تاريخ الإضافة : 27.05.2009 10:30
موريتانيون مع وقف التمثيل
بقلم: المختار ولد القاسم
موريتانيون مع وقف التمثيل
ذهبت قبل أسبوعين ــ رفقة بعض الزملاء ــ لتلبية دعوة قدمت لاتحاد الطلبة الموريتانيين في السودان من طرف رابطة أبناء الشناقطة:(وهم سـودانييون من أصول موريتانية).
وذلك لحضور حفل بمناسبة حصول أحد أبناء الرابطة على درجة الدكتوراه ، فوجدت نفسي فجأة ـ أثناء الحفل ـ أتجول بين القبائل الموريتانية وعاداتها ، والمحاظر ومكتباتها، وأدخل سوق عكاظ وأستمع إلى شعرائه، ثم أتعرف من بعض الحضور على مدن موريتانية وجهاتها، رغم أنهم لم يزوروها ولم يدخلوا موريتانيا قط.
وعندها أدركت ـ حقيقة ـ كنه وأسباب الإحترام والتقدير الذي نعامل به كجالية وطلبة موريتانين في السودان ، وأن هذه السمعة الطيبة عن شنقيط (موريتاينا) لم تأتي من فراغ ، وإنما هي ثمرة لبذور علمية وأخلاقية ألقاها علماؤنا يوم مرّوا من هنا، ليقطفها ويوزعها أبناؤهم و أحفادهم في السودان.
وفي أثناء الحفل بادرني الدكتور بالسؤال :هل أنت شنقيطي؟ أم موريتاني؟ ورغم أني لم أدرك ـ حينها ــ حقيقة ومغزى هذا السؤال، ولا الفرق بين الكلمتين، إلا أني تذكرت خبرا قرأته قبل أربع سنوات في صحيفة موريتانية مفاده: أن وزير التوجيه الإسلامي الموريتاني ـ أنذاك ـ زار المملكة العربية السعودية لبحث اوضاع الموريتانين هناك ، ومحاولة الحصول على بعض التسهيلات للحجاج والمقيمين ،لكن نظيره السعودي فاجأه بالقول بأنهم مستعدون لاستقبال ملاين الشناقطة لكنهم ليسو مستعدين لا ستقبال موريتاني واحد.
ومع أنني نسيت الحفل وما جرى فيه ـ كعادتي ـ إلا أن خبر مشاركة بعض ــ (وأؤكد على كلمة بعض) ـ الطلاب الموريتانين في مدينة فاس المغربية في المهرجان الافريقي،ـــ وما جرى خصوصا على خشبة المسرح الذي ينافي كل القيم الاسلامية، والعادات والتقاليد الموريتانية، ــ كان كافيا ليعيدني إلى الحفل" الشنقيطي " لأطرح على نفسي أكثر من سوال :
هل الشنقيطي هو من يمثل موريتانيا العلم والأخلاق ، والموريتاني عكس ذلك ؟
هل من الممكن أن يفتخر هؤلاءــ في السودان ــ بتراث وتاريخ موريتانيا رغم البعد عن منابعه وبيئته ، في الوقت الذي تقف فيه بنات يحظيه ولد عبد الودود والشيخ ماء العينين وباب ولد الشيخ سيديا ومحمد عالي ولد عدود .... على خشبة المسرح ليرقصن ويتشابكن الأصابع مع الرجال في مشهد "انقلابي" صارخ على كل القيم الموريتانية التي تركها هولاء العلماء ؟.
هل نفذت كل الثروة العلمية والاخلاقية التي كنا نصدرها للعالم، وأصبحنا لا نملك إلا أكلات ورقصات وأغاني" وتجاذبات "؟
هل كان محمد محمود ولد اتلاميذ أيام الخلافة العثمانية ،ولمجيدري ولد حب الله في مصر، وولد مايابى في الشام، وآب ولد اخطور في الحجاز، وعدود في المؤتمرات "الدولية" ،وغيرهم من السلسلة الذهبية الطويلة التي لفّت أصقاع الدنيا ، هل كان هؤلاء يمثلون موريتانيا بالطريقة الخطأ ؟.
ماهو الذنب الذي أقترفه الطلاب خصوصا والموريتانيون عموما حتى يمثلوا بهذ الوجه الزائف .؟
هل كان المختار ولد بونه عندما قال:
ونحن ركب من الاشراف منتظم أجل ذا العصر قدرا دون ادنانا
قد أتخذنا ظهور العيس مدرسة بها نبين دين الله تـبيانا
هل كان يتحدث عن عصر لم نستلهم منه إلا أكلات نعرضها على أنغام عصرنا ورقصاته؟
أسئلة لم أبحث عن إجابات عليها ،وذلك لأني لم أجد تفسيرا – مقبولا – لما جرى، إلا انى أعتقد أن تمثيل موريتانيا وإن كان" مطلوبا، بل واجبا" إلا أنه ينبغي أن يكون إظهارا لوجهها الحقيقي، لا تجسيدا لأفكارعلمانية انحلالية دخيلة، ولذا فإن ما حدث لا يعبر عن موريتاينا ـ حتى ولو قام به "بعض" الطلبة الموريتانيين ـ بل لايعبر بكل تأكيد عن طلابنا في مدينة فاس.
فمن يريد تمثيل موريتانيا ـ في أي بلد كان ـ فاليمثلها كما مثلها الشناقطة ، وإلا فاليرحمنا و"ليتستر بستر الله"، فنحن "أمة " تستمدبقاءها من سمعة أخلاقية وعلمية ، وهي دبلوماسيتها الحقيقية خارج البلاد ، ومتى ضيعناها فسيكبر علينا الجميع أربع تكبيرات، يدعون بينها بقول الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبو
موريتانيون مع وقف التمثيل
ذهبت قبل أسبوعين ــ رفقة بعض الزملاء ــ لتلبية دعوة قدمت لاتحاد الطلبة الموريتانيين في السودان من طرف رابطة أبناء الشناقطة:(وهم سـودانييون من أصول موريتانية).
وذلك لحضور حفل بمناسبة حصول أحد أبناء الرابطة على درجة الدكتوراه ، فوجدت نفسي فجأة ـ أثناء الحفل ـ أتجول بين القبائل الموريتانية وعاداتها ، والمحاظر ومكتباتها، وأدخل سوق عكاظ وأستمع إلى شعرائه، ثم أتعرف من بعض الحضور على مدن موريتانية وجهاتها، رغم أنهم لم يزوروها ولم يدخلوا موريتانيا قط.
وعندها أدركت ـ حقيقة ـ كنه وأسباب الإحترام والتقدير الذي نعامل به كجالية وطلبة موريتانين في السودان ، وأن هذه السمعة الطيبة عن شنقيط (موريتاينا) لم تأتي من فراغ ، وإنما هي ثمرة لبذور علمية وأخلاقية ألقاها علماؤنا يوم مرّوا من هنا، ليقطفها ويوزعها أبناؤهم و أحفادهم في السودان.
وفي أثناء الحفل بادرني الدكتور بالسؤال :هل أنت شنقيطي؟ أم موريتاني؟ ورغم أني لم أدرك ـ حينها ــ حقيقة ومغزى هذا السؤال، ولا الفرق بين الكلمتين، إلا أني تذكرت خبرا قرأته قبل أربع سنوات في صحيفة موريتانية مفاده: أن وزير التوجيه الإسلامي الموريتاني ـ أنذاك ـ زار المملكة العربية السعودية لبحث اوضاع الموريتانين هناك ، ومحاولة الحصول على بعض التسهيلات للحجاج والمقيمين ،لكن نظيره السعودي فاجأه بالقول بأنهم مستعدون لاستقبال ملاين الشناقطة لكنهم ليسو مستعدين لا ستقبال موريتاني واحد.
ومع أنني نسيت الحفل وما جرى فيه ـ كعادتي ـ إلا أن خبر مشاركة بعض ــ (وأؤكد على كلمة بعض) ـ الطلاب الموريتانين في مدينة فاس المغربية في المهرجان الافريقي،ـــ وما جرى خصوصا على خشبة المسرح الذي ينافي كل القيم الاسلامية، والعادات والتقاليد الموريتانية، ــ كان كافيا ليعيدني إلى الحفل" الشنقيطي " لأطرح على نفسي أكثر من سوال :
هل الشنقيطي هو من يمثل موريتانيا العلم والأخلاق ، والموريتاني عكس ذلك ؟
هل من الممكن أن يفتخر هؤلاءــ في السودان ــ بتراث وتاريخ موريتانيا رغم البعد عن منابعه وبيئته ، في الوقت الذي تقف فيه بنات يحظيه ولد عبد الودود والشيخ ماء العينين وباب ولد الشيخ سيديا ومحمد عالي ولد عدود .... على خشبة المسرح ليرقصن ويتشابكن الأصابع مع الرجال في مشهد "انقلابي" صارخ على كل القيم الموريتانية التي تركها هولاء العلماء ؟.
هل نفذت كل الثروة العلمية والاخلاقية التي كنا نصدرها للعالم، وأصبحنا لا نملك إلا أكلات ورقصات وأغاني" وتجاذبات "؟
هل كان محمد محمود ولد اتلاميذ أيام الخلافة العثمانية ،ولمجيدري ولد حب الله في مصر، وولد مايابى في الشام، وآب ولد اخطور في الحجاز، وعدود في المؤتمرات "الدولية" ،وغيرهم من السلسلة الذهبية الطويلة التي لفّت أصقاع الدنيا ، هل كان هؤلاء يمثلون موريتانيا بالطريقة الخطأ ؟.
ماهو الذنب الذي أقترفه الطلاب خصوصا والموريتانيون عموما حتى يمثلوا بهذ الوجه الزائف .؟
هل كان المختار ولد بونه عندما قال:
ونحن ركب من الاشراف منتظم أجل ذا العصر قدرا دون ادنانا
قد أتخذنا ظهور العيس مدرسة بها نبين دين الله تـبيانا
هل كان يتحدث عن عصر لم نستلهم منه إلا أكلات نعرضها على أنغام عصرنا ورقصاته؟
أسئلة لم أبحث عن إجابات عليها ،وذلك لأني لم أجد تفسيرا – مقبولا – لما جرى، إلا انى أعتقد أن تمثيل موريتانيا وإن كان" مطلوبا، بل واجبا" إلا أنه ينبغي أن يكون إظهارا لوجهها الحقيقي، لا تجسيدا لأفكارعلمانية انحلالية دخيلة، ولذا فإن ما حدث لا يعبر عن موريتاينا ـ حتى ولو قام به "بعض" الطلبة الموريتانيين ـ بل لايعبر بكل تأكيد عن طلابنا في مدينة فاس.
فمن يريد تمثيل موريتانيا ـ في أي بلد كان ـ فاليمثلها كما مثلها الشناقطة ، وإلا فاليرحمنا و"ليتستر بستر الله"، فنحن "أمة " تستمدبقاءها من سمعة أخلاقية وعلمية ، وهي دبلوماسيتها الحقيقية خارج البلاد ، ومتى ضيعناها فسيكبر علينا الجميع أربع تكبيرات، يدعون بينها بقول الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبو







