تاريخ الإضافة : 05.04.2009 12:46

البيان رقم 31

ترشح الجنرال
وأخيرا قطع الجنرال قول كل خطيب، وأعلن بنفسه ما كان متوقعا وما كانت كل المؤشرات تدل عليه..فأشهر ترشحه عبر الإعلام للانتخابات الرئاسية الأحادية التي قرر هو والملتفون حوله تنظيمها في السادس من يونيو القادم رغما عن الشعب الموريتاني وتطاولا على أهم وثيقة تحقق النظام والانسجام و تبين مفاصل التعامل بين المواطنين ..ألا وهي الدستور
ويأتي هذا الإعلان الذي لم يكن مفاجئا لمن يرى انغماس الجنرال في حملة انتخابية مكشوفة ..ويراقب تصريحاته وتصريحات الناطقين باسمه وفعله وحرفه ..- يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي بلغت فيه الأزمة السياسية الموريتانية أشدها ولا شك أن هذا الترشح سيقطع السبيل أمام أي حوار بين أطراف مختلفة لدرجة التناقض ..ويوضح بطريقة لا دخن فيه ولا شية أن أجندة العسكريين أحادية الجانب غير قابلة للنقاش والحوار ..فتمادي الانقلابيين في استلاب الشرعية الدستورية يزداد يوما بعد يوم ..
وكان على هؤلاء الانقلابيين أن يوفروا عليهم الجهد والوقت وأن يتشبثوا بالحكم بعيدا عن رأي المواطن وبعيدا عن مسرحية انتخابية لاتسمن ولا تغني من "شرعية" فلا فرق بين وجود الجنرال على قمة الهرم بانقلاب عسكري أو انتخابي ساخر.. فالانقلاب هو هو منذ السادس من أغسطس الماضي ..ولا فرق بين ما يسبق السادس من يونيو القادم وما بعده ..فكلا جانبي هرشى لهن طرق "
إن تشبث الانقلابين بالحكم وتعطيل القوانين والدساتير وتجاوز الأطراف المختلفة ذات الوزن والقدر يكرس مقولة أنهم منذ اللحظة الأولى يضربون عرض الحائط بكل قيم الحوار والمصالحة ويشدون الحبل من طرفه بقوة مفرطة دون أن ينتهوا لخطورة ردة الفعل حال ارتخاء أو انقطاع الحبل.
لعل الانقلابين أحسوا بالنشوة من كلام العقيد القذافي المبارك لأنجدتهم وتوجهاتهم مما تطرقت له هذه البيانات سلفا ..شفعتها التصريحات المثيرة للرئيس الفرنسي ساركوزى
وهنا لابد من ملاحظة أن رأي القذافي يناقض تمام المناقضة ما تنص عليه المواثيق والنصوص المنظمة للاتحاد الإفريقي الرافضة لفوضى الانقلابات التي ألحقت بالقارة السمراء ما سود تاريخها وواقعها ،وحولها إلى مرتع خصب للديكتاتورية والفقر والجهل والظلم ...
ثم إن بيانات وقرارات هذا الاتحاد صارمة وواضحة في هذا السياق وهو تسير عكس خطى القذافي المسايرة للانقلاب..والقرار الصادر عن مجلس السلم والأمن الإفريقي بفرض عقوبات فردية على الزمرة الانقلابية ومن يؤيدها ..وحسب المعلومات المتوفرة فستكون الأسماء " المحاصرة "جاهزة خلال شهر..وحينها سيجد القذافي نفسه في موقف لا يحسد عليه
أما موقف الرئيس الفرنسي فقد حمل في ذاته معاول هدمه فكون الانقلاب الموريتاني يختلف عن الانقلابات في القارة الإفريقية من حيث كونه حظي بمناصرة كافة النواب ..ولم تخرج مظاهرات للتنديد به في موريتانيا ..أمر يهز الثقة في القائل والمقولة
فالعديد من النواب المنضوين للجبهة الوطنية المدافعة عن الديمقراطية معارضون للانقلاب يتزعمهم رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بولخير ..علاوة على العديد من التظاهرات والنشاطات الشعبية المعارضة للانقلاب تعرض بعضها للعنف والمضايقة الأمنية ..والتي تمت تغطيتها من قبل مختلف وسائل الإعلام
ومن المثير أن يكون رأس الهرم في الجمهورية الفرنسية ذات النفس الحر تتفهم الانقلاب على الدستور ..ويجهل أبرز الأحداث في موريتانيا ...صح النوم ياساركوزي
لكن تصريحات ساركوزي تزامنت مع بيان الاتحاد الأوربي الذي أعلن رفضه لخارطة طريق الانقلابيين أحادية الجانب وحذر الانقلابيين من خطورة تعريض البلاد لحصار لا قبل لهم به
وإلى الملتقى في البيان رقم 32 إن شاء اله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026