تاريخ الإضافة : 06.05.2009 15:17

البيان رقم 35

لا يحتاج المتتبع للمشهد السياسي الموريتاني كبير تأمل ولا عظيم تركيز ليلاحظ اهتزاز الوضع السياسي والاقتصادي للبلد في اللحظة الراهنة نتيجة أعراض إنفلونزا الانقلاب ..ولا يخفى عليه أن ذلك سينعكس لا محالة على مستقبل هذا البلد المفتوح من جهاته الأربع على المجهول ..أو على المعلوم المحبط والمفزع .
وبنظرة خاطفة على بعض الأوراق المتناثرة نلحظ استنساخا لبعض تخبطات نظام ولد الطائع في مراحله الأخيرة التي حملت نهايته وطي صفحته .
فقد أصبحت المؤسسات الإعلامية الرسمية "بوقا " خاصا للانقلابيين توزع الثناء عليهم بامتياز، وتلوي عنق الحقيقة وفق ما يرغبون ويخدم أجندتهم ..فلا حديث فيها إلا عن الإنجازات العملاقة التاريخية التي ما كانت لتحصل لولا الا نقلاب.. مع أن الجنرال استقال والطينطان هي هي... لم تضف إليها لبنة.. ولم تتحول إلى جنة (تجري من تحتها الأنهار)!! ..وحالات العنف بمختلف أشكاله وألوانه تحول حياة المواطنين إلى قلق وجحيم ..والحديث عن العطش في نواكشوط هذه الأيام ذو شجون ..أما السيولة النقدية فالأوقية تتلقى هذه الأيام ضربات قوية قد تعرض المواطن البسيط لما لا تحمد عقباه ..فيما يتنعم الانقلابيون ومن يسير في ركبهم بما تبقى منها..لكن الإعلام الرسمي يخيل إلى المتلقي من تحريفه أن الأمور بخير وأن موريتانيا تعيش عصرها الذهبي ..
-تأكيدا لما سبق تتجاهل وسائل الإعلام الرسمية مختلف الفعاليات التي يقوم بها مناوئو الانقلاب ..مهما كان مستواها ..ولا شك أن تعليمات عليا صدرت في هذا الموضوع . ولكن ما إن يتهاوى أحد المنخرطين في معارضة الانقلاب..ويصاب بعدوى إنفلونزا الانقلاب لهذا السبب أو ذاك.. حتى تفتح المؤسسات الرسمية أبوبها على كل المصاريع ..وتقدم الخبر بتفصيل أكثر من اللازم ..وكأنها تتحدث عن تخليص بيت المقدس ..أو تحرير بغداد...حتى ولو كان الشخص ذا مستوى عاد ..وكانت فعالية المعارضة ذات وزن كبير...استخدم فيها الأمن ما لذ وطاب من أنواع القمع والقهر...فالأول في صدارة الأخبار ..والثاني غائب تماما ..كأنما وقع في بلاد أبعد من التي عرفت انفلونزا الخنازير..
وفي هذا السياق يشرع التساؤل عن المقابلة التي أجرتها التلفزة مع الفنانة و الشيخة المعلومة بنت الميداح على أن تر النور قريبا ..وحتى كتابة هذه السطور ما زال المشاهد محروما من هذه المقابلة وكأنها إعادة لسيناريو الحصار الذي فرضه نظام "ولد الطائع" على هذه الفنانة وحرمها من حقها الطبيعي والوطني في الظهور على شاشة بلد ها الذي تحملت في سبيله الكثير .لا لشيء إلا لأنها قالت:( لا) بملء فيها للديكتاتورية والظلم.
ولا يقل عن ذلك إثارة الإعلان الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية والذي يطلب من المواطنين الاتصال على رقم مجاني خاص للإبلاغ عن كل ما يهدد الأمن ..وهو ككل ما سبق استنساخ ناجح –في بلد نام- لما حدث أيام كان النظام يرزح لوجود حركات إرهابية متطرفة ...ولم يفلح ذلك الخط الرسمي المجاني –حينها - في الحيلولة دون تحرك الدبابات نحو القصر الرئاسي سحرا في مشهد مشهود..ولم يمنع ساكن القصر من التمكن من العودة للوطن في رحلته الأخيرة
ولم تصدر إدارة الأمن والجهات المعنية حينها أي تقرير أو خبر عن بلاغات مهمة أنقذت البلاد والعباد من هزات إرهابية كانت جعجعتها الرسمية تملأ الأسماع
وبالتأكيد فإن مصير الرقم الجديد لن يختلف كثيرا عن مصير صاحبه ..
من كل ما سبق نلحظ أن أعراض إنفلونزا الانقلاب ..وعملية استنساخ نظام ولد الطائع ستجر البلاد نحو جرف هار...ولكن الأمل في المضادات "الدستورية" التي قد توقف النزيف ..وتفشل الاستنساخ ...ولو طال الوقت
وإلى الملتقى في البيان رقم 36 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026