تاريخ الإضافة : 18.01.2008 11:31

الحركة الطلابية الموريتانية والخطاب المطلوب!!

الحركة الطلابية الموريتانية والخطاب المطلوب!!
محمد سالم بن محمد السالك ولد أحمد
salem_ouldahmed@maktoob.com

يستطيع الراصد المتابع لتاريخ وواقع الحركة الطلابية الموريتانية أن يدرك أن قضايا مثل احتلال العراق، و التطبيع. تثير الطلاب، وتخرجهم إلي التظاهر بالألوف مثل ما حدث سنة 2003 عند احتلال العراق.و كيف شكل الطلاب الطليعة التي قادت التظاهرات. وتحركت الجماهير الطلابية بالألوف تهتف ضد التخاذل و الجبن و السياسات المرفوضة شعبيا و كذالك سنة 2005 عند زيارة \"شالوم\".
لقد وحدت مثل هذه القضايا الصف الطلابي كما المجتمع الموريتاني بكل أطيافه السياسية و تلوناته الفكرية خلف الطلاب الذين توحدوا بدورهم تحت خطاب طلابي و احد و لا فتة واحدة كانت دائما تبدأ ب\"لا\".
بينما قضايا مثل رفع مستوي و جودة التعليم و تحسين الظروف المادية للطلاب و رد الاعتبار المعنوي لهم لا تلقي مثل تلك التعبئة و لا مثل ذالك التوحد و لا القوة في الخطاب.
و أنا هنا لست بصدد نقد الخطاب الطلابي بقدر ما أنا بصدد تبيين الميكانزمات الأساسية لبناء خطاب طلابي قوي و مؤثر و قادر علي الحشد و إعطاء و صورة متزنة عن واقع الطلاب ومطالبهم و يعصمهم من شرور كثيرة ليس أقلها التشتت و الانقسام.

مقدمة لا بد منها...

لقد تناوشت الحركات الفكرية و الأحزاب السياسية، الحركة الطلابية الموريتانية منذ ولادتها و صبغتها بخطابها و لم يكن الطلاب إلا ضحايا خطاب سياسي وفكري ما هم بصانعيه، و إن كانوا أشد المدافعين عنه.
فتغني الطلاب بخطاب اليسار لزمن طويل . ذالك الخطاب المبني أساسا علي نظريات الصدام المنطلقة من الجدل المادي \"الديالكتيكي\" ، الذي تحول إلي فلسفة اجتماعية ، و أدبيات سياسية يفسرون بها الحاضر كما الماضي و ينتظرون أن يتمخط عنها المستقبل.
فجاء خطابهم مادي، يبحث أساسا عن الخبر ليس باعتباره \"أمبور\" فقط و إنما باعتباره المقدمة الموضوعية للثورة التي لا تعتمد علي شيء كما تعتمد علي الكم البشري الهاتف بها ، و بذالك كان الخطاب الطلابي ضحية لأحلام اليسار .و أنطلق الإسلاميون في خطابهم . المرتكز أساسا علي رده الفعل المدافعة عن الإسلام و الهاتفة بجماله و شموليته، انطلقوا من واقع إقصائهم من طرف الآخرين يصوغون خطابا دفاعيا عن الإسلام يحاول أن يؤسس الصواب لذاته من خلال فشل غيره.
ولم تعاني الحركة الطلابية من خطاب فكري و سياسي مثل ما عانت من الخطاب القومي الذي مزقها بين زنوج وعرب كان كل منهم ينظر للآخر نظرة الدونية. و إن تجاوز بعض القوميين العرب ذالك الخطاب وأصبحوا أقرب إلي اليسار و أدركوا عدم صوابيته فإن بعض الزنوج مدعوين اليوم إلي مراجعة خطابهم و تجاوز مآسي التاريخ و توتراته ، و التفاعل مع الحاضر بعقيلة مجتمعية طلابية ، لا توتر فيها ولا ثأريات.

إن الخطاب الذي نهدف إليه اليوم و نراه صالحا للساحة الطلابية من حيث قدرته علي التعبئة ، وربط الطلاب بقضاياهم المعاصرة و ترتيب أولوياتهم بعيدا عن السياقات الفكرية و السياسية الراهنة ، هو خطاب متزن لا يقوم علي رؤية سياسية متبدلة و لا علي أخري فكرية إقصائية و إنما علي قضايا الطلاب بالدرجة الأولي.
فهو ينطلق من قضايا الطلاب و يجعلها محورية فيه و لا ينسي في خضم ذالك أن يدافع عن المصالح الوطنية الكبرى. بما هي عامل توحيد و إجماع يحفظ الهوية من الضياع، و الوطنية من أن تداس، و الدين من التهميش.

في الخطاب نفسه...

إن أهم صفات الخطاب الطلابي –الذي نقترحه- أن يكون ملتصقا بهموم الطلاب و مشاكلهم و معبرا صادقا عن تلك الهموم و المشاكل ، فهو خطاب يهدف إلي إلصاق الطلاب بهمومهم ، وتوحيدهم و تعبئتهم خلف مطالبهم و هوإلي ذالك خطاب يرتكز إلي صناعة رأي عام طلابي قوي و مؤثر، يعطي صورة غير مكذوبة عن و واقع الطلاب ، فهو واضح في أهدافه ، منسجم مع واقع الطلاب ، مستشرف للمستقبل، مراهن علي الطلاب فقط. فلا يراهن علي نظام سياسي أي كان و لا علي بعد فكري مهما كان.
يجب علي الخطاب الطلابي تجاوز التخندق السياسي والتناص الفكري إلي التناص مع واقع الطلاب و مشاكلهم.
و قد نجح الطلاب في الإتحاد الوطني و في كثير من فروعه أن يصيغوا خطاب لا بأس به –وإن بقي دون المراد- تجاوزوا فيه \"التخندق السياسي\" و \"التناص الفكري\" و تجاوزا به أيضا صفة \"المطلبية\" إلي صفة \"التفاعلية\"، ولكن لم يستطيعوا حتى الآن تحقيق أهم ما يهدف له الخطاب و ذالك يحتم عليهم إعادة النظر في الخطاب و الوسائل التي ابتدعوها لنصرة قضاياهم.

نطالب بالعلم و الخبز معا...!!!

إن أهم قضيتين –في رأي- يجب أن يتصدي الخطاب الطلابي لتحقيقهما هما قضيتا التعليم بصفته المحدد الأول لنا و المعبر عن كينونتنا كطلاب ، وبصفته مسؤولا أولا عن التنمية ، والنهضة و هو عندنا متخبط في مناهجه، هزيل في نتائجه، معزول عن السوق، غير مهتم بالبحث و التطوير لا يعلم التفكير، بقدر ما يعلم الحفظ و الاختلاس. وهو من بعد كل ذالك مضيع للهوية و غير محقق للوحدة الوطنية في مستواه اللغوي. إن علينا كطلاب اليوم أن نجعل قضيا التعليم في سلم أولوياتنا و علينا أن نقيم ندوات ونستلهم تجارب و ندفع باتجاه إصلاح تعليمي غير مفروض علينا ، ولن يكون ذالك إلا إذا استطا
ع الطلاب أن يعطوا قضية التعليم مكانتها المناسبة. و لنعلم أن قضية التعليم ليست قضية الطلاب فقط بقدر ما هي قضية وطنية كبري، وهي باب التقدم و مفتاح التطور. و هل كانت نهضة أوربا في مبتدأها إلا نهضة تعليمية ؟ قادتها حركة التنوير بعد أن صدع بها \"غاليليو\" منذ قرون حين أعدمته الكنيسة و هو يقول \"ورغم ذالك فهي تدور\". وانظروا إن لم تعظكم أوربا إلي آسيا و كيف صارت ماليزيا مثلا...!
و القضية الثانية هي رديفة الأولي و بينهما تكامل ، و هي تحسين الظروف المادية والمعنوية للطلاب . وقد أنشغل الطلاب بها دهرا ولا يزالون. و الناظر إلي الوضعية المادية المزرية التي يعيشها الطلاب اليوم يدرك بسهولة أنهم فئة مسحوقة فلا أحياء جامعية بل حي صغير معظم غرفه أجرها الناموس ولا مطاعم بل مطعم واحد أختلف الطلاب في إطلاق اسم مطعم عليه و الراجح كما يقولون و الذي عليه رأي الجمهور أنه ليس بمطعم ، ناهيك عن انعدام بني تحتية تعليمية أو مكتبات جامعية هذا ولم نتكلم بعد عن النقل ، و الصحة ، والمنحة.....
إن وعي الطلاب بقضية الخطاب ، و إدراكهم لحجم و أهمية القضايا التي يدافعون عنها يجعل المسؤولية مضاعفة عليهم ، و عليهم أن يتصدوا لها بجد و حزم فقد ولي عهد الارتجال والفوضوية و حان وقت البناء المؤسسي المتجاوز للفردانية باتجاه الجماعية والاستبدادية باتجاه الشورى و التعاطي بمسؤولية مع القضايا الطلابية .

خاتمة

من هنا و إنطلاقا مما سبق ، يتبين أنه علينا كطلاب صياغة خطاب جديد، نتوسع من خلاله في الدفاع عن حقوقنا، عبر كل الوسائل الممكنة من أناشيد وأشعار ولوحات فنية ورسومات جداريه تبين حقوقنا و تشرح واقعنا ، ولنا أن نستلهم أفكار و وسائل حركة اللاعنف كلها. ونطبع كتب، ونكتب مقالات و نهتم بالأدب النقابي وقد أودع الطلاب فيه من نفحات النضال و خلدوا فيه وعبره حراكهم ومطالبهم وهو في مجمله قادر علي تحريك الطلاب باتجاه تحقيق مطالبهم. ولنا أيضا أن نكتب قصص تحكي انتصار الطلاب في معاركهم. و من خلال كل ذالك نعلم الطلاب التصدي للدفاع عن حقوقهم ، ونربطهم بها.
ولن يستطيع أي خطاب أن يحقق كل ذالك إلا إذا أنسجم مع واقع الطلاب ، و كان مرنا في تعاطيه مع الواقع، قويا في الدفاع عن الحقوق ، موحدا للصف الطلابي ، محترما للديمقراطية الطلابية ، مؤمنا بالتعدد الذي تصنعه الجماهير عبر انتخاباتها، محترما لشعور الطلاب وصادقا معهم . لا خطاب يجمع الأصوات اليوم ليبيعها لسياسي غدا.


المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026