تاريخ الإضافة : 27.06.2009 19:11

ما بعد اعتقال الزميل حنفي ولد الدهاه وانتخاب الزميل الحسين ولد مد نقيبا للصحفيين حرية الصحافة في موريتانيا إلى أين ؟!...

من المعروف المسلم به أن الحرية لابد لها من ضحيا وأن الكلمة سلاح لا يحمله إلا المقاتلون الأذكياء المتمرسون المستعدون للتضحية تأسيسا لحرية الصحافة ضحية صراع المافيا المتحكمة والشعوب المغلوبة على أمرها ...؟!.
كل الثعالب ترفع شعار حرية الإعلام ومحاربة الفساد , لكن الكل يسرق قواعد ومقومات الحرية والديمقراطية , فليسترح الجميع يا فاسر الكلمة الجريئة والتقارير المزلزلة بذرة صحراء الحرية وصحفي تيه الديمقراطية منتجع الساسة المزيفين السارقين لأحلامنا وأشواقنا في الحرية والديمقراطية مقومات دولة المشروع المجتمعي المخيف لسارقي القضية !!
القضية التي أنت فيها ضحية تماما وبالقدر الذي فيه مرشحو الرئاسيات الضحية , وأهم ميزة لهم في لعبة السياسة القذرة أنهم فقدوا القدرة على الوعي بأنهم , هم أصبحوا أدوات اللعبة لسرقة نضالات الأمة وآمالها في انجاز مشروع الديمقراطية القائمة على قدسية الحرية وحماية حق الصحافة في امتلاك مصادر العلومات الحقيقية من مصادرها الأصلية : أهم مبدأ من مبادئ الديمقراطية , وأهم وسيلة لحماية الصحافة من الوقوع في مخاطر قراءة ما وراء الكلمة في الحياة المعقدة والمتناقضة في ظل حياة تغيب فيها أبسط مقومات الدولة اللهم إلا في جانب القدرة على إنزال العقوبة بضحايا الديمقراطية المزيفة وألاعيب عسكرة الديمقراطية !!
ما من شك أننا في موريتانيا نمر بمرحلة شديدة الغيوم السياسية تصعب فيها الرؤية السوية القادرة على تقديم المعلومة الدقيقة والمفيدة للمواطن الباحث عن حقه في الديمقراطية والتي من أهم أساسها : الحرية الصحفية في الديمقراطية الواعية وثمرتها الدولة التي تمثل المشروع المجتمعي للأمة ومناضلها المعبرين عن أشواقها وأحلام المسحوقين من شرائحها .
تطفوا في سماء حياتنا السياسية بعض النماذج البسيطة التي من شأنها إن وجدت الحماية والرعاية أن تساهم في إزالة التشويش والضبابية في رؤية من يمسكون بإدارة شأن الدولة التي يتراجع يوما بعد يوم مفهومها في حس الماسكين بزمام السلطة فيها, والمبتلين بطوابير تجار المبادئ ومزوري الكفاءة والأهلية من ضحايا التعليم المغشوش من طوابير المستشارين العباقرة المتسللين إلى السلطة الفاقدة للأهلية باسم القبلية والجهوية والمحسوبية والزبونية من خريجي أندية الضياع والفساد وضعف التعليم وانعدام الخبرة ونموذج الدولة الهادي .
الحقيقة الغائبة من وعي من يما سون سياسة الدجل اليومي من الممسكين بإدارة مؤسسات الدولة هو عم القدرة على الوعي بأن من أهم مبادئ السياسة أن : الأصل أفضل من الظل , والواقع أفضل من الخيال , والتجربة أفضل من التطلع , والتخطيط أفضل من العفوية , والتحفظ أفضل من التورط , والعدالة أفضل من الجور , والصدق أفضل من الكذب , وخدمة المواطن خير من خديعته .
فحينما يفصح السياسيون عندنا تجارة ونفاقا باعتزاز هم وفخرهم بالصحافة ويقولون في تجارة مغشوشة بائرة أنه لا يوجد قيد على الإعلام، وأنهم هم ما جاءوا إلا لقيام مؤسساته ومحاربة الفساد المعوق لطلاقه , ثم يقومون بمحاربته في أساس وجوده : الحرمان من الحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية , ثم مطاردة فرسانه بإطلاق العنان لمنهم في محل الشبهة على الأقل في مطاردة فرسانه والزج بهم , وبسم العدالة المفترى عليها في غياهب السجون , ثم بعد ذلك يطلون علينا نفاقا وتزويرا للحقائق ويقولون لنا ومن باب ((ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )) إن هؤلاء ليسوا صحافة وإنما هم قوم مشبوهون وهم ملائكة مكرمون فأين هي الحرية والصحافة التي بها يتشدقون ؟ .
إن هذه المشاهد المسرحية التي يطل علينا بها السياسيون والتي لا تقل فكاهة عن مسرحيات عادل إمام لتدعوا بحق يا عزيزي حنفي إلى أكثر من التمرد والثورة , وخاصة إذا استحضرنا وهو ماثل أمامنا : أن ما تطارد عليه الصحافة الحرة قضائيا وبسم العدالة , تمارس أبشع منه وأقذر مؤسسات إعلام الدولة وفي حق خصومها ولا حسيب ولا رقيب ولا قدسية عندهم لشيء والدساتير والقوانين لأجل ذلك تعدل أو تقتل في دقائق ثم يخرج الجميع باكيا عليها من الخطر الذي يتهددها من قلم صحفي لا يملك إلا كلمات يطلقها في مجتمع أكثر من نصفه لا يقرأ ولا يكتب ولا دخل له بما يقال ويكتب والنصف الآخر مجند أكثر من ثلثاه وراء السلطة !!
ثم إن ما يشاهد من فوضى في بعض الإعلام الحر هو غصن متشعب من شجرة الفوضى الخلاقة التي زرعها في المجتمع الصحفي قادة \"العسكو دكتاتوقبلي\" الحاكم منذ ثلاثين سنة من عمر أنظمة القهر والفساد المبتلين به منذ عقود ثلاثة خلت ؟!.
وتتجلى تلك الصورة العبثية واضحة مخيفة في العدد البكتاري من إلا فتات الصحفية التي أصبحت في عددها تضاهي الصحافة في الولايات المتحدة أوالصين، وإن كانت والحمد لله موسمية والجميع يعلم أن أكثرها من صنع وتمويل مخابرات النظام (العسكودكتاتوقبلي) لحاجة في نفسه لا تخفى على راعي الغنم في بوادي ولاته .
ومعظمها يراد له التأثير على الشعب وتلويث عقله وإثارة البلابل والفتن بين أهل السياسة والمنتسبين الثقافة من أبنائه حتى تظل المسرحية جارية على خشبته.
وهي لافتات أشعتها المدمرة موجهة في الأساس إلى السياسيين ثم إلى الشرائح المجتمعية المحتمية في الفراغات الغارقة في الطائفية والعنصرية والمصلحية والإنتهازية والجهل والأمية والفقر والمرض في ظل انعدام مجرد الأمل في وجود بدائل عن تلك المحميات التقليدية المعادية في بنيتها وممارساتها للثقافة ومفهوم الدولة .
كل هذا في بيئة متأزمة أميز ما في تر كبتها المعيقة ما يزيد على 500000 إمرأة تجهل القراءة والكتابة وكثر من 40000 طفل يتيم أو في حكم اليتيم معظمهم خارج دائرة المتعلمين وأزيد من 50000 ألف امرأة مطلقة أو في حكم المطلقة هذا عدى العدد غير المحدد من الشيوخ الأمين والمرضى الحائرين والجوعى البائسين المشردين من هؤلاء وألئك من فئات الشعب القائم في تركيبته على الطبقية الاجتماعية الحادة والاقتصادية المؤثرة .
إن ما نسمعه صباح مساء من الممسكين بزمام السلطة بأن لا وجود لقيود على الإعلام , في الوقت الذي نشهد فيه التضيق على مؤسسات الإعلام الناشئة ومطاردة الأقلام المتميزة فيها , لأمر يعبر بصدق عما يتصف به أغلب الممسكين بزمام السلطة من الخبال السياسي و العته الفكري , والاستخفاف بحقوق ووعي المواطن العادي ؟!.
لقد شاهدنا في مسيرة هؤلاء القادة متابعات سياسية لدعاة الحرية وحقوق الإنسان والأقلام الصحفية الرائدة الجريئة على متابعة الفساد وكشف أوكاره , والتي يتشدق أولئك الساسة بمحاربته ؟.
فوجدنا الاعتقالات والمداهمات بدون سابق إنذار ولا مذكرات اعتقال من السلطة القضائية المختطفة ؟!! وكما ينص على ذلك الدستور، وصار من العادي أن نرى مصادرة الكاميرات الصحفية بحجة تركيز المصورين على السلبيات واستبعاد الإيجابيات! ولا يعرف أحد بالضبط ما هي الإيجابيات والسلبيات عند الممسكين بزمام السلطة في الظاهر أو من وراء الكواليس رجال الأعمال ؟.
ومن حين لآخر يشاهد المتابع العادي ضباطا يمارسون الاعتداء والضرب على المحتجين حتى من النساء والأطفال الذين يعبرون عن آرائهم وبالوسائل الديمقراطية المشروعة , والتي هي حق طبيعي للمواطن بنص الدستور وكل القوانين التي وضعت في الأصل لحرمتها وحمايتها .
والغريب أن الممسكين بزمام السلطة يتفاخرون بعدم وجود معتقلين سياسيين في السجون , وطبعا وفق تعريفهم هم للسياسة والسياسيين ، ناهيك عن الحصار والتضيق والتهميش الذي يتعرض له الصحفيون الرافضون لتناغم مع لإيقاعات الحكومة النشاز.
ويحدثنا الصحفيان : عبد الفتاح ولد عبيدن , وحنفي ولد الدهاه الذين حدثتهما نفسيهما أن الوطنية نضال , والصحافة معلومة جادة ومؤثرة في الحياة فجاءهم الدرس أبلغ ما يكون وبلغة البوليس : \" فقد أقدمت الشرطة على تكبيلهما بالسلاسل والقيود أمام الناس وفتشت منازلهم تفتيشا يستعيذ منه السادة ؟! أباطرة المخدرات في عالم دولة المؤسسات والقوانين .
والحقيقة الصارخة أن الزميلين أزعجا النافذين في السلطة بمقالاتهما وتقاريرهما التي تدور في الغالب حول ما يجري فعلاً من أحداث تدور وراء الأكمة في ردهات قصور السحت والرشاوي وسرقة المال العام مساكن التحالف (العسكودكتاتوقبلي) الحاكم فعلا : فسادا وتبديدا لأرزاق ومقدرات العباد والبلاد .
وآخر تلك الاعتداءات على الصحفيين كانت في هذا الأسبوع عندما كان الإعلاميون يسعون : وهذه وظيفتهم الأولى إلى تغطية عملية اغتيال المواطن الأمركي , والذي تقع مسؤولية حمايته على عاتق الشرطة وأجهزتها الاهية في ألاعيب السياسة القذرة في انتخابات لعبة عسكرة الديمقراطية وتبيض الفاعلين في السياسة في أكبر عملية غسيل يراد لها أن تكون شعبية .
وكذلك إغلاق موقع تقدمي الإخبار بسبب ما ينشره مما يتسبب في فضح حيتان الفساد المالي والإداري النافذ في السلطة و المال .
أما المقولة الممجوجة بأن الصحافة قد بلغت في عددها رقم كذا وكذا وأن الماسكين برأس السلطة لا يحاسبون الصحافي، ولا يشكلون عليه قيودا ولا يمنعونه من ممارسة الحرية ما دامت ضمن الضوابط والقيم الأساسية , طبعا في نظر الممسكين بزمام السلطة ؟.
فهو حديث معاد لا معنى له في ظل ما سبق ويبعث على الدهشة وظاهر أنه لا يقبل التفسير إلا من منظور واحد وهو إن البلد في ظاهر عموم سياسته لا يحاسب الصحفي وإنما تحاسبه لأجهزة الأمنية ومافيا المال المتحكمة في الصغير والكبير: فهي التي تؤدي هذه المهمة!
أما القوانين والضوابط والقيم الأساسية فيمكن أن نستشفها من خلال مفهوم قاعدة حرية الصحافة والأعلام في ظل دمقرطة النظام (العسكوادكتاتوقبلي ) الحاكم , والذي يراد من الصحافة والانتخابات أن تقوم بإعادة إنتاجه وتسويقه في أسواق الشعوذة والكذب الرائجة عند أتباع السلطة ؟.
وهي القاعدة الوحيدة والتي يمكن أن تؤمن لرجال الصحافة والإعلام الحرية والحماية من شرور أجهزت أمن رجال المال وأدواتهم في أجهزة السلطة الفاشلة في بناء دولة المؤسسات , وتجسيد تلك القاعدة العملي يتمثل في ما يلي :
أولا : أن لا يتطرق الصحفي والإعلامي إلى موضوع الفساد المالي والإداري للساسة ورجل الأعمال والحكومة و البرلمان، فهذا من الكبائر التي لا تغتفر : لأن من شأن ذلك أن ينبه الشعب على فشل الحكومة في محاربة الفساد وخلق دولة المؤسسات وخاصة أن الممسكين بزمام السلطة ظاهريا قد أعلنوا أن عام 2008 سيكون عام محاربة الفساد وانتهى العام وفاز المفسدون بالضربة القاضية ومن الجولة الأولى.
ثانيا : تجنب الحديث عن كل انتهاك لحقوق المواطن في : الخدمات الصحية , والماء , والعمل والصحة والتعليم والامتناع عن فضح المتسببين في فشل الدولة وتبديد ثروات الشعب وحتى في ظل ما يسمى تضليلا بالعرس الديمقراطي .
ثالثا : الحذر كل الحذر من الحديث عن المحسوبية والزبونية في مكاتب قادة الدولة وزعماء الأحزاب السياسية والوزراء وأعضاء البرلمان ويفضل أيضا تجنب أي حديث عن الوزراء وأعضاء البرلمان ومدراء الشركات , ومصادر التمويل وأسباب التحالفات وكيفياة صعود القادة إلى مناصبهم ، والابتعاد عن الحديث عن خارطة القرابة للمسئولين كي لا يهدد الأمن وتثار حفيظة الشعب ونقمته، وحتى لا تفتح على الحكومة والبرلمان وقبيل كل منهم نار جهنم، مع الامتناع التام عن الحديث عن الرشاوي والاختلاسات وأسباب الثراء الحرام والتي تخص المسئولين وحدهم وخاصة إذا ما كان ألئك المسئولين : في الدولة والأحزاب قد انتخبتهم الشعب وهم يمثلونه رغم أنفه! وذلك لأن فقهاء السلطان أفتوا بأن خيرهم وشرهم يرجع على من انتخبهم وليس لغيرهم في ذلك دخل ؟!
الرابع : الابتعاد عدة أميال عن الحديث عن أزمة الماء الملوث بالبراميل في الأحياء الشعبية والكهرباء المتقطع والوقود المتضاعفة أسعاره والنقص المعيب والغش الواضح في الخدمات التعليمية والصحية ولانتشار المتفاقم في الأمية بين صفوف الشعب وارتفاع مستوى الفقر والبطالة.
خامسا : التغريد وبعيد جدا عن ملفات لمخدرات والأدوية الملوثة والمواد الغذائية الفاسدة المستوردة بسم ليبرالية الاقتصاد وحرية السوق ودواعي تخفيف المعيشة ومحاربة البطالة .
سادسا : الابتعاد عن فتح ملفات الفساد الأخلاقي , ومشاكل الأرامل والأيتام والمطلقات والطلاق وانخفاض نسبة الزواج , والعادات القبلية ومواقف الفقهاء من المجتمع والسلطة لأن هذا كله من المقدسات التي تتجاوز اجتماعيا قدسية وحي السماء والأنبياء والمرسلين! وانتقادها يعني بضرورة انتهاكا صارخا لتعاليم السماء فضلا عن نصوص الدستور.
وباستثناء ما سبق فإن للصحفي مطلق الحرية في أن يجول ويصول ويقابل ويتحدث ويسبر الأغوار ويعرف الحقائق. و ستكون الوزارات كعارضات الأزياء شبه عارية ومكشوفة أمام السلطة الرابعة للتعرف عن كثب على كل مفاصل جسدها الشفاف من محاسن أو عيوب

د محمد المختار دية الشنقيطي .

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026