تاريخ الإضافة : 23.05.2009 12:55

طلبة فاس ..الحكم النهائي

سأحاول أن تكون لغة الحكم بعيدة عن التكلف اللغوي ليصل الحكم إلى الجميع، لن أطبق القواعد التي جاء بها أبو نصر الفرابي في المدينة الفاضلة.
سأحاول أن يكون حكمي عادلا ليس أكثر من العدالة لكي لا تطعن فيه سهام الإيديولوجيات وأن لا يكون ميتافزيقيا ولا طوباويا في التعليل بل ان طابع التخصص يفرض علي أن أكون حياديا وأعطي كل ذي حق حقه.
الـوقـائـع:
بناء على المقال الذي نشره الشاعر الكبير والكاتب اللامع الشيخ أحمد ولد البان في موقع "الأخبار" والذي وصف فيه مشاركة الطلبة في فاس في اليوم الثقافي الإفريقي بأنها خروج عن الأصالة الشنقيطية واقتصروها على الأكلات والرقصات، وأنهم جيل رديء ينتمي إلى الثقافة الموريتانية ولا يمت بأدنى صلة إلى المدرسة الشنقيطية التي برعت في الفقه والأدب والتاريخ ومثلت شنقيط أحسن تمثيل حسب تعبيره واستدل على ذلك بأمثلة من الفطاحلة الشناقطة مثل ابن رازكة والمجلسي واليدالي.
تضمن المقال كذلك عضلة الأفارقة التي تعتبر السبب في حب الأفارقة للرقص مع خفة عقولهم حسب تعبيره والطامة الكبرى وقوف فتاة موريتانية على الخشبة وهي تلامس رجلا متجردة من حيائها وقيمها الشنقيطية وأنهم سفراء لوطن عرف بالعلم والأخلاق حسب تعبيره.
وبناء على المقال الثاني والذي كان ردا من الأمين العام للمكتب التنفيذي بفاس السيد أسلم ولد الطالب أعبيدي الذي اعتبر مقال الشيخ أحمد ولد البان ما هو إلا ردة فعل من مغلوب ولم يكن وليد التظاهرة الإفريقية بقدر ما كان قنبلة بدأت صناعتها من يوم انتخابات تجديد المكتب ومن ذلك اليوم وعدادها في العدد التنازلي الذي انتهى بانتهاء اليوم الثقافي لتنفجر في لغة جميلة وأسلوب ساحر وفكر ضيق وميوعة في الطرح والتعرض لأعراض الناس في الإعلام العمومي وأنه فن يتقنه الشعراء إذا نزلوا إلى مستواه حسب تعبير الأمين العام اسلم ولد الطالب اعبيدي.
التعـليـل:
وحيث إن القضية أدرجت في وسائل الإعلام ووصلت إلى أغلب الطلبة وتباينت حولها المواقف وأصبحت قضية للجميع، وتعددت وسائل الإثبات والحج الدامغة بشأنها.
وحيث إن جريمة إنكار العدالة أكبر من كل ذلك وجب علينا الخروج بحكم نهائي.



الـحـكـم:
وتطبيقا لقواعد الأعراف الشنقيطية والانتماء الإفريقي والإيديولوجي ومبادئ مبادرة العمل الطلابي.
لهذه الأسباب حكمنا بما يلي:
1- تمثيل موريتانيا في اليوم الثقافي الأفريقي واجب وطني وحق دولي.
2- ملامسة فتاة موريتانية لرجل أجنبي عليها لا تقبلها الأعراف والتقاليد الموريتانية ولا تقبل أي تبرير.
3- تمثيل موريتانيا في اليوم الثقافي بالفقه والأدب لا محل له ولا يعود ذلك إهمال المكتب التنفيذي لهذه الجوانب المهمة بقدر ما يعود إلى البرنامج الثقافي و اللجنة المشرفة لا إلى اللجان المشاركة فيه.
4- الثقافة الإفريقية تتقاطع مع الثقافة الموريتانية والمجتمع الموريتاني لا يقتصر على شريحة "البظان" بل يتضمن ببنيات مجتمعية أخرى أقرها الدستور الموريتاني واعترف له بحقوقها الوطنية والإنسانية.
5- أن من لديه القدرة على نشر مقال في موقع إعلامي كبيرة كالأخبار ينبغي عليه التطرق للمشاكل الحقيقية التي نعاني منها في دولة منهكة ومستنزفة الثروات ومخربة الأركان لعل مقاله يحرك مشاعر ظالم أو يكفكف الدموع عن مظلوم.
6- أن انفلوانزا الإيديولوجيات والانتماء الجماعي تسربت إلى العمل النقابي ولم يسلم منها إلا قلة قليلة وتظهر أعراضها في النقد والتقييم وتتبع السيئات وغض الطرف عن الحسنات وهي التي جعلت اسلم ولد الطالب اعبيدي يقول بأن المهم عنده هم طلبة "سانترفيل" لأنهم من كان السبب في نجاحه ونسي أنهم لا يتجاوزون عشرين شخصا وهو نجح بسبعة وثمانين صوتا وهي نفس الأعراض التي ظهرت على مقال الشيخ أحمد "بين يدي الانتخابات".
7- القضية تجاوزت إطارها النقابي وهو العمل الطلابي إلى الدفاع عن الانتماءات الإيديولوجية وتصفية الحسابات الشخصية ويظهر ذلك في عبارات الشتم والنقد التي استخدمها كل من الطرفين في غير محلها.
8- الأمين العام للمكتب التنفيذي اسلم ولد الطالب اعبيدي لم يكن إلا سفيرا لجماعة انتخبته وأمنته على برامجها وأدى الأمانة.
بهذا صدر الحكم النهائي في قضية الطلبة بفاس.
الطالب الباحث: احمدو بمب ولد محمدو
السنة الثانية: ماستر "القضاء والتوثيق"
Ahmedou_bamba@hotmail.com

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026