تاريخ الإضافة : 15.04.2009 21:04
البيان رقم 32
الانتخابات الانقلابية ...
مع اقتراب الموعد المحدد لبدء لعبة الانتخابات الرئاسية التي يعد لها "الانقلابيون" من جانب واحد أصبح سلوك هؤلاء أكثر ضبابة وارتجالية وحدة وانزلاقا نحو الهاوية
...فالجنرال أصبح يشن حملة خاصة على بعض أعضاء الجبهة تحديدا متهما إياهم بالفساد واختلاس المال دون أن يكلف نفسه عناء استراق النظر نحو الحافين من حوله وبعض المؤيدين له والعاملين معه من من لطخ الفساد أياديهم بشكل كبير ..كما أن نواب "الجنرال" تجاوزوا الخطوط الحمراء في التعامل مع خصومهم السياسيين المنادين بالشرعية فوصومهم بمصاصي الدماء منزعجين من تحركات "الجبهة" التي قابلها الانقلابيون بالعنف والتطاول على بعض الشخصيات الرمزية بالضرب والإهانة ..وغض نواب "الانقلاب" الطرف عن ذلك التصرف المنافي لكل قيم الحرية ومفاهيم الديمقراطية ..وتناسوا أنهم يمثلون صوت الشعب الذي حملهم أمانة الحفاظ على مكتسباته وفي طليعتها "الديمقراطية" ولكنهم انحازوا ضد الشرعية وضد خيارات الشعب ..وأصبحت المظاهرات والاحتجاجات التي يكفلها القانون " تخريبا وإفسادا " وأصبح عنف "الانقلابيين " وبطشهم بالنساء والرجال إعمارا وحرية
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ** كلاها وحتى سامها كل مفلس
وتناسى هؤلاء أن بعضهم كان ناشطا وفاعلا –كما هو حال الجنرال- في الأيام التي يصفونها بأنها شهدت أسوء مظاهر الفساد ..وكأن مبايعة الانقلابيين وتقديم القرابين لهم تغسل ذلك "العار" ويعود المفسد "كيوم ولدته أمه"
إن الانقلابيين لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن "الصالح" بل تعاملوا مع إدارة ورجال الحكم الذي انقلبوا عليه وحافظوا على من قبل الانغماس في الانقلاب مهما كان تاريخه في الفساد والنهب والسلب.. وأضافوا لذلك عناصر معروفة في سياق "الفساد" للواجهة ..وبالتالي فحديث "الانقلابيين" عن وضع حد للفساد ومحاربة المفسدين حز في غير مفصل وخطاب مكشوف العورات بين الهنات ..يحمل في ثناياه رصاصة الموت
وإذا كانوا في بحثهم عن الأخطاء التي وقعت في ظل خمسة عشر شهرا من حكم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قد تحدثوا عن ظاهرة الإرهاب التي اعتبروها من نصيب ذلك الحكم بسبب إهماله وعجزه فإن حادثة تورين قد وضعت لهم على المنضدة ذات الملف في حدث مأساوي فشلوا في تأمين ضحاياه فشلهم في إلقاء القبض على المجرمين ..
أما سيمفونية قتل الطالب الذي لقي حتفه على يدي أحد الجنود في مظاهرة الجياع فإن حادثة عرفات الأخيرة قد أعادت جزءا من ذلك السيناريو الذي تصبح فيه رصاصة "السلطة" مستقرة في رأس المواطن البريء ..فرحم الله ولد الطالب ولد نافع ولد الطالب عيسى وأسكنهما فسيح جناته.
لقد بات من المؤكد أن الانقلابيين سائرون في الطريق الأحادي مع ارتباك هنا أوهناك في الأقوال والأفعال ..وما الحديث عن إمكانية تأجيل هذه الانتخابات بغية إضفاء ما أمكن من الشرعية إلا نموذج لذلك الارتباك مع أن تعيين لجنة للانتخابات تشي بمواصلة الانقلابين لبرامجهم وفق ما خططوا ..وقد صادف ذلك إعلان الاتحاد الأوربي توقيف جميع تعاونه مع موريتانيا لمدة سنتين ووقف المساعدات ماعدا الإنسانية انسجاما مع مواقف الاتحاد الإفريقي
وبالرغم من حديث الانقلابين عن وجود سيولة نقدية تكفل تسيير الدولة بشكل مرضي إلا أن واقع الحال ينطق بنقيض ذلك ..وبدأت تبرز في الشارع نذر أزمة اقتصادية ومالية تقلق المواطن البسيط الذي لاحول له ولا قوة ..ويتساءل في خاصة نفسه عن طبيعة هذه الأزمة في ظل استمرار الرفض الداخلي والخارجي للانقلاب على الشرعية والدستور
لقد بات القلق والخوف من المجهول سيد الموقف ..ولم تفلح عسلية الخطاب الانقلابي في إقناع الرأي العام بوجود حالة اقتصادية مقبولة
ولا شك أن الأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط على الحروف في هذا السياق و"شاهد ذي البردين ليس يجرح "
وإلى الملتقى في البيان رقم 33 إن شاء الله
أحمد ابو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
مع اقتراب الموعد المحدد لبدء لعبة الانتخابات الرئاسية التي يعد لها "الانقلابيون" من جانب واحد أصبح سلوك هؤلاء أكثر ضبابة وارتجالية وحدة وانزلاقا نحو الهاوية
...فالجنرال أصبح يشن حملة خاصة على بعض أعضاء الجبهة تحديدا متهما إياهم بالفساد واختلاس المال دون أن يكلف نفسه عناء استراق النظر نحو الحافين من حوله وبعض المؤيدين له والعاملين معه من من لطخ الفساد أياديهم بشكل كبير ..كما أن نواب "الجنرال" تجاوزوا الخطوط الحمراء في التعامل مع خصومهم السياسيين المنادين بالشرعية فوصومهم بمصاصي الدماء منزعجين من تحركات "الجبهة" التي قابلها الانقلابيون بالعنف والتطاول على بعض الشخصيات الرمزية بالضرب والإهانة ..وغض نواب "الانقلاب" الطرف عن ذلك التصرف المنافي لكل قيم الحرية ومفاهيم الديمقراطية ..وتناسوا أنهم يمثلون صوت الشعب الذي حملهم أمانة الحفاظ على مكتسباته وفي طليعتها "الديمقراطية" ولكنهم انحازوا ضد الشرعية وضد خيارات الشعب ..وأصبحت المظاهرات والاحتجاجات التي يكفلها القانون " تخريبا وإفسادا " وأصبح عنف "الانقلابيين " وبطشهم بالنساء والرجال إعمارا وحرية
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ** كلاها وحتى سامها كل مفلس
وتناسى هؤلاء أن بعضهم كان ناشطا وفاعلا –كما هو حال الجنرال- في الأيام التي يصفونها بأنها شهدت أسوء مظاهر الفساد ..وكأن مبايعة الانقلابيين وتقديم القرابين لهم تغسل ذلك "العار" ويعود المفسد "كيوم ولدته أمه"
إن الانقلابيين لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن "الصالح" بل تعاملوا مع إدارة ورجال الحكم الذي انقلبوا عليه وحافظوا على من قبل الانغماس في الانقلاب مهما كان تاريخه في الفساد والنهب والسلب.. وأضافوا لذلك عناصر معروفة في سياق "الفساد" للواجهة ..وبالتالي فحديث "الانقلابيين" عن وضع حد للفساد ومحاربة المفسدين حز في غير مفصل وخطاب مكشوف العورات بين الهنات ..يحمل في ثناياه رصاصة الموت
وإذا كانوا في بحثهم عن الأخطاء التي وقعت في ظل خمسة عشر شهرا من حكم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قد تحدثوا عن ظاهرة الإرهاب التي اعتبروها من نصيب ذلك الحكم بسبب إهماله وعجزه فإن حادثة تورين قد وضعت لهم على المنضدة ذات الملف في حدث مأساوي فشلوا في تأمين ضحاياه فشلهم في إلقاء القبض على المجرمين ..
أما سيمفونية قتل الطالب الذي لقي حتفه على يدي أحد الجنود في مظاهرة الجياع فإن حادثة عرفات الأخيرة قد أعادت جزءا من ذلك السيناريو الذي تصبح فيه رصاصة "السلطة" مستقرة في رأس المواطن البريء ..فرحم الله ولد الطالب ولد نافع ولد الطالب عيسى وأسكنهما فسيح جناته.
لقد بات من المؤكد أن الانقلابيين سائرون في الطريق الأحادي مع ارتباك هنا أوهناك في الأقوال والأفعال ..وما الحديث عن إمكانية تأجيل هذه الانتخابات بغية إضفاء ما أمكن من الشرعية إلا نموذج لذلك الارتباك مع أن تعيين لجنة للانتخابات تشي بمواصلة الانقلابين لبرامجهم وفق ما خططوا ..وقد صادف ذلك إعلان الاتحاد الأوربي توقيف جميع تعاونه مع موريتانيا لمدة سنتين ووقف المساعدات ماعدا الإنسانية انسجاما مع مواقف الاتحاد الإفريقي
وبالرغم من حديث الانقلابين عن وجود سيولة نقدية تكفل تسيير الدولة بشكل مرضي إلا أن واقع الحال ينطق بنقيض ذلك ..وبدأت تبرز في الشارع نذر أزمة اقتصادية ومالية تقلق المواطن البسيط الذي لاحول له ولا قوة ..ويتساءل في خاصة نفسه عن طبيعة هذه الأزمة في ظل استمرار الرفض الداخلي والخارجي للانقلاب على الشرعية والدستور
لقد بات القلق والخوف من المجهول سيد الموقف ..ولم تفلح عسلية الخطاب الانقلابي في إقناع الرأي العام بوجود حالة اقتصادية مقبولة
ولا شك أن الأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط على الحروف في هذا السياق و"شاهد ذي البردين ليس يجرح "
وإلى الملتقى في البيان رقم 33 إن شاء الله
أحمد ابو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







