تاريخ الإضافة : 27.06.2009 11:28

كلمات إلى رئيس موريتانيا الغد

لا أحد يستطيع أن يجزم بمعرفة رئيس موريتانيا الغد ومهديها المنتظر، عموما مهما كنت وكيف ومتى أكتب إليك هذه الكلمات من باب المواطنة والنصح. وأبصرك بها ليس لأنك لا تعرفها ولكن لتعيشها حقيقة وحكما، كما أنني أؤمن بالكلمة المكتوبة لقوتها في الإقناع وقدرتها على الخلود.
رئيس موريتانيا الغد:
إنك ستحكم المجتمع الموريتاني ببراءته وسذاجته وهمومه اللامتناهية وهو ما يفرض عليك أن تتهيأ لتحمل المسؤولية الجسيمة، ووضعية الدولة كما تعلم وضعية معقدة انقلبت فيها الموازين وتعددت الآراء والمواقف بشأنها وأصبحت موريتانيا الغد تثير العديد من التساؤلات من لدن الجميع وشاعت فضيحة عدم استقرارها وأزماتها محليا ودوليا.
رئيس موريتانيا الغد:
إنني أؤمن بالإنسان إيمانا عميقا، أؤمن بقدرته على التقدم وبناء الحضارة، وأن يكون عالم الغد خير من عالم الأمس، أِؤمن بواجب الرئيس اتجاه دولته من أجل الغد الذي ينبغي أن يكون متقدما أبدا، متحسنا سرمدا، سائرا نحو الأفضل والأحسن إن شاء الله.
أريدك أن تعلم أن موريتانيا الغد في حاجة إلى رئيس يدرك معنى المسؤولية، يدرك الواقع الذي تعيشه، يدرك التقدم الهائل الذي شهدته البشرية.
إنك ستكون مسئولا عن مجتمع باختلاف أطيافه وأعراقه، موريتانيا الأمس كانت بين يدي أفراد يديرونها بلا ضمير ولا مسؤولية، لا يخافون الحساب ولا العتاب عالم موريتانيا الأمس هضم الحقوق، بخس المواطن أشيائه،أنهك كاهل الدولة بالسرقة والمحسوبية وموت الضمير ، وأرجو أن يكون عالم الغد عالم الإنصاف والمساواة والعدل وإعادة الأمور على مجراها الطبيعي.
رئيس موريتانيا الغد:
إن عالم الغد سيفتخر بما ستقوم به من نهضة وستتضح عبقرية التنظيم وعمق الوعي وسحر الذكاء والقدرة على تحمل المسؤولية فهيئ نفسك للمهمة الجليلة وكن عقلا نيرا وعلما عمليا وضميرا حيا وإلا ستنزل عليك لعنة المجتمع الذي لم يعد كما كان، وضع ألف حساب للتاريخ لأن كلمته إما أن تكون لك أو عليك،ومن أجل هذا و من أجل أشياء أخرى كثيرة جدا رأيت أن أكتب إليك وأن أخبرك عن بعض الأمور والتي من بينها ديمقراطية موريتانيا الأمس.
في موريتانيا الأمس هنالك من رقص للديمقراطية وهنالك من رقص عليها ولنأخذ المساواة كمبدأ ديمقراطي في مورتيانيا الأمس.
إذا كانت المساواة هي أن الناس سواسية في إنسانيتهم وأهميتهم فإن ديمقراطية موريتانيا الأمس كانت اللامساواة ففي موريتانيا الأمس إذا قام مواطن بسيط بسرقة بدافع الحاجة كما يقول "علماء الاجتماع" وتم القبض عليه سيحاكم محاكمة عادلة تطبيقا للقانون أما إذا قام وزير أو مدير بسرقة أموال مشروع كامل فإنه لا يساءل جنائيا ولا مدنيا وأول المتهمين له عليه أن يكون أول من يعتذر له وإذا ثبت تورطه تتم ترقيته وإذا أعادها مرات متعددة سيعين سفيرا خارج البلاد.
كارثة الطينطان في موريتانيا الأمس، تدخلت فيها المجتمعات الدولية وقدمت لها المساعدات الأجنبية وأغلب المساعدات لم تصل إلى الطينطان لأن طريق النزاهة والمسؤولية أصبح شاقا في موريتانيا الأمس. وهنا سأطرح عليك سؤالا هل الكفالة التي قدمها رجال الأعمال الموريتانيين في قضية الخطوط الجوية قدم ربعها إلى أهل الطينطان فعلى الأقل كارثة الطينطان طبيعة وبلاء من الله وكارثة الخطوط الجوية شخصية وبلاء من الأفراد.
التعليم باعتباره أساس التقدم ورقي الأمم والمجتمعات فعلى الرغم من ضعف المؤسسات التعليمية وعجزها أن توفر دراسات عليا لأبناء الوطن المتطلعين إلى المعرفة فإن المنح التي توزعها الوزارة على المتفوقين تتحكم فيها لوبيات الفساد ويمنح العبقري ابن الحي الشعبي إلى الدول العربية التي لا تقل ضعفا عن موريتانيا من الناحية المؤسساتية التعليمية ويمنح أصحاب المعدلات الضعيفة والمعرفة الضيقة إلى أرقى جامعات العالم على حساب الدولة لأنهم أبناء اللصوص، وحتى أولئك الذين ذهبوا لإكمال دراستهم باستحقاق فإنهم يعانون مع الغربة وقسوة المناهج تأخير المنح والتذاكر وكأنهم منحوا خطأ،فمثلا طالب منح إلى الصين وتأخرت منحته وتذكرته ماذا سيفعل؟ هذه هي موريتانيا الأمس.
كنا عندما نتفاخر أمام الجاليات الأجنبية في الخارج نقول لهم إن أحدث سيارات العالم تتجول في موريتانيا إلا أننا لا نستطيع أن نقول لهم إنها تتجول في أسوء شوارع العالم، كنا نقول لهم أن موريتانيا بلد المليون شاعر، إلا أننا لانستطيع أن نقول لهم أن الأدب مأساة كما يقول المسعدي و نبوغ الشخصية الموريتانية في الشعر شعور طبيعي بمأساتها القاتلة، كنا عندما نسأل عن سر عبقريتنا وتفوقنا في الدراسة نقول إن ذلك سجية طبيعية في الشناقطة، إلا أننا لا نستطيع أن نقول لهم أننا أصحبنا نعيش علاقة طبيعية بين الدارس والمدرس، أصبحت الجامعة قريبة منا وأصبحت المادة العلمية متوفرة لدينا، أصبحنا نعيش في الزمن الطبيعي لأننا قدمنا من بلد خارج الزمن والمستحيل فيه ممكن والممكن مستحيل هذه هي موريتانيا الأمس.
في موريتانيا الأمس من لا يستطيع أن يكون عمدة بإمكانه أن يكون رئيسا، من يتاجر في المحذورات تزداد هيبته وسلطته،و من يبيع قماشا بين ممرات السوق تطرده الشرطة والبلدية لأنه شوه مظهر المدينة -المشوه أصلا- بطلب الرزق الحلال، من لا يملك وساطة عليه أن يفكر ألف مرة قبل دخول أية مسابقة للوظيفة العمومية، من كانت أوراق سيارته تامة فإن ذلك لا يكفيه للمرور أمام الشرطة إذا لم تكن لديه ورقة مالية، من أصيب بأبسط مرض عليه أن يبيع الغالي والنفيس للعلاج في الخارج، من عبر عن رأيه تتم مسألته جنائيا، ومن ومن ..
هذه هي موريتانيا الأمس أيها الرئيس المنتظر، فهل بإمكانك أن تتحمل أمانة موريتانيا الغد ؟
قال تعالى في سورة الأحزاب الآية72: " إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا"صدق الله العظيم.
بقلم:أحمدو بمب ولد محمدو

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026