تاريخ الإضافة : 20.01.2008 19:38
نخاسة القرن الواحد والعشرين
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr
لم يكن أحد يتوقع أن يعيد التاريخ نفسه بهذه الصورة البشعة والمشوهة التي لا يمكن تصورها حتى في أكثر مشاهد أفلام الخيال العلمي قرافة وغرابة ، كيف يمكن لعاقل تصور وجود سوق للنخاسة في القرن الواحد والعشرين يدار وبكفاءة عالية ممن يفترض أن توكل لهم حماية أمن المواطنين والسهر على مصالحهم ، بعبارة أخرى هل أصبحت مهنة بيع المواطنين بفتات المساعدات والقروض الميسرة ، المظهر الحي لنخاسة اليوم؟ هل يعقل أن يلجأ أي جهاز أمن ومن ورائه القرار السياسي ، في أي دولة من العالم ـ تحترم نفسها ومواطنيها تحت أي ظرف ـ إلى تسليم مواطنيه لأي دولة أخرى ، مهما كانت تهمهم ومهما كانت جرائمهم؟.
إن أي دولة تمارس هذا النوع من نخاسة العصر ، تحت أي ظرف وتحت أي حجة أو مبرر، هي دولة لا تحترم نفسها ولا مواطنيها ، ولا يمكن أن تكون لها أي سيادة على أراضيها، ولا أن يكون لها أي قضاء باستطاعته توفير محاكمة عادلة لرعاياها ، وبالتالي فهي لا تملك أصلا أي قرارا سياسي بإمكانه بسط سيطرة الدولة على إقليمها وعلى مواطنيها .
وإنما حقيقة حكام هذا النوع من الدول أنهم مجموعة من المرتزقة والمتسولين تبيع مواطنيها مقابل مزات وعطاءات لا تسمن ولا تغني من جوع.
وتاريخ حكام موريتانيا ـ في إثراء سوق النخاسة بمبادلات مشبوهة وعارية من أي مبررات منطقية ـ لا يبدو أنه مشرف ، خصوصا إذا عدنا للماضي القريب ، بعد تسليم ولد صلاحي لمجرمي البيت الأبيض الذين وضعوه بدورهم في مسلخة جلود البشر في اكوانتانامو ، ورغم ما قيل حينها ، وما نسج من قصص تنفي إمكانية تسليم السلطات الموريتانية له ، كان "نخاسوا السلطة" أنذاك يقبضون الثمن بعيدا عن عين الرقيب ، وبمباركة ضمنية من الساسة والمثقفين ، بصمت لم يسبق له مثيل .
ولكي لا نجد أنفسنا متواطئين في عملية تسليم أخرى بالصمت ذاته فإنه من واجبنا التنديد وبشدة بتسليم أي مواطن موريتاني لأي بلد خارجي مهما كانت الدعاوى والمبررات، ومهما كانت التهمة الموجهة إليه.
إن أي موريتاني متهم بارتكاب جريمة ما في أي دولة أخرى، يجب على الدولة الموريتانية السعي في استعادته لتتم محاكمته على الأراضي الموريتانية أو إطلاق سراحه، وإذا كان السيد الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله ، هو من قام بنفسه بافتكاك مواطنين محكوم عليهما ، وذلك خلال زيارتيه الماضيتين لليبيا والسودان ، فمن باب أولى أن تحافظ سيادته على المعتقلين الموريتانيين داخل الأراضي الموريتانية ، وعدم اللجوء إلى تسليمهم لأي دولة مهما كانت.
هل يعقل أن يتم اعتقال مواطن موريتاني على الأراضي الموريتانية ليتم التحقيق معه ، ثم تطالب به دولة أخرى ـ حتى ولو كانت هذه الدولة العربية السعودية التي يكن لها الشعب الموريتاني الكثير من الود والاحترام ، والتي لها علاقات أخوة وصداقة مميزة بالدولة الموريتانية ـ ويتم الحديث عن إمكانية تسليمه لها، حتى قبل أن تتلقى الدولة الموريتانية أي طلب رسمي بتسليمه.
الدولة الموريتانية أولى برعاياها ، إن أحسنوا فلها وإن أساءوا فهي من عليها محاكمتهم وعقابهم ، وليس لغيرها الحق في ذلك .
فهل ستكون موريتانيا العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد أكثر صدقا مع ذاتها ومع مواطنيها من موريتانيا الأمس ، وترفض كل أنواع الضغوط والابتزاز التي يمكن أن تمارس ضدها ، وبالتالي تعلن صراحة عن رفضها تسليم أي من مواطنيها لأي دولة مهما كانت جريمته ، ومهما كانت تلك الدولة ، أم أن حجاب البلاط وأعوان السلطان لهم رأي غير ذلك ، وهم من بيدهم الأمر من قبل ومن بعد في تسليم أي مطلوب لجهات أجنبية ، وبالتالي سنسمع عما قريب نفس الاسطوانة التي ماجتها الأفواه وملتها الآذان ، والتي تنتج المبررات وتسوق الدعاوى: أن تسليم مواطن خطر، ومطلوب دوليا ضرورة تمليها القرارات الدولية والمواثيق المتبادلة بين الدول ، ثم ينسى أصحاب هذا النوع من الادعاءات التي يكذبها الواقع ويرفضها الحس السليم ، فضيحة بيع الأطفال والاتجار بأعضائهم والتي تتهم بها منظمة "لارش دي زوي"الفرنسية ، وكيف سعت فرنسا ممثلة في شخص ساركوزي ، استعادة مواطنيها لتعاد محاكمتهم على أراضيها ويحكم عليهم وفق القانون الفرنسي، ويتم سجنهم في فرنسا ، أم أن المقارنة غير واردة ، فالمواطن الفرنسي وراءه دولة ، وغيره لا أحد وراءه .
awvaabdl@yahoo.fr
لم يكن أحد يتوقع أن يعيد التاريخ نفسه بهذه الصورة البشعة والمشوهة التي لا يمكن تصورها حتى في أكثر مشاهد أفلام الخيال العلمي قرافة وغرابة ، كيف يمكن لعاقل تصور وجود سوق للنخاسة في القرن الواحد والعشرين يدار وبكفاءة عالية ممن يفترض أن توكل لهم حماية أمن المواطنين والسهر على مصالحهم ، بعبارة أخرى هل أصبحت مهنة بيع المواطنين بفتات المساعدات والقروض الميسرة ، المظهر الحي لنخاسة اليوم؟ هل يعقل أن يلجأ أي جهاز أمن ومن ورائه القرار السياسي ، في أي دولة من العالم ـ تحترم نفسها ومواطنيها تحت أي ظرف ـ إلى تسليم مواطنيه لأي دولة أخرى ، مهما كانت تهمهم ومهما كانت جرائمهم؟.
إن أي دولة تمارس هذا النوع من نخاسة العصر ، تحت أي ظرف وتحت أي حجة أو مبرر، هي دولة لا تحترم نفسها ولا مواطنيها ، ولا يمكن أن تكون لها أي سيادة على أراضيها، ولا أن يكون لها أي قضاء باستطاعته توفير محاكمة عادلة لرعاياها ، وبالتالي فهي لا تملك أصلا أي قرارا سياسي بإمكانه بسط سيطرة الدولة على إقليمها وعلى مواطنيها .
وإنما حقيقة حكام هذا النوع من الدول أنهم مجموعة من المرتزقة والمتسولين تبيع مواطنيها مقابل مزات وعطاءات لا تسمن ولا تغني من جوع.
وتاريخ حكام موريتانيا ـ في إثراء سوق النخاسة بمبادلات مشبوهة وعارية من أي مبررات منطقية ـ لا يبدو أنه مشرف ، خصوصا إذا عدنا للماضي القريب ، بعد تسليم ولد صلاحي لمجرمي البيت الأبيض الذين وضعوه بدورهم في مسلخة جلود البشر في اكوانتانامو ، ورغم ما قيل حينها ، وما نسج من قصص تنفي إمكانية تسليم السلطات الموريتانية له ، كان "نخاسوا السلطة" أنذاك يقبضون الثمن بعيدا عن عين الرقيب ، وبمباركة ضمنية من الساسة والمثقفين ، بصمت لم يسبق له مثيل .
ولكي لا نجد أنفسنا متواطئين في عملية تسليم أخرى بالصمت ذاته فإنه من واجبنا التنديد وبشدة بتسليم أي مواطن موريتاني لأي بلد خارجي مهما كانت الدعاوى والمبررات، ومهما كانت التهمة الموجهة إليه.
إن أي موريتاني متهم بارتكاب جريمة ما في أي دولة أخرى، يجب على الدولة الموريتانية السعي في استعادته لتتم محاكمته على الأراضي الموريتانية أو إطلاق سراحه، وإذا كان السيد الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله ، هو من قام بنفسه بافتكاك مواطنين محكوم عليهما ، وذلك خلال زيارتيه الماضيتين لليبيا والسودان ، فمن باب أولى أن تحافظ سيادته على المعتقلين الموريتانيين داخل الأراضي الموريتانية ، وعدم اللجوء إلى تسليمهم لأي دولة مهما كانت.
هل يعقل أن يتم اعتقال مواطن موريتاني على الأراضي الموريتانية ليتم التحقيق معه ، ثم تطالب به دولة أخرى ـ حتى ولو كانت هذه الدولة العربية السعودية التي يكن لها الشعب الموريتاني الكثير من الود والاحترام ، والتي لها علاقات أخوة وصداقة مميزة بالدولة الموريتانية ـ ويتم الحديث عن إمكانية تسليمه لها، حتى قبل أن تتلقى الدولة الموريتانية أي طلب رسمي بتسليمه.
الدولة الموريتانية أولى برعاياها ، إن أحسنوا فلها وإن أساءوا فهي من عليها محاكمتهم وعقابهم ، وليس لغيرها الحق في ذلك .
فهل ستكون موريتانيا العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد أكثر صدقا مع ذاتها ومع مواطنيها من موريتانيا الأمس ، وترفض كل أنواع الضغوط والابتزاز التي يمكن أن تمارس ضدها ، وبالتالي تعلن صراحة عن رفضها تسليم أي من مواطنيها لأي دولة مهما كانت جريمته ، ومهما كانت تلك الدولة ، أم أن حجاب البلاط وأعوان السلطان لهم رأي غير ذلك ، وهم من بيدهم الأمر من قبل ومن بعد في تسليم أي مطلوب لجهات أجنبية ، وبالتالي سنسمع عما قريب نفس الاسطوانة التي ماجتها الأفواه وملتها الآذان ، والتي تنتج المبررات وتسوق الدعاوى: أن تسليم مواطن خطر، ومطلوب دوليا ضرورة تمليها القرارات الدولية والمواثيق المتبادلة بين الدول ، ثم ينسى أصحاب هذا النوع من الادعاءات التي يكذبها الواقع ويرفضها الحس السليم ، فضيحة بيع الأطفال والاتجار بأعضائهم والتي تتهم بها منظمة "لارش دي زوي"الفرنسية ، وكيف سعت فرنسا ممثلة في شخص ساركوزي ، استعادة مواطنيها لتعاد محاكمتهم على أراضيها ويحكم عليهم وفق القانون الفرنسي، ويتم سجنهم في فرنسا ، أم أن المقارنة غير واردة ، فالمواطن الفرنسي وراءه دولة ، وغيره لا أحد وراءه .







