تاريخ الإضافة : 10.05.2009 14:08
ورحل العالم المصلح بداه ولد البصيري
إﻦ اﻠﻌﻴﻦ ﻟﺘدﻤﻊ وإﻦ اﻠﻘﻠﺐ ﻟﻴﺤزﻦ وإﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻓراﻘﻚ ﻳﺎ بداه ﻟﻤﺤزوﻨوﻦ
ذلك هو التأسي النبوي الذي عرفناه فيكم وتعلمه منكم كل من تشرف بمجالستكم والاستماع إليكم.
أليس غريبا يا إمام موريتانيا ومفتيها الذي تعين ولم يعين أن تموت بعد هذا الغياب الطويل عن المنابر فيحضر الصلاة عليك ما لم يحضر جنازة من قبل في نواكشوط رغم ضيق الوقت وانشغال الناس.
حقا أنت أجدر بقول الأنباري:
علو في الحياة وفي الممات لحقٌ أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا وفود نَداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيــبا وكلهم قيامٌ للصــلاة
والأغرب ان لا يجد الناس لك صورة يوم موتك غير صورة أو اثنيتن أخذتا دون علمك.. بلى اذكر رفضك التصوير والتسجيل وكلما تراه غير ذي طائل ذلك تواضع مقبول ودرس للطلاب في أن العلم في الصدور وأن المحبة في الحنايا.
أعان الله كل من عرف بداه أو عايش بداه أو ربطته ببداه أي رابطة. فلم يكن الرجل بالظل الخفيف العابر ولا بالأثر الذي يمر مرور الكرام.
كان بداه شحنة من الإيمان ووهجا من القرآن وقبسا من السنة تسر به النفوس وتنتعش به القلوب وتقتات منه العقول.
كان مدرسة إيمانية عملية تتجاوز المنطق بالعرفان وأدوات الخطاب بالإيمان وتلج النفوس في يسر وسهولة مربيا ومعلما وبشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
أَلا فـي سبيلِ اللَهِ من عُطِّلَت لَه فجاج سبيلِ الـلَهِ وانثغر الغر
كانت فيه بساطة الزاهد وتبسيط المدرس وحنكة المربي وربانية العارف وعمق العالم ومرونة الداعية.. يكلمك فتجد من كل ذلك النصيب الأوفى في وقار ومرح ودعابة تربط بالآخرة وعلم يحيى النفوس.
أعان الله طلابه وخُلًص أهليه والأقربين منه جميعا. فإذا كان ذلك انطباعنا نحن الذين لم نعرفه إلا لماما ولم نحتك به إلا عرضا فكيف بإسماعيل ومحمد موسى وأضرابهما ممن نهلوا من علمه وتزكوا بخلقه فعرفوا فيه هدي النبوة وسمتها.
لم أكن للأسف الشديد ممن تتلمذ على الرجل بالمعنى الفني للعبارة لكني كنت ممن أحبه في الله واستفاد منه استفادة الجمهور المترقب لدرسه القريب البسيط وخطبته البليغة وفتواه المتزنة وسلوكه القويم، ولم تتجاوز جلساتي معه دقائق الشاي أو مسافة التمشي العابر أو ما كان في حلقه في المسجد أو المحاضرة على تباعد ذلك.
دخلت عليه مرة فقال يا ابن فلان إن الناس يكرمون الناس مما عندهم أو ما يريدونه منهم وليس لدى المرابط إلا هذا العلم وما إخالك زرتني إلا لتسمع فخذ عني هذا الحديث \"سيأتي على الناس زمان يخير فيه المرء بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان وخير فليختر العجز على الفجور\" وبعد استطراد المعنى وما يستفاد في حياتنا اليوم من الحديث جريا على عادته عرج على السند والتخريج ثم قال لا حاجة لك بذلك يكفيك أن سمعت الحديث مني وأنا أكتفي بتحسين الذهبي له.
وللمربين والعارفين أن يقفوا عند قصة كهذه ويدركوا أثرها في غلام حدث من أغيلمة العاصمة في الثمانينيات.
وهنا أتوقف عند منهج قويم وأصيل كان المرابط يحرص عليه فقد كان يحرص على إسماع الغلمان من أمثالي والمستضعفين ممن لم تكن لهم أهلية تعلم سابقة ولم يعتن بهم مرب ولم ينصرفوا للعلم في حياتهم شغلتهم عنه شواغل الحياة أو صدتهم عنه تقاليد المجتمع أو انصرفوا عنه لاهين غير مقدرين ولا عابئين من أمثالي.
كان يدنينا في الحلقة ويقدمنا على غيرنا من الكبراء وخاصة القوم الذين يعج بهم المجلس البسيط المبارك. وكان أالمساكين أحب الناس إليه، والطلاب أقرب مقربيه. وهو ما يذكرني بقول العلامة اللغوي ممو ولد عبد الحميد في رثاء شيخه العلامة اللغوي يحظيه ولد عبد الودود:
كان لطالب العلوم يرحمُ لا سيما إذا اعتراه سقَمُ
يؤنسه بعرك أذْن وشعَرْ وقد يضمه إليه فيسـرّْ
ولا يصون كتبه عن طالب وليس دون بابه من حاجب
كنا نحصل على الإذن للدخول عليه بيسر وسهولة وكان يوصي ذلك الرجل المغفور له راهب العلم ديدي ولد الطالب أحمد الذي اتخذه أمين سر فيأذن لنا ويحجب الكبراء، وكيف لا أذكر يوم أذن لي وصاحب المرسيدس السوداء الوزير يومئذ مرفوقا بأحد كبراء القوم محجوبان، ليقول لديدي قل للوزير وصاحبه إنه لا وقت لدي اليوم أما هذا الفلاني فقد طلب الموعد من قبل ولي معه حديث.
وكيف أنسى يوم طلبني فقدمت إليه على موعد فوجدت رجلا مكينا من أصحاب النفوذ القوي أمامي فاستنهضه قائلا قم فقد قدم هذا الولد على موعد وانتهى وقتك ولم أكن لأوقفه في انتظارك؟! ويقوم الرجل حائرا مترددا ولا يودعه غير ديدي الذي يريد إغلاق الباب، من يستطيع فعل ذلك غير المرابط بداه؟.
كان إذا سأل عن مسألة فرق فيها بين الوقائع والرغائب ودقق فيها الأسانيد ومحص الروايات كأنه يتعامل مع الأصول فقد كان الرجل نسقيا ومن ذلك قراءته وتكلمه فكلنا يدرك كيف يطبق قواعد التجويد النحو والصرف في حديثه العادي.
لم يكن المرابط لينهر أو يغضب لتفاهاتي، خاصة عندما أسأله أسئلة \"استفزاز\" يحملني عليها ولعه بالنكتة الوقورة واستجابته للواعج نفس المتلقي وإدراكه أن تلك الأسئلة هي مما يملأ أسماع الناس في الشارع وبعضها من متحاملين لا يريدون مواجهته ولا يقدرون على مناظرته فيستجيب للخواطر ويجيب إجابة بسيطة متقنة مقنعة مفحمة.
قلت له مرة هذه السكتة بعد الفاتحة خلاف للجمهور والقراءة خلف الإمام منسوخة حسب ما أورد الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ومدار اعتمادكم فيها هو على أثر رواه الحسن البصري وهو من أهل التدليس حسبما يقولون.
تخيلوا كل هذا الكلام هل تتوقعون أن يغضب المرابط لجرأة هذا الولد الذي يرد عليه فعلا ارتضاه في صلاته وانتهى إليه علمه وترجيحه؟
ويدرك المرابط أن ذلك مما تقوله الناس فيرد في يسر وسهولة أن موضع السكتة ليس مكروها لدى المالكية وأن أهل الحديث يوجبون قراءة الفاتحة فيفسح المجال للمأموم لقراءتها، وأن تدليس الحسن البصري تدليس في الشيوخ لا يرد الحديث وأن ترجيح الألباني في الفقه لا يعول عليه، وينتهي إلى هنا دون أن يبكت أو يسخر أو يتغاضى عن الإجابة أو يسكت عن بيان رأى أن الوقت مناسب له أو يغض من مكانة مخالفيه من العلماء رغما أنه لا يقل عن مكانتهم ومنزلتهم إن لم يفقها.
كان الرجل نابهة يدرك بحكم العقل المكين والخبرة المتراكمة في تربية الناس ودعوتها مرامي الأسئلة ودوافع أصحابها فيجب عليها بمقتضى الحال، ويذكر الجميع طرفته عندما يرد على بعض الأسئلة بالقول سنرد عليك هناك في البيت بعد أن نشرب المذق (الزريق) ونحتسي الشاي ونهوي البيت..
والمقصود أن الفتوى في هذه الحالة ليست مما يشاع أمام العوام إذ فيها مراعاة حال لصاحبها كما أنه ربما احتاج للاستفسار من المستفتي عن حاله فيكون من المحرج سؤاله عن ذلك أمام الناس وغير ذلك من دواعي التأجيل التي يراها.
وربما كان يجيب بعمومات يرى أن الحال يفرضها كأسئلة نكاح السر التي يحيل فيها إلى مشهور المذهب ويقول إن الإسلام ليس فيه \"تخندريس\" ولا ما يستقبح فيستر فكل أموره واضحة وجميلة.
كان يرفض أن يتعامل الناس في \"الكزرة\" بيعا وشراء ويقول إن في ذلك غررا وإتلافا للمال وهدرا للجهد ثم لا يجد غضاضة في أن يفتي بعيدا عن الحلقة صاحب الحاجة الذي يريدها للسكن لا للاغتناء والمباهاة.
ومن منا لا يذكر بداه في حلقته وعلى منبره يحض الناس على التكسب ويقول تكسبوا ولو بالشبه. لكنه كان خارج الحلقة يوصي المستفتي بالتخلي عن الشبهة في أول فرصة تعن له.
كان المتعجلون ممن يهيئون للسلطان مخارج فقهية فيما يريده من أمور يوظف لها الشرع يحاولون الحصول منه على أجوبة يدركون أنها لديه فلا يزيد على القول إن رخص الشريعة لا تعطى إلا لمن يعمل بعزائمها.
وكم حاول أصحاب الأغراض الإيقاع بينه وبين السلط في الداخل والخارج سواء كانوا من أصحاب النيات الحسنة أو الأغراض السيئة فكان يجيبهم مدركا لمراميهم وأغراضهم، كان يحيل السائلين عن الخارج إلى علماء تلك البلدان فهم أدرى بأحوالها وكان يجيب الشاغبين عليه بأسئلة الداخل إلى ما قاله للرئيس والوزير مباشرة.
ويقول لكل رئيس يلتقيه بعد ترقيه والله لا أقول لك إلا ما قلته لمن قبلك ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك ويحثه على تطبيق الشرع والحرص على العدل واتخاذ البطانة الصالحة.
ولم يكن ليرغب إلى السلطان في أعطية ولا جاه، فقد كان يكتفي بالخبز الحافي والمذق والشاي الخفيفين عن موائد المنوعات. وكان يقول لمن يأتي بشيء من ذلك اذهب به إلى المحظرة فالطلاب أحوج، ويقول إن اليد العليا خير من اليد السفلى ومن احتجت إليه في أكلك خضعت له في رأيك. وهو ما يذكر بقول ممو مرة أخرى:
وكان في السخاء لا يبارى وكان في الذكاء لا يجارى
من اللباس يلبس اللبيسا وغالبا لا يلبس النفيسا
ويكثر الجلوس في التراب تواضعا للملك الوهاب
كان يأبى محاولات الوقيعة بينه وبين مخالفيه مذهبيا أو طرقيا. فقد كان يرد على تلك الأسئلة بأجوبة تحمل من روح الدعوة والاتفاق ونبذ الشقاق والنزاع ما يجعل أغلب المغرضين يرجع خاسئا، فالرجل السلفي المجاهر بسلفيته رفض دائما مهاجمة التصوف وكان يرد على كثير من الناس إنني أخذت الطريقتين القادرية والشاذلية، ولا أعرف عن الطرق الأخرى فاسألوا عنها من يعرفها، لكنني تخليت عن الأوراد واكتفيت بالأذكار المأثورة. ويزيد إن في التصوف خيرا كثيرا وفي هذه الأرض صالحون كثر. وقد استمعنا إليه يروي كرامات الأولياء ويربطها بالتزام حدود الشرع وتحري الأكل المباح.
وقد رفض –وهو السلفي كذلك- تضليل الأشاعرة، خلافا لما يفعله بعض المتنطعين ظلما. فكان يناقش المقولات وينتهي إلى أنه في هذه النقطة لا يرى الثابت لدى الأشاعرة، ومثال ذلك رأيه المعروف في الحرف والصوت، ولا يجد غضاضة في أن يتبنى رأيهم في المجاز في القرآن، ويقول إن صدره لا يضيق بذلك خلافا لآخرين. ويعقب دائما بمقولة ثابتة في منهجه وهي أن العلم يقرب شقة الخلاف والجهل يزيدها.
وكان يقول مداعبا لمن يناقشه في اختياراته وترجيحاته الفقهية أنا المالكي لأني أعرف أصول مالك وأعمل بها وأنتم لا تعرفونها وإنما تقلدون. وكثيرا ما أنشد من نظمه الحجر الأساس
والعلما إن ذكرت فمالكْ نجم ولا خلاف عند ذلكْ
مذهبه من أحسن المذاهب ولست عنه أبدا بذاهب
كان كثير الثناء على مشايخه معترفا بفضلهم وما أكثر ما أثنى على الشيخ \\احمدو ولد أحمذي، حتى إنه لا يكاد يمر على آية في درس التفسير إلا عزا فيها فهما لذلك الشيخ أو استنباطا أو تصحيحا لوجه من وجوه القراءات. وكان يقدر العلماء من معاصريه ويثني عليهم ويوصي أهل ناحيتهم وقرابتهم بالتتلمذ عليهم. وأذكر أنه قال إنه لما قابل محمد يحيى ولد الشيخ الحسين قال له \"لقد صدق الخُبْر الخَبَر أنت يحيانٌا فعلا\" –وتلك كنية يعرفها أهلها للمغفور له-
كان طلاب الحاجات ببابه يتزاحمون تزاحم طلاب العلم وكان الجميع يخرجون من عنده راضين مرضيين، فيكتب توصيات إلى أصحاب الشأن ويعطي مما عنده على قلته فلم يكن يدخر شيئا.. ولولا بعض ميسوري الطلبة وبعض المحسنين ممن اطمأنت نفسه إليهم لم يبن بيتا، وعلى بساطة ذلك البيت فلم يكن فيه فرش يليق بمتوسطي الحال في البلد فكيف بمن سواهم، إذ لم تكن هنالك إلا أبسطة عادية ووسائد محدودة وآنية هي مما لدى طلاب المحظرة لا أكثر.
وأذكر أني كنت في زياراتي المتقطعة له ألاحظ وصول مبلغ من عقار يؤجره –على ما بدا لي حينها- فيضع المبلغ تحت الوسادة ولا ينقضي المجلس إلا وقد وزعه على الفقراء والمحتاجين ممن يطرقون مجلسه وكثير ما هم.. ولا تسأل عن إهداء الثوب الذي يلبس ولا الساعة التي يقتني.. بل كثيرا ما أرسل أحد الطلبة إلى صاحب متجر مجاور يسمى الداه مستدينا لهذا ثوبا أو لذلك مبلغا.
وما كان إلا مال من قل ماله وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
كانت قواعد جمع الأمة عنده مقدمة على ما عداها فكان يقول اشتغلت زمانا بإقناع الخليليين بالتبصر والمتبصرين بالاستفادة من التراث الفقهي حتى إذا ظهرت نابتة الإلحاد والعلمانية اتجهت لإقناع الناس كلهم بأصل الإسلام والتخلي عما عداه من نحل ومذاهب.
ومن ذلك أنه في الثمانينيات وقبيل قطع موريتانيا للعلاقات الدبلوماسية مع إيران زاره السفير الإيراني وبعض الدبلوماسيين أثناء الحلقة في المسجد فرد عليهم السلام وأجلسهم مع الناس وقال لهم راسما دائرة بأصبعه حول الحلقة \"الإسلام كله ملة واحدة\". وكم تأبَّى على رغبات بعض الدبلوماسيين العرب في الحملة على الشيعة وإيران، وكان يكتفي بالقول إنني أخالفهم فيما تذمونهم به لكني أرى أن الزمن يحتاج للوحدة لا الخلاف.
كان يحرص على الربط بين الممارسة والقول فلم يقترب من حكام البلاد وغيرهم ممن يتسابق الناس للقرب منهم. وكان يوصي كل طلابه ويحرج عليهم في الفتوى وفي القرب من السلطان وأصحاب الهيئات، وكم أحزنته مخالفة بعضهم غفر الله لهم لكنه لم يكتم ذلك عنهم بل نبههم ونصحهم.
رحمك الله يا بداه لقد حملت فقه مالك وورعه وصموده ولم تتخل عن لباب مذهبه أيام تخلى آخرون عن أصوله وحميت أصول الأشعري في الذب عن السنة ورد مقولات المتكلمين وأهل الاعتزال متجاوزا خلاصات متأخري تلامذته دون تبديع ولا تفسيق، بل دافعت عن علمائهم وعذرتهم فيما لا تراه صوابا لديهم. رحمك الله يا بداه فقد كنت سحنون المذهب أيام خلط بعضهم بين المذهب ورغائب ذوي الشأن.
رحمك الله يا بداه فقد كنت العالم المصلح والرباني الداعية في قوة ولين وترفع بالشرع وتواضع للناس.
رحمك الله يا بداه فقد حاربت البدعة والشعوذة والخرافة صابرا محتسبا، لكنك لم تضلل ولم تبدع ولم تتحامل ولم تغتب ولم تقبل لأي كان أن يفعل ذلك في حضرتك ولا باسمك.
رحمك الله يا بداه فقد كنت أبا لموريتانيا كلها لم تقبل بتعدي حكامها على مواطنيها ولم تقبل ظلم بعضهم لبعض. نذكر ذلك في أحداث 1989 كما نذكره في اعتقالات الإسلاميين في 1994 وفي غير ذلك من المناسبات.
رحمك الله يا بداه فقد كنت العالم الناصح والداعية الطبيب والمرجع المصلح والأب الحاني لكل الموريتانيين والرباني القائم بمصالح جميع المسلمين. وفي الحقيقة يحق لنا أن نقول:
توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السَّفَر السفْرُ
نذكر نصحك وانحيازك للحق فسقا الله قبرك شآبيب الرحمة والغفران ولا نقول إلا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون..
ثم نقول ما قاله ممو في شيخه يحظيه:
أضحى على ضريحه النسيمُ ولا عداه الأُنـس والنعيــمُ
والحمد لله على ما منَّ بـهْ علىَّ من صحبة ذا الشيخ النبهْ
ذلك هو التأسي النبوي الذي عرفناه فيكم وتعلمه منكم كل من تشرف بمجالستكم والاستماع إليكم.
أليس غريبا يا إمام موريتانيا ومفتيها الذي تعين ولم يعين أن تموت بعد هذا الغياب الطويل عن المنابر فيحضر الصلاة عليك ما لم يحضر جنازة من قبل في نواكشوط رغم ضيق الوقت وانشغال الناس.
حقا أنت أجدر بقول الأنباري:
علو في الحياة وفي الممات لحقٌ أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا وفود نَداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيــبا وكلهم قيامٌ للصــلاة
والأغرب ان لا يجد الناس لك صورة يوم موتك غير صورة أو اثنيتن أخذتا دون علمك.. بلى اذكر رفضك التصوير والتسجيل وكلما تراه غير ذي طائل ذلك تواضع مقبول ودرس للطلاب في أن العلم في الصدور وأن المحبة في الحنايا.
أعان الله كل من عرف بداه أو عايش بداه أو ربطته ببداه أي رابطة. فلم يكن الرجل بالظل الخفيف العابر ولا بالأثر الذي يمر مرور الكرام.
كان بداه شحنة من الإيمان ووهجا من القرآن وقبسا من السنة تسر به النفوس وتنتعش به القلوب وتقتات منه العقول.
كان مدرسة إيمانية عملية تتجاوز المنطق بالعرفان وأدوات الخطاب بالإيمان وتلج النفوس في يسر وسهولة مربيا ومعلما وبشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
أَلا فـي سبيلِ اللَهِ من عُطِّلَت لَه فجاج سبيلِ الـلَهِ وانثغر الغر
كانت فيه بساطة الزاهد وتبسيط المدرس وحنكة المربي وربانية العارف وعمق العالم ومرونة الداعية.. يكلمك فتجد من كل ذلك النصيب الأوفى في وقار ومرح ودعابة تربط بالآخرة وعلم يحيى النفوس.
أعان الله طلابه وخُلًص أهليه والأقربين منه جميعا. فإذا كان ذلك انطباعنا نحن الذين لم نعرفه إلا لماما ولم نحتك به إلا عرضا فكيف بإسماعيل ومحمد موسى وأضرابهما ممن نهلوا من علمه وتزكوا بخلقه فعرفوا فيه هدي النبوة وسمتها.
لم أكن للأسف الشديد ممن تتلمذ على الرجل بالمعنى الفني للعبارة لكني كنت ممن أحبه في الله واستفاد منه استفادة الجمهور المترقب لدرسه القريب البسيط وخطبته البليغة وفتواه المتزنة وسلوكه القويم، ولم تتجاوز جلساتي معه دقائق الشاي أو مسافة التمشي العابر أو ما كان في حلقه في المسجد أو المحاضرة على تباعد ذلك.
دخلت عليه مرة فقال يا ابن فلان إن الناس يكرمون الناس مما عندهم أو ما يريدونه منهم وليس لدى المرابط إلا هذا العلم وما إخالك زرتني إلا لتسمع فخذ عني هذا الحديث \"سيأتي على الناس زمان يخير فيه المرء بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان وخير فليختر العجز على الفجور\" وبعد استطراد المعنى وما يستفاد في حياتنا اليوم من الحديث جريا على عادته عرج على السند والتخريج ثم قال لا حاجة لك بذلك يكفيك أن سمعت الحديث مني وأنا أكتفي بتحسين الذهبي له.
وللمربين والعارفين أن يقفوا عند قصة كهذه ويدركوا أثرها في غلام حدث من أغيلمة العاصمة في الثمانينيات.
وهنا أتوقف عند منهج قويم وأصيل كان المرابط يحرص عليه فقد كان يحرص على إسماع الغلمان من أمثالي والمستضعفين ممن لم تكن لهم أهلية تعلم سابقة ولم يعتن بهم مرب ولم ينصرفوا للعلم في حياتهم شغلتهم عنه شواغل الحياة أو صدتهم عنه تقاليد المجتمع أو انصرفوا عنه لاهين غير مقدرين ولا عابئين من أمثالي.
كان يدنينا في الحلقة ويقدمنا على غيرنا من الكبراء وخاصة القوم الذين يعج بهم المجلس البسيط المبارك. وكان أالمساكين أحب الناس إليه، والطلاب أقرب مقربيه. وهو ما يذكرني بقول العلامة اللغوي ممو ولد عبد الحميد في رثاء شيخه العلامة اللغوي يحظيه ولد عبد الودود:
كان لطالب العلوم يرحمُ لا سيما إذا اعتراه سقَمُ
يؤنسه بعرك أذْن وشعَرْ وقد يضمه إليه فيسـرّْ
ولا يصون كتبه عن طالب وليس دون بابه من حاجب
كنا نحصل على الإذن للدخول عليه بيسر وسهولة وكان يوصي ذلك الرجل المغفور له راهب العلم ديدي ولد الطالب أحمد الذي اتخذه أمين سر فيأذن لنا ويحجب الكبراء، وكيف لا أذكر يوم أذن لي وصاحب المرسيدس السوداء الوزير يومئذ مرفوقا بأحد كبراء القوم محجوبان، ليقول لديدي قل للوزير وصاحبه إنه لا وقت لدي اليوم أما هذا الفلاني فقد طلب الموعد من قبل ولي معه حديث.
وكيف أنسى يوم طلبني فقدمت إليه على موعد فوجدت رجلا مكينا من أصحاب النفوذ القوي أمامي فاستنهضه قائلا قم فقد قدم هذا الولد على موعد وانتهى وقتك ولم أكن لأوقفه في انتظارك؟! ويقوم الرجل حائرا مترددا ولا يودعه غير ديدي الذي يريد إغلاق الباب، من يستطيع فعل ذلك غير المرابط بداه؟.
كان إذا سأل عن مسألة فرق فيها بين الوقائع والرغائب ودقق فيها الأسانيد ومحص الروايات كأنه يتعامل مع الأصول فقد كان الرجل نسقيا ومن ذلك قراءته وتكلمه فكلنا يدرك كيف يطبق قواعد التجويد النحو والصرف في حديثه العادي.
لم يكن المرابط لينهر أو يغضب لتفاهاتي، خاصة عندما أسأله أسئلة \"استفزاز\" يحملني عليها ولعه بالنكتة الوقورة واستجابته للواعج نفس المتلقي وإدراكه أن تلك الأسئلة هي مما يملأ أسماع الناس في الشارع وبعضها من متحاملين لا يريدون مواجهته ولا يقدرون على مناظرته فيستجيب للخواطر ويجيب إجابة بسيطة متقنة مقنعة مفحمة.
قلت له مرة هذه السكتة بعد الفاتحة خلاف للجمهور والقراءة خلف الإمام منسوخة حسب ما أورد الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ومدار اعتمادكم فيها هو على أثر رواه الحسن البصري وهو من أهل التدليس حسبما يقولون.
تخيلوا كل هذا الكلام هل تتوقعون أن يغضب المرابط لجرأة هذا الولد الذي يرد عليه فعلا ارتضاه في صلاته وانتهى إليه علمه وترجيحه؟
ويدرك المرابط أن ذلك مما تقوله الناس فيرد في يسر وسهولة أن موضع السكتة ليس مكروها لدى المالكية وأن أهل الحديث يوجبون قراءة الفاتحة فيفسح المجال للمأموم لقراءتها، وأن تدليس الحسن البصري تدليس في الشيوخ لا يرد الحديث وأن ترجيح الألباني في الفقه لا يعول عليه، وينتهي إلى هنا دون أن يبكت أو يسخر أو يتغاضى عن الإجابة أو يسكت عن بيان رأى أن الوقت مناسب له أو يغض من مكانة مخالفيه من العلماء رغما أنه لا يقل عن مكانتهم ومنزلتهم إن لم يفقها.
كان الرجل نابهة يدرك بحكم العقل المكين والخبرة المتراكمة في تربية الناس ودعوتها مرامي الأسئلة ودوافع أصحابها فيجب عليها بمقتضى الحال، ويذكر الجميع طرفته عندما يرد على بعض الأسئلة بالقول سنرد عليك هناك في البيت بعد أن نشرب المذق (الزريق) ونحتسي الشاي ونهوي البيت..
والمقصود أن الفتوى في هذه الحالة ليست مما يشاع أمام العوام إذ فيها مراعاة حال لصاحبها كما أنه ربما احتاج للاستفسار من المستفتي عن حاله فيكون من المحرج سؤاله عن ذلك أمام الناس وغير ذلك من دواعي التأجيل التي يراها.
وربما كان يجيب بعمومات يرى أن الحال يفرضها كأسئلة نكاح السر التي يحيل فيها إلى مشهور المذهب ويقول إن الإسلام ليس فيه \"تخندريس\" ولا ما يستقبح فيستر فكل أموره واضحة وجميلة.
كان يرفض أن يتعامل الناس في \"الكزرة\" بيعا وشراء ويقول إن في ذلك غررا وإتلافا للمال وهدرا للجهد ثم لا يجد غضاضة في أن يفتي بعيدا عن الحلقة صاحب الحاجة الذي يريدها للسكن لا للاغتناء والمباهاة.
ومن منا لا يذكر بداه في حلقته وعلى منبره يحض الناس على التكسب ويقول تكسبوا ولو بالشبه. لكنه كان خارج الحلقة يوصي المستفتي بالتخلي عن الشبهة في أول فرصة تعن له.
كان المتعجلون ممن يهيئون للسلطان مخارج فقهية فيما يريده من أمور يوظف لها الشرع يحاولون الحصول منه على أجوبة يدركون أنها لديه فلا يزيد على القول إن رخص الشريعة لا تعطى إلا لمن يعمل بعزائمها.
وكم حاول أصحاب الأغراض الإيقاع بينه وبين السلط في الداخل والخارج سواء كانوا من أصحاب النيات الحسنة أو الأغراض السيئة فكان يجيبهم مدركا لمراميهم وأغراضهم، كان يحيل السائلين عن الخارج إلى علماء تلك البلدان فهم أدرى بأحوالها وكان يجيب الشاغبين عليه بأسئلة الداخل إلى ما قاله للرئيس والوزير مباشرة.
ويقول لكل رئيس يلتقيه بعد ترقيه والله لا أقول لك إلا ما قلته لمن قبلك ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك ويحثه على تطبيق الشرع والحرص على العدل واتخاذ البطانة الصالحة.
ولم يكن ليرغب إلى السلطان في أعطية ولا جاه، فقد كان يكتفي بالخبز الحافي والمذق والشاي الخفيفين عن موائد المنوعات. وكان يقول لمن يأتي بشيء من ذلك اذهب به إلى المحظرة فالطلاب أحوج، ويقول إن اليد العليا خير من اليد السفلى ومن احتجت إليه في أكلك خضعت له في رأيك. وهو ما يذكر بقول ممو مرة أخرى:
وكان في السخاء لا يبارى وكان في الذكاء لا يجارى
من اللباس يلبس اللبيسا وغالبا لا يلبس النفيسا
ويكثر الجلوس في التراب تواضعا للملك الوهاب
كان يأبى محاولات الوقيعة بينه وبين مخالفيه مذهبيا أو طرقيا. فقد كان يرد على تلك الأسئلة بأجوبة تحمل من روح الدعوة والاتفاق ونبذ الشقاق والنزاع ما يجعل أغلب المغرضين يرجع خاسئا، فالرجل السلفي المجاهر بسلفيته رفض دائما مهاجمة التصوف وكان يرد على كثير من الناس إنني أخذت الطريقتين القادرية والشاذلية، ولا أعرف عن الطرق الأخرى فاسألوا عنها من يعرفها، لكنني تخليت عن الأوراد واكتفيت بالأذكار المأثورة. ويزيد إن في التصوف خيرا كثيرا وفي هذه الأرض صالحون كثر. وقد استمعنا إليه يروي كرامات الأولياء ويربطها بالتزام حدود الشرع وتحري الأكل المباح.
وقد رفض –وهو السلفي كذلك- تضليل الأشاعرة، خلافا لما يفعله بعض المتنطعين ظلما. فكان يناقش المقولات وينتهي إلى أنه في هذه النقطة لا يرى الثابت لدى الأشاعرة، ومثال ذلك رأيه المعروف في الحرف والصوت، ولا يجد غضاضة في أن يتبنى رأيهم في المجاز في القرآن، ويقول إن صدره لا يضيق بذلك خلافا لآخرين. ويعقب دائما بمقولة ثابتة في منهجه وهي أن العلم يقرب شقة الخلاف والجهل يزيدها.
وكان يقول مداعبا لمن يناقشه في اختياراته وترجيحاته الفقهية أنا المالكي لأني أعرف أصول مالك وأعمل بها وأنتم لا تعرفونها وإنما تقلدون. وكثيرا ما أنشد من نظمه الحجر الأساس
والعلما إن ذكرت فمالكْ نجم ولا خلاف عند ذلكْ
مذهبه من أحسن المذاهب ولست عنه أبدا بذاهب
كان كثير الثناء على مشايخه معترفا بفضلهم وما أكثر ما أثنى على الشيخ \\احمدو ولد أحمذي، حتى إنه لا يكاد يمر على آية في درس التفسير إلا عزا فيها فهما لذلك الشيخ أو استنباطا أو تصحيحا لوجه من وجوه القراءات. وكان يقدر العلماء من معاصريه ويثني عليهم ويوصي أهل ناحيتهم وقرابتهم بالتتلمذ عليهم. وأذكر أنه قال إنه لما قابل محمد يحيى ولد الشيخ الحسين قال له \"لقد صدق الخُبْر الخَبَر أنت يحيانٌا فعلا\" –وتلك كنية يعرفها أهلها للمغفور له-
كان طلاب الحاجات ببابه يتزاحمون تزاحم طلاب العلم وكان الجميع يخرجون من عنده راضين مرضيين، فيكتب توصيات إلى أصحاب الشأن ويعطي مما عنده على قلته فلم يكن يدخر شيئا.. ولولا بعض ميسوري الطلبة وبعض المحسنين ممن اطمأنت نفسه إليهم لم يبن بيتا، وعلى بساطة ذلك البيت فلم يكن فيه فرش يليق بمتوسطي الحال في البلد فكيف بمن سواهم، إذ لم تكن هنالك إلا أبسطة عادية ووسائد محدودة وآنية هي مما لدى طلاب المحظرة لا أكثر.
وأذكر أني كنت في زياراتي المتقطعة له ألاحظ وصول مبلغ من عقار يؤجره –على ما بدا لي حينها- فيضع المبلغ تحت الوسادة ولا ينقضي المجلس إلا وقد وزعه على الفقراء والمحتاجين ممن يطرقون مجلسه وكثير ما هم.. ولا تسأل عن إهداء الثوب الذي يلبس ولا الساعة التي يقتني.. بل كثيرا ما أرسل أحد الطلبة إلى صاحب متجر مجاور يسمى الداه مستدينا لهذا ثوبا أو لذلك مبلغا.
وما كان إلا مال من قل ماله وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
كانت قواعد جمع الأمة عنده مقدمة على ما عداها فكان يقول اشتغلت زمانا بإقناع الخليليين بالتبصر والمتبصرين بالاستفادة من التراث الفقهي حتى إذا ظهرت نابتة الإلحاد والعلمانية اتجهت لإقناع الناس كلهم بأصل الإسلام والتخلي عما عداه من نحل ومذاهب.
ومن ذلك أنه في الثمانينيات وقبيل قطع موريتانيا للعلاقات الدبلوماسية مع إيران زاره السفير الإيراني وبعض الدبلوماسيين أثناء الحلقة في المسجد فرد عليهم السلام وأجلسهم مع الناس وقال لهم راسما دائرة بأصبعه حول الحلقة \"الإسلام كله ملة واحدة\". وكم تأبَّى على رغبات بعض الدبلوماسيين العرب في الحملة على الشيعة وإيران، وكان يكتفي بالقول إنني أخالفهم فيما تذمونهم به لكني أرى أن الزمن يحتاج للوحدة لا الخلاف.
كان يحرص على الربط بين الممارسة والقول فلم يقترب من حكام البلاد وغيرهم ممن يتسابق الناس للقرب منهم. وكان يوصي كل طلابه ويحرج عليهم في الفتوى وفي القرب من السلطان وأصحاب الهيئات، وكم أحزنته مخالفة بعضهم غفر الله لهم لكنه لم يكتم ذلك عنهم بل نبههم ونصحهم.
رحمك الله يا بداه لقد حملت فقه مالك وورعه وصموده ولم تتخل عن لباب مذهبه أيام تخلى آخرون عن أصوله وحميت أصول الأشعري في الذب عن السنة ورد مقولات المتكلمين وأهل الاعتزال متجاوزا خلاصات متأخري تلامذته دون تبديع ولا تفسيق، بل دافعت عن علمائهم وعذرتهم فيما لا تراه صوابا لديهم. رحمك الله يا بداه فقد كنت سحنون المذهب أيام خلط بعضهم بين المذهب ورغائب ذوي الشأن.
رحمك الله يا بداه فقد كنت العالم المصلح والرباني الداعية في قوة ولين وترفع بالشرع وتواضع للناس.
رحمك الله يا بداه فقد حاربت البدعة والشعوذة والخرافة صابرا محتسبا، لكنك لم تضلل ولم تبدع ولم تتحامل ولم تغتب ولم تقبل لأي كان أن يفعل ذلك في حضرتك ولا باسمك.
رحمك الله يا بداه فقد كنت أبا لموريتانيا كلها لم تقبل بتعدي حكامها على مواطنيها ولم تقبل ظلم بعضهم لبعض. نذكر ذلك في أحداث 1989 كما نذكره في اعتقالات الإسلاميين في 1994 وفي غير ذلك من المناسبات.
رحمك الله يا بداه فقد كنت العالم الناصح والداعية الطبيب والمرجع المصلح والأب الحاني لكل الموريتانيين والرباني القائم بمصالح جميع المسلمين. وفي الحقيقة يحق لنا أن نقول:
توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السَّفَر السفْرُ
نذكر نصحك وانحيازك للحق فسقا الله قبرك شآبيب الرحمة والغفران ولا نقول إلا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون..
ثم نقول ما قاله ممو في شيخه يحظيه:
أضحى على ضريحه النسيمُ ولا عداه الأُنـس والنعيــمُ
والحمد لله على ما منَّ بـهْ علىَّ من صحبة ذا الشيخ النبهْ







