تاريخ الإضافة : 24.05.2009 15:16

البيان رقم 38

الانقلابيون...وارتباك القرار

تتناثر الأخبار هذه الأيام بشكل متسارع جدا ونحن نتابع أحدث مستجدات الوساطة السنغالية التي حققت بعض التقدم لأول مرة وذلك من خلال جمع فرقاء الساحة على صعيد واحد لمناقشة الوضع السياسي المتأزم والبحث عن مخرج ينقذ العباد والبلاد
الأنباء ما زالت تتوارد مع الجولات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية السنغالي بين نواكشوط ودكار..وتتحدث الأنباء عن إمكانية إحداث فجوة في جدار التأزم ..لكن ذلك الحديث ما زال يرتطم على أرض الواقع بكثير من العقبات التي قد تطعن هذه المبادرة في الخاصرة في أي لحظة من اللحظات .
ولعل أهم هذه العقبات والمظاهر التي لا تبشر بحل مقنع ونهاني جملة من المعطيات التي تتناقض أحيانا ويبدو من سياقها أنها مبنية على تخبط فردي عشوائي..أو تكتيك سطحي مكشوف
- و لعل قضية التأجيل من أكثر القضايا تعقيدا في هذه المبادرة فالجبهة والتكتل لا يمكن أن يقبلا – سياسيا- بالمشاركة في انتخابات أعد لها الانقلابيون منذ السادس من أغسطس الماضي ..ووظفوا كافة الإمكانيات المتوفرة لدى الدولة في هذا النطاق ثم إن التراجع عن هذا المطلب ليس سوى خلع القبعة احتراما للجنرال وحاشيته وهو ما يشكل ضربة قوية للمصالح العليا للبلد ..وقد توالت أحاديث الناطقين باسم الجنرال أو الناقلين عنه أكثر من مرة أنه رافض للتأجيل ووصفه بعضهم بخط أحمر ..ويمكن في هذا النطاق إدراج المبادرة التي يقودها وينظمها العديد من أنصار الجنرال رفضا للتأجيل ..ومن البدهي أن تلك الكرنفالات لا تعدو أن تكون امتثالا لأوامر "الجنرال " الذي فوضته الأغلبية الحديث باسمها !!كما صرح بذلك أحد قادة حزبه ..وبالتأكيد فإن ذلك التصريح لا يخلو من طرافة ..فالكل يعلم أن الجنرال فوض نفسه... أما هم فبيادق لا تقدم ولا تؤخر في المشهد السياسي واتخاذ القرار..وهو ما يربك المشهد ويخلط الأوراق..ولذلك قد يقبل الجنرال تحت الضغط الداخلي والخارجي التأجيل وحينها سينظمون مسيرة توجب التأجيل وتعبير التعجيل خطيئة كبرى ..هكذا عودونا ..وهكذا عرفانهم ...
وقد انضاف لتلك الكرنفالات والتصريحات موقف حزب حاتم المنضوي تحت ما يسمى بأحزاب الأغلبية والذي اعتبر التأجيل خطرا على حزب الجنرال والأحزاب الداعمة له ...علاوة أن هؤلاء يعلنون أن التأجيل يناقض ما تم الاتفاق عليه خلال المنتديات العامة للديمقراطية التي حددت هذا التاريخ وبالتالي فلا يمكن التطاول على هذا التاريخ بجرة قلم أو قرار لا يخضع للإجماع ...لكن لو وافق الجنرال على التأجيل فإن قرار المنتديات سينقل فورا إلى سلة المهملات ويضرب الانقلابيون عرض الحائط بقرارات "موريتانيا الأعماق"...هكذا عودونا ..وهكذا عرفانهم..وسيثبت الانقلابيون أنهم يتبعون سياسية "المزاج"
كما زاد طين المشهد بلة تعيين الجنرال قادة ورؤساء حملته الانتخابية المركزية والداخلية والذين تم اختيارهم من كبار موظفي الدولة مما يعني ذلك من توظيف للمال العام والضغط اللوجيستي على المواطن..
قد يسخر البعض من هذه القراءة ويدعي أن هذه "الحركات" لا تعدو أن تكون لعبا بهذا الأوراق لربح أكبر قدر ممكن من النقاط ..وللضغط على الطرف الآخر وحشره في الزاوية ليرضخ في النهاية للعديد من المطالب ويغض الطرف عن كثير من المطالب..وهذا الاعتراض وإن كان في محله إلا أنه يقدم قراءة لمشهد فوضوي قد يربك الانقلابين ويفت في أعضادهم ..ويؤكد مصداقية مركزية القرار في يد الجنرال الذي يعتبر المحاور "الأوحد" من قبل هؤلاء ..ما علمت لكم من "محاور " غيري.
أما إطلاق سراح المعتقلين فبالنسبة لي قضية تضع هذا الملف تحت سلسة من علامات الاستفهام ..فطالما صرح الجنرال وحاشيته أن هذا الملف لا علاقة له بالأحداث السياسية وأنه ملف فساد يتعامل معه القضاء بطرقه القانونية بعيدا عن أي جدال سياسي.
والمعروف أن الجبهة كانت ترفض هذا الطرح وتعتبر هؤلاء "أسرى آراء سياسية" ليس إلا..
وتأتي خطوة الإفراج عنهم بعد تخفيض مبلغ الكفالة في خضم معركة سياسية بحتة ليعزز قراءة الجبهة ..وإلا فبأي حق يضع الانقلابيون ملفا "قضائيا" على طاولة المفاوضات السياسية والزج به في حوار الأزمة السياسية الحالية؟
لا يخلو الأمر من غرابة ..فمن غير المستساغ أن يطلق سراح "المفسدين" بعد أن استلم القضاء ملفاتهم قبل البت فيها ..فكان من الطبيعي والمفترض أن تنتظر فصل القضاء وقضاء الفصل.بعيدا عن بالونات السياسية
من يكتب عن المشهد السياسي الموريتاني هذه الأيام قد يضطر للجوء إلى كاهن أو عراف أو منجم ..لمعرفة ما يدور في خلد "الجنرال" ...اللهم لاكفر بما أنزل على محمد- صلى الله عليه وسلم-
ولى الملتقى في البيان رقم 39 إن شاء الله
احمد أبو المعالي

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026