تاريخ الإضافة : 27.06.2009 12:26

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ...أي رجل

في انتخابات 2007 اختار الشعب الموريتاني "موجها" سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لفترة حكم مدتها خمس سنوات، لم يكن يومها هذا الشعب ذو الذاكرة السياسية الضعيفة يحتفظ بالكثير من الذكريات عن ولد الشيخ عبد الله مع أنه تقلد منصب وزير لمرتين أولاهما في فترة حكم المرحوم المختار ولد داداه والثانية إبان حكم العقيد معاوية ولد سيد احمد الطايع، الأمر الوحيد الذي كان يعرفه الشعب الموريتاني هو أن الرجل مرشح الجيش و السلطة، وهو أمر، بالنسبة لشعب لم يعرف مرشحا للسلطة من خارجها، كفيل بترجيح كفته على كفات باقي المترشحين.
لقد رأى منظرو الطغمة العسكرية الحاكمة في المرحلة الانتقالية أن مسرحية كتلك، شهدت انفتاحا سياسيا كبيرا و دعما دوليا وأياما وطنية للتشاور، تحتاج إلى إخراج جيد، إخراج لا يحبط الشعب المتطلع إلى الديمقراطية بشكل يدفعه للثورة و في نفس الوقت لا يخرج السلطة من أيدي العسكر، فكان سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فارس الرهان.
أجريت الانتخابات و فاز سيدي وانتقلنا من مرحلة الحزب الأوحد فالحكم العسكري فالانتخابات المزورة إلى مرحلة أصبحنا ننظم فيها انتخابات نزيهة تقنيا. عدة أشهر من حكمه كانت كفيلة بأن تثبت للعسكر أن الرجل لم يدخل القصر الرمادي خالي الذهن و اليدين من أية أجندة سياسية أو أي برنامج انتخابي.
تعهدات قوية، محاربة مقننة للفساد، مندوبية ترقية الاستثمار، حرية ومهنية في الإعلام الرسمي، مستشارون من طراز مغاير، تقدم كبير في الحريات العامة، إسلاميون و يساريون في الحكومة، قرار جريء. و بالمقابل، مؤسسة ختو الخيرية، شبه انفلات امني، غلاء الأسعار، أزمة برلمانية خانقة، ، انقلاب. هي تلك أبرز معالم حكم ولد الشيخ عبد الله رئيسا و من ورائه جنرالات ممسكون بالمقاليد الأمنية و الاستخباراتية للبلاد، أترك التقييم للقارئ الكريم.
اليوم ها هو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يتنازل عن فترة حكمه لصالح موريتانيا و الشعب الموريتاني، لقد قدم بعد سنتين ما تناضل الشعوب العريقة في سبيله سنين طويلة، لقد وضع موريتانيا من جديد على طريق الديمقراطية ولكن بأقدام أكثر رسوخا هذه المرة.
آخر ما قاله سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في خطاب استقالته، متوجها إلى من ظلموه باستعجال حصاد حكمه والى الذين لم يتورعوا فجرحوا به و بالمقربين إليه، "لا تثريب عليكم اليوم"، هذا هو الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
لقد خرجت موريتانيا اليوم منتصرة من تحد كبير و خرج سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بطلا ورمزا للتضحية لدى الشعب الموريتاني.
زين العابدين ولد سيدي عالي- طالب موريتاني بالمغرب

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026