تاريخ الإضافة : 26.05.2009 13:04

وطن عزيز..وعزيز علينا

مهما صال الواحد منا وجال في أرجاء المعمورة ، مهما وجد عيشا كريما في أحسن بقاع الدنيا،يبقى نداء الوطن نداء وجدانيا نابع من الفطرة الإنسانية والانتماء التلقائي للوطن الأم، رغم الحيف والشظف و الاغتصاب العسكري الذي يعيشه كل واحد منا في وطنه العزيز.
قبل أن يخاطبنا القانون الدولي وقانون الجنسية بأننا ننتمي لوطن معين،فان الخطاب السوسيولوجي يفرض علينا الانتماء الاجتماعي كضرورة إنسانية، وحتى من داخل المجتمع نفسه هنالك نظام طبقي وقبلي بل يتراجع ذلك الانتماء إلى الأسرة الواحدة والفرد الواحد أحيانا تطبيقا للمقولة الشهيرة "أنا ضد أخي، أنا و أخي ضد أبناء عمومتنا، أنا و أخي و أبناء عمومتنا ضد الآخرين".
الخطاب الثاني الذي تميز به وطننا العزيز هو الخطاب العسكري، ولم يكن حديث العهد علينا، بل توارثناه عسكرا بعد عسكر، وانقلابا تلو الآخر، حتى أصبح الانقلاب أسهل طريقة للوصول إلى الحكم دون حاجة إلى تزوير الانتخابات لأنه في وطننا لا يتطلب سوى سيطرة على أفراد العسكر الدين تعلموا طاعة الأوامر في الأبجديات العسكرية، وسيطرة على الإذاعة والتلفزة ليخرج بعد دلك مجتمع جاهل و متخلف لا يدري ماله و ما عليه رافعا شعار التأييد و المساندة.
وإذا أردنا أن نأصل للأزمات الحقيقية التي نعيشها في وطننا العزيز فهي أزمات لها وجهين أحدهما عسكري بحت و الآخر اجتماعي. وحقيقة الديمقراطية التي عشناها و نعيشها أنها ديمقراطية نظرية و ليست إلا تجسيدا للخطابين الاجتماعي والعسكري، ومن الأدلة على ذلك أن رواد تلك الديمقراطية لم تعد صالحة لهم في مراحل لاحقة عندما تعارضت مع مصالحهم الشخصية مما أقتضى تصحيح مسار تلك الديمقراطية.
وقد يسألني سائل عن دور المعارضة في وطننا العزيز؟وسأجيبه بأن لدينا تكتلات و أحزابا سياسية أخرى لا يعلم عددها إلا أصحابها ، ومن أراد أن يترقع ما عليه إلا أن يعارض قليلا ثم يعود بعد دلك إلى رشده فتقضى حوائجه و يسد رمقه ولن يخسر إلا المبادئ و القيم و النضال، هذا إذا كان المعارض من أصحاب الحزم والمرتزقة، أما إذا كان المعارض أفلاطونيا مثاليا فسيعتقد أنه سيأخذ ثمار تصحيح المسار ويقدم له وطن لذيذ على مائدة معارضته لسواد عيونه وطول نضاله ،ونسي المسكين أنها ثمار تم قطفها قديما دون إراقة للدماء و كتبت وصية اجتماعية و ليس اختلاف فصول المسرحية ومشاهدها إلا من باب التشويق و إثارة المواطن المسكين ، ومن أراد أن يلتحق بكواليس المسرحية يكفيه أن تكون فيه خصلة من خصال أصحاب الجنرال التي ذكرها الأستاذ الكبير و المفكر المصطفى ولد لكليب .
ورغم كل تلك الجوائح يبقى وطننا وطن عزيز، وأملنا كبير، ولعلك أيها القارئ الكريم أدركت لماذا عزيز علينا؟ لأنه وطننا.
بقلم: أحمدو بمب ولد محمدو

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026