تاريخ الإضافة : 27.04.2009 14:05
البيان رقم 34
البيان رقم 34
جلب المفسدة ...ودرء المصلحة
إن تعجب فعجب حديث الانقلابيين عن الدستور وعن ضرورة احترامه واللجوء إليه في ذروة الأزمات لوجود الحلول المناسبة .والأكثر غرابة من ذلك أن يصرحوا بأنهم هم حماة الدستور والمنافحون عنه ..وغيرهم من المتشبثين بالشرعية هم من يخرمون الدستور ويرفضون الانصياع له ..وتبلغ الغرابة ذروتها حينما تكون أبرز المؤسسات الديمقراطية المحافظة على الدستور والتي توجت الديمقراطية الموريتانية من خلال إشرافها على تنصيب رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله -مشاركة في لعبة الانقلاب.
ففي خطابه الذي اعتبر فيه نفسه مستقيلا من رئاسة المجلس الأعلى ورئاسة الدولة التي اغتصبها ذات نهار ( دون أي يعلن استقالته من المؤسسة العسكرية )أكد الجنرال أنه استقال" من رئاسة المجلس الأعلى ومن رئاسة الدولة احتراما للقانون وعملا بمقتضياته"..وللمواطنين أن يتساءلوا عن "القانون" الذي يتحدث عنه الجنرال المنقلب على القانون والشرعية ضحى .؟؟؟
...بالتأكيد ليس القانون المعمول به في الدولة الموريتانية .. وبالتأكيد ليس الدستور الذي لم يبوب في أي مادة من مواده على الاستيلاء على السلطة بالقوة وتجاوز الشرعية التي حظيت بمباركة أغلب الموريتانيين ..فأهم مؤسسة في الهرم الديمقراطي هي مؤسسة الرئاسة ..ومن ضرب عرض الحائط بالقانون المنظم لهذه المؤسسة الحساسة وتجاوزها دون أدنى اعتبار للدستور والشرعية لا يمكن أن يكون في حسابه احترام للقانون ولا اعتبار لأي مؤسسة ديمقراطية أخرى.
إن على الجنرال فعلا إذا أراد احترام القانون والعمل بمقتضياته أن يعتذر للشعب الموريتاني عن ما صدر منه ومن رفاقه من خرق للدستور واستهانة به... والاعتراف بالخطإ فضيلة...والشعب الموريتاني لا يحمل الحقد والضغينة لأحد ولديه كامل الاستعداد لقبول الاعتذار.. وعودة الأمور إلى مجاريها
ولم يكن قرار المجلس الدستوري وما ورد فيه بأقل إثارة وغرابة ..فهذه المؤسسة القانونية الدستورية التي نكن لها كل التقدير والاحترام هي التي أشرفت على تنصيب السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية لمدة خمس سنوات ..وقد دبجت حينها قرارات واعتمادات قانونية ما زال صداها يرن في الأذهان تخول الرئيس الاحتفاظ بمهامه لفترة رئاسية كاملة في حفل شاهده العالم واحتفى به
وبتأمل القرار الصادر عن المجلس الدستوري أخيرا يصاب المرء بالحسرة والخيبة من مؤسسة ديمقراطية سامية تكون تحت الطلب ورهن إشارة الانقلابيين ..
فقد سكتت هذه المؤسسة دهرا منذ الانقلاب.. ولم تنبس ببنت شفة ..وحينما نطقت اعتبرت أن "الظروف العامة للبلد منذ 6 أغسطس 2009 ذات صبغة استثنائية تحتم التعامل معها بقدر كبير من الحكمة والمسؤولية تطبيقا لقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد المعروفة في الشريعة الإسلامية " والمفارقة أن يكتم القضاة الدستوريون هذه الحقيقة عن الأمة شهورا عدة في انتظار الإشارة من الانقلابيين وكأن هذه المدة الزمنية لا تحتاج لجلب ولا درء !!!..
ثم إن مباركة الانقلابيين لا تعد جلبا لمصلحة ولا درءا لمفسدة ..بل على العكس من ذلك تفتح الباب أمام كل من يجد في نفسه قوة للعبث بمصالح الأمة وخياراتها ..كما أن نكث العهود وخرق النظم والاتفاقيات المعول بها ليس من هذا القبيل بأي معنى من المعاني.فهي بهذا جلب للمفسدة ودرء للمصلحة...
ثم إن الحديث عن شغور المنصب في ظل وجود الرئيس الذي نصبته ذات المؤسسة دون مانع قانوني يحول بينه وبين ممارسة مهامه عصي الفهم والاستيعاب
و الحديث عن الفراغ غير وارد فلا رئيس الدولة أبلغ بذلك ولا الوزير الأول ولا رئيس البرلمان .ولا عبرة بمن اغتصبوا السلطة فالاغتصاب لا يجلب الشرعية .اللهم إلا في قانون الغاب..
وبناء عليه فإن تخريج المجلس الدستوري للوضع الراهن وإقراره أمر مؤسف ويدعو للتكبير أربعا على هذه المؤسسة وتشييعها حتى إشعار جديد
ولم تتحرج تلك المؤسسة القانونية من استقبال ملف "الجنرال" و"تشريفها وتشريفه" بالرقم الأول وهو الذي طعنها في الخلف ومزق قراراتها وتوصياتها ..وباعتراضها على ترشح أحد المتقدمين باسم حزب من الأحزاب دون تقديم أدلة نستحضر قصة أهل العراق مع( قتل الحسين وقتل الذبابة.)!!!.
تلك إشارات عابرة توضح عبثية البحث عن الشرعية ...وخطورة تحوير القوانين وتأويلها تأويلا فاسدا يناقض منطوقها ومفهومها من قبل حراسها وسدنتها ...والبقية تأتي
وإلى الملتقى إن شاء الله في البيان رقم 35
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
جلب المفسدة ...ودرء المصلحة
إن تعجب فعجب حديث الانقلابيين عن الدستور وعن ضرورة احترامه واللجوء إليه في ذروة الأزمات لوجود الحلول المناسبة .والأكثر غرابة من ذلك أن يصرحوا بأنهم هم حماة الدستور والمنافحون عنه ..وغيرهم من المتشبثين بالشرعية هم من يخرمون الدستور ويرفضون الانصياع له ..وتبلغ الغرابة ذروتها حينما تكون أبرز المؤسسات الديمقراطية المحافظة على الدستور والتي توجت الديمقراطية الموريتانية من خلال إشرافها على تنصيب رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله -مشاركة في لعبة الانقلاب.
ففي خطابه الذي اعتبر فيه نفسه مستقيلا من رئاسة المجلس الأعلى ورئاسة الدولة التي اغتصبها ذات نهار ( دون أي يعلن استقالته من المؤسسة العسكرية )أكد الجنرال أنه استقال" من رئاسة المجلس الأعلى ومن رئاسة الدولة احتراما للقانون وعملا بمقتضياته"..وللمواطنين أن يتساءلوا عن "القانون" الذي يتحدث عنه الجنرال المنقلب على القانون والشرعية ضحى .؟؟؟
...بالتأكيد ليس القانون المعمول به في الدولة الموريتانية .. وبالتأكيد ليس الدستور الذي لم يبوب في أي مادة من مواده على الاستيلاء على السلطة بالقوة وتجاوز الشرعية التي حظيت بمباركة أغلب الموريتانيين ..فأهم مؤسسة في الهرم الديمقراطي هي مؤسسة الرئاسة ..ومن ضرب عرض الحائط بالقانون المنظم لهذه المؤسسة الحساسة وتجاوزها دون أدنى اعتبار للدستور والشرعية لا يمكن أن يكون في حسابه احترام للقانون ولا اعتبار لأي مؤسسة ديمقراطية أخرى.
إن على الجنرال فعلا إذا أراد احترام القانون والعمل بمقتضياته أن يعتذر للشعب الموريتاني عن ما صدر منه ومن رفاقه من خرق للدستور واستهانة به... والاعتراف بالخطإ فضيلة...والشعب الموريتاني لا يحمل الحقد والضغينة لأحد ولديه كامل الاستعداد لقبول الاعتذار.. وعودة الأمور إلى مجاريها
ولم يكن قرار المجلس الدستوري وما ورد فيه بأقل إثارة وغرابة ..فهذه المؤسسة القانونية الدستورية التي نكن لها كل التقدير والاحترام هي التي أشرفت على تنصيب السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية لمدة خمس سنوات ..وقد دبجت حينها قرارات واعتمادات قانونية ما زال صداها يرن في الأذهان تخول الرئيس الاحتفاظ بمهامه لفترة رئاسية كاملة في حفل شاهده العالم واحتفى به
وبتأمل القرار الصادر عن المجلس الدستوري أخيرا يصاب المرء بالحسرة والخيبة من مؤسسة ديمقراطية سامية تكون تحت الطلب ورهن إشارة الانقلابيين ..
فقد سكتت هذه المؤسسة دهرا منذ الانقلاب.. ولم تنبس ببنت شفة ..وحينما نطقت اعتبرت أن "الظروف العامة للبلد منذ 6 أغسطس 2009 ذات صبغة استثنائية تحتم التعامل معها بقدر كبير من الحكمة والمسؤولية تطبيقا لقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد المعروفة في الشريعة الإسلامية " والمفارقة أن يكتم القضاة الدستوريون هذه الحقيقة عن الأمة شهورا عدة في انتظار الإشارة من الانقلابيين وكأن هذه المدة الزمنية لا تحتاج لجلب ولا درء !!!..
ثم إن مباركة الانقلابيين لا تعد جلبا لمصلحة ولا درءا لمفسدة ..بل على العكس من ذلك تفتح الباب أمام كل من يجد في نفسه قوة للعبث بمصالح الأمة وخياراتها ..كما أن نكث العهود وخرق النظم والاتفاقيات المعول بها ليس من هذا القبيل بأي معنى من المعاني.فهي بهذا جلب للمفسدة ودرء للمصلحة...
ثم إن الحديث عن شغور المنصب في ظل وجود الرئيس الذي نصبته ذات المؤسسة دون مانع قانوني يحول بينه وبين ممارسة مهامه عصي الفهم والاستيعاب
و الحديث عن الفراغ غير وارد فلا رئيس الدولة أبلغ بذلك ولا الوزير الأول ولا رئيس البرلمان .ولا عبرة بمن اغتصبوا السلطة فالاغتصاب لا يجلب الشرعية .اللهم إلا في قانون الغاب..
وبناء عليه فإن تخريج المجلس الدستوري للوضع الراهن وإقراره أمر مؤسف ويدعو للتكبير أربعا على هذه المؤسسة وتشييعها حتى إشعار جديد
ولم تتحرج تلك المؤسسة القانونية من استقبال ملف "الجنرال" و"تشريفها وتشريفه" بالرقم الأول وهو الذي طعنها في الخلف ومزق قراراتها وتوصياتها ..وباعتراضها على ترشح أحد المتقدمين باسم حزب من الأحزاب دون تقديم أدلة نستحضر قصة أهل العراق مع( قتل الحسين وقتل الذبابة.)!!!.
تلك إشارات عابرة توضح عبثية البحث عن الشرعية ...وخطورة تحوير القوانين وتأويلها تأويلا فاسدا يناقض منطوقها ومفهومها من قبل حراسها وسدنتها ...والبقية تأتي
وإلى الملتقى إن شاء الله في البيان رقم 35
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







