تاريخ الإضافة : 01.05.2009 14:07

حديث الأربعاء... اكرونولوجيا مماطلات حكومية

بقلم: محمد ولد عبد الباقي (*)

لا أدري من أين يحسن بي أن أبدأ مقالي هذا الذي أحاول من خلاله رصد معاناة طلبة الدكتوراه الموريتانيين في المغرب هل أبدأ من مشاكل التسجيل والحرمان من منحة الوكالة المغربية، أم أبدأ بمتتالية المماطلة و التسويف، التي ظلت سلطات التعليم الموريتانية تواجهنا بها؟
على كل هما أمران لم أفكر بتقديم أحدهما إلا غلبني الآخر فهما كفرسي رهان، أجدني مضطرا لأجري القرعة...

علي اذن ان أجري القرعة.

( 1)
بادئ ذي بدء أريد أن أأكد أن مطالبتنا الملحة بالمنحة و اهتمامانا بها ليس جشعا منا أو جريا وراء ثراء - لا تلبيه المنحة قطعا – فلو كان الأمر كذالك لسلكنا طرائق تؤدي إليه (اتٌيفي، تحويل اكريدي، اتلحليح و التصفاكٌ، شراء السيارات من اخريبكة، سرحت لغنم، قرصنة البرامج في سوق درب غلف....... ) بل لأن الكثير من فرص التكوين والبحث العلمي ضاعت علينا بسبب ضيق ذات اليد، بينما نرى الأموال الطائلة تبذر في الزيارات الكرنفالية و شراء الذمم و أخيرا في تأجير و ترويض أرانب السباق الرئاسي.

لقد تأخر اجتماع لجنة المنح الموريتانية و قيل لنا حينها انها تنتظر مصادقة مجلس الوزراء على قانون جديد يتعلق بالمنح و كثرت اجتماعات مجلس الوزراء دون أن نسمع عن القانون المنتظر، بل ظلت السمفونية الأزلية على حالها " التنازل المؤقت عن قطعة أرضية والتنازل النهائي عن أخري، مشروع قانون يتغلق برخصة للبحث عن معادن القاعدة وطالبان...." (شخصيا أول مرة أهتم بالفقرة التي قبل " واخيرا اتخذ المجلس الإجراءات الخصوصية التالية" ).

و أخيرا أيضا صادق المجلس على القرار المنتظر لتبدأ سلسلة مماطلات جديدة، ففي كل مرة يقال لنا إن اللجنة ستجتمع الأربعاء القادم و في الأربعاء القادم يقال إنها ستجتمع الأربعاء القادم، قيل انها تنتظر توقيع وزير المالية فاستقال وزير المالية لأجل التفرغ لحملة عزيز، قيل لنا إن وزير المالية أناب وزير الاقتصاد و انه علينا انتظار توقيع وزير الاقتصاد قريبا فاستقال وزير الاقتصاد لأجل التفرغ لحملة عزيز ( أقترح أن تحال صلاحيات التوقيع الى الرئيس سيدي ول الشيخ عبد الله لعله يستقيل فنحل بذلك أزمة دستورية و سياسية تعصف بالبلد منذو أشهر. على كل حال ليس هذا موضوعنا الآن ).

و لا نزال ننتظر الأربعاء بعد الأربعاء لعلنا نرى لجنة المنح تجتمع و نطالع أسماءنا ضمن لائحة الممنوحين.

أماني إن تصدق تكن أحسن المنى **** و إلا فقد عشنا بها زمنا رغدا

( 2)
رغم النظام الجديد الذي يعتمده المغرب هذا العام في الدكتوراه و الذي يستوجب الحضور أغلب السنة الدراسية في الجامعة فوجئ طلبة الدكتوراه هذا العام بحرمانهم من منحة الوكالة لأسباب يجهلونها، فأصبحو أشبه بحال القطة التي ادخلت امرأة النار لما حبستها "فلا هي أطعمتها و لا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض".

الوكالة في ما يبدو ألزمت الطلبة بالتواجد في المغرب لتحصل على مخصصات أكثر من الجهات الممولة في عبقرية كافورية (نسبة لكافور الاخشيدي) نادرة:

جوعان يأكل من زادي و يمسكني *** لكي يقال عظيم القدر مقصود

و بقيت تتذرع بأعذار واهية وأحيانا متناقضة و دائما غير مفهومة ليبقى لسان الحال ينشد فيها و يردد:

الوكالة ما تات سير *** و الناس ال فيها كُالو
ما عند امنادم ما ايدير *** ما عند امنادم و الو

( 3)
و في انتظار هذه (الوكالة) و تلك (لجنة المنح) سيظل شعار طلبة الدكتوراه في المغرب

برس الوكالة ما تشطن *** و الدولة حامد للمولى
و اكد المولى يغن عن *** برس الوكالة و الدولة

و في الأخير:

هذي حكاية حال لا أريد بها *** تلبيس ما كان قبلي غير ملتبس
لعل من يتولى الأمر يرجع لي *** عهود سلمى الى أطلالها الدرس
_______________
(*) طالب موريتاني في الدكتورا - المغرب
med.doctorant@gmail.com

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026