميادين العمل والإنتاج، وعلى شرائح الشباب الموريتاني وأجيال المستقبل الواعد بالأخص اغتنام الفرصة والانحياز الى التقدم والتغيير الموعود وليس العودة إلى الوراء بكل ما تمثله الكلمة من مظاهر خادعة ولماعة تتردد على مسامعنا في كل لحظة وحين.

محفوظ ولد الجيلاني
Julani_22@yahoo.fr

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026