تاريخ الإضافة : 29.05.2009 19:28

cرهائن خلف القضبان الداكنة والموحشة.. إلى متى؟

كنت معهم أو قريبا منهم على الأقل، حيث كانوا معتقلين منذ عدة أشهر، حين تم توقيفهم من طرف الشرطة يوم 13-11-2008، وأحيلوا إلى السجن يوم 20-11-2008، في قبو قريب من البوابة الرئيسية، بعد أن مكثوا أياما معنا، في الجناح الأيمن من السجن المدني بدار النعيم، وحيث كل نوعيات المعتقلين والسجناء!!!.

والمتابع لملامح وجوههم يلحظ بسهولة، كم هم صابرون محتسبون، رغم بعض إرهاق وتأثر إنساني تلقائي طبيعي، يظهر من حين لآخر، بسبب ظروف مصادرة الحرية في كل شيء، إلا النزر القليل من الزيارات أو الخدمات، التي يحرص بعض الحراس على بذلها، من باب التضامن التقليدي أو الإنساني، والذي قد يكون مشوبا أحيانا، بالصعوبة أو غيرها!!!.

إن بحث حيثيات الإعتقال أو الحبس التحكمي غير القانوني، حسب النصوص القانونية الأصلية، قبل تحريفها ولي أعناقها، أقول هذا البحث المفصل، ليس هذا محله وحيزه المناسب أو الملائم.

لكن بإختصار شديد، المتهم بريئ حتى تثبت إدانته، ومثل هذه الموضوعات غير المتصلة بما يسمى أمن الدولة، لا حاجة فيه للحبس أصلا، قبل المحاكمة والإدانة الفعلية أو التبرئة، والأولى الإكتفاء بالرقابة القضائية، في أكثر القضايا، في هذا الباب الإقتصادي.

وإن كان الإقتصاد هنا، مجرد حجة هزلية مكشوفة، لأن الخطوط والأرز، واجهة فحسب، لتغطية تصفية الحسابات السياسية والشخصية، البينة، إلى أقصى الحدود في هذا الملف المسيس بإمتياز.

وأعني بالشخصية، الجانب المتعلق بالسيد أحمد ولد خطري مدير "ابروكابيك"، لوجود مؤشرات تدل على ذلك، يطول ذكرها، ويتطلب سردها مقالا مستقلا، لأنه ضحية-بناء على هذه المؤشرات-المشار إليها. فالإحالة الفعلية إلى السجن المدني يوم 20 نوفمبر 2008 بالنسبة للمعتقلين الحاليين الأربعة، تمت بشأن ملف مفبرك ومحضر ومثير، وغير دقيق في آن واحد.

هو ملف الخطوط الجوية الموريتانية بشكل أساسي، وقبل نهاية التحقيق القضائي المتعلق به، وإتضح من خلال الحملة المصاحبة، ضد هؤلاء الرهائن، مدى الإستهداف الشخصي، لرموز سياسيين وإقتصاديين وإداريين، دون غيرهم ممن لم تطله المساءلة، أحرى التوقيف أو السجن.

فكان الظلم والسجن والإرتهان، وإلى وقت كتابة هذه الحروف من نصيبهم، حتى بعد نطق المحكمة العليا لحكمها، والمتضمن لحرية مؤقتة، دفعوا الغرامات القاسية، وغير المبررة، التي قرنت بها تلك الحرية، والتي لم ترى النور أو التنفيذ المباشر الملموس!!!.

أقول، تجاوز الحكام الإنقلابيون، القابعون خلف وأمام جدران القصر الرمادي المغتصب، كل هذه المفاهيم القانونية الملزمة، ليحولوا ملف الرباعي (الوزير الأول السيد يحيى ولد أحمد الواقف، ووزير الوظيفة العمومية والشغل السيد المصطفى ولد حمود، والمستشار الرئيسي المكلف بالشؤون الإقتصادية السيد ديدي ولد الساموري ولد بي، والمهندس المعلوماتي السيد إسلم ولد خطري ولد سيدي عبد الله ولد حاج ابراهيم)، بوجه خاص إلى حالة إرتهان حقيقي، بكل المعايير والمعاني.

سبحان الله، هل يدرك السجان يوما، خطورة الظلم عليه، هنا في الدنيا ويوم غد أمام البارئ!!!؟؟؟. أو هل يضع نفسه ساعة محل ضيفه-المفترض ظلمه على الأقل- ليعيش صورة ضئيلة محدودة مصطنعة، من معاناة السجين، ومن ترنوا عينه وفؤاده، هو وذووه وأصدقاؤه ومعارفه، وسائر من يكره الظلم-من المسلمين وغيرهم- إلى لحظة الحرية والإنعتاق من الرق الدائم أو المؤقت؟؟؟؟!!!!. وللتذكير الأربعة-حسب المعلومات الدقيقة-كلهم يتمتع بدراسة عليا، في أرقى المدارس العلمية الإقليمية والعالمية.

فالسيد معالي الوزير الأول يحيى ولد أحمد الواقف، خريج المدرسة الوطنية للإحصاء في المغرب، بدرجة مهندس في مجال الإحصاء.

والسيد معالي الوزير مصطفى ولد حمود، خريج المدرسة العليا للتجارة بباريس (ESCP).
أما السيد ديدي ولد بي، فقد تخرج من المدرسة الوطنية للإحصاء والإدارة الإقتصادية بباريس (ENSAE)، مع بعض أبناء الأمة الفرنسية في مدينة باريس، حي مالاكوف، بخلاف موريتانيين آخرين أجروا نفس التكوين مع أقرانهم، من الأفارقة وسواهم من الأغراب والوافدين، للدراسة والتزود العلمي!!!.

وتخرج السيد إسلم ولد خطري ولد سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم، بوصفه أول مهندس معلوماتي في البلد الموريتاني، من المدرسة العليا للمعلوماتية بتونس ESI).

إذن عقول معتقلة وطاقات معطلة، وسياسة أو تسييس، على حساب الموقف السياسي السلمي الرافض، للأسلوب الإنقلابي البائد المتخلف!!!.

أليس هذا دليل على جواز، إن لم يكن وجوب الهجرة، لمثل هؤلاء، لحماية أنفسهم، وما يكتنزون -ما شاء الله- من علم لصالح الإنسان عموما، والإنسان العربي والإفريقي المسلم بشكل خاص!!!.
آه، من وضع حقوق الإنسان والحريات عموما، في عالمنا العربي، وقارتنا الإفريقية!!!.
وفي النهاية أحيي جميع السجناء في ذلك المكان الكئيب، السجن المدني بدار النعيم، سكني السابق، مدة أربعة أشهر وثمانية أيام.

لأنهم جميعا مظلومون، ولو على منحى متفاوت، إما في صلب قضاياهم، أو في طريقة وحالة إعتقالهم غير الإنساني!!!.

فالجميع عرضة للإبتزاز والتعذيب النفسي غالبا، والجسدي أحيانا، وسوء الغذاء، وتلوث الهواء، وقلة -إن لم أقل إنعدام-الدواء!!!.

والتحية على وجه الخصوص، للسادة الشرفاء المناضلين الثابتين، يحيى ولد أحمد الواقف، المصطفى ولد حمود، ديدي ولد الساموري ولد بي، وأخي إسلم ولد خطري ولد سيدي عبد الله ولد حاج ابراهيم.

المدير الناشر ورئيس التحرير يومية الأقصى

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026