تاريخ الإضافة : 12.05.2009 23:32
رحم الله الشيخ بداه كان أمة وسطا
في ظرف لا يتعدى مدة أسبوع واحد فقدت موريتانيا عالمين علمين من خيرة علمائها وأشهر أعلامها الذين ملأوا الدنيا علما وهدى ونورا، عالمين كانا مثالين في العفة والورع والبذل والعطاء، وعلمين كانا قدوتين في الهداية والتعفف واتقاء الشبهات والجرأة في إنكار المنكرات.
ربما يستحق هذا العام بجدارة أن يلقب في موريتانيا بعام النكبة أوعام الحزن أو عام رحيل العلماء، فبعد رحيل العالم العلامة والوزير الورع موسوعة زمانه ومجتهد عصره الشيخ محمد سالم ولد عبد الودود في الأسبوع الماضي هاهي موريتانيا تثكل في هذا الأسبوع أيضا بمفتي ديارها وحجة علمائها العالم الرباني الزاهد والفقيه الداعية المجاهد الشيخ بداه ولد البوصيري تغمضه الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
ثم ومن قبل هذين العالمين العلمين خسرت موريتانيا أيضا شيخين علمين من خيرة رموزها التقليديين، القليلين المعروفين بالثبات على المبادئ ورسوخ الأقدام في المواقف هما الشيخ حمود ولد أحمدو ولد امحيميد في تنبدغة والشيخ محمد محمود ولد محمد الراظي في كيفة.
وهو ما يستدعي من الجميع الاستعاذة بالله من غضبه ومقته والدعاء لموريتانيا بحفظه ورعايته، فموت العلماء والأخيار أكبر المصائب التي تحل بالدولة وبالأمة، وهو مدعاة للخوف والتوجس من قادم الأيام؛ ولذلك يؤثر عن الإمام ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في تفسير قوله تعالى: " أولم يروا أنا نأت الأرض ننقصها من أطرافها" قال خراب الأرض يكون بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير فيها.
وفي الحديث الشريف: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض
العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا يستفتونهم فيفتونهم برأيهم فيضلون ويضلون .)
لقد كان بداه ولد البصيري بحق خير قدوة في العلماء وأحسن أسوة في الفقهاء، فلقد ظل وعلى مدى عشرات سنين عمره صوتا جهورا صادعا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يبتغي من سواه جزاء ولا شكورا على بذله وعطائه رغم أنه كان يعطي الناس بسخاء من بحر معينه الزاخر ومن فيض علمه المتدفق.
ولقد ظل ومنذ تاريخ إنشاء الدولة الموريتانية مقاوما للظلم رافضا للحيف مستأسدا ضد الفساد والإفساد مستعصيا ممتنعا على كل محاولات الإغواء والإغراء.
فعاش رحمه الله تعالى متساميا فوق خلافات البشر وصراعاتهم على معاشهم مستنكفا عن مكاسب الدنيا وامتيازاتها الزائفة رغم مؤهلاته ومكانته العلمية المتميزة في المجتمع، كما كان في منئا عن السياسة وتحزباتها فظلت مكانته محفوظة مقدسة في قلوب العامة والخاصة او القاعدة والقمة ـ كما كان يعبر هو رحمه رحمه الله.
وما ذاك كله إلا بسبب شهامة الرجل ورفعته وعفته إذ لم يرض أن تقتاده نفسه نحو شهوات الدنيا وزخرفها كما لم يرض أن يكون علمه وسيلة للتكسب وتقلد المناصب، بل كان يرى أن العلم غاية في الدنيا ووسيلة في الآخرة وأن هامة العالم لا تصلها هامات السياسيين ولا المتنفذين مهما كانت مناصبهم وبلغ شأنهم. ولذلك كان مذهبه في الحياة أن العالم يجب أن يؤتى إليه لا أن يأتي هو إلى غيره مهما كان هذا الغير، وأنه يجب أن يقود الناس إلى شاطئ البر وبر الأمان لا أن يقتادوه إلى مزالق الحياة ومواطن الشبهات. وبالفعل لم يكن يعرف رحمه الله انفصاما في شخصيته ولا تناقضا بين مبادئه وسلوكياته وإنما ظل طول حياته مأوى للإرشاد والتوضيح والتبصير والإنارة، فكان منارة يتهدى بها وعلامة يستضاء بنورها، فيلجأ إليه الناس في الملمات ويأوون إليه إذا ادلهمّت عليهم الخطوب والأزمات فينهلون من معين علمه المتدفق ويستبصرون بنوره المتوقد ويسترشدون بنصائحه وإرشاداته ويستمتعون بنكته وطرائفه الممتعة.
إن موت عدود وبداه ليست مصيبة لذويهم وأهليهم الخاصة بقدر ما هي مصيبة وخسارة للموريتانيين عموما بل وللأمة الإسلامية بشكل أعم فهما قد بلغا في العلم والتقى وعلو المكانة ما يتمنى كل موريتاني لو أنه بلغ معشار معشاره وبالتالي قد تركا لأسرتيها من المجد وعلو المكانة ما تقصر عنه همم الطامحين وتكل دونه إرادة الجادين، ولئن كانا لم يورثا لأبنائهما قصورا وحدائق في الإرض فإنهما بلا شك قد شيّدا لهم قصورا وحدائق في القلوب والأفئدة وذلك هو دأب الأنبياء وورثتهم من العلماء العاملين؛ فإن الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم ( لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.)
التار ولد عبد الله
ربما يستحق هذا العام بجدارة أن يلقب في موريتانيا بعام النكبة أوعام الحزن أو عام رحيل العلماء، فبعد رحيل العالم العلامة والوزير الورع موسوعة زمانه ومجتهد عصره الشيخ محمد سالم ولد عبد الودود في الأسبوع الماضي هاهي موريتانيا تثكل في هذا الأسبوع أيضا بمفتي ديارها وحجة علمائها العالم الرباني الزاهد والفقيه الداعية المجاهد الشيخ بداه ولد البوصيري تغمضه الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
ثم ومن قبل هذين العالمين العلمين خسرت موريتانيا أيضا شيخين علمين من خيرة رموزها التقليديين، القليلين المعروفين بالثبات على المبادئ ورسوخ الأقدام في المواقف هما الشيخ حمود ولد أحمدو ولد امحيميد في تنبدغة والشيخ محمد محمود ولد محمد الراظي في كيفة.
وهو ما يستدعي من الجميع الاستعاذة بالله من غضبه ومقته والدعاء لموريتانيا بحفظه ورعايته، فموت العلماء والأخيار أكبر المصائب التي تحل بالدولة وبالأمة، وهو مدعاة للخوف والتوجس من قادم الأيام؛ ولذلك يؤثر عن الإمام ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في تفسير قوله تعالى: " أولم يروا أنا نأت الأرض ننقصها من أطرافها" قال خراب الأرض يكون بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير فيها.
وفي الحديث الشريف: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض
العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا يستفتونهم فيفتونهم برأيهم فيضلون ويضلون .)
لقد كان بداه ولد البصيري بحق خير قدوة في العلماء وأحسن أسوة في الفقهاء، فلقد ظل وعلى مدى عشرات سنين عمره صوتا جهورا صادعا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يبتغي من سواه جزاء ولا شكورا على بذله وعطائه رغم أنه كان يعطي الناس بسخاء من بحر معينه الزاخر ومن فيض علمه المتدفق.
ولقد ظل ومنذ تاريخ إنشاء الدولة الموريتانية مقاوما للظلم رافضا للحيف مستأسدا ضد الفساد والإفساد مستعصيا ممتنعا على كل محاولات الإغواء والإغراء.
فعاش رحمه الله تعالى متساميا فوق خلافات البشر وصراعاتهم على معاشهم مستنكفا عن مكاسب الدنيا وامتيازاتها الزائفة رغم مؤهلاته ومكانته العلمية المتميزة في المجتمع، كما كان في منئا عن السياسة وتحزباتها فظلت مكانته محفوظة مقدسة في قلوب العامة والخاصة او القاعدة والقمة ـ كما كان يعبر هو رحمه رحمه الله.
وما ذاك كله إلا بسبب شهامة الرجل ورفعته وعفته إذ لم يرض أن تقتاده نفسه نحو شهوات الدنيا وزخرفها كما لم يرض أن يكون علمه وسيلة للتكسب وتقلد المناصب، بل كان يرى أن العلم غاية في الدنيا ووسيلة في الآخرة وأن هامة العالم لا تصلها هامات السياسيين ولا المتنفذين مهما كانت مناصبهم وبلغ شأنهم. ولذلك كان مذهبه في الحياة أن العالم يجب أن يؤتى إليه لا أن يأتي هو إلى غيره مهما كان هذا الغير، وأنه يجب أن يقود الناس إلى شاطئ البر وبر الأمان لا أن يقتادوه إلى مزالق الحياة ومواطن الشبهات. وبالفعل لم يكن يعرف رحمه الله انفصاما في شخصيته ولا تناقضا بين مبادئه وسلوكياته وإنما ظل طول حياته مأوى للإرشاد والتوضيح والتبصير والإنارة، فكان منارة يتهدى بها وعلامة يستضاء بنورها، فيلجأ إليه الناس في الملمات ويأوون إليه إذا ادلهمّت عليهم الخطوب والأزمات فينهلون من معين علمه المتدفق ويستبصرون بنوره المتوقد ويسترشدون بنصائحه وإرشاداته ويستمتعون بنكته وطرائفه الممتعة.
إن موت عدود وبداه ليست مصيبة لذويهم وأهليهم الخاصة بقدر ما هي مصيبة وخسارة للموريتانيين عموما بل وللأمة الإسلامية بشكل أعم فهما قد بلغا في العلم والتقى وعلو المكانة ما يتمنى كل موريتاني لو أنه بلغ معشار معشاره وبالتالي قد تركا لأسرتيها من المجد وعلو المكانة ما تقصر عنه همم الطامحين وتكل دونه إرادة الجادين، ولئن كانا لم يورثا لأبنائهما قصورا وحدائق في الإرض فإنهما بلا شك قد شيّدا لهم قصورا وحدائق في القلوب والأفئدة وذلك هو دأب الأنبياء وورثتهم من العلماء العاملين؛ فإن الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم ( لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.)
التار ولد عبد الله







