تاريخ الإضافة : 04.04.2009 14:27
شركة الخطوط الجوية الموريتانية: هل تتآمر الدولة علي الدولة ؟
تسلم مصفي الخطوط الجوية الموريتانية ،منذ بضعة أيام ،عريضة موجهة من الوكالة الوطنية للطيران المدني إلي محكمة الاستئناف بنواكشوط تعترض فيها علي تمديد نشاط مصلحة الخدمات الأرضية (مصلحة الصيانة والرص والخدمات الأرضية الأخرى) الذي قضت به المحكمة التجارية في انتظار الحصول علي مشتر لهذا النشاط المربح بعد سنة من التسيير الجيد تحت إدارة المصفي ورقابة القاضي المنتدب للتصفية والمحكمة التجارية بنواكشوط.
الوكالة الوطنية للطيران المدني تدعي أن شركة الخطوط الجوية الموريتانية تمارس هذا النشاط دون اعتماد أو ترخيص من قبلها وتطلب من محكمة الاستئناف أن تقضي بأن هذا النشاط من اختصاصاتها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو:لماذا تهتم الوكالة الوطنية للطيران المدني بالخطوط الجوية الموريتانية لتضع حدا ـ ودون مقابل ـ لنشاط يستوعب إلي حد اليوم ما يزيد على مائة عامل ولتنتزع من إل 400 أسرة و من بعدها جميع دائني الشركة أحد الأصول الثابتة القليلة التي لها قيمة مالية؟
ما سر الرغبة المحمومة في إنهاء هذا النشاط الذي مارسته الشركة جزئيا ـ منذ إنشاءها (الرحلات الداخلية والرحلات المغاربية ) ـ وكليا منذ تصفية الخطوط الجوية الإفريقية حيث أحال مصفي هذه الشركة للخطوط الجوية الموريتانية نشاط الخدمات الأرضية بموجب (العقد المبرم بتاريخ:20/01/ 2004 و المتعلق بشراء ديون وإحالة معدات الخدمات الأرضية )؟
لقد كلف مصفي الخطوط الجوية الموريتانية بعض الخبراء بتقدير قيمة هذا النشاط وناهزت القيمة المقدرة مليار أوقية.غير أنه في الوقت الذي أبدي بعض المشترين الافتراضيين اهتماما بنشاط الخدمات الأرضية ،كان البعض يخطط لأيلولتها إليه مقابل الأوقية الرمزية حسب السيناريو التقليدي المعروف من قبل الجميع.
و السيناريو هو أنه حينما يحذر النشاط تغلق المصلحة. و بما أن نشاط الخدمات الأرضية ذا منفعة عامة لأنه لا يمكن لأي طائرة أن تهبط أو تقلع دون اللجوء إلي الخدمات الأرضية، سيتقدم رجل أعمال كفاعل خير حريص علي مصلحة المجموعة الوطنية طالبا تمكينه من اعتماد لسد النقص الحاصل علي وجه الاستعجال.حينها سيمنح له الاعتماد مقابل الأوقية الرمزية وفضلا عن ذالك قد تمنح له مساحة أرضية كبري علي طريق انواذيبو (250.000 متر مربع ) جزاء لشجاعته وتضحيته، ليبني فيه سنة ....2 فضاء لهبوط السفن الفضائية القادمة من أقصي زوايا مجرتنا.
وبعد ذلك بسنين ( 2 إلي 5 ) تباع القطع الأرضية إلي وكالة عقارية لتشيد عليها شققا عالية الجودة. و يتواصل الكابوس ...
هذا هو السناريو المفضل، كل هم الواحد منهم أن يستحوذ علي مرفق أو شركة عمومية؛ إذ يبدع المكلفين بتسيير تلك الشركات أو المرافق على جعل قيمتها المحاسبية صفر حتى يصبح التخلي عنها مقابل الأوقية الرمزية أمرا حكيما.
وهكذا يحلق الخسران المبين بالمواطن المكلف بالضريبة وبالدولة و المجتمع لغياب من يدافع عنهم.
ومما يقرب هذا السيناريو من الحقيقة في الحالة التي تشغلنا هو أن النظام الأساسي للوكالة الوطنية للطيران المدني يحتفظ لها بدور تنظيم ومتابعة ورقابة يحظر عليها ممارسة أي نشاط يتعلق بالاستغلال.فقد حدد المرسوم رقم:2004 ـ 079 بتاريخ:11/08/2004 مهمة الوكالة في ما يلي:
• تنفيذ سياسة الدولة في ميدان الملاحة المدنية
• ترقية الملاحة المدنية في موريتانيا
• إعداد النظم الفنية للطيران المدني طبقا للقواعد المنظمة للطيران المدني الدولية
• إعداد وتنفيذ إستراتيجية في ميدان الملاحة المدنية والنقل الجوي تطبيقا لتوجيهات الحكومة
• التفاوض حول الاتفاقات الدولية للنقل الجوي
• التفاوض في حدود ما تخوله الدولة والوكالات الخاصة التي تمنحها
• تطبيق ورقابة النظم الوطنية النافذة والاتفاقيات الدولية الموقعة والمصادق عليها من الدولة
• وتكلف كذالك ب:
• تسيير أمن الملاحة المدنية
• الإشراف والرقابة علي أمن الملاحة المدنية
• تسيير حقوق التجارة الجوية
• التنسيق والإشراف علي جميع نشاطات الملاحة والموانئ الجوية ومتابعة نشاطات المنظمات الدولية والجهوية المتدخلة في ميدان الملاحة المدنية
•
وهي مكلفة أيضا بالرقابة والسهر علي تنفيذ الاتفاقيات التي تربط بين الدولة والفاعلين في القطاع وتمثيل الأخيرين في اجتماعات المنظمات الدولية التي تتعلق نشاطاتها بالنقل الجوي.
والسؤال الذي تطرحه ال 400 أسرة ضحية تصفية الخطوط الجوية الموريتانية هو: لماذا تسعي الدولة ـ التي أسهمت في إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية نتيجة سوء تسييرها لهذه الشريكة وانعدام رقابة جدية علي نشاطها والتي تعهدت علي أعلي مستويات السلطة بحل معاناة الأربع مائة أسرة رمي بها إلي البطالة و بعد مضي خمسة عشر شهرا دون تقديم أي حل - إلي انتزاع من الشركة موضوع التصفية أصلا من أصولها النادرة يمكن أن يجد مشتريا بثمن جيد ؟
وليس سرا أن البعض لم يأل جهدا في الحصول علي اعتماد لممارسة نشاط الخدمات الأرضية في مطار انواكشوط دون أن يكون في حاجة إلي شراء وحدة الخدمات الأرضية للخطوط الجوية الموريتانية،
إلا أن وجود شركتين للخدمات الأرضية ليس له مبرر اقتصاديا ولا فنيا، فلم يبقى لديهم من خيار سوى قتل جثة الخطوط الجوية الموريتانية والقضاء علي هذا النشاط بواسطة المحاكم ليولد علي أنقاضه نشاط آخر بثمن بخس.
ألم تجعل الوكالة الوطنية للطيران المدني مهمتها وضع حد لهذا النشاط لتحيله لاحقا وبسعر زهيد إلي من يهمه الأمر؟ ربما فاعل اقتصادي آخر.
وعل ذالك يكون من حق عمال الخطوط الجوية الموريتانية وغيرهم من الدائنين طرح جملة من الأسئلة:
منذ متى اكتشفت الوكالة الوطنية للطيران المدني أن الشركة في طور التصفية تمارس نشاط الخدمات الأرضية دون ترخيص ؟ هل اكتشفت ذالك منذ اليوم ؟ أم منذ سنة ؟ أم منذ سنتين ؟
لماذا انتظرت الوكالة الوطنية للطيران المدني كل هذا الوقت لتلاحظ أنها لم تقم بعملها المتلخص في الرقابة و الإشراف وأنها ارتكبت خطأ يتمثل في الإهمال الظاهر بسماحها للخطوط الجوية الموريتانية بممارسة نشاط في منتهي الخطورة دون اعتماد مسبق ؟
وللإجابة علي جزء من جملة الأسئلة نذكر أن الخطوط الجوية الموريتانية بعد نشر المرسوم 2926 المتعلق بممارسة نشاط الخدمات الأرضية أرسلت رسالة بتاريخ:27/11/2007 إلي الوكالة الوطنية للطيران المدني تطلب فيها إصدار ترخيص لمواصلة ممارسة النشاط حتي تنسجم وضعيتها القانونية مع متطلبات المرسوم الجديد وبقيت الرسالة دون جواب وظلت الخطوط الجوية الموريتانية تمارس هذا النشاط إلي حد اليوم دون أي اعتراض من الوكالة وهو ما يعني من الناحية القانونية قبولا ضمنيا للطلب.
هذا التقصير و غياب العناية من طرف و.م.ط.م. (ANAC) يجب أن يدفع المصفي إلي تحريك دعوي تكميل الخصوم ضدها و ضد الجهة الوصية عليها علي أساس المادة 1415 من المدونة التجارية التي تنص علي أنه:" يمكن على أساس دعوى من أمين التفليسة بصفته ممثلا لمصلحة الدائنين إدانة الأغيار دائنين أم لا الذين أسهموا رسميا في تأخير التوقف عن الدفع أو في إنقاص أموال المدين أو زيادة عجزه للتعويض عن الضرر الحاصل جراء ذلك لكتلة الدائنين ".
وأخيرا نذكر أنه في مراسلة وجهناها إلي المصفي، بصفتنا ممثلين عمال الخطوط الجوية الموريتانية، نطالبه بتحريك دعوي تكميل الخصوم - وهي دعوي مدنية وليست جزائية - ضد كل غير علي الشركة دائنا كان أم لا علي أساس المادة 1415 من المدونة التجارية السابقة.
و يخول هذا النص المصفي ممارسة تلك الدعوي ضد كل غير(بنوك،موردين،إدارات ........) يكون قد ساهم في تأخير التوقف عن الدفع( انظر أطروحة جاك فيزيان حول مسؤولية المصرفي مانح الاعتماد ).
ونحن نعتقد أن المسيرين والموردين الرئيسيين للخطوط الجوية الموريتانية ومن بينهم علي سبيل المثال الدولة التي تصرفت بصفتها تاجر والممثلة باثنين إلي أربعة أعضاء في مجلس إدارة هذه الشركة، إضافة إلى شركة ستارSTAR، وشركة النصرNASR، البنك الموريتاني للتجارة الدولية BMCI،الوكالة الوطنية للطيران المدني ANAC، وكالة آسكنا ASECNA... علاوة على كل الأشخاص الممثلين لتلك الشركات يجب أي كونوا موضع دعوي تكميل الخصوم لإعادة أصول الشركة المصفاة والوفاء بحقوق العمال وعائلاتهم المقدرة بمليارين أوقية.
إن مسؤولية الدولة، بصفتها تاجر - لا تمارس السلطات الاستثنائية مقارنة مع القانون العام - يجب ان تثار. يجب على أعضاء التصفية إقامة دعوي تكميل الخصوم ضد الدولة، من خلال الإدارات والمسيرين الممثلين لها في مجلس الإدارة والجمعيات العامة للخطوط الجوية الموريتانية.
وبديهي أن مسؤولية أعضاء مجلس إدارة الشركة يجب التصريح بها قبل التصريح بمسؤولية المدراء العامين لأن الأخيرين يمارسون وظائف التسيير ويستمدون سلطتهم بموجب تفويض صادر عن مجلس الإدارة، و يمارسون هذه السلطة تحت رقابته. وقد نصت المادة 1438 علي أنه: " في الحالات المنصوص عليها في المواد من 1434 إلى 1436 تتعهد المحكمة بتلك الدعوى تلقائيا أو بطلب من أمين التفليسة ".
وفي ضوء الملاحظات السابقة نلفت انتباه السلطات العمومية وصناع القرار إلي خطورة المسألة وإلي المبادرات التي تحاك في الظلام لحرمان الشركة المصفاة من آخر أموالها، خدمة لأهداف غير معلنة إلي حد اليوم.
وللتذكير فإن الخزانة العامة قدمت مبلغ مليار أوقية إلي بعض البنوك بحجة أنه وفاء جزئي لديون بعض البنوك المستحقة على الخطوط الجوية الموريتانية ( من بينها بنوك تتمتع بصفة العضوية في مجلس إدارة الخطوط الجوية الموريتانية ) قد كفلت الدولة الوفاء بها.
إن تصفية الخطوط الجوية الموريتانية قررت في المرحلة الانتقالية الأولي، لتولد شركة نقل أخري قبل أن تلفظ الخطوط الجوية الموريتانية نفسها الأخير. فهل ستضع المرحلة الانتقالية الثانية حدا لنشاط مصلحة الخدمات الأرضية قبل نهاية التصفية لنري بعد أيام فاعلا اقتصاديا آخر يمارس نفس النشاط ؟؟؟
لقد دأب رئيس المجلس الأعلى للدولة علي ذكر الخطوط الجوية الموريتانية كمثال علي سوء التسيير والاختلاس المنظم للمال العام وتعهد بوضح حد لمعاناة 400 عامل و عائلتهم.
وقد تمسك العمال وعائلاتهم بقوة بهذا الالتزام وهم متأكدون أن وضع حد لمعاناتهم لن يكون بواسطة حقنة الرحمة (Euthanasie).
إن إنشاء شركة النقل الجديدة " الخطوط الجوية الموريتانية الدولية " يمكن ـ إذا ما توفرت الإرادة السياسية ـ أن يحل كل المشاكل دون كلفة مالية بالنسبة للدولة مع تحقيق مكسب اجتماعي هام وإنجاز عمل سيساعد في تحسين حقوق الفئات الأحوج في المجتمع.
فيمكن للشركة الجديدة أن تشتري مقر الخطوط الجوية الموريتانية الذي تقدر قيمته بمبلغ مليار أوقية إضافة إلى مصلحة الخدمات الأرضية التي تناهز قيمتها المليار أوقية.
وهو ما يمكن من الوفاء بحقوق العمال التي بقي منها 1,7 مليار أوقية بعد أن تم الوفاء بالباقي منها بفضل جهود المبذولة من المصفي والمحكمة التجارية والحكومة الموريتانية الحالية.
كما تملك الشركة موضوع التصفية أيضا أموالا أخري ضرورية للشركة الجديدة (MAI)
ك مركز الصيانة.
عن عمال الخطوط الجوية الموريتانية (في طور التصفية)
ذ / سيد المختار ولد سيدي ذ / عمر ولد محمد مختار







