تاريخ الإضافة : 12.05.2009 18:17

البيان رقم 36

اللعب بالذقون
من المؤسف جدا أن يتحكم في الرقاب..وأن يسوس الناس غصبا عنهم من لا يمتلك شرعية أي قانونية أ وسياسية فيلجأ لشتى الطرق الملتوية والآليات المنحرفة للبحث عن المصداقية التائهة والشرعية الغائبة .كغريق يبحث عن النجاة في كل شيء ...ذلك أنه سيضطر لانتهاج أسلوب أبعد ما يكون عن الوطنية وأبعد ما يكون عن الموضوعية ..وسيلعب على أوتار متناقضة ومتهافتة تهافت خطاباته ومنهجه.
والمصيبة الكبرى أن يكون بلدنا المغتصب –عجل الله فرجه- يعيش هذه الظرفية المأساوية وهذه الوضعية المزرية ويؤسس لها بكل ما أوتي من قوة ..ويرتب الأوراق وربما يبعثرها لاستمرارها مهما كلف ذلك من ثمن غال ..ومهما كانت نتيجته على المواطن المسكين ..وعلى هذا البلد الطيب..
وبنظرة خاطفة لما يجري في أجندة الانقلابين يرثي الرائي لوطنه الطيب .فلا تمر نشرة في وسيلة الإعلام الرسمية دون الحديث عن مبادرة هنا أوهناك تبارك التغيير وكأنه وليد اللحظة أو كأنما اكتشفت الكنز في وقت متأخر....أو الحديث عما يسمى انسحابات هناك أو هناك من الجبهة ....ولا يهم إن كانت تلك المبادرات لا تتجاوز مسرحية يستغل فيها المسؤولون براءة وبساطة بعض المواطنين فيظهرونهم في تجمعات متواضعة وكأنهم أعلنوا التوبة من "الكبائر" واكتشفوا الصراط السوي...فيما قد يكون الكثير من "المنسحبين" ناس لا صوت لهم..ولا أثر لهم في السياسة ولا هم يحزنون..لكن الإعلام الرسمي والإنقلابيين يصورون المشهد في تمثيل مبك- مضح ..وكأنهم اخترقوا صفوف المناوئين للانقلاب ..وكأن أقطاب هؤلاء قد عدلوا عن آرائهم ..وتابوا توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له
- وفي هذا الإطار تندرج الزوبعة الأخيرة التي صال فيها الانقلابيون وجالوا ما وسعهم الجهد ..وخونوا ما ستطاعوا ..وبدعوا من أرادوا..فإذا بهم يكشرون عن "وطنيتهم" ويتراءون وكأنهم يعضون بالنواجذ على هذا الوطن الجريح في الوقت الذي يسعى فيه مناوئو الانقلاب لبيعه في المزاد العلني ..أو تعريض هويته وأمنه للخطر..!!!
فإذا ببعض من ولغوا في نهب ثروات الوطن وانتهاز لحظات ضعفه" والاستعداد لتعريضه لكل الموبقات يملأون الدنيا ضجيجا بوطنية منقطعة النظير ...وبالرغم من أنهم لم يقدموا دليلا مقنعا على ما روجوا له ..وبالرغم من أن السفارة الأمريكية زيفت الخبر ..كما هو حال التكتل ..إلا أن ذلك لم يمتع هؤلاء من أحاديث "التخوين"
والملاحظ أن الانقلابيين يمتلكون خطبا متناقضة –وهو أمر طبيعي- فقبل أيام ونظرا لطبيعة اللحظة وانحياز التكتل الواضح لرفض الانتخابات ذات الصوت الواحد ..كان حزب التكتل "صيدا ثمينا" وكان رئيسه عرضة لمختلف أنواع القيل والقال من هرم الانقلابين ونوابه ...لكنهم هذه المرة يثمنون وطنيته ويباركون أسلوبه في التعاطي السياسي ...في محاولة مكشوفة وصبيانية لزرع الشقاق بين مناوئي الانقلاب .وضرب بعضهم ببعض في وجه الوقفة الدستورية التي تجمعهم ....فحينما يرفض التكتل الانقلاب وما يترتب عليه من أجندة أحادية يكون قليل الوطنية .وحينما يريدون الوقيعة بينه وبين الجبهة يكون في قمة الوطنية!!
إنني أبشر الانقلابيين بان مناوئي الانقلاب لن يزدادوا مع الأيام إلا تشبثا بالدستور ..ولن تزيدهم هذه المواقف إلا تماسكا ..حتى يفشل الانقلاب ..ويفهم الانقلابيون أن بساطة الشعب وطيبته لا تعني أن اللعب بعواطفه وعقوله ستستمر طويلا .
وإلى الملتقى في البيان رقم 37 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026