تاريخ الإضافة : 30.05.2009 23:05
البيان رقم 39
الانتخابات الانقلابية...والهزال البين
في الوقت الذي كان فيه الوسيط السنغالي يبشر بتقدم ملحوظ في الوساطة.. و كان فيه بعض الحالمين يترقبون إعلان خاتمة الأزمة السياسية في البلد ووصول الفرقاء إلى حل سلمي يرضي كافة الأطراف ويلغي الأجندة الأحادية للانقلابيين
في هذا الوقت أعلن الانقلابيون عن استمرارهم في ما رسموه سلفا...و انطلقت الحملة الانتخابية من جانب واحد ..وتم استجلاب المعدات الخاصة بالانتخابات في السادس من يونيو ..بمعنى آخر ..لكم دينكم ولي ديني
وقد جاءت خطوة الجنرال بتأجيل حملته أربعا وعشرين ساعة لتوضح بشكل بين أنه لا يكترث كثيرا لمن رضوا لأنفسهم تشريع :انتخابه" فهو صاحب القرار أولا وأخيرا يستطيع أن يلغي بجرة قلم أو شطر كلمة ما تجأر به حاشيته والسالكون دربه ..فهو اللاعب الوحيد في الحلبة أما المرشحون الأخرون وطاقم حملته وحملاتهم ..فليسوا سوى "كومبارس" يتحرك وفق أوامر الجنرال بأدوار ثانوية ..وإلا فلنفترض أن غالبية حاشيته رفضوا قرار التأجيل هل كان بإمكانهم إعلان ذلك .؟.والذين أعلنوا رفض التأجيل فبل قرار الجنرال لم سكتوا ولم يدافعوا عن آرائهم التي رددوها علنا هنا وهناك...؟؟
وبدأت الحملة ..لكنها كانت مشلولة البدايات ..متعثرة الخطوات ..والمقارن بين مجريات هذه الحملة والحملات السابقة يلحظ الفارق الكبير بينها ..فالظاهر أن فريق "المقاطعة" أثر بشكل كبير.. وأن أغلبية الشعب الموريتاني لا تكترث لهذه "الحركات " التي تضع مستقبل البلد على جناح عفريت مرتعش...فالانطلاقة كانت حسب ما لاحظ الجميع باهتة لدرجة البرودة ..وخلت العاصمة –فضلا عن غيرها- من ذلك التنافس الجاد والحاد –بالإعجام والإهمال- بين المتنافسين ...حتى حاشية الجنرال والمنخرطون في حملته يقرون بهذه الحقيقة ..ويحسون بحرج شديد لعدم قدرتهم على بث روح التنافس ..ونفخ حمية السباق في الشارع ..
و المتابع لتغطية الإعلام الرسمي يحس ذلك البرود ويلمس عدم الجدية في هذا التنافس ..فالحصص المجانية تنبئ عن هزال بين وانتكاسة واضحة في المسار الديمقراطي ..فبعض المرشحين لم يتمكن ذات مرة من ملء الفراغ المجاني ولو بحديث ممجوج .....في الوقت الذي اكتفى فيه البعض الآخر بالجلوس في حلقة متواضعة ليشرح بأسلوب ممل ما يعتقد أنه برنامج انتخابي ..وتذكرك طلعات هؤلاء با لمترشحين غير الجادين الذين كانوا يكتفون بملء الحصص المجانية بأحاديث مكررة خالية من الإثارة والتشويق والتنويع ...حتى بعض الذين كانوا يصورون أنفسهم على أنهم جادون في المشاركة وأنهم أمل وصوت الكثير ساروا على ذات الخط مما يفتح أسئلة كبرى حول هدفهم من المشاركة !!
كما جاءت أغلبية الأحاديث بعيدة عن الجدية والدعاية المقنعة ولم يخفوا أن هدفهم هو المشاركة وظلت دعاياتهم تركز على أهمية المشاركة والتوجه إلى مكاتب الاقتراع يوم السادس يونيو ..أما بعد ذلك ففي الأمر سعة ..وبذلك يمكن القول إنهم أتقنوا الدور بشكل جيد ...كما أن أحاديثهم وتصريحاتهم خلت من أي مقارنة أو مواجهة ..مما يعطي انطباعا أوليا سليما أن هدفهم الأهم ليس "الفوز" في السباق بقدر ما هو "تشريع" السباق وتبريره ..وهي أدوار لم يخلو منها المشهد السياسي ..لكنها كانت تغيب وسط الزحام ..وجدية وحدة التنافس القوي بين "الجادين"
في الوقت الذي يعلنون فيه استعدادهم للتسليم حالة ما إذا أعلن "الجنرال" عن توقيف الحملة في خضم الهزات الكبرى واستمرارية الوساطة...!!
كما أن الحديث عن وجود عناصر من الحرس الرئاسي بالإضافة إلى المسؤولين الكبار والإدارة الجهوية في خندق الجنرال قد حدد سلفا نتيجة هذه الانتخابات التي استمرت وسائل الإعلام الرسمية في الدعاية لمرشحها الأوحد بالرغم من تنحيه الشكلي عن "السلطة" إلأ أن ذلك لم يمنع الإعلام من مواصلة الدعاية المجانية من خلال سيل "المبادرات" الجهوية والقبلية والنفعية بضغط وتمويل هذا المسؤول أو ذاك...
وكان الفيلم الذي اشبعونا الدعاية لمتابعته وأهميته عبارة عن تسجيل متواضع لبعض "الحركات" التي يستغل فيها الانقلابيون ضعف وبساطة وطيب هذا الشعب ...ليخلص إلى أن الرجل "ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف !!
سيضطر المسؤولون والمتمصلحون لاستغلال موارد الدولة وثروتها لإنعاش الحملة والالتفاف على المال العام عل وعسى..وسيضيع مستقبل الوطن وستتوقف العديد من المشاريع والخدمات ..و سيهتز الاقتصاد الوطني ..وسيفتح المواطن عينيه يوما ليرى وطنا خاويا على عروشه...فاللهم سلم
وإلى الملتقى في البيان رقم 40 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
في الوقت الذي كان فيه الوسيط السنغالي يبشر بتقدم ملحوظ في الوساطة.. و كان فيه بعض الحالمين يترقبون إعلان خاتمة الأزمة السياسية في البلد ووصول الفرقاء إلى حل سلمي يرضي كافة الأطراف ويلغي الأجندة الأحادية للانقلابيين
في هذا الوقت أعلن الانقلابيون عن استمرارهم في ما رسموه سلفا...و انطلقت الحملة الانتخابية من جانب واحد ..وتم استجلاب المعدات الخاصة بالانتخابات في السادس من يونيو ..بمعنى آخر ..لكم دينكم ولي ديني
وقد جاءت خطوة الجنرال بتأجيل حملته أربعا وعشرين ساعة لتوضح بشكل بين أنه لا يكترث كثيرا لمن رضوا لأنفسهم تشريع :انتخابه" فهو صاحب القرار أولا وأخيرا يستطيع أن يلغي بجرة قلم أو شطر كلمة ما تجأر به حاشيته والسالكون دربه ..فهو اللاعب الوحيد في الحلبة أما المرشحون الأخرون وطاقم حملته وحملاتهم ..فليسوا سوى "كومبارس" يتحرك وفق أوامر الجنرال بأدوار ثانوية ..وإلا فلنفترض أن غالبية حاشيته رفضوا قرار التأجيل هل كان بإمكانهم إعلان ذلك .؟.والذين أعلنوا رفض التأجيل فبل قرار الجنرال لم سكتوا ولم يدافعوا عن آرائهم التي رددوها علنا هنا وهناك...؟؟
وبدأت الحملة ..لكنها كانت مشلولة البدايات ..متعثرة الخطوات ..والمقارن بين مجريات هذه الحملة والحملات السابقة يلحظ الفارق الكبير بينها ..فالظاهر أن فريق "المقاطعة" أثر بشكل كبير.. وأن أغلبية الشعب الموريتاني لا تكترث لهذه "الحركات " التي تضع مستقبل البلد على جناح عفريت مرتعش...فالانطلاقة كانت حسب ما لاحظ الجميع باهتة لدرجة البرودة ..وخلت العاصمة –فضلا عن غيرها- من ذلك التنافس الجاد والحاد –بالإعجام والإهمال- بين المتنافسين ...حتى حاشية الجنرال والمنخرطون في حملته يقرون بهذه الحقيقة ..ويحسون بحرج شديد لعدم قدرتهم على بث روح التنافس ..ونفخ حمية السباق في الشارع ..
و المتابع لتغطية الإعلام الرسمي يحس ذلك البرود ويلمس عدم الجدية في هذا التنافس ..فالحصص المجانية تنبئ عن هزال بين وانتكاسة واضحة في المسار الديمقراطي ..فبعض المرشحين لم يتمكن ذات مرة من ملء الفراغ المجاني ولو بحديث ممجوج .....في الوقت الذي اكتفى فيه البعض الآخر بالجلوس في حلقة متواضعة ليشرح بأسلوب ممل ما يعتقد أنه برنامج انتخابي ..وتذكرك طلعات هؤلاء با لمترشحين غير الجادين الذين كانوا يكتفون بملء الحصص المجانية بأحاديث مكررة خالية من الإثارة والتشويق والتنويع ...حتى بعض الذين كانوا يصورون أنفسهم على أنهم جادون في المشاركة وأنهم أمل وصوت الكثير ساروا على ذات الخط مما يفتح أسئلة كبرى حول هدفهم من المشاركة !!
كما جاءت أغلبية الأحاديث بعيدة عن الجدية والدعاية المقنعة ولم يخفوا أن هدفهم هو المشاركة وظلت دعاياتهم تركز على أهمية المشاركة والتوجه إلى مكاتب الاقتراع يوم السادس يونيو ..أما بعد ذلك ففي الأمر سعة ..وبذلك يمكن القول إنهم أتقنوا الدور بشكل جيد ...كما أن أحاديثهم وتصريحاتهم خلت من أي مقارنة أو مواجهة ..مما يعطي انطباعا أوليا سليما أن هدفهم الأهم ليس "الفوز" في السباق بقدر ما هو "تشريع" السباق وتبريره ..وهي أدوار لم يخلو منها المشهد السياسي ..لكنها كانت تغيب وسط الزحام ..وجدية وحدة التنافس القوي بين "الجادين"
في الوقت الذي يعلنون فيه استعدادهم للتسليم حالة ما إذا أعلن "الجنرال" عن توقيف الحملة في خضم الهزات الكبرى واستمرارية الوساطة...!!
كما أن الحديث عن وجود عناصر من الحرس الرئاسي بالإضافة إلى المسؤولين الكبار والإدارة الجهوية في خندق الجنرال قد حدد سلفا نتيجة هذه الانتخابات التي استمرت وسائل الإعلام الرسمية في الدعاية لمرشحها الأوحد بالرغم من تنحيه الشكلي عن "السلطة" إلأ أن ذلك لم يمنع الإعلام من مواصلة الدعاية المجانية من خلال سيل "المبادرات" الجهوية والقبلية والنفعية بضغط وتمويل هذا المسؤول أو ذاك...
وكان الفيلم الذي اشبعونا الدعاية لمتابعته وأهميته عبارة عن تسجيل متواضع لبعض "الحركات" التي يستغل فيها الانقلابيون ضعف وبساطة وطيب هذا الشعب ...ليخلص إلى أن الرجل "ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف !!
سيضطر المسؤولون والمتمصلحون لاستغلال موارد الدولة وثروتها لإنعاش الحملة والالتفاف على المال العام عل وعسى..وسيضيع مستقبل الوطن وستتوقف العديد من المشاريع والخدمات ..و سيهتز الاقتصاد الوطني ..وسيفتح المواطن عينيه يوما ليرى وطنا خاويا على عروشه...فاللهم سلم
وإلى الملتقى في البيان رقم 40 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







