تاريخ الإضافة : 03.05.2009 14:29
قمع حرية التظاهر وممارسة التعذيب في موريتانيا: الذاكرة الدامية
أثارت حوادث قمع المظاهرات الإحتجاجية المتكررة من لدن نظام العسكر الحاكم_ والتي كان من أكثرها بشاعة وخروجا عن المنظومة القانونية والعرفية للموريتانيين قمع المظاهرة الأخيرة لنساء الجبهة المعارضة _ موجات شجب واستنكار من مختلف منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، وهو ما شكل فرصة لنفض الغبار عن تاريخ ممارسة انتهاك حقوق الإنسان في موريتانيا و إيقاظه من ذاكرتنا الجماعية التي تختزن الكثير من النماذج التي ظهرت فيها الدولة الموريتانية ممثلة في أجهزتها الأمنية والقضائية كذئب جسور أمام مواطنيها العزل، بدءا من قمع احتجاجات عمال ازويرات 1966 و التي خلدها شاعرنا الفذ أحمدو ولد عبد القادر في جملة من قصائده الرائعة، إلى ممارسات الإغتيال السياسي مع المعارضين، إلى قمع الحركات السياسية بكل ألوانها الفكرية ( حزب النهضةـ الكادحين ـ الناصريين والبعثيين ـ والقومييين الزنوج والحركة الإسلامية في محطاتها السياسية المختلفة)، إلى ممارسة أساليب التجريم بالقرابة والعقوبات الجماعية ( أزمة الإسلاميين 2003ـ2005، وعقب المحاولة الانقلابية 6 يوينيو 2003 )، كما أنها فرصة لا يجوز تفويتها دون تذكرشهداء الحركة الطلابية وعلى رأسهم شهيد مدينة كنكوصة ولد الطالب النافع الذي استشهد برصاصة غادرة من فوهة مسدس أحد رجال حرسنا الوطني|" البواسل"، ودون أن ننسى بالطبع كل الذين فاضت أرواحهم وراء قضبان السجون المعتمة، نتيجة الإهمال وممارسة مختلف أساليب التعذيب المحظورة دوليا والذين سقط آخرهم قبل أيام فقط ( شيخان ولد عبد القادر وخدي كان ).
إن كل هذه الصفحات السوداء من تاريخ دولتنا الفتية لتؤكد أن ممارسة التعذيب وانتهاك الكرامة البشرية أضحى سلوكا ممنهجا وأسلوب عمل، وليست مجرد حوادث معزولة وشاذة في النسق العام لآليات اشتغال قوى أمننا" الباسلة"، وهو ما يعني فقدان الإحساس لدى هذه الأجهزة بأهمية الحفاظ على حقوق الإنسان وصونها، والذي يشكل العمود الفقري لعمل هذا الجهاز طبقا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان بمصادره المختلفة، بدءا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي تم التصديق عليها من قبل الجمعية العامة في 10 دجمبر 1984، فضلا عن الدستور الموريتاني و جملة النصوص القانونية الداخلية.
إن الإحترام الكامل لحقوق الإنسان والعمل المستمر على تعزيزها واحترام حرية الرأي والتعبير عبر خلق مناخات صحية تضمن توافر وسائل إعلام حرة هما شرطان جوهريان لتحقيق أية ديمقراطية حقة .
إن الديمقراطية في أحدث تعريفاتها الأكاديمية لايمكن أن تتجسد من دون توافر أجهزة أمنية وقضائية شفافة وعادلة، وآية ذلك أن العدالة هي التي تضمن ممارسة الديمقراطية لأن مهمتها هي بالأساس وقبل كل شيئ تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان حق كل فرد في أن يعبر عن رأيه داخل المجتمع الذي ينتمي إليه، وحقه في أن يستمع إلى آرائه، وأن يتمكن من الدفاع عن نفسه، ومن ثم كانت الديمقراطية غير قابلة للإستمرار ما لم تتوفر لها سلطة قضائية قوية ومستقلة وذات مصداقية، وفي سبيل ذلك فلتتضافر جهود كل الذين يؤمنون بكرامة الإنسان في سبيل غسل هذا العار، وليكن شعارنا في ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" وما جاء في وثيقة الماجنا كارتا الإنجليزية " لن نبيع العدالة لأحد، ولن ننكرها على أحد، ولن نؤخرها عن أحد" .
بقلم الكاتب: إبراهيم ولد محمد اتليميدي- باحث في مجال علم السياسة
إن كل هذه الصفحات السوداء من تاريخ دولتنا الفتية لتؤكد أن ممارسة التعذيب وانتهاك الكرامة البشرية أضحى سلوكا ممنهجا وأسلوب عمل، وليست مجرد حوادث معزولة وشاذة في النسق العام لآليات اشتغال قوى أمننا" الباسلة"، وهو ما يعني فقدان الإحساس لدى هذه الأجهزة بأهمية الحفاظ على حقوق الإنسان وصونها، والذي يشكل العمود الفقري لعمل هذا الجهاز طبقا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان بمصادره المختلفة، بدءا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي تم التصديق عليها من قبل الجمعية العامة في 10 دجمبر 1984، فضلا عن الدستور الموريتاني و جملة النصوص القانونية الداخلية.
إن الإحترام الكامل لحقوق الإنسان والعمل المستمر على تعزيزها واحترام حرية الرأي والتعبير عبر خلق مناخات صحية تضمن توافر وسائل إعلام حرة هما شرطان جوهريان لتحقيق أية ديمقراطية حقة .
إن الديمقراطية في أحدث تعريفاتها الأكاديمية لايمكن أن تتجسد من دون توافر أجهزة أمنية وقضائية شفافة وعادلة، وآية ذلك أن العدالة هي التي تضمن ممارسة الديمقراطية لأن مهمتها هي بالأساس وقبل كل شيئ تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان حق كل فرد في أن يعبر عن رأيه داخل المجتمع الذي ينتمي إليه، وحقه في أن يستمع إلى آرائه، وأن يتمكن من الدفاع عن نفسه، ومن ثم كانت الديمقراطية غير قابلة للإستمرار ما لم تتوفر لها سلطة قضائية قوية ومستقلة وذات مصداقية، وفي سبيل ذلك فلتتضافر جهود كل الذين يؤمنون بكرامة الإنسان في سبيل غسل هذا العار، وليكن شعارنا في ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" وما جاء في وثيقة الماجنا كارتا الإنجليزية " لن نبيع العدالة لأحد، ولن ننكرها على أحد، ولن نؤخرها عن أحد" .
بقلم الكاتب: إبراهيم ولد محمد اتليميدي- باحث في مجال علم السياسة







