تاريخ الإضافة : 13.05.2009 11:46

مع تدهور الوضع المعيشي والانسداد السياسي حظوظ ولد عبد العزيز في ولاية اترازة على المحك

عبد الفتاح ولد باب

عبد الفتاح ولد باب

لقد وجد أغلب ساكنة اترارزة التكتليون في موقف أحمد ولد داداه الداعم للانقلاب رفعا للحرج فيما يتعلق بدعم العسكر وفرصة نادرة للتصالح مع النظام الذي بدون التصالح وإياه لا سبيل للحصول على مكاسب هم في أمس الحاجة إليها، فانبروا في تأييده ونظموا المسيرات الحاشدة لذلك تدفعهم الرغبة في الحصول على موقع مؤثر في النظام الذي بدأ يتأسس حينها كما تدعمهم.

التوجهات الرامية للثأر من الرئيس السابق الذي لم يغفروا له ما يرون أنه اغتصاب لسلطة هي مكسب شرعي لرئيس حزبهم كما دعمتهم في ذلك أغلب التشكيلات الأخرى التي كانت بالطبيعة في صف العسكريين وفي صف مرشحهم، ومع التراجع الكبير فيما يتعلق بالتلطيف الأولي للأسعار ومع مضي أشهر عديدة على النظام الحالي الذي لم يقطع خطوات ملموسة على طريق حل المشاكل المزمنة للولاية ومع اشتداد تأثيرات هذه السنة الشهباء على المواشي التي هي في الغالب أداة للإنتاج في الولاية، ومع محصول زراعي دون المستوى ومع الطلاق البائن لزعيم المعارضة مع النظام وجد الكثيرون أنفسهم في حل من دعم نظام لم يجنوا من تأييده أية مكاسب شخصية كما لم يحقق مكسبا معنويا لقيادتهم الحقيقية، ومع أن بعض شخصيات الولاية التي كانت محسوبة على المعارضة التكتلية قد ولت وجهها شطر المرشح ولد عبد العزيز إلا أنها لم تستطع في الغالب الذهاب إلا بآحاد لا يمثلون سوى النزر القليل من سكان الولاية.

ففي مقاطعة كرمسين مثلا التي خرج نائبها من التكتل والتي سعى رجال عديدون غيره لضمها لصف الجنرال لم يتم تحقيق شيء يذكر، ذلك أن الاجتماع الذي دعى إليه كاكيه ومحمد الشيح والذي حضره ممثلون عن أغلب بطون أكبر المجموعات القاطنة في المقاطعة لم يتوصل حاضروه لاتفاق حول دعم ولد عبد العزيز رغم أن المبادرين قد اتصلوا بالرجل وبشخصيات رئيسية في حملته وأخبروها باتفاق المجموعة على دعمه حيث أشار محمد الشيخ إلى أنهم قد اتفقوا على ذلك وبأنهم مستعدون لإنجاحه باعتباره المرشح الأفضل وباعتباره خيار الجماعة ككل، وقد توصلت المجتمع لتصريح من أحد الحاضرين قال فيه " إن أغلب الشخصيات التي حضرت ذلك الاجتماع كانت رافضة للسير نحو الرجل بصورة جماعية وأكدت على أن من يريد دعمه عليه أن يعمل ذلك باسمه الشخصي أو باسم مجموعته الضيقة وقد علل ذلك بأن المجموعة الكبرى لم تمثل التمثيل الكافي وبأن الذين حضروا عنها غير مخولين لاتخاذ موقف بهذا الحجم كما أنهم لم يتخذوه والذين اتخذوه منهم لا تلزم أقوالهم غير أنفسهم، كما أن المجموعة مهمشة في مختلف دوائر الدولة واتخاذها لهذا الموقف المجاني سيزيدها تهميشا وإقصاءا ما دامت تزاحم المصفقين دون أجندة واضحة ودون أن يتعهد لها بشيء وعليه فإن الذين التقوا المرشح وساندوه إنما سعو فقط لحفظ ماء وجوههم ولن تتعدى استفادتهم النشوة المترتبة على توهم تحقيق نصر زائف، ذلك أن الجنرال يعرف حقيقة وضعية المجموعة وتعقد علاقاتها وهو ما اتضح من خلال تعيينات الحملة التي لم يسند لهم فيها أي شيء فكانوا مجرد آحاد دخلوا في الطابور دون أن يحدثوا أية نقلة فيما يتعلق بالتعاطي معهم ومع مجموعتهم"
ونفس الموقف قالت به أيضا وبصيغة أخرى الشخصية المحورية في المجموعة عمدة تكنت الذي أشار إلى أنه يبارك للجميع آراءهم ويدعوهم فقط إلى أن يتخذوا مواقفهم بصورة فردية لا تحرج أحدا خصوصا وأن عصر الطبخات غير المتجانسة قد انتهى ومواقع الجميع معروفة منهيا حديثه بالتأكيد على أنه وداعميه باقون في التكتل.
وعليه فإن حظوظ التكتل قد تعززت في كرمسين خصوصا مع عدم استطاعة الخارجين منه التأثير على القواعد ومع انضمام بيجل للجبهة المناوئة للانقلاب والتي التقت أخيرا مواقفها مع التكتل، وهو رجل ذو كارزمية معروفة ولديه تأثير قوي على مجموعات كبيرة وقطاعات عريضة في المقاطعة.

ونفس الشيء يمكن أن يقال عن مقاطعة روصو ذلك أن المجموعة الكبرى التي ينتمي إليها النائب ما تزال في صف التكتل كما أن التحالف الشعبي لم يخسر أي شيء بل ربح نقاطا عديدة خصوصا مع تراجع شعبية شيخ المقاطعة الذي أحبط مناصريه ولم يستطع الحفاظ على التيار الذي صنعه على عجل، ذلك أنه لم يقدم غير الوعود التي لم تنجز كما انشغل بخصومات سياسية وإدارية أثرت كثيرا على أنصار الجنرال هناك، هذا فضلا عن تأكد غالبية الناس من أنه ليس ظل الجنرال وليس ساعده الأيمن وعليه فلا شيء يضمن للملتحقين به والمتحلقين حوله توصيل رسائلهم وما هم طالبوه من مكاسب سياسية و منافع وظيفية، فغالبية الذين اتخذوه وسيطا في أمورهم لم يحصلوا على أي شيء كما أنه لم يلتزم بأي عهد قطعه على نفسه وهو ما يعبر عن أحد أمرين دون غيرهما إما أنه عاجز أو أنه لا يبالي بأمور الناس وكلا الأمرين مدعاة للنفور منه.

أما عمدة المدينة فهو شخص صنعته الظروف ولا يمثل المجموعة الصغيرة التي ينحدر منها أحرى غيرها، وبالتالي فليس له أي تأثير يذكر، وعليه فإن دعمه للجنرال لن ينفع هذا الأخير ولن يزيد من رصيده الانتخابي.

ونفس الشيء يصدق على مقاطعة اركيز ذلك أنها ما تزال تكتلية بامتياز كما أن أغلب المجموعات المؤثرة في المقاطعة خصوصا مشايخ الطرق الصوفية وزعماء الرأي يتوجسون من دعم النظام فلم يظهروا حتى الآن حماسا في دعمه كما لم يعبروا عن قطيعة تامة معه وهو ما يعني أنهم باقون عند مستوى ترتيب الأولويات وهو ما يشبه وضعية بوتلميت التي بقيت مجموعاتها المؤثرة مراوحة مكانها متشبثة في أحايين كثيرة بالتكتل رغم أن بعض الزعامات هناك قد استقبلت الجنرال أثناء مروره بالمقاطعة إلا أنها لم تقطع الشك باليقين تاركة الكرة في مرماه وكأنها تريد أن تقول إنها ليست مستعدة للتهالك على بابه خصوصا وأن لديها ما يشغلها عنه كما أن عدم حماسه لها ومركزته بعض الشخصيات غير المؤثرة قد يعزز لديها الإحساس بأنها غير مرغوبة وستتخذ حتما موقفا صارما وقويا إن لم يكن من أجل الحزب القوي جدا في المقاطعة فعلى الأقل من أجل تأكيد ريادتها وبأنها جماعة لا يمكن القفز عليها ولا استبدالها بأخرى وعليه فإنهم ساعون لافشال التجارب المخبرية لمقولات تجديد الطبقة السياسية التي لن تتجدد على الأقل هنا إلا من خلال الرؤوس التقليدية وزعامات الرأي التي تموقعت طيلة العقدين الأخيرين.

واد الناقة هي أحسن المقاطعات بالنسبة للجنرال ذلك أن عمد البلديات التابعة للمقاطعة قد شدو الرحال منذ بعض الوقت لركاب الجنرال يدفع بعضهم سعي لاحتلال موقع متقدم في نظام الرجل والتحرر من لعنة الرئاسيات الأخيرة التي وجد فيها مرشح النظام حينها أسوء نتيجة له على الإطلاق في هذه المقاطعة كما يدفع بعضها الآخر انسجام لتوجه سابق حتى على الرئاسيات إذ كانت في صف العسكر أضف إلى هذا مسارعة شيخ المقاطعة ونائبها في الانتماء لكتيبة البرلمانيين التي قادت الانقلاب في جانبه المدني ودافعت بقوة عن خياراته.

ويرى بعض المتابعين للشأن المحلي هناك أن عمد واد الناقة وآوليكات ورغم كونهما يتمتعان بشعبية كبيرة إلا أنها شعبية لن يستطيعا توجيهها لتدعم الجنرال بحكم أنها متعلقة بالشأن المحلي ليس إلا.

مقاطعة المذرذرة التي كانت إبان الرئاسيات الماضية أقرب المقاطعات إلى مرشح النظام والذي كان نائبها ينتمي إلى الأغلبية قد بدلت وتوجهت وجهة مغايرة للنظام خصوصا مع انضمام النائب لتوجه الممانعة الذي يتخندق فيه منذ فترة مرشح التكتل الذي نازله بقوة في النيابيات الأخيرة ولم يستطع تجاوزه إلا بصعوبة هذا فضلا عن تغير وجهة بلدية ابيرتورس مع الموقف الراديكالي للببها ولد أحمد يوره وهي بلدية هامة قيل إن نتائجها كانت هي التي حسمت الموقف لصالح النائب الحالي.

وهكذا فإن ولاية اترارزة التي بها خزان انتخابي كبير يناهز خمس اللائحة الانتخابية الوطنية ما تزال قاعدة قوية وقلعة صامدة من قلاع المعارضة ومن المؤكد أن المرشح الأقوى ولد عبد العزيز سيجد صعوبات بالغة فيما يتعلق بحسم أمرها لصالحه وإن كانت مقاطعة السيد أحمد ولد داداه للانتخابات في صالح ذلك المرشح ذلك أن غياب مرشح الولاية سيخلف فراغا قد يدفع المناضلين لملئه بأي شيء ولعل ولد عبد العزيز أقرب الخيارات دون أن نجزم بأنه سيكون في صالحه تماما ذلك أن الحملة ووضعية عدم تقرير أي موقف قد تدفع في اتجاه احتمالات أخرى غير محسومة وغير محسوبة.
عبد الفتاح ولد باب

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026