تاريخ الإضافة : 16.06.2009 13:48

البيان رقم 41 (الأخير) كلمة أخيرة وتهنئة أولى

أ. أحمد أبو المعالي *

منذ اليوم الأول لتسطير هذه البيانات وأنا أمني النفس أن يكون كل بيان منها الأخير.. لكن السفن في عباب المشهد السياسي المتقلب والمتشنج كانت تسير خلاف البوصلة ونقيض اتجاه الرياح ..حتى كان اتفاق داكار الأخير بداية الانفراج ونهاية العقدة أملا في أن تتحرك السفين بهدوء وسلاسة شطر الشاطئ بأمان وهدوء.

طيلة البيانات كنت أستقبل بعد نشر كل بيان قائمة من الرسائل تتجاذبها المواقف والاتجاهات السياسية المتباينة ..فربما يصفني بعضها بالمتحامل على "التغيير" ظلما وعدوانا وتجاهل الواقع البين والسير عكس مصالح البلد تعنتا واستكبارا ..بل وقد يشتط بعضها في ر ميي بالخرف والجنون لدرجة يحس معها أصحاب تلك الرسائل حسب تعابيرهم بالقرف والغثيان متسائلين عن نهاية تلك السلسلة ..وهكذا...

لكن رسائل أخرى تشد على اليد وتعزز الموقف وتدعوني للثبات والتحمل والجرأة في الحق بعيدا عن أي ضغط أو إكراه والسير على نفس الصراط دون ملل أو كلل .وتقدم مالذ وطاب من الثناء والتقدير.فللكل تحياتي وتقديري.

لم أكن أسر بالأخيرة بقدر ما تسرني الرسائل الأولى مع فارق التوقيت في المعنى والمبنى والمغزى والدلالة .ذلك أن من يتصدى للكتابة في الإطار السياسي أو الثقافي لا يمكن أن ينال رضى الجميع لكن حينما تحس أن الجميع يراقب ويقيم ويقوم عطاءك وأداءك يدفعك ذلك للاستمرار والحرص على التحسين واتباع الحق والتثبت والتأمل.

لقد كنت طيلة البيان- كما هو الحال في كل أكتب- متجنبا القدح الشخصي والخوص في خصوصيات الآخرين مهما طفت تلك الخصوصيات على السطح وربت وأنبتت من كل "قول مثير".

ذلك أن الولوغ في الخصوصيات والتجريح الشخصي بالإضافة إلى كونه محظورا شرعا وعرفا لا يخدم أي توجه سياسي أو وطني ..ولا يقدم ولا يؤخر في الشأن العام بقدر ما يثير الشحناء والبغضاء ويدعو لموجات من القيل والقال والأخذ والرد في أمور "شخصية" تزرع الغل والحقد وتضر أكثر مما تنفع فلا أعتقد أن "أعراض الناس" مرتع خصب لإعلام مسؤول وهادف هدفه الأول والأخير المصلحة العليا للبلد.

ولذلك حرصت كل أسبوع على مناقشة أبرز حدث سياسي في المشهد المحلي من وجهة نظري متوخيا الموضوعية في الطرح والتناول ما وسعني الجهد ..ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما شطبت حرفا مما حبرت ..ولا تخالجني فيه ذلك الظنون.

وسأظل حريصا على السير على نفس السنن دون إطراء لهذا الطرف لأنه هذا الطرف ودون نقد لذاك الطرف لأنه ذاك الطرف ..بل ستظل المصلحة طريقة الأداء المحك الأبرز.

وكبرهان على أن الأمر لا يتعلق بالأشخاص فلو افترضنا أن التصور كان بالمقلوب فقام الجنرال سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بالانقلاب على الرئيس المنتخب محمد ولد عبد العزيز لسطرت هذه البيانات في صف شرعية الرئيس المنتخب ولد عبد العزيز وجاهرت بمعارضة الجنرال سيدي...

وفي خاتمة هذه البيانات لابد أن أخلع القبعة احتراما لساستنا الذين ركنوا لمصلحة الوطن وآووا إلى ركن شديد وسديد..ولا شك أن ما يأتي أصعب من التنازل... لذلك فإن العيون تشرئب نحو تعاطي ساستنا مع المستقبل بروح توافقية تتعاون في المتفق ..وتستوعب الاختلاف المقبول.

وتحية إجلال للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي أثبت أنه وطني من الدرجة الأولى يسعى للم الشمل ...وليس تنازله طواعية عن منصب رئاسة الجمهورية الذي خولته له أغلبية الشعب الموريتاني إلا دليلا على سعيه إلى البحث عن المصلحة العليا ولو كانت على حساب المصالح الخاصة والشخصية ..وبالتأكيد لولا هذه الخطوة الجرئية لما استطاع الفرقاء أن يتقدموا خطوة واحدة نحو الاتفاق لما فيه خير وصلاح المواطن المسكين الذي تمزقه وتمزق مصالحة "ساس" دون أن يتهجى مخارجها أو يفقه دلالاتها.

وتحية كذلك للشعب الموريتاني الذي أثبت أنه وصل لدرجة من النضج السياسي والوعي الوطني لم يعد معه ينجرف وراء الانقلابات ويباركها مما يوجه رسالة قوية وعنيفة لكل من تسول له نفسه أن يفكر في "البيان رقم 1 " وهذا – لعمرك- إنجاز حضاري سيكون له ما بعده في مسار الديمقراطية في موريتانيا الغد بحول الله
وكل اتفاق وموريتانيا بخير.
____
* كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
_____________________________
تقرأون أيضا على "الأخبار" في المقالات:

موريتانيا نموذجا - للمرة الثانية

بعد 18 من يوليو لن يتغير إلا التاريخ

صلح داكار: خواطر ناخب مغترب

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026