تاريخ الإضافة : 27.06.2009 11:52
تهنئتان وشكران وتعزيتان
بمناسبة انجلاء وانكشاف هذه الغمة البشعة، التي وأدت كل أمل في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار، بسبب تعطش الجنرال وثلة من ضباط المؤسسة العسكرية للسلطة والثروة، ولإرواء هذا العطش وإرضاء ذاك الغرور زجوا بالوطن في أتون أزمة كانت بحق أخطر أزمة عرفها البلد في تاريخه، كما تميزت بالتصفية الرخيصة للمناوئين والخصوم في أسوء استغلال ممكن للسلطة، صار بموجبه تأييد هذه المغامرة إصلاحا وتصحيحا، ومعارضتها إجراما وفسادا، في أكبر عملية تحريف لمعايير القيم ومعطيات القوانين، لهذا كله أجد من المناسب تقديم تهنئتين، وشكرين وعزاءين.
أتقدم بالتهنئة الأولي لمناضلي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ومناضلي حزب التكتل الذين التحقوا بالقافلة ولو متأخرين، أهنئهم علي صبرهم وتحملهم رغم عنجهية وشراسة الخصوم، أهنئهم لأنني أعتقد أنهم يستحقون التهنئة علي نضالهم الشريف ومواقفهم الشجاعة، قد كان بإمكان الكثير منهم أن يسلك طريقا مغايرا ويبيعوا الوطن في سوق النخاسة الرائج مقابل فتات رخيص، كما باعه كثيرون ممن آثروا حقائب وزارية ووظائف مغرية علي مصلحة وطنهم ومستقبل بلدهم، أهنئهم علي تضحيتهم ونضالهم الشريف.
التهنئة الثانية أقدمها للشعب الموريتاني علي نجاحه الباهر في تخليص موريتانيا من تحالف قراصنة المؤسسة العسكرية، ورموز النفاق السياسي فقد نجح النضال الشريف والوقفة الشجاعة في إنهاء عملية الاختطاف وإجهاض الأجندة الأحادية التي كانت تحمل في بذورها العفنة تفتيت الوطن وتخريبه والسير به في اتجاه المجهول أهنئ المناضلين الصامدين رغم القمع المتوحش و الإرهاب الذي مارسته شرطة القمع والارتشاء.
أما الشكر الأول فأهديه إلي فخامة الرئيس عبد الله واد علي حكمته وأناته فقد كان بإمكانه أن يعقد الأزمة ويزيد الطين بلة، وكان بإمكانه أن يتمالأ مع طرف ضد طرف كما فعل آخرون ولكنه آثر أن يكون وسيطا نزيها وأن يجسد العلاقة الأخوية بين البلدين، بمسعاه الحصيف لبناء الثقة وتحقيق التوافق بين مكونات طيف سياسي بعثرته مغامرة الانقلابيين.
أما الشكر الثاني: فأقدمه للمرأة الموريتانية التي آثرت بنضالها السلمي الشريف مصلحة الوطن ومستقبله علي ما ألفت من راحة ودعة، فقد شاهد العالم علي شاشات التلفزيون كيف صمدت المرأة الموريتانية ووقفت في مواجهة قنابل وهراوات لا يضبط تصرف ذويها خلق، ولا يحكمها قانون، لقد سجلت المرأة الموريتانية بذلك صفحة مجيدة في تاريخ النضالي السياسي في البلد، وكما صمدت أمام قمع وعسف الشرطة، صمدت بقوة أمام الإغراءات المتنوعة
وأصل الآن إلي العزاءين وهما مستحقتان لأنهما لجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع فـ "يدك منك و إن كانت شلاء، وأنفك منك وإن كان أجدع ".
التعزية الأولي: أقدمها لرؤساء الأحزاب والبرلمانيين الذين استسلموا لإغراء السلطة والمال وباعوا مستقبل بلدهم بوظائف آنية ومبالغ نقدية، ولن تكون إلا زهيدة إذا قورنت بمستقبل البلد وأمنه واستقراره، يستحقون العزاء علي الإفلاس الأخلاقي، الذي قد يعضده إفلاس مادي في حالة الاستمرار في ذلك النهج الخاطئ.
التعزية الثانية: أقدمها لمؤسستنا العسكرية الموقرة التي زج بها أفراد معدودون من أعضائها في هذه الصفقة الخاسرة لا لشيء إلا لإرضاء الغرور، وإشباع النزوات، أعرف أن في المؤسسة العسكرية الكثير من الضباط الأوفياء والجنود المخلصين، الذين زج بهم في هذا السلوك العبثي الذي لا يريدونه، وهم معذورون فقد غلبوا علي أمرهم كما غلب الشعب الموريتاني علي أمره.
وما أرجوه أن يستوعب الجميع الدرس ويستخلص العبر من هذه المحنة وقبل أن أختم هذا المقال أسجل لما يسمي بالأغلبية تصحيح بعض المصطلحات ففي الفترة الأخيرة صاروا يقولون إن البلد يعيش أزمة خطيرة واختناق يؤذن بالخطر، بعد ما دأبوا لفترة علي وصف الانقلاب بالتصحيح.
بقلم / الكوري السالم ولد المختار الحاج
كاتب موريتاني مقيم بالمغرب
أتقدم بالتهنئة الأولي لمناضلي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ومناضلي حزب التكتل الذين التحقوا بالقافلة ولو متأخرين، أهنئهم علي صبرهم وتحملهم رغم عنجهية وشراسة الخصوم، أهنئهم لأنني أعتقد أنهم يستحقون التهنئة علي نضالهم الشريف ومواقفهم الشجاعة، قد كان بإمكان الكثير منهم أن يسلك طريقا مغايرا ويبيعوا الوطن في سوق النخاسة الرائج مقابل فتات رخيص، كما باعه كثيرون ممن آثروا حقائب وزارية ووظائف مغرية علي مصلحة وطنهم ومستقبل بلدهم، أهنئهم علي تضحيتهم ونضالهم الشريف.
التهنئة الثانية أقدمها للشعب الموريتاني علي نجاحه الباهر في تخليص موريتانيا من تحالف قراصنة المؤسسة العسكرية، ورموز النفاق السياسي فقد نجح النضال الشريف والوقفة الشجاعة في إنهاء عملية الاختطاف وإجهاض الأجندة الأحادية التي كانت تحمل في بذورها العفنة تفتيت الوطن وتخريبه والسير به في اتجاه المجهول أهنئ المناضلين الصامدين رغم القمع المتوحش و الإرهاب الذي مارسته شرطة القمع والارتشاء.
أما الشكر الأول فأهديه إلي فخامة الرئيس عبد الله واد علي حكمته وأناته فقد كان بإمكانه أن يعقد الأزمة ويزيد الطين بلة، وكان بإمكانه أن يتمالأ مع طرف ضد طرف كما فعل آخرون ولكنه آثر أن يكون وسيطا نزيها وأن يجسد العلاقة الأخوية بين البلدين، بمسعاه الحصيف لبناء الثقة وتحقيق التوافق بين مكونات طيف سياسي بعثرته مغامرة الانقلابيين.
أما الشكر الثاني: فأقدمه للمرأة الموريتانية التي آثرت بنضالها السلمي الشريف مصلحة الوطن ومستقبله علي ما ألفت من راحة ودعة، فقد شاهد العالم علي شاشات التلفزيون كيف صمدت المرأة الموريتانية ووقفت في مواجهة قنابل وهراوات لا يضبط تصرف ذويها خلق، ولا يحكمها قانون، لقد سجلت المرأة الموريتانية بذلك صفحة مجيدة في تاريخ النضالي السياسي في البلد، وكما صمدت أمام قمع وعسف الشرطة، صمدت بقوة أمام الإغراءات المتنوعة
وأصل الآن إلي العزاءين وهما مستحقتان لأنهما لجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع فـ "يدك منك و إن كانت شلاء، وأنفك منك وإن كان أجدع ".
التعزية الأولي: أقدمها لرؤساء الأحزاب والبرلمانيين الذين استسلموا لإغراء السلطة والمال وباعوا مستقبل بلدهم بوظائف آنية ومبالغ نقدية، ولن تكون إلا زهيدة إذا قورنت بمستقبل البلد وأمنه واستقراره، يستحقون العزاء علي الإفلاس الأخلاقي، الذي قد يعضده إفلاس مادي في حالة الاستمرار في ذلك النهج الخاطئ.
التعزية الثانية: أقدمها لمؤسستنا العسكرية الموقرة التي زج بها أفراد معدودون من أعضائها في هذه الصفقة الخاسرة لا لشيء إلا لإرضاء الغرور، وإشباع النزوات، أعرف أن في المؤسسة العسكرية الكثير من الضباط الأوفياء والجنود المخلصين، الذين زج بهم في هذا السلوك العبثي الذي لا يريدونه، وهم معذورون فقد غلبوا علي أمرهم كما غلب الشعب الموريتاني علي أمره.
وما أرجوه أن يستوعب الجميع الدرس ويستخلص العبر من هذه المحنة وقبل أن أختم هذا المقال أسجل لما يسمي بالأغلبية تصحيح بعض المصطلحات ففي الفترة الأخيرة صاروا يقولون إن البلد يعيش أزمة خطيرة واختناق يؤذن بالخطر، بعد ما دأبوا لفترة علي وصف الانقلاب بالتصحيح.
بقلم / الكوري السالم ولد المختار الحاج
كاتب موريتاني مقيم بالمغرب







