تاريخ الإضافة : 17.05.2009 09:06
البيان رقم 37
الانقلابيون ....والخطوط الحمراء
في ذروة الحديث عن تقدم في الوساطة السنغالية ..وفي غمرة التفاؤل با نفراج في سد المشهد السياسي الموريتاني الصلب ..وفي اتصال مع أحد الإعلاميين سألني عن وجهة نظري حول هذه الوساطة ..وعن رأيي في مدى النجاحات التي حققتها أو ستحققها ...فقلت له إنني في ذروة التشاؤم .
.ولو افترضنا جدلا أن المبادرة نجحت فأحتاج أسبوعا على الأقل بعد النجاح حتى استيقن ويطمئن قلبي ..وشاطرتي الصحفي نفس الشعور .
ومن حق سائل أن يسأل عن السر وراء التشاؤم خاصة وأن الأطراف المعنية أعلنت عن استعدادها للحوار وضرورة الوصول إلى حل للأزمة التي لا تزيدها الأيام إلا تعقيدا وتأزما...وهو سؤال مشروع تسعى هذه السطور لمحاولة الإجابة عليه
إن الأزمة في حقيقتها نشأت عن "انقلاب" على المؤسسات الدستورية وخرق القوانين المنظمة لمؤسسة الرئاسة ..وأي حل لا يعيد الحياة الدستورية إلى طبيعتها لا يمكن أن يكون ذا جدوائية ...ذلك أن أي حل يبرر الانقلاب أو يتجاوزه أو يلغي الشرعية التي منحها الشعب الموريتاني للرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لن يكون في صالح موريتانيا ولا في صالح الديمقراطية ...بل سيفتح الباب أمام كل من يمتلك العتاد والقوة لضرب خيارات الشعب والزج بالأمة في أتون سياسة "الفرد المتسلط"
وحتى هذه اللحظة يرفض الانقلابيون الاعتراف بهذا الخطإ الجسيم ..ويحاولون بما أوتوا من قوة أن يبدأ الحل وفق الأجندة المحددة سلفا من قلبهم هم وفرقهم ..وهذا تشريع للانقلاب وتطاول على خيار الشعب لن يقبل به المخلصون لهذا البلد ..
والمفارقة أن يتبجح الانقلابيون باستعدادهم للحوار وقبول الجلوس على طاولة المفاوضات باستثناء عودة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله .ولو للحظة واحدة .فهي بالنسبة لهم خط أحمر ...بيد أنهم أخيرا أضافوا خطا آخر أحمر يتمثل في رفض تأجيل الانتخابات كما صرح بذلك بعض نوابهم ....مما يعني أنهم في كل مرة يخطون خطا أحمر حتى يتحول المشهد السياسي إلى الحمرة
إن هذا الخط الأحمر الجديد يوضح أن الانقلابيين لا يريدون إلا السير في الأجندة التي خططوها سلفا ..وعلى من يريد التفاوض معهم أن يرضخ لتلك الأجندة شبرا بشبر وذراعا بذراع ..حتى لو دخلوا بهذا الوطن الجريح جحر ضب لدخله ..وهذا أبعد ما يكون عن الاستعداد للحوار والتفاوض
فأنى لمن يضع العقبات "الحمراء" على أهم الملفات أن يكون جاهزا للتفاوض.؟؟
.فغدا ربما يضعون خطا أحمر يتمثل في ضرورة مساندة الجنرال ..ويعتبرون أ ي حوار لابد أن ينطلق من وجوب ضرورة مؤازرته في الانتخابات المقبلة ...وقد يضيفون خطا أحمر مؤداه أنهم يستعدون للتفاوض في كل شيء إلا استمرار الجنرال في الحكم مدى الحياة فهي ضرورة للبلد ومناقشتها خط أحمر
إن اشتراط استمرار النهج الأحادي ...وترك الأمور تسير وفق تلك الأجندة يكفي للتدليل على أن الانقلابيين لا يسعون إلا لتسريع وتشريع ما يريدون ...
فليس من المقبول سياسيا أن يعلن "الانقلابيون " استعدادهم للتفاوض والتنازل عن بعض الوزارات وبعض أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ..لكن بشرط عدم تغيير جدول الانتخابات المحدد سلفا ..والمهيؤ له من قبل الانقلابيين ...
وبذلك فإن أي وساطة مهما كانت بنودها ..ستصطدم بالخطوط الحمراء ...علما أن الأوراق الموسومة بالأحمر هي مثار الخلاف ..وهي مربط الفرس في النزاع ...
فكأن الانقلابيين يعلنون استعدادهم للحوار في كل شيء إلا في "الانقلاب" ...إذن فليتحاور الأطراف حول انفلوزنزا الخنازير...أو الوساطة بين الحكومة والمتمردين في سيريلانكا ...مادام موضوع الانقلاب في موريتانيا خطا أحمر
وإلى الملتقى في البيان رقم 38 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
في ذروة الحديث عن تقدم في الوساطة السنغالية ..وفي غمرة التفاؤل با نفراج في سد المشهد السياسي الموريتاني الصلب ..وفي اتصال مع أحد الإعلاميين سألني عن وجهة نظري حول هذه الوساطة ..وعن رأيي في مدى النجاحات التي حققتها أو ستحققها ...فقلت له إنني في ذروة التشاؤم .
.ولو افترضنا جدلا أن المبادرة نجحت فأحتاج أسبوعا على الأقل بعد النجاح حتى استيقن ويطمئن قلبي ..وشاطرتي الصحفي نفس الشعور .
ومن حق سائل أن يسأل عن السر وراء التشاؤم خاصة وأن الأطراف المعنية أعلنت عن استعدادها للحوار وضرورة الوصول إلى حل للأزمة التي لا تزيدها الأيام إلا تعقيدا وتأزما...وهو سؤال مشروع تسعى هذه السطور لمحاولة الإجابة عليه
إن الأزمة في حقيقتها نشأت عن "انقلاب" على المؤسسات الدستورية وخرق القوانين المنظمة لمؤسسة الرئاسة ..وأي حل لا يعيد الحياة الدستورية إلى طبيعتها لا يمكن أن يكون ذا جدوائية ...ذلك أن أي حل يبرر الانقلاب أو يتجاوزه أو يلغي الشرعية التي منحها الشعب الموريتاني للرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لن يكون في صالح موريتانيا ولا في صالح الديمقراطية ...بل سيفتح الباب أمام كل من يمتلك العتاد والقوة لضرب خيارات الشعب والزج بالأمة في أتون سياسة "الفرد المتسلط"
وحتى هذه اللحظة يرفض الانقلابيون الاعتراف بهذا الخطإ الجسيم ..ويحاولون بما أوتوا من قوة أن يبدأ الحل وفق الأجندة المحددة سلفا من قلبهم هم وفرقهم ..وهذا تشريع للانقلاب وتطاول على خيار الشعب لن يقبل به المخلصون لهذا البلد ..
والمفارقة أن يتبجح الانقلابيون باستعدادهم للحوار وقبول الجلوس على طاولة المفاوضات باستثناء عودة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله .ولو للحظة واحدة .فهي بالنسبة لهم خط أحمر ...بيد أنهم أخيرا أضافوا خطا آخر أحمر يتمثل في رفض تأجيل الانتخابات كما صرح بذلك بعض نوابهم ....مما يعني أنهم في كل مرة يخطون خطا أحمر حتى يتحول المشهد السياسي إلى الحمرة
إن هذا الخط الأحمر الجديد يوضح أن الانقلابيين لا يريدون إلا السير في الأجندة التي خططوها سلفا ..وعلى من يريد التفاوض معهم أن يرضخ لتلك الأجندة شبرا بشبر وذراعا بذراع ..حتى لو دخلوا بهذا الوطن الجريح جحر ضب لدخله ..وهذا أبعد ما يكون عن الاستعداد للحوار والتفاوض
فأنى لمن يضع العقبات "الحمراء" على أهم الملفات أن يكون جاهزا للتفاوض.؟؟
.فغدا ربما يضعون خطا أحمر يتمثل في ضرورة مساندة الجنرال ..ويعتبرون أ ي حوار لابد أن ينطلق من وجوب ضرورة مؤازرته في الانتخابات المقبلة ...وقد يضيفون خطا أحمر مؤداه أنهم يستعدون للتفاوض في كل شيء إلا استمرار الجنرال في الحكم مدى الحياة فهي ضرورة للبلد ومناقشتها خط أحمر
إن اشتراط استمرار النهج الأحادي ...وترك الأمور تسير وفق تلك الأجندة يكفي للتدليل على أن الانقلابيين لا يسعون إلا لتسريع وتشريع ما يريدون ...
فليس من المقبول سياسيا أن يعلن "الانقلابيون " استعدادهم للتفاوض والتنازل عن بعض الوزارات وبعض أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ..لكن بشرط عدم تغيير جدول الانتخابات المحدد سلفا ..والمهيؤ له من قبل الانقلابيين ...
وبذلك فإن أي وساطة مهما كانت بنودها ..ستصطدم بالخطوط الحمراء ...علما أن الأوراق الموسومة بالأحمر هي مثار الخلاف ..وهي مربط الفرس في النزاع ...
فكأن الانقلابيين يعلنون استعدادهم للحوار في كل شيء إلا في "الانقلاب" ...إذن فليتحاور الأطراف حول انفلوزنزا الخنازير...أو الوساطة بين الحكومة والمتمردين في سيريلانكا ...مادام موضوع الانقلاب في موريتانيا خطا أحمر
وإلى الملتقى في البيان رقم 38 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







