تاريخ الإضافة : 30.04.2009 19:24

ألا يستحق الفقيد حداد بقية السنة؟

سيد أحمد البكاي
Abekkaye154@gmail.com
"يأيتــها النفــــس المطمــأنــة ارجعــي إلى ربــك راضــــيـة مرضيــة فأدخــلي في عــبادي و أدخلي جنتي "
لا شك أن الأمة العربية و الإسلامية اليوم ثكلى بعد رحيل فقيدها العالم العلامة و الحبر الفهامة فقيد القرن الشيخ محمد سالم ولد عدود ، هذا اليوم في حاضرة العلم و العلماء أم القرى و من حولها يوم حداد.
و الحق أن أبانا و أستاذنا ومربينا لم يرحل وعمله لم و لن ينقطع من الدنيا لأنه ببساطة أستوفى شروط بقاءه و زيادة ، ولا شك كذلك بأن المجتمع الموريتاني سيبيت ليلته الأولى بدون " محمد سالم ولد عدود" في جو ملأه الحزن و الأسى لأن رحيل أمثال العلامة - وإن كنت أشك في وجودهم - مؤشر مقلق لمستقبل الأمة.
وإني وإن كنت أرى بأن منزلتي المتناهية في الصغر تجعلني أستحي من ذكر خصال منزلته المتناهية في الكبر ، إلا أنني أجد نفسي بكل تواضع مجبرا على ذكر بعض بعضها:
فالرجل رغم المنزلة التي أحتلها و التي غالبا ما تسبب لأصحابها في خلق عداوات غير أن فقيدنا ظل طوال حياته محل إعجاب و حب من الجميع.
والفقيد تبحر في العلوم الأصلية و العصرية بحيث أخذ علوم السلف وعلوم عصره وترك للخلف كنزا سيظل ينهل من معينه إلى يوم الدين وشكل بهذه المنزلة نموذجا وسطيا أهله للمنزلة التي أحتلها في قلوب كل المسلمين في كل أصقاع الدنيا.
إن العلامة الراحل ظل ولعقود من الزمن يمثل مآلا لهذا المجتمع ومرجعا يرجع إليه كلما أدلهمت و أسودت الأمور في الأفق، وتكون آراؤه النيرة و الوسطية النبراس الذي يضيء الطريق للجميع.
والعلامة رغم المقام العالي الذي وصله إلا أنه متواضع جدا وبسيط جدا ومرح تألف مجالسته ، و أذكر أنني حظوت يوما بحضور إحدى الندوات وكان الفقيد أحد ضيوفها وكان الجميع – كما العادة دائما – متظمؤون لمعين زلال علمه و كان رده الأول لأسئلتنا، أسألوا ما بدا لكم فأنا أملك نصف العلم كله و هو" لا أدري".
وقد سمعته يفتخر ببيت من الشعر هو قائله، لكن عند سماع البيت علمت بان سبب افتخاره به كونه مضمنا في أكثر من ثلاثة أرباعه بالقرآن الكريم.
وأحفظ من شعره قوله:
شكا دين الهدى مما دهـاه بأيدي جامدين وملحدينـا
شباب يحسبون الدين جهلاً وشيب يحسبون الجهل دينا
هذا غيض من فيض بحر علومه و حكمته وميوله لأمته العربية والإسلامية
وانطلاقا مما سبق ذكره أجدني أتساءل مع العديد من الموريتانيين ألا يستحق الفقيد حداد بقية السنة؟
أحرى أسبوع أو ثلاثة أيام وذلك أضعف الإيمان يا قادة موريتانيا؟؟
و ليسمح لي الأخ و الأديب أدي ولد أدب أن أستعير منه هذا البيت من مرثيته الشهيرة لشهداء مطار تجكجه:
كيف لم تحرزوا دقيقة صمت إن عامــا من الحداد قليــل
وأقول بكل مرارة:
لحداد الدرت معناه إج للناه آو بالعجل
ويل ماج للناه أراه ابلامعن لحداد اتل

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026