تاريخ الإضافة : 28.05.2009 17:44
طلبة فاس...لو أنصف الناس
طلبة فاس...لو أنصف الناس
محمد بن أحمد
طالب بجامعة غرناطة ـ إسبانيا
mawaz85@hotmail.com
قبل الشروع في ولوج عالم فاس وطلبتها من الموريتانيين النابهين كما هو حال طلبتنا في المغرب عموما ، وقبل التعرض لتلك الأمواج الدافئة ، أجدني مضطرا في البداية للتأكيد علي أنني لا أعرف شخصيا أيا من أبطال "قضية فاس" أعني السادة الكتاب الأربعة حفظهم الله و رعاهم بدءا بالشاعر و الأديب الألمعي الشيخ أحمد، والنقابي الكاتب إسلم، مرورا طبعا "بالقاضي " أحمدو بمب ، والمحامي " المعترض المتحمس" أحمد البدوي، وعلي ذكر هاذين العلمين الأخيرين أشير أيضا إلي أنني لا أكاد أعرف من القانون الموريتاني إلا مادته رقم 17 المسلطة علي أمثالي من الجهلة به و التي تقول: " لاعذر لأحد في جهل القانون" .
كنت قد طالعت المقالات الثلاثة الأولي حينما كنت في طريقي الإثنين الماضي إلي قصر الحمراء في المدينة، وأعجبتني أيما إعجاب، و أعتقدت أن الأمر أنهاه القاضي بحكمه اللطيف ليكون ذلك جزءا ـ ربما ـ من تراث الطلبة الموريتانيين في المغرب ، لاكن حدثين أعاداني إلي الموضوع من جديد من حيث أدري و لا أدري، أولاهما أني عندما دلفت إلي إحدي محلات الشاي المغربي القريبة من القصر و بعد تجاذب أطراف الحديث مع صاحب المحل ، و أنا أتناول الشاي سألني هذا الأخير من أين أنت؟ فما كان جوابي إلا موريتانيا، فبش في وجهي قائلا أهلا و سهلا الموريتانيون شعب طيب و مسالم .
قبل ذلك بأيام كنت أيضا صادفت رجلا ذا لحية كثة و سمت حسن، وكنا قد خرجنا لتونا من المسجد ، كنت أسترق إليه النظر و هو يلتفت يمنة و يسرة حائرا أي الطرق يسلك ، فتوقفت للحظة و لما ألتقت أعيننا بادرته بالسلام قائلا : هل ضللت الطريق يا شيخ؟ فرد علي بالنفي شاكرا ووجهه يتللأ بشرا ثم أمسك بيدي و سألني بدوره من أين أنت يا شاب؟ وكان جوابي موريتانيا أيضا فقال بصوت أعلي من السابق الله أكبر أنت من بلاد شنقيط...وفجأة إلتحق بنا رجل ثالث ـ عرفت في ما بعد أنه كان في إنتظاره ـ فبادره بالقول هذا من بلاد شنقيط و أثني عليها خيرا ، أما أنا فخاطبت نفسي متسائلا ما لي و لشنقيط سارت مشرقة و سرت مغربا !! والرجلان بالمناسبة من الجزائر الشقيقة، إنصرفت لحالي بعد أن ودعتهما و في داخلي شيئ من الإحساس بالفخر كون الرجل نسبني إلي شنقيط و ما كنت لأنسب إليها نفسي علي غرار الأستاذ الكبير جميل منصور في قصته مع طلبته في اليمن وحسن تخلصه منهم قائلا لهم أنه موريتاني ولا كنه ليس شنقيطيا بالضرورة !
وثاني الأمرين هي مقالة السيد أحمد البدوي الأخيرة و اللتي أعادت فتح ملف القضية وهو كما صرح بذلك يريد إستئناف أو الطعن في الحكم ، هذا واليسمح لي سعادة القاضي أن أستبق تعقيبه إن كان ينوي ذلك فعلا !
و في الحقيقة ما كنت لأدلو بدلوي في هذا الأمر و قد أغلقه سعادة القاضي إلا بعد أن فتحه أستاذنا المحامي " أحمد البدوي" ، حيث أنه أخذ الأمر مأخذ الجد علي ما يبدو و تحمس لأداء وظيفته المستقبلية ـ بإذن الله تعالي ـ كمحام، و إن لم يكن قد وجد بعد من يعوض له عن أتعابه المستحقة و ذلك في مقاله الموسوم " إعتراض الغير الخارج عن الخصومة " وكأنه فتح لنا الباب مجددا ليدخل من خلاله من شاء ، ولعله قد تشجع علي ذلك نظرا لكونه يحمل نفس السلاح الذي يحمله زميله القاضي أي القانون ، ولايفل الحديد إلا الحديد كما يقال ، فله مني وافر الشكر الجزيل.
عودا علي بدء ، أطمئن الجميع أن موريتانيا أو بلاد شنقيط أو مايحلو لكم أن تسموها، مايزال بها ـ رغم كل الصعوبات ـ بقية أخلاق و شيئ من التقوي رغم كونها فقدت الكثير من كنوزها و أعلامها البارزين في السابق والحاضر فما يزال في كنانتها المزيد لتنثره ، وأسألو طلبة المحاظر و شيوخها يخبروكم الخبر اليقين.
ثم إنه يجب أن يعلم الجميع أنه من الضروري بل من الواجب علي الموريتانيون أو الشناقطة أو سكان "بلاد السيبة" كما يحلو لكم أيضا أن تسموها ، يجب عليهم أن يبدعو في التخصصات العلمية المطلوبة ، كالعلوم التطبيقية ، و اللغات العالمية و الإعلام... و لم لا يشتهرو بها هي الأخري فما المانع من ذلك اليوم؟ فهي ليست حكرا علي أحد ولا يحرم بأي حال من الأحوال علي الشناقطة تعلمها و الإبداع فيها ، وكأني بهم ينظمون قوانين الدوال الهندسية ، و قانون الجاذبية ، والمتتاليات الحسابية في أنظام رائقة، مع الإستمرار في العض بالنواجذ علي ما أتاهم الله من علوم الشريعة و اللغة و الأدب و لا أري في الأمر أي تناقض بل هو تكامل لاغني عنه البتة في عصر الناس هذا.
أما إثارة النعرات و المس من الغير ـ مها كان ذلك الغيرـ و التعرض له بسوء فهو شيئ لايقدم و لايؤخر في هذه الحياة قيد أنمله، و لكل إمرئ من دهره ما تعودا، فمن الأجدر إذن بالإنسان أن يشغل نفسه بما ينفعه في دنياه أو أخراه.
وهذه ملاحظات أو إنطباعات عابرة وسريعة علي مقالات السادة الكتاب ، وقد وردت هنا جملة لا تفصيلا لضيق الوقت و المقام :
1 ) الشيخ أحمد كاتب وجد الفرصة السانحة للتعبير عن ما كان يجول في خاطره حول قضية ما بحس مرهف وقلم سيال ، فأرسل العنان لخواطره و أفكاره وهذا حق مشروع يكفله القانون حسب ما نسمع ولا نري في العالم العربي .
2) أجد علي و لد الطالب أعبيدي أنه أقحم السياسة إقحاما في مقاله ، تصريحا لا تلميحا ، فقد كان بإمكانه أن يشفي غليله دون إقحام حزب تواصل في المعمعة حيث لا ناقة ولاجمل له في ذلك .
3) أعجبني فيك ـ ولد الطالب أعبيدي ـ عدم إدعائك العصمة لك ولزملائك ، وإستعدادك للإعتذار إن ثبت الأمر " والبينة علي من إدعي " ، وإن كان هذا شيئ بين العبد و ربه ، فكيف تعتذر لإنسان عن ملامسة إمرأة لا تحل لك ! فإنما يتوب الإنسان إلي الله وحده ، وخير الخطائين التوابون كما ذكرت.
4) أضم صوتي إلي صوت الكاتب محمد ولد القاسم صاحب مقال " موريتانيون مع وقف التنفيذ " في مسألة أن تمثيل موريتانيا إنما يجب أن يكون تمثيلا " شرعيا" يستمد قوته و شرعيته من إنتمانه و صدوره من ثقافة شنقيط العالمة ، لا من التغريد خارج سربها. فشنقيط أم لكل تقي و لو كان حبشي، وهي من في نشر الإسلام و العربية في ربوع إفريقيا .
5) أجدد الشكر للمحامي المتحمس أحمد البدوي " الفاتح " ،و آخذ عليه في نفس الوقت أنه أخذ علي القاضي أحمدو بمب كونه أورد هذا التعبير " الإعلام العمومي " وهو يري أنه إستخدم التعبير في غير محله ، فموقع الأخبار إنفو ليس عموميا ، وهذا واضح للعيان ، لكنني أعتقد " إعتقاد العجائز" علي حد تعبيرالبدوي نفسه أن أحمدو بمب إنما نقل هاذا الكلام عن المهاجم إسلم ولد الطالب أعبيدي بحذافيره دون أن يتصرف فيه، وإن أعدت قراءة مقالة الأخير في رده علي ولد البان بتمعن فستجد أنه هو من أورد التعبير، بينما لم يزد الآخر علي نقله عنه .
6) تحية إكبار أبعث بها من خلالكم إلي طلبتنا في فاس خصوصا و في المغرب عموما و دمتم ذخرا للوطن
وتعذلني أبناء سعد عليهم وماقلت إلا بالذي علمت سعد
محمد بن أحمد
طالب بجامعة غرناطة ـ إسبانيا
mawaz85@hotmail.com
قبل الشروع في ولوج عالم فاس وطلبتها من الموريتانيين النابهين كما هو حال طلبتنا في المغرب عموما ، وقبل التعرض لتلك الأمواج الدافئة ، أجدني مضطرا في البداية للتأكيد علي أنني لا أعرف شخصيا أيا من أبطال "قضية فاس" أعني السادة الكتاب الأربعة حفظهم الله و رعاهم بدءا بالشاعر و الأديب الألمعي الشيخ أحمد، والنقابي الكاتب إسلم، مرورا طبعا "بالقاضي " أحمدو بمب ، والمحامي " المعترض المتحمس" أحمد البدوي، وعلي ذكر هاذين العلمين الأخيرين أشير أيضا إلي أنني لا أكاد أعرف من القانون الموريتاني إلا مادته رقم 17 المسلطة علي أمثالي من الجهلة به و التي تقول: " لاعذر لأحد في جهل القانون" .
كنت قد طالعت المقالات الثلاثة الأولي حينما كنت في طريقي الإثنين الماضي إلي قصر الحمراء في المدينة، وأعجبتني أيما إعجاب، و أعتقدت أن الأمر أنهاه القاضي بحكمه اللطيف ليكون ذلك جزءا ـ ربما ـ من تراث الطلبة الموريتانيين في المغرب ، لاكن حدثين أعاداني إلي الموضوع من جديد من حيث أدري و لا أدري، أولاهما أني عندما دلفت إلي إحدي محلات الشاي المغربي القريبة من القصر و بعد تجاذب أطراف الحديث مع صاحب المحل ، و أنا أتناول الشاي سألني هذا الأخير من أين أنت؟ فما كان جوابي إلا موريتانيا، فبش في وجهي قائلا أهلا و سهلا الموريتانيون شعب طيب و مسالم .
قبل ذلك بأيام كنت أيضا صادفت رجلا ذا لحية كثة و سمت حسن، وكنا قد خرجنا لتونا من المسجد ، كنت أسترق إليه النظر و هو يلتفت يمنة و يسرة حائرا أي الطرق يسلك ، فتوقفت للحظة و لما ألتقت أعيننا بادرته بالسلام قائلا : هل ضللت الطريق يا شيخ؟ فرد علي بالنفي شاكرا ووجهه يتللأ بشرا ثم أمسك بيدي و سألني بدوره من أين أنت يا شاب؟ وكان جوابي موريتانيا أيضا فقال بصوت أعلي من السابق الله أكبر أنت من بلاد شنقيط...وفجأة إلتحق بنا رجل ثالث ـ عرفت في ما بعد أنه كان في إنتظاره ـ فبادره بالقول هذا من بلاد شنقيط و أثني عليها خيرا ، أما أنا فخاطبت نفسي متسائلا ما لي و لشنقيط سارت مشرقة و سرت مغربا !! والرجلان بالمناسبة من الجزائر الشقيقة، إنصرفت لحالي بعد أن ودعتهما و في داخلي شيئ من الإحساس بالفخر كون الرجل نسبني إلي شنقيط و ما كنت لأنسب إليها نفسي علي غرار الأستاذ الكبير جميل منصور في قصته مع طلبته في اليمن وحسن تخلصه منهم قائلا لهم أنه موريتاني ولا كنه ليس شنقيطيا بالضرورة !
وثاني الأمرين هي مقالة السيد أحمد البدوي الأخيرة و اللتي أعادت فتح ملف القضية وهو كما صرح بذلك يريد إستئناف أو الطعن في الحكم ، هذا واليسمح لي سعادة القاضي أن أستبق تعقيبه إن كان ينوي ذلك فعلا !
و في الحقيقة ما كنت لأدلو بدلوي في هذا الأمر و قد أغلقه سعادة القاضي إلا بعد أن فتحه أستاذنا المحامي " أحمد البدوي" ، حيث أنه أخذ الأمر مأخذ الجد علي ما يبدو و تحمس لأداء وظيفته المستقبلية ـ بإذن الله تعالي ـ كمحام، و إن لم يكن قد وجد بعد من يعوض له عن أتعابه المستحقة و ذلك في مقاله الموسوم " إعتراض الغير الخارج عن الخصومة " وكأنه فتح لنا الباب مجددا ليدخل من خلاله من شاء ، ولعله قد تشجع علي ذلك نظرا لكونه يحمل نفس السلاح الذي يحمله زميله القاضي أي القانون ، ولايفل الحديد إلا الحديد كما يقال ، فله مني وافر الشكر الجزيل.
عودا علي بدء ، أطمئن الجميع أن موريتانيا أو بلاد شنقيط أو مايحلو لكم أن تسموها، مايزال بها ـ رغم كل الصعوبات ـ بقية أخلاق و شيئ من التقوي رغم كونها فقدت الكثير من كنوزها و أعلامها البارزين في السابق والحاضر فما يزال في كنانتها المزيد لتنثره ، وأسألو طلبة المحاظر و شيوخها يخبروكم الخبر اليقين.
ثم إنه يجب أن يعلم الجميع أنه من الضروري بل من الواجب علي الموريتانيون أو الشناقطة أو سكان "بلاد السيبة" كما يحلو لكم أيضا أن تسموها ، يجب عليهم أن يبدعو في التخصصات العلمية المطلوبة ، كالعلوم التطبيقية ، و اللغات العالمية و الإعلام... و لم لا يشتهرو بها هي الأخري فما المانع من ذلك اليوم؟ فهي ليست حكرا علي أحد ولا يحرم بأي حال من الأحوال علي الشناقطة تعلمها و الإبداع فيها ، وكأني بهم ينظمون قوانين الدوال الهندسية ، و قانون الجاذبية ، والمتتاليات الحسابية في أنظام رائقة، مع الإستمرار في العض بالنواجذ علي ما أتاهم الله من علوم الشريعة و اللغة و الأدب و لا أري في الأمر أي تناقض بل هو تكامل لاغني عنه البتة في عصر الناس هذا.
أما إثارة النعرات و المس من الغير ـ مها كان ذلك الغيرـ و التعرض له بسوء فهو شيئ لايقدم و لايؤخر في هذه الحياة قيد أنمله، و لكل إمرئ من دهره ما تعودا، فمن الأجدر إذن بالإنسان أن يشغل نفسه بما ينفعه في دنياه أو أخراه.
وهذه ملاحظات أو إنطباعات عابرة وسريعة علي مقالات السادة الكتاب ، وقد وردت هنا جملة لا تفصيلا لضيق الوقت و المقام :
1 ) الشيخ أحمد كاتب وجد الفرصة السانحة للتعبير عن ما كان يجول في خاطره حول قضية ما بحس مرهف وقلم سيال ، فأرسل العنان لخواطره و أفكاره وهذا حق مشروع يكفله القانون حسب ما نسمع ولا نري في العالم العربي .
2) أجد علي و لد الطالب أعبيدي أنه أقحم السياسة إقحاما في مقاله ، تصريحا لا تلميحا ، فقد كان بإمكانه أن يشفي غليله دون إقحام حزب تواصل في المعمعة حيث لا ناقة ولاجمل له في ذلك .
3) أعجبني فيك ـ ولد الطالب أعبيدي ـ عدم إدعائك العصمة لك ولزملائك ، وإستعدادك للإعتذار إن ثبت الأمر " والبينة علي من إدعي " ، وإن كان هذا شيئ بين العبد و ربه ، فكيف تعتذر لإنسان عن ملامسة إمرأة لا تحل لك ! فإنما يتوب الإنسان إلي الله وحده ، وخير الخطائين التوابون كما ذكرت.
4) أضم صوتي إلي صوت الكاتب محمد ولد القاسم صاحب مقال " موريتانيون مع وقف التنفيذ " في مسألة أن تمثيل موريتانيا إنما يجب أن يكون تمثيلا " شرعيا" يستمد قوته و شرعيته من إنتمانه و صدوره من ثقافة شنقيط العالمة ، لا من التغريد خارج سربها. فشنقيط أم لكل تقي و لو كان حبشي، وهي من في نشر الإسلام و العربية في ربوع إفريقيا .
5) أجدد الشكر للمحامي المتحمس أحمد البدوي " الفاتح " ،و آخذ عليه في نفس الوقت أنه أخذ علي القاضي أحمدو بمب كونه أورد هذا التعبير " الإعلام العمومي " وهو يري أنه إستخدم التعبير في غير محله ، فموقع الأخبار إنفو ليس عموميا ، وهذا واضح للعيان ، لكنني أعتقد " إعتقاد العجائز" علي حد تعبيرالبدوي نفسه أن أحمدو بمب إنما نقل هاذا الكلام عن المهاجم إسلم ولد الطالب أعبيدي بحذافيره دون أن يتصرف فيه، وإن أعدت قراءة مقالة الأخير في رده علي ولد البان بتمعن فستجد أنه هو من أورد التعبير، بينما لم يزد الآخر علي نقله عنه .
6) تحية إكبار أبعث بها من خلالكم إلي طلبتنا في فاس خصوصا و في المغرب عموما و دمتم ذخرا للوطن
وتعذلني أبناء سعد عليهم وماقلت إلا بالذي علمت سعد







