تاريخ الإضافة : 27.05.2009 14:42

ديمقراطية الخصم والحكم

سيدي محمد ولد محفوظ
Mahfod1@maktoob.com


قبل أيام قال المرشح الرئيسي في الانتخابات الجارية، في خطابه في الحوض الشرقي، أن تأجيل تلك الانتخابات عن موعد السادس من يونيو القادم، أمر غير ممكن ومجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، وأن ليست هناك مساعي للتفاوض مع من أسماهم بالمفسدين، وذلك في إشارة علي ما يبد للإطراف المناوئة للانقلاب وللانتخابات المنبثقة عنه، وقبل ذلك بيومين وأثناء مؤتمر صحفي لهذا المرشح قال إن هذه الانتخابات تجرى في ظرفية طبيعية، وبعده صرح مرشح آخر يتهم بالقرب من المرشح الأول أن البلاد لا تعيش أزمة سياسية وأنها بخير ..

تصريحات متعددة من أطراف المعسكر المشارك أو الداعم بشكل مباشر أو غير مباشر للجنرال محمد ولد عبد العزيز تنفي أي أزمة سياسية في البلاد، كما يعلن دائما، لكن الغريب مع ذلك أن يكون لهؤلاء أنفسهم توجه آخر مناف لما يعلنون للجماهير في مهرجاناتهم، فهم يجلسون باستمرار في مفاوضات دولية لحل تلك الأزمة التي لا يعترفون بها أصلا ، وهي المفاوضات التي في حال نجاحها ستؤجل بموجبها الانتخابات حتي تحصل علي ادني نسبة من القبول، فماذا يقال عن هذا الخطاب ان لم يكن متناقضا وغير مقبول لاي سياسي يحترم نفسه ويحافظ علي مصداقيته السياسية بين الجماهير؟

ومن جانب آخر فقد لوحظ منذ إنطلاقة الحملة أن بعض مرشحيها لاهم لهم سوى التهجم والإساءة على المعارضة ورموزها، رغم أن هذه الأخيرة خارج العملية الانتخابية حاليا وليست منافسا فيها، مما يعني أن هؤلاء المرشحين لا يشعرون بمنافسة جادة في ما بينهم، وإنما يرون المعارضة المقاطعة هي منافسهم الأول ويركزون على ما يبدو في خطابهم السياسي للتصدي لدعوتها للمقاطعة، ويتجنبون كذلك الحديث عن الانقلاب وعدم الاستقرار السياسي.. الذي نحن مقبلون عليه بفعل هذه الانتخابات المثيرة للجدل، ثم إن كبير المرشحين في هذه الانتخابات يبد هو الذي بيده القرار الأول والأخير فيما يتعلق بتأجيلها وكأنه الرئيس الفعلي للبلاد رغم ما يتيحه القانون للرئيس نيابة كما يقال من اتخاذ قرارات بهذا الصدد.

وبخصوص الحملة الانتخابية على ارض الواقع فتبدو باهتة لا لون لها ولا طعم ، لأنها تفتقد لمنافسة حقيقية وجادة بين المترشحين أنفسهم، ولم يستطع القائمون عليها، وخصوصا في نواكشوط أن يقنعوا الناخب الموريتاني حتي الان أنها حملة سياسية طبيعية من دون أزمة سياسية كما يدعون.
اظن انه لا امل في حل ازمتنا السياسية القائمة مالم يعترف النظام الحاكم حاليا بالازمة التي ادخل فيها البلاد ويستعد للرجوع الي المنطق السليم والاعتراف بحقيقة انه لن يستطيع ان يفرض علي البلاد واقعا غيردمقراطي لايلائم العصر ولا طبيعة الشعب الموريتاني المتحرر بطبعه، فالاعتراف بالخطئ والتراجع عنه فضيلة وليس عيبا، وانما العيب يكمن في التمادي علي الخطا والسير بالبلاد نحو المجهول، فذلك هو مالن يغفره الموريتانيون الذين سئموا الانقلابات ووعودها التي لا تحقق لهم سوي الاحكام الاحادية التي تتعامل مع الشعب كانه مجرد مجموعة من القصر، وباستطاعة أي كان ان يفرض عليه سلطته بالطريقة التي يختار.
لن يساعدنا الحظ في الخروج من هذه الازمة مالم نطهر قلوب الناس من التملق والنفاق السياسي، الذي نشاهد منه في ايامنا هذه صنوفا تقشعر منها الابدان، فشعبنا تعود الخنوع والمذلة للحكام الدكتاتوريين والسير في ركابهم خوفا وطمعا، واصبحت الانظمة التي تسعي للسيطرة بدكتاتوريتها علي هذه البلاد، تجد الطريق مفرشة لها بورود هؤلاء المتملقين الذين يقفون مع المواقف التي لا يومنون بها في انفسهم ويداهنون الانظمة البوليسية ويمالئونها ضد المصالح الكبري لبلادهم واستقراها، فهؤلاء ان لم يحاربوا في افكارهم النفعية الهدامة لن تقوم قائمة لدولة الحرية والعدالة والمساوات علي هذه الارض، وسنبقي ندور في دائرة مفرغة من الانقلابات والانتخابات ثم الانقلابات والانتخابات..،

فلو كان النظام الذي انتخب دمقراطيا 2007، انحاز للجماهير المسحوقة وحارب الفساد والنفاق ولم يحاول انتاج نسخة جديدة من حزب الدولة المسيطر..، لوقفت الجماهير امام دبابات الانقلابيين للدفاع عنه من اول وهلة، ولوان ولد عبد العزيز ورفاقه لم ينحرفوا عن تصحيح الاوضاع التي كانت قائمة وكانوا من الزاهدين في السلطة والمغانم وسلموا الحكم لمن يختاره الشعب الموريتاني بشفافية وعدالة وتساوي في الفرص.. لكانوا موضع اعجاب وتقدير من الجميع، لكن عندما يختار طرف سياسي او عسكري ان تكون له مطامعه الخاصة في الوصول الي السلطة بطرق غير ديمقراطية، وان ياخذ موقع الخصم والحكم، ثم يتحدث بعد ذلك عن الدمقراطية والشفافية..، فذلك هو الفساد بعينه الذي لن يقود الا للانقلابات والانقلابات المضادة.

سيدي محمد ولد محفوظ

Mahfod1@maktoob.com

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026