تاريخ الإضافة : 16.05.2009 10:24
رحيل العلامة عدود.. ثلمة في الدين ونكبة للأمة
قبل أيام رحل عن هذه الدنيا العلامة الشيخ محمد سالم ولد عدود وكان وقع ذلك على النفوس شديدا.. كان وقعه شديدا على قرية أم القرى التي طالما لفها بعطفه ورعايته وبث في محضرتها علمه وسلوكه... وكان شديدا على موريتانيا التي طالما عرفته قاضيا عادلا ومحاضرا ماهرا ومفتيا مقنعا.. بل كان وقعه شديدا على الأمة جمعاء التي طالما عرفته مجامعها الفقهية ومؤتمراتها العلمية والأدبية عالما مجتهدا وشاعرا مبدعا وأديبا ناقدا..
وبرحيل الشيخ عدود ثُلم الدين ونُكبت الأمة بفقد هذا العلامة المتبحر والداعية المصلح.
العلامة المتبحر
فقد فقدت الأمة برحيله موسوعة عظيمة لتراثها وحضارتها، حيث هيأ الله له بيئة علمية راقية ووهبه ذاكرة قوية وذكاء حادا فنهل من معين أسرته الكريمة منذ صغره، واستوعب معظم متون التراث الإسلامي المتاحة آنذاك.
كنت يوما مع أخيه الأكبر الشيخ محمد يحيى رحمه الله تعالى خلال زيارة شرفت بها لهذه الأسرة الكريمة في أم القرى فقال لي: \"أنا لست عالما لأني كنت مشغولا بتدبير أمور الأسرة والمحضرة... لكن هذا المحفوظ (وأشار إلى بيت الشيخ محمد سالم) هو العالم حقا، فقد فرغه الوالد محمد عالي رحمه الله تعالى للتعلم منذ صغره وكان يحضره كل جلسات تدريسه فحفظ كل ما لدى الوالد من علم ووعاه ثم سافر إلى المدن الكبرى واقتنى الكتب واستكمل منها ما كان ينقصه، ولا أحسب أن في بلادنا الآن أعلم منه\".
في هذه البيئة نشأ شيخنا وبتلك الرعاية والذاكرة استعان معززا ذلك بهمة عالية وولع بالعلم شديد، حتى أصبح عالما موسوعيا متبحرا في العلوم الإسلامية والعربية، وبلغ في ذلك مبلغا نادرا في عصره. فقد تبحر في التفسير وعلوم القرآن، وفي الحديث وعلومه، وفي الفقه وأصوله، وفي العقيدة مسائها، وفي السيرة والتاريخ... وألف في تلك العلوم ناظما وشارحا ومستدركا ومصوّبا..
أما اللغة العربية فحدث عن علم الشيخ بها ولا حرج! حدث عن حفظه مفردات اللغة وما تناثر منها في القواميس والمعاجم، وعن حفظه لاستعمالاتها عبر الأشعار والنصوص وما يصحب ذلك من أخبار الشعراء ونكت الأدباء، حدث عن حفظه متون علومها وتبحره في قواعدها نحوا وصرفا وبلاغة وعروضا...
فقد كان الشيخ رحمه الله آية في حفظ العلوم واستظهارها، وكان ذاكرة لحضارة الأمة وتراثها يتحلق حوله الطلاب أينما وجدوه ويصغي إليه العلماء والباحثون كلما سمعوه... يقع ذلك في بيوت المحاضر وقاعات الجامعات، ويقع في مجامع العلم وأروقة المؤتمرات..
ومما كان يشد الناس إلى الشيخ فضلا عن سعة علمه وحسن خلقه، ذلك الأداء النادر الذي كان يمتاز به في إلقائه وحديثه من إتقان لمخارج اللغة العربية وضبط لألفاظها وإجادة لصياغة تراكيبها وضروب استعمالها..
الداعية المصلح
كما فقدت الأمة برحيله داعية إصلاح ومنبر أخلاق، فقد كانت للشيخ مساع إصلاحية منذ شبابه حيث ضاق ذرعا بسيطرة الفرنسيين واستغرب استسلام الناس لحكمهم ورضاهم بالسير تحت لوائهم فصدع بذلك قائلا:
كفى حزنا أن لا يزال يقودنا إلى الخسف داع من دعاة جهنما
وفي شيعة الدجال نبقى وحزبه وأسوتنا جند المسيح بن مريما
فيا عجبا من كافر قاد مسلما ومن عربي شاقه صوت أعجما
واستمرت تلك المساعي معه رحمه الله تعالى بعد التحاقه بالوظيفة الحكومية قاضيا في المحكمة الابتدائية ثم رئيسا للمحكمة العليا، ثم وزيرا للثقافة والشؤون الإسلامية، فرئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، إذ لم تخرجه الوظيفة عن طوره فظل متواضعا زاهدا في الدنيا همه إشاعة العدل ووكده السعي للإصلاح، داعيا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بأسلمة القوانين والثقافة معتبرا الاستقلال لا قيمة له دون ذلك حيث يقول:
لم يبق إلا أن تسود ثقافة عربية الإيراد والإصدار
ويسود في تشريعنا وقضائنا آي الكتاب وسنة المختار
وكان للشيخ رحمه الله تعالى جهود في الإصلاح التربوي حيث شارك في إصلاح مناهج التعليم بالمعهد التربوي ومدرسة تكوين المعلمين والمدرسة الوطنية للإدارة، وفي وضع أسس مشروع جامعة نواكشوط.
وقد امتدت جهوده رحمه الله تعالى إلى خارج الوطن فشارك في تجديد الفقه والرد على إشكالات الحضارة المعاصرة عبر المجامع الفقهية، وفي بيان مزايا الإسلام وصلاحيته لكل العصور عبر المنتديات والمؤتمرات الإسلامية والدولية، وله في ذلك مواقف وجهود مشهورة.
كما شارك الشيخ في نشر اللغة العربية ورفع لوائها في وجه حملات المستشرقين والمنبهرين باللغات الأجنبية. فقد سمعته في حلقة بالتلفزة الموريتانية يقول إنه حضر المؤتمر الثاني للتعريب بالجزائر فتحامل أحد المؤتمرين على اللغة العربية واتهمها بالعجز، فرد عليه الشيخ مبينا أن العجز ليس في اللغة العربية بل في الجيل الذي يتكلمها مستشهدا على ذلك بأشعار العرب وأخبارها، فانبهر الحاضرون بكلمته وأعجبوا بحسن أدائه وقوة حجته، فقال الدكتور ناصر الدين الأسد: \"هذا هو العلم الذي ينبغي أن يتعلمه الناس\".
وكان الشيخ داعية إلى الله تعالى بدروسه وحلقاته وببرامجه ومحاضراته، موضحا للناس أحكام الإسلام ومزاياه، حاثا على التمسك به والدفاع عنه. وكان يبذل جهوده –قبل انتشار الصحوة الحديثة- في التوفيق بين جيلين متناقضين جيل الفقهاء المنغلقين عن الحضارة الذين يفهمون الإسلام فهما جزئيا جامدا، وجيل الشباب المنبهرين بالحضارة العصرية المتمردين على الدين لأنه لم يقدم إليهم في صورته الناصعة. وقد صور الشيخ خطورة هذا التناقض بقوله:
شكا دين الهدى مما دهاه بأيدي جامدين وملحدينا
شباب يحسبون الدين جهلاً وشيب يحسبون الجهل دينا
وربما خفي الجانب الدعوي من سيرة الشيخ محمد سالم على بعض الناس فاعتبروه راكنا إلى الحكام مداهنا لهم، وما هو براكن لهم ولا مداهن -أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا- ولكن له اجتهاده وأسلوبه الخاص في هذا المجال.
أتذكر أنني زرته يوما مع شباب من الناشطين في العمل الإسلامي فرحب بنا وهش وبش كعادته، وأبدى إعجابه بانتشار الدعوة وحرصه على سلامتها، ونصح القائمين على شأنها بالحكمة والموعظة الحسنة. وقال: \"أنا أدعو عبر المنابر الإعلامية ولكن بأسلوب يضمن لي الاستمرار وعدم إغلاق تلك المنابر في وجه الدعوة. واستطرد قائلا: أما الحكام فآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر في المكاتب واللقاءات الخاصة، ولا أشهر بهم في المنابر العامة لأن ذلك ليس في مصلحة الدعوة. ومع ذلك فأنا أبين الحق دون خوف، فأنا مثلا أقول في التلفزة إن التختم بالذهب حرام وأنا أعرف أن الرئيس يفعله\".
وفضلا عن ذلك كله كان الشيخ رحمه الله تعالى داعية بسلوكه وأخلاقه الكريمة.. بالبسمة التي لا تفارقه، وبالتواضع الذي يلازمه.. وبالحلم الذي يمتاز به...
كنت أستمع إليه مرة في برنامج عبر الإذاعة الوطنية فاتصل شخص وتحامل عليه بشدة عبر الأثير، وتوقع الناس أن يغضب الشيخ -وحق له ذلك- لكنه رد بأدب جم وحلم وافر قائلا: أنا أتبرع بعرضي للمسلمين جميعا وأسمح لهم ما نالوا منه فيما مضى ولو كان لي أن أفعل ذلك فيما بقي لفعلت!
فرحمة الله عليك يا شيخنا ورضوانه عنك بما نشرت من علم قويم وبما دعوة إليه من خير عميم وبما تحليت به من خلق كريم.. وتعزية فيك لأم القرى الثكلى وللوطن المكلوم وللأمة المصابة بل للإسلام الذي ثُلم بفقدك. فقديما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: \"موت العالم ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار\".
فما بالكم إذا كان هذا العالم على منوال الشيخ محمد سالم الذي كان بحر علم وصرح أخلاق؟! إنه أجدر بقول عبدة بن الطبيب:
وما كان قيس هُلكه هُلك واحد ولكنـه بُنيان قوم تهدمـا
ولكن ثقتنا بالله تعالى ثم أملنا في أم القرى المباركة وفي الوطن المعطاء والأمة الولود وما بثه الشيخ من علم في قلوب الرجال.. كل ذلك يجعلنا نقول إن هذا البنيان السامق سيقام وإن ذلك العطاء سيستمر إن شاء الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز.
المختار بن أحمد بن محم
الدوحة - قطر
وبرحيل الشيخ عدود ثُلم الدين ونُكبت الأمة بفقد هذا العلامة المتبحر والداعية المصلح.
العلامة المتبحر
فقد فقدت الأمة برحيله موسوعة عظيمة لتراثها وحضارتها، حيث هيأ الله له بيئة علمية راقية ووهبه ذاكرة قوية وذكاء حادا فنهل من معين أسرته الكريمة منذ صغره، واستوعب معظم متون التراث الإسلامي المتاحة آنذاك.
كنت يوما مع أخيه الأكبر الشيخ محمد يحيى رحمه الله تعالى خلال زيارة شرفت بها لهذه الأسرة الكريمة في أم القرى فقال لي: \"أنا لست عالما لأني كنت مشغولا بتدبير أمور الأسرة والمحضرة... لكن هذا المحفوظ (وأشار إلى بيت الشيخ محمد سالم) هو العالم حقا، فقد فرغه الوالد محمد عالي رحمه الله تعالى للتعلم منذ صغره وكان يحضره كل جلسات تدريسه فحفظ كل ما لدى الوالد من علم ووعاه ثم سافر إلى المدن الكبرى واقتنى الكتب واستكمل منها ما كان ينقصه، ولا أحسب أن في بلادنا الآن أعلم منه\".
في هذه البيئة نشأ شيخنا وبتلك الرعاية والذاكرة استعان معززا ذلك بهمة عالية وولع بالعلم شديد، حتى أصبح عالما موسوعيا متبحرا في العلوم الإسلامية والعربية، وبلغ في ذلك مبلغا نادرا في عصره. فقد تبحر في التفسير وعلوم القرآن، وفي الحديث وعلومه، وفي الفقه وأصوله، وفي العقيدة مسائها، وفي السيرة والتاريخ... وألف في تلك العلوم ناظما وشارحا ومستدركا ومصوّبا..
أما اللغة العربية فحدث عن علم الشيخ بها ولا حرج! حدث عن حفظه مفردات اللغة وما تناثر منها في القواميس والمعاجم، وعن حفظه لاستعمالاتها عبر الأشعار والنصوص وما يصحب ذلك من أخبار الشعراء ونكت الأدباء، حدث عن حفظه متون علومها وتبحره في قواعدها نحوا وصرفا وبلاغة وعروضا...
فقد كان الشيخ رحمه الله آية في حفظ العلوم واستظهارها، وكان ذاكرة لحضارة الأمة وتراثها يتحلق حوله الطلاب أينما وجدوه ويصغي إليه العلماء والباحثون كلما سمعوه... يقع ذلك في بيوت المحاضر وقاعات الجامعات، ويقع في مجامع العلم وأروقة المؤتمرات..
ومما كان يشد الناس إلى الشيخ فضلا عن سعة علمه وحسن خلقه، ذلك الأداء النادر الذي كان يمتاز به في إلقائه وحديثه من إتقان لمخارج اللغة العربية وضبط لألفاظها وإجادة لصياغة تراكيبها وضروب استعمالها..
الداعية المصلح
كما فقدت الأمة برحيله داعية إصلاح ومنبر أخلاق، فقد كانت للشيخ مساع إصلاحية منذ شبابه حيث ضاق ذرعا بسيطرة الفرنسيين واستغرب استسلام الناس لحكمهم ورضاهم بالسير تحت لوائهم فصدع بذلك قائلا:
كفى حزنا أن لا يزال يقودنا إلى الخسف داع من دعاة جهنما
وفي شيعة الدجال نبقى وحزبه وأسوتنا جند المسيح بن مريما
فيا عجبا من كافر قاد مسلما ومن عربي شاقه صوت أعجما
واستمرت تلك المساعي معه رحمه الله تعالى بعد التحاقه بالوظيفة الحكومية قاضيا في المحكمة الابتدائية ثم رئيسا للمحكمة العليا، ثم وزيرا للثقافة والشؤون الإسلامية، فرئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، إذ لم تخرجه الوظيفة عن طوره فظل متواضعا زاهدا في الدنيا همه إشاعة العدل ووكده السعي للإصلاح، داعيا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بأسلمة القوانين والثقافة معتبرا الاستقلال لا قيمة له دون ذلك حيث يقول:
لم يبق إلا أن تسود ثقافة عربية الإيراد والإصدار
ويسود في تشريعنا وقضائنا آي الكتاب وسنة المختار
وكان للشيخ رحمه الله تعالى جهود في الإصلاح التربوي حيث شارك في إصلاح مناهج التعليم بالمعهد التربوي ومدرسة تكوين المعلمين والمدرسة الوطنية للإدارة، وفي وضع أسس مشروع جامعة نواكشوط.
وقد امتدت جهوده رحمه الله تعالى إلى خارج الوطن فشارك في تجديد الفقه والرد على إشكالات الحضارة المعاصرة عبر المجامع الفقهية، وفي بيان مزايا الإسلام وصلاحيته لكل العصور عبر المنتديات والمؤتمرات الإسلامية والدولية، وله في ذلك مواقف وجهود مشهورة.
كما شارك الشيخ في نشر اللغة العربية ورفع لوائها في وجه حملات المستشرقين والمنبهرين باللغات الأجنبية. فقد سمعته في حلقة بالتلفزة الموريتانية يقول إنه حضر المؤتمر الثاني للتعريب بالجزائر فتحامل أحد المؤتمرين على اللغة العربية واتهمها بالعجز، فرد عليه الشيخ مبينا أن العجز ليس في اللغة العربية بل في الجيل الذي يتكلمها مستشهدا على ذلك بأشعار العرب وأخبارها، فانبهر الحاضرون بكلمته وأعجبوا بحسن أدائه وقوة حجته، فقال الدكتور ناصر الدين الأسد: \"هذا هو العلم الذي ينبغي أن يتعلمه الناس\".
وكان الشيخ داعية إلى الله تعالى بدروسه وحلقاته وببرامجه ومحاضراته، موضحا للناس أحكام الإسلام ومزاياه، حاثا على التمسك به والدفاع عنه. وكان يبذل جهوده –قبل انتشار الصحوة الحديثة- في التوفيق بين جيلين متناقضين جيل الفقهاء المنغلقين عن الحضارة الذين يفهمون الإسلام فهما جزئيا جامدا، وجيل الشباب المنبهرين بالحضارة العصرية المتمردين على الدين لأنه لم يقدم إليهم في صورته الناصعة. وقد صور الشيخ خطورة هذا التناقض بقوله:
شكا دين الهدى مما دهاه بأيدي جامدين وملحدينا
شباب يحسبون الدين جهلاً وشيب يحسبون الجهل دينا
وربما خفي الجانب الدعوي من سيرة الشيخ محمد سالم على بعض الناس فاعتبروه راكنا إلى الحكام مداهنا لهم، وما هو براكن لهم ولا مداهن -أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا- ولكن له اجتهاده وأسلوبه الخاص في هذا المجال.
أتذكر أنني زرته يوما مع شباب من الناشطين في العمل الإسلامي فرحب بنا وهش وبش كعادته، وأبدى إعجابه بانتشار الدعوة وحرصه على سلامتها، ونصح القائمين على شأنها بالحكمة والموعظة الحسنة. وقال: \"أنا أدعو عبر المنابر الإعلامية ولكن بأسلوب يضمن لي الاستمرار وعدم إغلاق تلك المنابر في وجه الدعوة. واستطرد قائلا: أما الحكام فآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر في المكاتب واللقاءات الخاصة، ولا أشهر بهم في المنابر العامة لأن ذلك ليس في مصلحة الدعوة. ومع ذلك فأنا أبين الحق دون خوف، فأنا مثلا أقول في التلفزة إن التختم بالذهب حرام وأنا أعرف أن الرئيس يفعله\".
وفضلا عن ذلك كله كان الشيخ رحمه الله تعالى داعية بسلوكه وأخلاقه الكريمة.. بالبسمة التي لا تفارقه، وبالتواضع الذي يلازمه.. وبالحلم الذي يمتاز به...
كنت أستمع إليه مرة في برنامج عبر الإذاعة الوطنية فاتصل شخص وتحامل عليه بشدة عبر الأثير، وتوقع الناس أن يغضب الشيخ -وحق له ذلك- لكنه رد بأدب جم وحلم وافر قائلا: أنا أتبرع بعرضي للمسلمين جميعا وأسمح لهم ما نالوا منه فيما مضى ولو كان لي أن أفعل ذلك فيما بقي لفعلت!
فرحمة الله عليك يا شيخنا ورضوانه عنك بما نشرت من علم قويم وبما دعوة إليه من خير عميم وبما تحليت به من خلق كريم.. وتعزية فيك لأم القرى الثكلى وللوطن المكلوم وللأمة المصابة بل للإسلام الذي ثُلم بفقدك. فقديما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: \"موت العالم ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار\".
فما بالكم إذا كان هذا العالم على منوال الشيخ محمد سالم الذي كان بحر علم وصرح أخلاق؟! إنه أجدر بقول عبدة بن الطبيب:
وما كان قيس هُلكه هُلك واحد ولكنـه بُنيان قوم تهدمـا
ولكن ثقتنا بالله تعالى ثم أملنا في أم القرى المباركة وفي الوطن المعطاء والأمة الولود وما بثه الشيخ من علم في قلوب الرجال.. كل ذلك يجعلنا نقول إن هذا البنيان السامق سيقام وإن ذلك العطاء سيستمر إن شاء الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز.
المختار بن أحمد بن محم
الدوحة - قطر







