تاريخ الإضافة : 02.05.2009 14:14

أي ثأر بيننا و بينك يا شَهْلَاتْ؟

في رثاء لمرابط محمد ســــالم



أحمدو ولد المختار بزيد

ahmedoubazeid@yahoo.fr

مهلا شَهْلَاتْ! كم أخذت منا أصيل يوم الأربعاء الماضي؟! كم أخذت من أم القرى؟! كم أخذت من دار بالجانب الغربي من البنك المركزي "حيث استكف عراءه" ؟! كم أخذت من دروس ضرب لها طلاب الشيخ أكباد المطي حتى ألقوا بتلك الحضرة عصي الترحال؟! كم أخذت من مجالس ينهل منها طلاب فنون شتى؟! كم أخذت من أثير إذاعة موريتانيا و شاشة التلفزة... ؟! لن ننسى يا شَهْلَات لمرابط وهو يسترخي في حديثه مغمضا عينيه تارة وباسما أخرى، فما كان يسرد كسردنا هذا.

ما كانت قطعا من أمانينا أن ينال صعيد شَهْلَاتْ ما ناله منا، لكن مذعنين لقضاء الله وقدره. اليوم ضم بطن ثرى شَهْلَاتْ ما كان يغبط عليه بالأمس وجه صعيدها.
إذ كانت شَهْلَاتْ كما قال المختار ولد حامد رحمه الله:
ما أنس لا أنس ليلات بشهلات ومرحبات بشهلاتٍ وسهلات
ولا مجالس علم زانــــها عمل للبر تحيى به ليلات شـهلات

فاليوم مالنا إلا امتثال أمر المختار وقد قال:
بشهلة ألمم وفيـــها أقم فمن لم بشهلة يلمـم يُــلمْ
وقوله رضي الله عنه:
حي حيا بشهلةٍ نازلينا عوضوها من القساوة لينا

أول لقاء جمعني بالمرابط محمد سالم لا أذكر سببه، لكن أذكر أننا رغم كثرة الفروق بيننا في كل شيء تآلفنا في ذلك اللقاء بلا مشقة وأحبني كما كان فرضا علي أن أحبه قبل ذلك، وقد كان ذاك. سألني هل تعرف أبياتا أهجو بها أولاد ديمان؟ فقلت: لا.
و أمام لمرابط - لمن يروم الحذر- أسهل قول لا من قول نعم! حكى لي أبياتا فرحت بها، وليكن الهجاء مثل ذلك، وهي:
الحمد لله الذي عافــــــــــانا مما به ابتلى بني ديمانا
من يات مــــنهم جميلا قيلا ورث من آبــاءه الجميلا
وإن أتى بـــــــــغيره قالوا لم يأته بــــــه عم أو خال
ونحن أيجكى إذا الفتى أتى منا جميلا قيل أبدع الفتى
وإن أتى بــــــغيره لم ينقم شنشنة أعرفـها من أخزم

صرت التقيه بعد ذلك نزرا، كلما وجدت لذلك سانحة، أو جاء الأمر صدفة. آخر مرة لقيته قبل سنوات حين ندبني أخي وصديقي أحمدو ولد عبد القادر لزيارته في أم القرى، وما كنت لأمانع فخير رفيق لخير مزور، بل هذه من لباناتي ومآربي التي لا تعرف منى - والحمد لله- صدا ولا ارعواء، جئناه بعد صلاة العصر، تنازع اللسان وذاك المحيا الترحاب بنا، لم يكل أحد منهما الأمر للآخر، بدأ يحدثنا بلا تصنع ولا تفاصح، كان الكلام له بلا منازع، وانقضت ساعات كأنها لحظات فحديث الشيخ ألذ من المن والسلوى.
هممنا بالرجوع فما وجدنا لذاك سبيلا في الوقت الذي أردناه، وليس غريبا أن الشيخ لم يخرج من البيت منذ وصلنا، ولم يدخل علينا إلا من يناول القِرى في أم القُرى، وصدق المختار بن حامد رحمه الله، وهو يعني أم القرى:
وأقرأ منها القاف بالضم والكسر .....

صحيح ذلك، هي أم القُرى، كما هي أم القِرى، فلا تعجب يا عمرك الله !

رضي عن ذلك المساء. تلك دوحة مكارم، وصدق كذلك المختار ولد حامد رحمه الله:
سلام على الحي المــبارك بيته فذلك بيت الــــعلم ينشر مـيته
تذكرت يحي والأخـين وأختهم فيا ليتني جاورت يــحي وليته
وجلدة بين العين والأنف سالما مجيد قصيد الخـــير كلا وبيته
وتلك ومحمود المقاصد والذي هو البحـــــــــر من حيث أتيته
نتيجة غرس ناجــــح ومبارك كما ينتج الغرس المبارك زيته

رضي الله عن لمرابط محمد سالم، وكيف نعته؟ ومن يروم ذلك؟ ولمن يراد؟ كان بحرا، لمن أراد علما و أديبا لمن رام طرافة مجلس، وخلوقا لمن طلب حلما، وجوادا لمن سعى لنوال، سهل العريكة لين الجانب، موطأ الأكناف، ذكي الفؤاد، حييا وقورا، أنسب قريش لقريش، أما الورع والتقى ومعرفة الله، فعلّ ذلك يُبَرّده، كما قال أمحمد ول أحمد يوره:
وهذا من مـــناقبه قليل وقد يــبدُ القليل من الكثير

اتصلت عشية أمس بصفيي لمرابط ولد محمد سالم فسألته عن مرثيته للمرحوم محمد سالم، وطلب مني أن أعرج عليه لسماعها، فوجدتها فوق ما كنت أظن، كما جاء بُونَنّه فوق ما كان يحسب أمحمد ول أحمد يوره، ولا أعرف هل يرثى لمرابط بمثلها:
وما قلت له إلا ما قال سيديا ول هدار لول أبن المقداد بعد مديح أبفال ول محمادُ إياه:

كَالْ ابّفَالْ أمْنْ التّمْجَادْ نَظْمْ أَعْلَ وَلْ أَبْنُ المَقْدَادْ
ألّا هَو نَظْمْ الــــــمُرَادْ يَلّالِ مَــــــــزْيَنْ ذَلِّ كَالْ
ابّــــــفَالْ أوْ يَلّالِ زَادْ مَصــــْدَقْ ذَلِّ كَالْ ابّفَالْ

جئت لأم القرى يوم الخميس زائرا، ولست معزيا فكلنا مصابون ومحزونون بالشيخ ولا نقول إلا ما يرضي الرب. لو تركت العنان للقلم لكتبت كثيرا وبقي أكثر من ذلك، فأحسن لي أن أقول:
............................. غيْر التّعبِيرْ اغْلْبْنِ مَا كْ
لتُ أوْلَا فَتْ اعْتَنْتْ اعْلِيهْ خَلّيْتُ فَخْـــــــــلَاكِ يَدّاكْ
شِ فَمْ الخَـلّاكْ أخْــبَرْ فِيهْ وَألِّ يَنْـــــفَعْ فِيهْ الخَلّاكْ




المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026