تاريخ الإضافة : 23.06.2009 09:09
منح المحن....
وأخير أصبح من شبه المؤكد أن اتفاق داكار قد أدى إلى حلحلة الأزمة السياسية التي غرقت فيها موريتانيا منذ السادس من أغسطس الماضي ..والمستفيد الأبرز من هذا الاتفاق الهام هو المواطن الذي كانت تطحنه رحى "السياسية" بثفالها ..وتتناثر آماله من غربالها.
بيد أن هذا الاتفاق وتوقيعه وتنفيذ وعوده ليست نهاية المسار ..بل يشكل ما بعد التوقيع منعطفا مهما في تاريخ البلد ...وعلى أساسه سيتشكل المستقبل السياسي بعد أوضاع صعبة ومليئة بالتعثرات ..وهي تعثرات "البداية" قد نستوعبها بشرط أن لا تكرر نفسها بنفس السيناريو أكثر من مرة ..وأن لا يرتكب القائمون على الأمر والمعنيون نفس الأخطاء والعودة إلى مربع البداية ...وهو ما يعني نقض الغزل بعد القوة في كل مرة .
بالتأكيد فإن أخطاء وقعت سواء في التهيئة أو الممارسة نتجت عنها تلك الانتكاسات البينة وبتجاوزها نستطيع القول إن مسيرتنا تستفيد من أخطائها ..وأنها لا تلدغ في جحر مرتين .أو أكثر.
ولو ألقينا نظرة خاطفة على مسيرة "الديمقراطية " في بلادنا لبدا لنا أننا نحصل في كل "عثرة" حصلت على منجز معين يسهم في تطوير العمل السياسي .
ولنا أن نتذكر أيام الانتخابات التي كانت فيها بطاقة التعريف تزور بشكل سهل ..وكان بإمكان الصوت الواحد أن يتحول إلى ثلاثة ملايين ناخب ببرودة أصعاب ..كما كان بإمكان من غادروا هذه الدنيا وأفضوا إلى ما قدموا أن يشاركوا بقوة في تحديد وجهة "الانتخابات" وتتويج الفائز ..رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته..وهي أمور أصبحت الآن متجاوزة ولا تطرح إشكالا كبيرا ينغص سير الانتخابات .
كما لنا أن نتذكر كيف كانت المعارضة مفككة وغير منسقة الخطوات ..يسير كل جناح منها وفق رؤية خاصة وضيقة عكس تجمعها الأخير في" الجبهة الوطنية "المدافعة عن الديمقراطية رغم اختلاف مكوناتها فكريا وسياسيا ..لكنها اشتركت في المتفق عليه وهو تصحيح انحراف المسار الديمقراطي وهو التجمع الذي كان له دوره البين في ما حصل من عودة الأمور للوضع الدستوري وإنهاء الخط الأحادي
كما لنا أن نتذكر سهولة انصياع المواطنين والأحزاب السياسية وراء إي "بيان" يضع حدا لنهاية نظام ما ..ومسارعة الجميع للمباركة رغبة أو رهبة ..الشيء الذي كان يغري بالانقلابات ويشجعها ...لكن ما حصل أخيرا ينبئ عن تجاوز ذلك الطرح وتخطي ذلك التصور فلم يعد "البيان رقم 1" يعني تجاوز حقبة بما لها وما عليها واستئناف حقبة جديدة وهو منجز سيكون له أثره البين في الاستقرار السياسي مستقبلا ..
تلك مكاسب تم الحصول عليها بعد كبوات قوية ..ولاشك أن لكل تجربة جديدة انزلاقاتها ..بيد أن الاستفادة من الماضي واستيعاب الدروس كفيل بوضع العربة أمام الحصان وعودة السكة لمسارها الطبيعي..إن صدقت النيات ..
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
بيد أن هذا الاتفاق وتوقيعه وتنفيذ وعوده ليست نهاية المسار ..بل يشكل ما بعد التوقيع منعطفا مهما في تاريخ البلد ...وعلى أساسه سيتشكل المستقبل السياسي بعد أوضاع صعبة ومليئة بالتعثرات ..وهي تعثرات "البداية" قد نستوعبها بشرط أن لا تكرر نفسها بنفس السيناريو أكثر من مرة ..وأن لا يرتكب القائمون على الأمر والمعنيون نفس الأخطاء والعودة إلى مربع البداية ...وهو ما يعني نقض الغزل بعد القوة في كل مرة .
بالتأكيد فإن أخطاء وقعت سواء في التهيئة أو الممارسة نتجت عنها تلك الانتكاسات البينة وبتجاوزها نستطيع القول إن مسيرتنا تستفيد من أخطائها ..وأنها لا تلدغ في جحر مرتين .أو أكثر.
ولو ألقينا نظرة خاطفة على مسيرة "الديمقراطية " في بلادنا لبدا لنا أننا نحصل في كل "عثرة" حصلت على منجز معين يسهم في تطوير العمل السياسي .
ولنا أن نتذكر أيام الانتخابات التي كانت فيها بطاقة التعريف تزور بشكل سهل ..وكان بإمكان الصوت الواحد أن يتحول إلى ثلاثة ملايين ناخب ببرودة أصعاب ..كما كان بإمكان من غادروا هذه الدنيا وأفضوا إلى ما قدموا أن يشاركوا بقوة في تحديد وجهة "الانتخابات" وتتويج الفائز ..رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته..وهي أمور أصبحت الآن متجاوزة ولا تطرح إشكالا كبيرا ينغص سير الانتخابات .
كما لنا أن نتذكر كيف كانت المعارضة مفككة وغير منسقة الخطوات ..يسير كل جناح منها وفق رؤية خاصة وضيقة عكس تجمعها الأخير في" الجبهة الوطنية "المدافعة عن الديمقراطية رغم اختلاف مكوناتها فكريا وسياسيا ..لكنها اشتركت في المتفق عليه وهو تصحيح انحراف المسار الديمقراطي وهو التجمع الذي كان له دوره البين في ما حصل من عودة الأمور للوضع الدستوري وإنهاء الخط الأحادي
كما لنا أن نتذكر سهولة انصياع المواطنين والأحزاب السياسية وراء إي "بيان" يضع حدا لنهاية نظام ما ..ومسارعة الجميع للمباركة رغبة أو رهبة ..الشيء الذي كان يغري بالانقلابات ويشجعها ...لكن ما حصل أخيرا ينبئ عن تجاوز ذلك الطرح وتخطي ذلك التصور فلم يعد "البيان رقم 1" يعني تجاوز حقبة بما لها وما عليها واستئناف حقبة جديدة وهو منجز سيكون له أثره البين في الاستقرار السياسي مستقبلا ..
تلك مكاسب تم الحصول عليها بعد كبوات قوية ..ولاشك أن لكل تجربة جديدة انزلاقاتها ..بيد أن الاستفادة من الماضي واستيعاب الدروس كفيل بوضع العربة أمام الحصان وعودة السكة لمسارها الطبيعي..إن صدقت النيات ..
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







