تاريخ الإضافة : 12.06.2009 23:00
بعد 18 من يوليو …لن يتغير إلا التاريخ
بعد حقبة سياسية مظلمة أنارتها شمعة سنغالية الكل متفائل وكأن الأحلام تحققت، والأماني أصبحت واقعا، تم تأجيل الاستحقاقات الرئاسية وفتح باب الترشحات من جديد والكل ينتظر يوم تقرير المصير بفارق الصبر مع أنه آتى لا ريب فيه. إلا أن الإشكال المطروح هو هل ستتغير موريتانيا بعد 18 من يوليو القادم ؟ أم أنها ستبقى كما كانت ولن يتغير إلا التاريخ؟ وعلى من تقع مسؤولية التغيير؟
أولا من باب معرفة الداء قبل الدواء ، ونظرا للعلاقة المنطقية بين السبب والنتيجة ينبغي أن نعرف الأسباب التي كانت وراء الأزمات الموريتانية، وهي أسباب متعددة من أهمها :
1- سبب اجتماعي : ويتمثل أساسا في القبيلة باعتبارها صاحبة القرار ، فدعم شيوخ القبائل الذين لا يعرفون القراءة والكتابة أحيانا أهم من دعم المثقف و صاحب المبادئ ، لأن شيوخ القبائل يتحكمون في ضمائر رعياهم كما يتحكم الراعي في الغنم ، وبطبيعة الحال سيكون دعمهم مشروطا بالمحاصصة في المراكز الإدارية وهنا لا أهمية للرجل المناسب في المكان المناسب بل القبيلة المناسبة في المكان غير المناسب.
2- سبب مادي : المرتبات لا تكفي، والأوضاع المعيشية في ترد متزايد، والغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا، من هنا أصبح بيع الأصوات والضمائر تجارة رابحة ، والمسؤولية لا تحمل للمواطن القروي الذي لم يرى المدينة أحيانا بقدر ما تحمل للصوص الدولة ومستنزفي الثروات، فالذي ينفق في الحملات الانتخابية جزء فائض من أرباح السرقة ، والمواطن المسكين في هذه المرابحة مجرد وسيط لا حول له ولا قوة.
3- سبب عسكري : ويتجلي فيما يسمونه الحرس الرئاسي وأنا أسميه "الحرس الانقلابي" فما دام هناك توافق وانسجام بين الرئيس وحرسه فهم حرس له ، أما في حالة الاختلاف فهم حرس عليه، وإذا أخذ الرئيس قرارا لا يخدم حرسه الرئاسي ، فإن الحرس سيأخذ قرارا ربما في نفس اليوم قد لا يخدم الرئيس والنتيجة أزمة أخرى.
4- سبب شخصي : ويتمثل في ثقافة الشخصية الموريتانية التي جسدها المجتمع في أبنائه، علمهم أن الفرصة لا تتكرر وأن من تولى شيئا هو أحق به ، حتى أصبحت النزاهة عيبا والسرقة بطولة ، ويستوي في ذلك العالم النحر ير، والأديب الكبير، والسياسي المحنك ، إلا من رحم ربك وهو استثناء يدل على ثبوت القاعدة .
وما دامت هذه الأسباب موجودة فلن يتغير إلا التاريخ، وستبقي موريتانيا قبل 18من يوليو هي موريتانيا بعده .
ورغم الواقع المأساوي يبقي أملنا في التغيير أملنا الوحيد، ولكن على من تقع مسؤولية التغيير ؟
ولتقريب الإجابة عن هذا السؤال فالتغيير شجرة أصلها الدولة وأعضائها الأحزاب السياسية وأوراقها المواطنون وثمارها نهضة شاملة في جميع الميادين.
عندما أخاطب الدولة الموريتانية فإنني أحس بنوع من الهوس والتخريف وربما أحلام اليقظة ، لأن الدولة الموريتانية لا وجود لها إلا في الحيز الجغرافي للقارة السمراء . الدولة تقال للمرافق العمومية والبنيات التحتية والمؤسسات التعليمية والمراكز الإستشفائية والمواقف الدولية ...إلا أنني سأبقى في أحلام اليقظة وأقول : لدينا جميع مقومات الدولة الحديثة من الثروات والأطر ما يجعل بنيان الدولة ليس بالأمر العسير على رئيس لديه مثقال ذرة من الغيرة على وطنه، لديه مثقال ذرة من القيم والأخلاق والدين ، لماذا ما زلنا هكذا ؟ وإلى متى سنبقى هكذا ؟ أقول لأصحاب الإرادة السياسية أنه آن أوان الإحساس بالمسؤولية إن لم يكن قد فات، آن أوان الإحساس بواقع الوطن المر، أنظروا إلى العالم من حولكم ، وانظروا إلى الواقع بينكم ، ليس المهم أن تقسم الحقائب الوزارية والبرلمان بين المعارضة والسلطة ، ولكن المشكلة تكمن في أن تقسم الدولة بأسرها بين السلطة والمعارضة ، وباختصار شديد "ما هكذا يا سعد تورد الإبل" .
أما عن الأحزاب السياسية فلست أدرى من سأخاطب، ومع من سأتكلم ، فالذي يعارض اليوم يؤيد غدا والذي كان مؤيدا أصبح معارضا لحاجة في نفس الحزب . لا دور للمعارضة إلا المعارضة ، والدليل على ذلك أن المعارضة في بلدنا قديمة قدم فساد الدولة ولم تستطع أن تغير أي شيء وكأنها عارضت من أجل حقها لا من أجل حق المواطن والوطن .
في الدول المجاورة أصبحت المعارضة تريد إصلاح الإصلاح وتغيير التغيير ، أما في بلدنا فإن المعارضة تعارض الإصلاح والتغيير إلا من رحم ربك من أصحاب المبادئ والمنطلقات الفكرية الدينية " تواصل" وحتى هذه الثلة القليلة التي عارضت حقيقة وحكما لا تملك إلا أن تعارض لضعف شعبها وقلة مواردها الاقتصادية.
ورغم إدانة الدولة والأحزاب السياسية طبقا لقواعد المسؤولية التقطيرية فإننا نقبل استئناف الحكم بحجة تورط المواطن في فساد الدول باعتباره مسئولا عن صوته يوم 18 يوليو القادم، فأين تتجلى تلك المسؤولية؟
تتجلى مسؤولية المواطن في كونه لا يدرك أنه قطب الرحى ، والمسئول الأول عن واقعه ومأساته ، فهو المادة الأولية التي يستغلها السياسيون والمرتزقة لتخريب البلاد ويتخذون واقعه المزري لتبرير مواقفهم .
أتمنى أن يصل إليك خطابي أيها المواطن قبل أن تصل إليك خطابات باعة الأصوات ومستنزفي الثروات، الذين يتاجرون بمعاناتك ليزدادوا قوة وتزداد أنت ضعفا.
إن الذين ستمنحهم صوتك هم الذين عينوا لك المدير الذي لم تراه إلا في التلفزة والطبيب الذي لن تجده إلا في عيادته الشخصية، هم من يركبون سيارات فاخرة وأنت لا تجد مكانا تقف فيه في الحافلة وهم وهم ...
إياك أن تغتر بالخطابات السياسية والكلمات المعسولة والبرامج الانتخابية الكاذبة ، صوتك هو الفاصل والحاسم والتغيير الذي طالما تمنيته أنت من يقرره .
إنك لا تملك إلا صوتك فكن حكيما قبل أن تكون محكوما، وارحم نفسك فإنهم لن يرحموك وإلا ستبقي كما كنت قبل 18 يوليو ولن يتغير إلا التاريخ.
أولا من باب معرفة الداء قبل الدواء ، ونظرا للعلاقة المنطقية بين السبب والنتيجة ينبغي أن نعرف الأسباب التي كانت وراء الأزمات الموريتانية، وهي أسباب متعددة من أهمها :
1- سبب اجتماعي : ويتمثل أساسا في القبيلة باعتبارها صاحبة القرار ، فدعم شيوخ القبائل الذين لا يعرفون القراءة والكتابة أحيانا أهم من دعم المثقف و صاحب المبادئ ، لأن شيوخ القبائل يتحكمون في ضمائر رعياهم كما يتحكم الراعي في الغنم ، وبطبيعة الحال سيكون دعمهم مشروطا بالمحاصصة في المراكز الإدارية وهنا لا أهمية للرجل المناسب في المكان المناسب بل القبيلة المناسبة في المكان غير المناسب.
2- سبب مادي : المرتبات لا تكفي، والأوضاع المعيشية في ترد متزايد، والغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا، من هنا أصبح بيع الأصوات والضمائر تجارة رابحة ، والمسؤولية لا تحمل للمواطن القروي الذي لم يرى المدينة أحيانا بقدر ما تحمل للصوص الدولة ومستنزفي الثروات، فالذي ينفق في الحملات الانتخابية جزء فائض من أرباح السرقة ، والمواطن المسكين في هذه المرابحة مجرد وسيط لا حول له ولا قوة.
3- سبب عسكري : ويتجلي فيما يسمونه الحرس الرئاسي وأنا أسميه "الحرس الانقلابي" فما دام هناك توافق وانسجام بين الرئيس وحرسه فهم حرس له ، أما في حالة الاختلاف فهم حرس عليه، وإذا أخذ الرئيس قرارا لا يخدم حرسه الرئاسي ، فإن الحرس سيأخذ قرارا ربما في نفس اليوم قد لا يخدم الرئيس والنتيجة أزمة أخرى.
4- سبب شخصي : ويتمثل في ثقافة الشخصية الموريتانية التي جسدها المجتمع في أبنائه، علمهم أن الفرصة لا تتكرر وأن من تولى شيئا هو أحق به ، حتى أصبحت النزاهة عيبا والسرقة بطولة ، ويستوي في ذلك العالم النحر ير، والأديب الكبير، والسياسي المحنك ، إلا من رحم ربك وهو استثناء يدل على ثبوت القاعدة .
وما دامت هذه الأسباب موجودة فلن يتغير إلا التاريخ، وستبقي موريتانيا قبل 18من يوليو هي موريتانيا بعده .
ورغم الواقع المأساوي يبقي أملنا في التغيير أملنا الوحيد، ولكن على من تقع مسؤولية التغيير ؟
ولتقريب الإجابة عن هذا السؤال فالتغيير شجرة أصلها الدولة وأعضائها الأحزاب السياسية وأوراقها المواطنون وثمارها نهضة شاملة في جميع الميادين.
عندما أخاطب الدولة الموريتانية فإنني أحس بنوع من الهوس والتخريف وربما أحلام اليقظة ، لأن الدولة الموريتانية لا وجود لها إلا في الحيز الجغرافي للقارة السمراء . الدولة تقال للمرافق العمومية والبنيات التحتية والمؤسسات التعليمية والمراكز الإستشفائية والمواقف الدولية ...إلا أنني سأبقى في أحلام اليقظة وأقول : لدينا جميع مقومات الدولة الحديثة من الثروات والأطر ما يجعل بنيان الدولة ليس بالأمر العسير على رئيس لديه مثقال ذرة من الغيرة على وطنه، لديه مثقال ذرة من القيم والأخلاق والدين ، لماذا ما زلنا هكذا ؟ وإلى متى سنبقى هكذا ؟ أقول لأصحاب الإرادة السياسية أنه آن أوان الإحساس بالمسؤولية إن لم يكن قد فات، آن أوان الإحساس بواقع الوطن المر، أنظروا إلى العالم من حولكم ، وانظروا إلى الواقع بينكم ، ليس المهم أن تقسم الحقائب الوزارية والبرلمان بين المعارضة والسلطة ، ولكن المشكلة تكمن في أن تقسم الدولة بأسرها بين السلطة والمعارضة ، وباختصار شديد "ما هكذا يا سعد تورد الإبل" .
أما عن الأحزاب السياسية فلست أدرى من سأخاطب، ومع من سأتكلم ، فالذي يعارض اليوم يؤيد غدا والذي كان مؤيدا أصبح معارضا لحاجة في نفس الحزب . لا دور للمعارضة إلا المعارضة ، والدليل على ذلك أن المعارضة في بلدنا قديمة قدم فساد الدولة ولم تستطع أن تغير أي شيء وكأنها عارضت من أجل حقها لا من أجل حق المواطن والوطن .
في الدول المجاورة أصبحت المعارضة تريد إصلاح الإصلاح وتغيير التغيير ، أما في بلدنا فإن المعارضة تعارض الإصلاح والتغيير إلا من رحم ربك من أصحاب المبادئ والمنطلقات الفكرية الدينية " تواصل" وحتى هذه الثلة القليلة التي عارضت حقيقة وحكما لا تملك إلا أن تعارض لضعف شعبها وقلة مواردها الاقتصادية.
ورغم إدانة الدولة والأحزاب السياسية طبقا لقواعد المسؤولية التقطيرية فإننا نقبل استئناف الحكم بحجة تورط المواطن في فساد الدول باعتباره مسئولا عن صوته يوم 18 يوليو القادم، فأين تتجلى تلك المسؤولية؟
تتجلى مسؤولية المواطن في كونه لا يدرك أنه قطب الرحى ، والمسئول الأول عن واقعه ومأساته ، فهو المادة الأولية التي يستغلها السياسيون والمرتزقة لتخريب البلاد ويتخذون واقعه المزري لتبرير مواقفهم .
أتمنى أن يصل إليك خطابي أيها المواطن قبل أن تصل إليك خطابات باعة الأصوات ومستنزفي الثروات، الذين يتاجرون بمعاناتك ليزدادوا قوة وتزداد أنت ضعفا.
إن الذين ستمنحهم صوتك هم الذين عينوا لك المدير الذي لم تراه إلا في التلفزة والطبيب الذي لن تجده إلا في عيادته الشخصية، هم من يركبون سيارات فاخرة وأنت لا تجد مكانا تقف فيه في الحافلة وهم وهم ...
إياك أن تغتر بالخطابات السياسية والكلمات المعسولة والبرامج الانتخابية الكاذبة ، صوتك هو الفاصل والحاسم والتغيير الذي طالما تمنيته أنت من يقرره .
إنك لا تملك إلا صوتك فكن حكيما قبل أن تكون محكوما، وارحم نفسك فإنهم لن يرحموك وإلا ستبقي كما كنت قبل 18 يوليو ولن يتغير إلا التاريخ.







