تاريخ الإضافة : 05.06.2009 13:10

البيان رقم 40

اتفاق داكار....ملاحظات عامة
بداية لا يسعني وأنا أسطر البيان الأربعين من سلسلة هذه البيانات والذي يصادف التوقيع على اتفاق الأطراف في داكار على حلحلة الأزمة السياسية العالقة منذ شهور إلا أن أبارك ما حدث وأن أهنئ الشعب الموريتاني كافة على بداية تجاوز الأزمة التي أنشبت أظفارها منذ السادس من أغسطس الماضي ..ومن المبكر قراءة الموضوع قراءة متأنية لكن ذلك لن يمنعني من إبداء ملاحظات عابرة على أن أعود –لاحقا إن شاء الله- لتناول الاتفاق ماله وما عليه ومن المستفيد
- من المحزن الذي يدعو إلى الاستغراب والغريب الذي يدعو إلى الحزن أن يتعطش الموريتانيون لسماع آخر الأخبار عن مفاوضات داكار طيلة أيامها العصيبة ويلهثوا خلف مختلف وسائل الإعلام المستقلة والدولية التقاطا لأي خبر أو تعليق في حين تتجنب وسائل الإعلام الرسمية أي حديث ولو متواضع- عن الموضوع رغم أهميته القصوى.في هذه المرحلة .مما يعني أن "الانقلابيين" قد أمموا هذه الوسائل بشكل نهائي وأصبحت تتجنب الخوض في أهم حدث سياسي قد يحدد مستقبل البلد.وهم لما يحددوا بعد موقفهم النهائي .ولا شك أن تغييب التلفزة والوكالة بشكل خاص عن مفاوضات داكار حتى هذه اللحظة يطرح أكثر من سؤال حول وظيفة هذه الأجهزة وحول جدوائيتها ..ففي الوقت الذي تتعقد فيه الأمور وتضطرب الأنباء وتتداخل حيال مفاوضات داكار يحرص هذا الإعلام على بث تقارير مطولة ومملة وممجوجة وبادرة عن سير الحملات الإنتخابية -الإنقلابية ربما تعويضا عن "حرارة التنافس" التي تفتقدها هذه الحملة الأحادية على الأرض..
والغريب أن تواصل وسائل الإعلام الرسمية كافة تغطيتها للحملة الانتخابية بعد توقيع الاتفاق وتأجيل الانتخابات بل وأكثر من ذلك واصل الجنرال حملته الانتخابية بعد التوقيع وكأنه يستفيد من الدقائق الأخيرة حتى ولو على حساب حبر الاتفاق ..وإلا فما المبرر للمهرجان الذي عقدته الجنرال يوم الأربعاء في حين كان يفترض أن تتوقف الحملة مساء الثلاثاء عشية التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق..لقد استطاع الجنرال أن يحاور حتى أكمل فترة الحملة الانتخابية من مركز القوة بعيدا عن أي تنافس منتهزا الفرصة للهجوم على خصومه ووصمهم بالمفسدين والتحذير منهم ..وتكفل الإعلام الرسمي بنقل ذلك بطريقة أمينة ..ولا شك أنها مناورة بينة أرد منها تثبيت أركانه استعداد للمنافسة
-لقد كشفت حيثيات المفاوضات عن أداء غريب لبعض الساسة حيث سلموا أمرهم بشكل كامل "لفرد" يوجهه شطر ما يشاء وهذا ما عناه أحد قادة الأغلبية حيث قال نحن فوضنا لولد عبد العزيز إن أجل أجلنا وإن عجل عجلنا ..فجماعة "الانقلابين" إذن رهن إشارة الجنرال ولا حول لهم ولا طول ..من المستساغ أن ينزل "الفرد " لرأي الجماعة لكن من الصعب استيعاب أن تتنازل الجماعة عن رأيها بشكل نهائي وتعلن استعدادها للتحرك في اتجاهات متناقضة فقط ..يحدد الجنرال الوجهة ..إن يمينا فيمينا وإن يسارا فيسارا..وإن أمام فأمام ..وإن وراء فوراء..ماذا نسمي هذا اللون من التعاطي السياسي ؟؟؟
- وقد أبدت القوى المناوئة للانقلاب استعدادا بينا للحوار وأثبتت جديتها في البحث عن حل يخرج البلاد من الأزمة الحالية ..وقد عبرت عن استعدادها لأي اتفاق يبصم عليه الوسطاء في السنغال وباركت التسريبات التي كانت تبشر بالتوصل إلى حل توافقي ولم تضطرب في تصريحاتها وتأويلاتها مثلما حدث في معسكر"الانقلابيين".ولا شك أنه يحسب للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ أنه مستعد للتنازل عن السلطة في حال توصلت الأطراف إلى اتفاق يخرج موريتانيا من أزمتها ولم يضع لذلك شروطا أو عثرات
وإلى الملتقى في البيان 41 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com




الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026